عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث أسعار النفط. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/03/2022 05:57:00 م

هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ الجزء الأول  -
 هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ - الجزء الأول - 
تصميم الصورة : وفاء المؤذن
   
لم يكد الرئيس الأمريكي "جو بايدن" يعود إلى الاتفاق العالمي حول المناخ، الذي يدعو إلى التقليل من استهلاك الوقود الأحفوري، حتى وجدناه يطالب دول "أوبك+" بزيادة انتاج النفط إلى أقصى حد، فأسعار النفط في الولايات المتحدة ترتفع يوماً بعد يوم، بسبب ارتفاع أسعار النفط الخام، فقد تجاوز سعر البرميل خمسةً وثمانين دولار، وهذا لم يحدث منذ سبع سنوات، فارتفع سعر البنزين، ما زاد الضغط المادي على المستهلكين، كما زاد من معدل التضخم في |الولايات المتحدة|، ولهذا لم يجد "بايدن" مهرباً من الضغط على دول "أوبك+" لكي تزيد من انتاج النفط، ولكن تلك الدول رفضت ذلك، فإلى أين سيؤدي كل ذلك؟

قرارات "أوبك+" والمناورات الأمريكية

قررت دول "أوبك+" الالتزام بمخططاتها في الإنتاج، فلجأت الولايات المتحدة إلى محاولة الاتفاق مع الصين واليابان، ثم وصل بها الأمر إلى حد التهديد بالاستهداف المباشر لمنتجي النفط، فما الذي تستطيع الولايات المتحدة فعله مع دول "أوبك+"؟ وكيف تخطط لإقناع الصين واليابان والهند للوقوف بجانبها ضد دول "أوبك+"؟ وما هي الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع سعر النفط؟ وما هو قانون "نوبك" الذي تستخدمه الولايات المتحدة للضغط على دول "أوبك+"؟ وأين هم منتجي النفط الصخري الأمريكي من كل ما يجري؟ كل تلك الأسئلة وغيرها سنناقشها في هذه المقالة فتابعونا.

إدارة "ترامب" أرادت رفع أسعار النفط

في شهر أيار عام 2020، وصلت ثمانية عشرة ناقلة نفطٍ سعوديةٍ إلى سواحل الولايات المتحدة الأمريكية، مع حمولةٍ تزيد عن ستة وثلاثين مليون برميلٍ من النفط الخام، ولكن بعض كبار القادة الأمريكيين وعلى رأسهم الرئيس السابق "دونالد ترامب" لم يعجبهم ذلك، واتهموا "أوبك+" بأنها تحاول إغراق السوق بالنفط، لتخفيض أسعاره وضرب المنتجين الأمريكيين للنفط الصخري، فالولايات المتحدة أرادت حينها أن يترفع |سعر النفط| لكي تحمي منتجي النفط الصخري الأمريكي من الإفلاس.

عندما ارتفع سعر النفط  أرادت إدارة "بايدن" تخفيضه

في شهر تشرين الأول 2021، ارتفع سعر النفط إلى أقصى حدٍ له منذ سبع سنوات، فثار غضب الأمريكيين وبدؤوا يضغطون على دول "أوبك+" لإنتاج كمياتٍ أكبر من |النفط الخام| لكي ينخفض سعره، فارتفاع سعر النفط الخام أدى إلى ارتفاع سعر البينزين، وهذا ما يشكل ضغطاً مادياً كبيراً على الناخبين الأمريكيين، فما الذي تريده الإدارة الأمريكية؟ هل تريد النفط بأسعارٍ منخفضة ليرتاح الناخب الأمريكي، أم تريده مرتفعاً ليرتاح منتجو النفط الأمريكي؟

لماذا انخفضت أسعار النفط إلى في سنة 2020؟

قبل الإجابة عن السؤال الأخير، يجب العودة في الزمن قليلاً، لكي نعرف ما الذي جعل سعر النفط يرتفع إلى هذا الحد، بعد أن كان لا يتجاوز خمسةً وثلاثين دولاراً في منتصف 2020، ففي ذلك الوقت، اتّخذت معظم الدول وفي مقدمتها الدول الاقتصادية العظمى، الكثير من التدابير لمكافحة انتشار "|كورونا|"، فاتّبعوا سياسات الإغلاق للكثير من المنشآت والمصانع، فانخفض استهلاك النفط في جميع أنحاء العالم.

لقاحات كورونا فجّرت أسعار النفط

عانت الدول المنتجة للنفط طوال سنة 2020، من قلّة الطلب على النفط، وانخفاض أسعاره، ومع ظهور لقاحات "كورونا"، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها، فعادت معظم الدول إلى فتح منشآتها وإلغاء القيود المفروضة عليها، فبدأ |النشاط الاقتصادي| يعود إلى مستوياته السابقة لفترة الإغلاق، فازداد فجأةً الطلب على مختلف |مصادر الطاقة| وفي مقدمتها النفط الخام، فارتفعت أسعار النفط بسرعةٍ حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.

اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/03/2022 05:59:00 م

هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ - الجزء الثاني -
هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ - الجزء الثاني - 
تصميم الصورة : وفاء المؤذن 
 
استكمالاً لما ورد الجزء السابق

 ما علاقة أسعار النفط بعيد الشكر

لا شك في أن ارتفاع أسعار النفط، مكسبٌ كبيرٌ للدول المنتجة، وقد يكون فيه تعويضٌ كبيرٌ لها عن خسائرها طوال فترة الإغلاق، ولكنه بنفس الوقت، يشكّل عبئاً ثقيلاً على المستهلكين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، التي تعتبر أكبر مستهلكٍ للنفط في العالم، وقد تزامن ارتفاع سعر النفط وبالتالي البنزين الأمريكي، مع اقتراب موعد |عيد الشكر|، فمن المتوقع أن يسافر قرابة خمسة ملاين أمريكي للاحتفال بهذا العيد المقدس.

زيادة مستوى التضخم الأمريكي

تبدأ مواسم الأعياد الأمريكية مع عيد الشكر، وتستمر حتى بداية السنة الجديدة، وعادة ما يستهلك الأمريكيون كمياتٍ كبيرةً من البنزين في تنقلاتهم، كما يستهلكون المزيد من السلع والمنتجات، فيزداد بذلك مستوى |التضخم|، فتنخفض بذلك القدرة الشرائية للناس، وقد وصل مستوى التضخم الأمريكي هذه السنة إلى أعلى مستوياته منذ سنة 1990، وهذا يضع الرئيس الأمريكي "بايدن" أمام مشكلةٍ كبيرة.

لماذا يسعي "جو بايدن" إلى خفض أسعار النفط؟

يستعد حزب "جو بايدن" الديمقراطي إلى خوض |انتخابات الكونغرس| الهامة في سنة 2022، ولهذا نجد البيت الأبيض يحرص على خفض أسعار النفط قبل موعد الانتخابات، ولكي يتحقق ذلك، يترتّب على دول "أوبك+" زيادة انتاج النفط، ولكن تلك الدول اجتمعت في بداية تشرين الثاني \ نوفمبر \2021 وقرّرت الالتزام بخططها السابقة والحفاظ على الكميات المنتجة، رغم جميع المحاولات الأمريكية لإقناعها بزيادة الإنتاج.

الإدارة الأمريكية تبحث عن أوراقٍ لتلعبها

تقتضي خطة "أوبك+" بزيادة كميات الإنتاج ببطء، وهذا لا يتناسب مع الأمريكيين، فنظرت الإدارة الأمريكية إلى ما لديها من أوراقٍ قد تساعدها على تحسين أوضاعها، فوجدت فرصةً في استخدام الاحتياطي الاستراتيجي من النفط، فتواصلت مع الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، لكي تقنعهم بضخ جزءٍ من مخزوناتهم الاستراتيجية للنفط في السوق، بهدف خفض سعره.

هل وجدت أمريكا الحل؟

لو أن تلك الدول قامت فعلاً بضخ كمياتٍ كافيةٍ من النفط في نفس الوقت، فإن سعر النفط سينخفض فعلاً، ولكن ما هي الكميات الكافية لذلك؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب النظر إلى المخزونات الاستراتيجية لتلك الدول، فلو قامت جميعها بضخ كامل مخزونها الاستراتيجي دفعةً واحدة، فإنه قد يغطي الاستهلاك العالمي المقدر بخمسة وتسعين مليون برميل يومياً لعدة أيامٍ فقط، ما يعني بأن التأثير على أسعار النفط إذا حدث، سيكون مؤقتاً.

الورقة الأولى التي حاولت أمريكا أن تلعبها

لم تقم أية دولةٍ حتى الآن بضخ أي برميلٍ من مخزونها الاستراتيجي في السوق، ليبقى ذلك مجرد تهديدٍ لدول "أوبك+" التي تعلم جيداً عدم جدوى هذه المحاولة، فلا نجد أية متغيراتٍ في سياساتها النفطية حتى الآن، فاحترقت ورقة "بايدن" الأول، وهذا ما جعل الولايات المتحدة تلجأ إلى ورقتها الثانية في محاولة التأثير على أسعار النفط الخام المرتفعة.

اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/03/2022 05:59:00 م

هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ - الجزء الثالث
هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ - الجزء الثالث
تصميم الصورة : وفاء المؤذن   
استكمالاً لما ورد بالجزء السابق 
ما هي الورقة الثانية لتي يمتلكها "بايدن"؟

الورقة الثانية التي رأى فيها "بايدن" فسحة أملٍ لتجاوز أزمة ارتفاع أسعار النفط هي قانون منع التكتلات الاحتكارية لإنتاج وتصدير النفط، والمعروف بقانون "نوبك"، ولكن هذا القانون ما زال مشروعاً ولم يتم اعتماده لكي يصبح قانوناً، ويسمح هذا القانون في حال إقراره لوزارة العدل الأمريكية برفع دعاوى قضائية ضد "أوبك+" بتهمة الاحتكار ومحاولة التحكم بأسعار النفط.

لماذا لم يصبح "نوبك" قانوناً؟

سيصبح قانون "نوبك" سلاحاً بيد الولايات المتحدة، تستخدمه ضد كبار منتجي النفط، لأنه سيسمح لها بالحصول على تعويضاتٍ ماليةٍ هائلة، ولكن مشروع قانون "|نوبك|" ليس جديداً، فقد تم اقتراحه عدة مرّاتٍ في السنوات العشرين الأخيرة، ولكنه لم ينجح مطلقاً في التحول إلى قانون، فهناك الكثير من المعارضين له على الساحة الأمريكية وعلى رأسهم وزارة الخارجية ومعهد البترول الأمريكي وغرفة التجارة الأمريكية. 

كيف احترقت ورقة "بايدن" الثانية؟

ما يجعل مشروع قانون "نوبك" غير مرغوبٍ فيه في الكثير من الأوساط الأمريكية، هو تداعياته السياسية والدبلوماسية من ناحية، وتأثيراته على السوق من ناحية أخرى، ولذلك فمن المستبعد تماماً أن يصبح هذا المشروع قانوناً أو سلاح ضغطٍ بيد |البيت الأبيض|، وبذلك يفقد البيت الأبيض ورقته الثانية لمواجهة أسعار النفط المرتفعة.

حلولٌ بديلة قد تبدو منطقية

قد يبدو من المفيد لإدارة بايدن أن تنهي مشاكلها مع كلٍّ من إيران وفنزويلا لكي تدفعهما نحو ضخ نفطهما في السوق، ولكن ذلك غير مجدٍ أيضاً، فهاتان الدولتان جزءٌ من منظومة "أوبك" ولن تخرجا على مقرراتها، كما أن النفط الإيراني والفنزويلي موجودٌ أصلاً في السوق رغم |العقوبات الأمريكية|، وذلك من خلال السوق السوداء.

لماذا لا ترفع أمريكا من انتاجها للنفط؟

لا يمكن للبيت الأبيض زيادة الإنتاج الأمريكي من النفط، فشركات النفط الأمريكية تجني الكثير من الأرباح بسبب ارتفاع أسعار النفط، فهي لن تتخلى عن أرباحها لأجل أحد، وهي ليست شركاتٍ حكومية، بل هي شركاتٌ خاصةٌ فيها الكثير من المستثمرين الذين يسعون وراء الربح قبل كل شيء.

موقف "بايدن" المحرج

لقد قد قدّم بايدن نفسه للعالم عامةً وللأمريكيين خاصةً، على أنّه البطل المنقذ الذي سينقذ مناخ الأرض من المزيد من التداعيات، فقد دعم التشريعات التي تكافح الوقود الأحفوري وتدعم مصادر الطاقة النظيفة، ولذلك فهو لا يستطيع الطلب من منتجي النفط الأمريكي زيادة انتاجهم، لأنه سيضع نفسه في موقفٍ محرجٍ جداً.

تراجع شعبية "بايدن":

هكذا نجد بأن "|جو بايدن|" وإدارته أمام موقفٍ لا يحسدون عليه، وتشير استطلاعات الرأي إلى تفاقم مشاكلهم مع |زيادة التضخم| يوماً بعد يوم، فقد أصبح 49% من الأمريكيين غير راضين عن أداء بايدن وحكومته، وهذه أسوأ نتيجةٍ له منذ دخوله البيت الأبيض، فما الذي سيفعله ليخرج نفسه من كل المآزق التي وصل إليها؟

هذا سؤالٌ برسم الجميع، وننتظر من القرّاء المشاركة في الإجابة عنه وبحث تداعيات أزمة ارتفاع أسعار النفط العالمية. 

سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/27/2022 02:51:00 م

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

تحدثنا سابقاً في المقال السابق عن تأثير قرار حظر النفط الروسي على نطاق واسع، وتصريحات أمريكية حول قرار الحظر، وكيف أن أسعار النفط والبنزين ارتفعت بمجرد التصريح عن إمكانية فرض حظر، ودراسة أمريكية فيما يخص هكذا قرار. 

وتوقنا عند سؤالنا لك عزيزي القارئ ....

ما هو سر قوة العقوبات التي فرضت على روسيا منذ بداية الحرب حتى الآن؟ 

سر قوة هذه العقوبات أن عليها إجماع من أمريكا وحلفائها  والذين يسيطرون على أكثر من نصف الاقتصاد العالمي، وبدون هذا الاجماع فإن العقوبات على روسيا لن تكون فعالة، لأن روسيا في تلك الحالة سيكون لديها أكثر من مخرج. 

رأي حلفاء أمريكا بما يخص قرار الحظر 

وحالة هذا الاجماع غير موجودة حالياً بين أمريكا وحلفائها، حول اتخاذ خطوة حظر صادرات النفط الروسي. 

فبعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكية بعدة ساعات، خرج المستشار الألماني وصرح بأن أوروبا غير قادرة على الاستغناء عن إمدادات الطاقة الروسية في الوقت الحالي، بسبب عدم وجود بديل. 

وصرح بأنهم عندما قرروا فرض عقوبات على| روسيا |قبل ذلك كان المتفق عليها استثناء قطاع الطاقة الروسي من العقوبات. 

من المتضرر من هذا القرار 

باختصار فإن الأوروبيين هم أكثر المتضررين من محاصرة قطاع الطاقة الروسي، وذلك لأنهم يستوردون أكثر من ٢٥% من احتياجاتهم من النفط من روسيا، في حين أن ٨% فقط من واردات |أمريكا| من النفط تأتي من روسيا، وتعتبر هذه نسبة صغيرة جداً، بإمكان أمريكا شرائها من أي بديل، لكن في أوروبا فالوضع مختلف جداً. 

السبب الذي جعل الغرب قلق من خطوة فرض على النفط الروسي 

هذا السبب مرتبط بسؤال بسيط، من الذي سوف يسد فجوة التي سيتركها خروج النفط الروسي على جانب العرض في السوق؟ 

لو تم تطبيق حظر شامل على روسيا فنحن نتحدث عن خمسة ملايين برميل من النفط الخام سينقصون من المعروض في السوق، وهذا ماعدا المنتجات البترولية.

 وهذه الكميات من أين سيتم تأمينها حتى لا تخرج الأسعار عن المعقول وتفقد أمريكا السيطرة؟ 

البدائل التي يحاول الأمريكان إيجادها

قبل تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بيوم واحد، وتحديداً في ٥ آذار من عام ٢٠٢٢، مجموعة من كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية، سافروا إلى فنزويلا في زيارة تعتبر الأولى نوعها منذ عدة سنوات. 

وكان الهدف من هذه الزيارة النقاش مع الحكومة الفنزويلية حول إمكانية أن يخففوا عنها العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي بحيث تصبح قادرة على على ضخ كميات أكبر في السوق. بالإضافة إلى أن كل ماتنتجه فنزويلا هو ٤٠٠ةبرميل نفط يومياً، وصرحت الحكومة الفنزويلية أنه لو تم رفع العقوبات فمن الممكن رفع انتاجها إلى ٦٠٠برميل يومياً، ومن الممكن خلال شهور أن يصل إلى مليون برميل يومياً. 

وفي خلال هذا الوقت سوف يكون بوتين قد سيطر على أوكرانيا، وأكمل طريقه إلى أوروبا. 

هل هناك بدائل أخرى لدى أمريكا؟ 

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن

البدائل التي يحاول الأمريكان إيجادها 

تحدثنا كيف حدثت محاورات أمريكية مع الحكومة الفنزويلية، وكيف أن فنزويلا لم تعتبر البديل الأقوى بالنسبة لأمريكا. 

حيث أن هناك مفاوضات تجري بين أمريكا وإيران حول الاتفاق النووي، فلو تم الاتفاق بينهم بسرعة، فإن إيران قادرة على تزويد إنتاجها حوالي نصف مليون برميل خلال  ستة شهور، حسب مصادر من Goldman Sachs. 

وهنا يخطر في بالك سؤال أين هم كبار السوق؟ 

 تعتبر أمريكا والسعودية أكبر منتجين للنفط في العالم، فلماذا لا يقومون بتزويد إنتاجهم ويأخذوا محل الإنتاج الروسي؟! 

 أولاً بالنسبة لأمريكا وبغض النظر عن رغبات جو بايدن، فشركات النفط الأمريكية ليس لديها استعداد على تزويد إنتاجها حتى برميل واحد، وذلك لسببين: 

أولاً لأن الرئيس الأمريكي قد فرض على أنشطة الحفر والتنقيب في البلد قيود تنظيمية كثيرة، في إطار أجندة المناخ الخاصة به

 والتي يلتزم فيها بمكافحة الوقود الأحفوري. 

ثانياً وهو الأهم فإن من مصلحة  المنتجين الأمريكيين عدم وجود بديل للنفط الروسي لأن ذلك سيرفع الأسعار وسيزود مكاسبهم وسيسمح لهم  بتعويض الخسائر الضخمة التي تعرضوا لها في عام٢٠٢٠.

 وبالتالي يمكننا القول بأن المنتجين الأمريكيين خارج الحسابات. 

أما عن ثاني أكبر منتج في العالم وهو |المملكة العربية السعودية|، هناك ما يسمى في صناعة النفط الطاقة الإنتاجية الفائضة، وهي عبارة عن حجم الإنتاج لدولة معينة، والذي تستطيع أن تزيده على إنتاجها الحالي خلال ثلاثين يوم فقط، وفي نفس الوقت تكون قادرة على الحفاظ على هذه الزيادة لمدة تسعين يوم على الأقل. 

تمتلك السعودية طاقة إنتاجية فائضة، تتراوح ما بين ١،٥ حتى ٢مليون برميل يومياً، هذا حسب بيانات إدارة معلومات   الطاقة الأمريكية. 

ولو تم ضخ هذه الكميات في السوق فسوف تحدث فرقاً واضحاً، فهل ياترى تفكر السعودية في تزويد ضخ إنتاجها؟ 

وليس هناك إشارات على ذلك حتى الآن. 

السعودية وفكرة زيادة الإنتاج

وكل الدلائل تقول أن السعودية لا تفكر في الوقت الراهن بزيادة الإنتاج بمعدلات كبيرة، وليس هناك أدلة على هذا القرار من الاجتماع الأخير لتحالف OPEC+، والذي تتزعمه السعودية وروسيا.

 وبرغم كل| الحرب| التي تحصل في |أوكرانيا |والتي سببت في ارتفاع أسعار النفط، إلا أن التحالف سوف يلتزم بخطته، ولن يزود في إنتاجه في نيسان إلا بما يقارب ٤٠٠ ألف برميل فقط. 

العالم يقف على قدم واحدة، وأسعار البترول وصلت لمستويات تاريخية، وهناك مخاوف من نشوب| حرب عالمية| ثالثة، وأعضاء تحالف OPEC+  لا يحركون ساكن

 لدرجة أن الاجتماع الوزاري بينهم لم يستمر سوى ثلاثة عشر دقيقة، لم يذكر فيهم اسم| روسيا |أو أوكرانيا، وغالباً أن التجاهل مقصود، وكأنه تصريح غير مباشر من قادة التحالف بأنه ليس لديهم أي مشكلة في ارتفاع الأسعار، ولا مع اتزان السوق وهذا التحليل منطقي جداً. 

وحتى الآن ليس هناك بديل للنفط الروسي في السوق وبالرغم من ذلك فإن النفط الروسي يواجه أزمة كبيرة... 

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

 الأزمة التي يمر بها النفط الروسي 

 أغلب الشركات والتجار في أماكن كثيرة في العالم، يتجنبون التعاقد على النفط الروسي، خوفاً من أن تفرض العقوبات على روسيا في أي لحظة، وتكون الشحنة التي دفعوا ثمنها مازالت في البحر،وبسبب ذلك لن يحصلوا على النفط وسيخسرون أموالهم. 

وحسب بيانات شركة (Energy Aspects)، فإن ٧٠% من صادرات النفط الروسية تواجه صعوبة كبيرة جداً في إيجاد مشترين مهتمين بها، أما ٣٠% المتبقية يتم نقلهم عن طريق خطوط الأنابيب لأوروبا، ويواجه بيعهم صعوبات مؤخراً. 

اضطرار روسيا إلى الخصم من سعر النفط 

حيث بدأت الموانئ الأوروبية ترفض استقبال سفن النفط التي ترفع علم روسيا وتحول مسارها، وحتى تتمكن من البيع اضطرت روسيا أن تبيع النفط بخصومات كبيرة. 
وعلى سبيل المثال، في ٤آذار من عام٢٠٢٢،  قامت شركة(shell) بشراء ١٠٠ ألف طن متري من خام الأورال بخصم ضخم جداً. 

فضيحة شركة (shell) والمشكلات التي واجهتها 

 فالشركة التي تعتبر أكبر شركة نفط في أوروبا، دفعت في كل برميل ٢٨،٥ دولار، وهذا أقل من سعر خام برنت، وهذا الحسم لم يحصل من قبل أبداً. 
وكسبت الشركة من هذه الصفقة بحسب تقديرات (FINANCIAL TIMES)، مايقارب العشرين مليون دولار. 

وطبعاً تمكنت الصحافة من الكشف عن هذه الصفقة، وتعرضت شركة(Shell) لفضيحة كبيرة. 

وعن طريق مواقع التواصل الاجتماعي(تويتر)، فضح وزير الخارجية الأوكراني حيث نشر تفاصيل الصفقة، وذلك قبل تصريح الشركة بأنها سوف تتبرع للجمعيات الخيرية التي تحاول أن تخفف من معاناة الشعب الأوكراني. 

مشكلة التي تواجه المصافي الأوروبية 

ولكن لايزال هناك مشكلة تواجه هذه الشركة، وغيرها من الشركات الأخرى العاملة في السوق الأوروبي، وهي أنا المصافي الأوروبية معتادة على خام الأورال الروسي، وهو خام نسبة الكبريت فيه عالية جداً، وبالتالي فيجب عليها شراء الخامات عالية الكبريت أيضاً.  

التوجه نحو نفط السعودية والعراق 

وبناءً على ذلك، فقد لجأ الكثير من المشترين الأوروبيين إلى الخام العربي المتوسط، والذي يعتبر أقرب شبيه للأورال الروسي من حيث المواصفات، وهذا الخام يتم إنتاجه بشكل أساسي في السعودية والعراق. 

وربما خطر في بالكم سؤال مهم، لماذا لم نذكر دور الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط الخام الموجودة عند أمريكا وأوروبا؟ 
وهل من الممكن أن يستخدموا هذه الاحتياطات؟ 

بالطبع من الممكن ففي أول شهر آذار من العام الحالي٢٠٢٢، فإن ٣١دولة من الدول الأعضاء بوكالة الطاقة الدولية، أعلنوا أنهم سيقومون بضخ ٦٠مليون برميل من احتياطاتهم الاستراتيجية في السوق. 
وكان تأثير هذا القرار على السوق في تلك اللحظة عادي جداً، لأن ٦٠مليون برميل يغطي الاستهلاك الأمريكي ثلاثة أيام فقط، وربما يستطيعون أن يغطوا مكان النفط الروسي مدة أسبوعين فقط، وبعد مرور أسبوعان سوف تحتاج أن تضخ مرة أخرى. 

وكالعادة هناك سؤال لك عزيزي القارئ 
هل سيتمكن الرئيس الأمريكي من إقناع دول الخليج أن تتخلى عن تحالفها النفطي مع روسيا وترفع إنتاجها بحيث تغطي أي فجوة يخلقها حصار قطاع الطاقة الروسي؟ 
  

تهاني شويكي 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 12/06/2021 06:52:00 م

المتحور الجديد أميكرون - يهدد الدولار و النفط و الأسهم و كلهم في هبوط إلا الذهب في ارتفاع


المتحور الجديد أميكرون - يهدد الدولار و النفط و الأسهم و كلهم في هبوط إلا الذهب في ارتفاع
المتحور الجديد أميكرون - يهدد الدولار و النفط و الأسهم و كلهم في هبوط إلا الذهب في ارتفاع

- |المعايير الإقتصادية| لأي دولة في العالم تختلف، لكن |النفط| و |الدولار| و الأسهم يشكلون معيار مهم عند أغلب الدول، وذلك لرفع اقتصادها، و في بعض الدول نقصان أي عامل من هذه الأمور يؤدي لتراجع الدولة اقتصادياً، بنحو كبير.

- أسعار النفط الخام هبوط واضح:


- منذ ثلاث أشهر قد مضت المخاوف الجديدة التي صرحت عنها، منظمة الصحة العالمية، بشأن |المتحوّر الجديد|، الذي نشأ من |فيروس كورونا|، و هو (|أميكرون|)، جعل 194 بلد، يوقعون على توصية.

- في هذه الأثناء هبط سعر النفط، حوالي 12% ، يوم الجمعة السابق، فموجة المتحوّر أميكرون تحد من النمو العالمي، ما يجعل الطلب على النفط قليلا.

- سيعقد |تحالف أوبك| الخميس القادم، الذي من شأنه البحث عن آلية جديدة لتطور سوق النفط حول العالم، و ردع الولايات المتحدة الأمريكية، عن ما قامت به بسحب احتياطها النفطي لجعل أسعار النفط الخام تنخفض.


- الدولار تتراجع أسهمه:


- يشكل الدولار العملة الأساسية عند معظم الدول، و هي كان يُعتبر أقوى العملات حول العالم، لكن في يوم الثلاثاء السابق سجل الدولار انخفاض واضح، مقارنة بالعملات الأخرى.

- الدولار سجل تراجع بنسبة 0.4% ، عند 95.92 نقطة مواجه العملات الأخرى المنافسة، و سجل الدولار أدنى مستوياته خلال الأسبوعين الماضيين بسبب المخاوف من المتحوّر أميكرون.


- الأسهم نزولها يهدد بعض الدول:


- |مؤشر نيكي الياباني| سجل هبوط حوالي 1.63% إلى 27 ألفا و 821.76 نقطة، و يسجل أدنى مستوى منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، الخوف من أميكرون أن يكون أقل خطورة مما كان يخشاه العالم.

- الأسواق العالمية تتخوف من التضخم، مما يجعل البنوك المركزية في العالم أجمع أن تنهي الإجراءات التحفيزية.

- كذلك الأسهم الأوروبية قد سجلت هبوط حوالي 1%، يوم الثلاثاء السابق.


- الذهب هو المستفيد الوحيد :

عندما كان الدولار يسجل انخفاض واضح، الذهب يسجل ارتفاع على مستوى العالم.

- هل سيشكل المتحوّر الجديد(أميكرون)، تهديدا على |الإقتصاد العالمي|؟


تحرير: أحمد القادري





مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/20/2022 10:06:00 م
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول - تصميم ريم أبو فخر
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول
 تصميم ريم أبو فخر
- بسبب مايحدث بين الأوروبيين من نزاعات وخلافات، أنت كمستهلك في الوطن العربي على بعد آلاف الأميال من الحرب التي تدور في أوروبا، وبالرغم من أنه لا علاقة لنا بهذه الحرب، إلا أن آثارها تطال أي شخص في الوطن العربي، بصورة أسعار مرتفعة ندفعها كل يوم ثمن احتياجاتنا الأساسية. 

والحرب الروسية الأوكرانية ليست السبب الوحيد في ارتفاع الأسعار، ولكنها زادت من سوء الأمور وضغطت على الاقتصاد العالمي الذي لم يكن بأفضل حالاته منذ سنتين. 

كيف ساهمت وستساهم الحرب الروسية على أوكرانيا في ارتفاع أسعار الكثير من المنتجات؟ 

وماهي أكثر صناعات أو سلع  زادت أسعارها نتيجة لهذه الحرب؟ 

وكيف تتأثر دولنا العربية بارتفاع أسعار السلع في الخارج؟ 

والسؤال الأهم والذي يشغل بال معظم الناس 

هل ما نعيشه الآن هو أفضل أيامنا؟ 

كل هذه التساؤلات سوف نجيب عنها ونتحدث في تفاصيلها في هذا المقال. 

- في كانون الثاني الفائت من هذا العام٢٠٢٢، بلد اسمها جزر البهاما، قررت أن تخفض ضريبة القيمة المضافة عندها من ١٢% إلى١٠%، كمحاولة منها للتخفيف عن المواطنين أعباء الأسعار المستمرة بالارتفاع بشكل كبير من عام ٢٠٢١، وبالطبع لم يشعر الناس بأي فرق بسبب الاستمرار في ارتفاع الأسعار. 

- تدخل وزير الشؤون الاقتصادية (Micheal Halkitis)، أعلن بأن المشكلة الرئيسية أنهم يقومون باستيراد أغلب المنتجات والسلع المستهلكة من الخارج، والأمور العالمية السيئة بسبب المشاكل التي تعاني منها سلاسل الأمداد الخارجية، والمشكلة التي تعاني منها هذه البلد، هي نفس المشكلة التي يعاني منها الكثير من دول العالم، بما في ذلك طبعاً بلادنا العربية. 

ما هو المقصود بالتضخم المستورد

- وباختصار شديد فإن الارتفاع الكبير الحاصل في أسعار الكثير من المنتجات في وقتنا الحالي، بإمكاننا القول أن أحد أسبابه الرئيسية |التضخم المستورد| (Improted Inflation). 

والمقصود في ذلك هنا، هو |الارتفاع المستمر| لأسعار الواردات التي نقوم بشرائها، سواء في صورة منتجات نهائية أو بصورة مواد أولية. 

-وقد وصلت أسعار المواد الأولية لمستويات قياسية، لم يرى العالم مثل هذا الارتفاع منذ عدة سنوات، وسنأخذ مثال عن أشهر مادة أولية، تدخل في عملية التصنيع وهي النفط، ففي ٣١ من شهر كانون الأول من عام ٢٠٢١، كان سعر برميل خام برنت حوالي٧٧ دولار، وفي ٦ آذار عام ٢٠٢٢ تجاوز سعر البرميل ١٣٠دولار، وذلك يعني أن سعره ارتفع ٦٩% تقريباً في أقل من شهرين ونصف. 

- وكما نعلم جميعنا بأن السبب الرئيسي في قفزة الأسعار بهذا الشكل الجنوني، هو |الحرب الروسية| على |أوكرانيا|، حيث تم فيها استخدام النفط كسلاح في ٨ آذار أعلن |الرئيس الأمريكي| |جو بايدن| بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تتوقف عن شراء النفط الخام من روسيا. 

الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول - تصميم ريم أبو فخر
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول
 تصميم ريم أبو فخر

فهل ياترى سيكون هناك تبعات لمثل هذا القرار 

- هذا القرار أدى إلى حالة من الخوف والترقب في أسواق الطاقة العالمية، وذلك ليس بسبب خسارة روسيا عميل مهم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما بسبب |التبعات المحتملة| لمثل هذا القرار. 

تأثيرات قرار الحظر الأمريكي على ارتفاع الأسعار 

-فالنفط الروسي لا يشكل أكثر من ٨% من واردات أمريكا من النفط الخام، وبالرغم من ذلك فإن القرار الأمريكي هز الأسواق، لأنه من المتوقع أن يوقف حال |النفط الروسي| في السوق، وسوف يخيف بعض الدول والشركات غير الأمريكية من شرائه. 

-قرار |الحظر الأمريكي| عدا أنه يهدد الاقتصاد الروسي، فهو أيضاً يهدد سوق الطاقة العالمي، لأنه من الممكن أن يحرم سوق الطاقة من أكثر من ٧ ملايين برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية التي تنتجهم روسيا كل يوم. 

- إن خروج النفط الروسي الذي يشكل ١١%من الإنتاج العالمي في السوق، ذلك يعني |ارتفاع السعر العالمي| للخام، مما يؤدي بدوره وبالتبعية إلى ارتفاع التضخم والأسعار. 

رد فعل روسيا على قرار أمريكا 

- وقد صرح (Alexander Novak) نائب رئيس الوزراء الروسي، أنه لو تم حظر النفط الروسي بشكل كامل من السوق، فمن الممكن أن يصل سعر البرميل إلى٣٠٠دولار أمريكي، ولم تتجاهل روسيا القرار الأمريكي، وبناءً على ذلك صرح الرئيس الروسي (Vladimir Putin)، أعلن فرض حظر على صادرات روسيا، من مجموعة من السلع والمواد الخام لدول معينة من ضمنها بالطبع أمريكا. 

الأضرار التي تعرضت لها أسواق السلع 

- وهذا القرار جعل الوضع في أسواق السلع، والتي تعاني من أزمة كبيرة أسوأ من قبل، مثال على ذلك الفحم، يعتبر الروس  ثالث أكبر منتح للفحم في العالم بعد أستراليا وإندونيسيا، فإن ١٤% من صادرات الفحم في العالم من روسيا، ولمن لا يعلم فإن الفحم يعتبر سلعة استراتيجية، ويكفي أن نعلم أنه في عام ٢٠٢٠ كان الفحم مسؤول لوحده عن تشغيل أكثر من٢٧% من إجمالي الطاقة المستهلكة في العالم، وذلك يجعله في المرتبة الثانية مباشرةً بعد النفط. 

-أما بالنسبة لقطاع الكهرباء، فإن أكثر من ٣٥% من الكهرباء المولدة على مستوى العالم، مصدرها محطات تعمل على الفحم، حتى أن خمس الكهرباء المولدة في أمريكا عن طريق الفحم، وبسبب الحرب الروسية الأوكرانية، والمناوشات بين روسيا من ناحية وأمريكا وأوروبا من ناحية أخرى، فإن |أسعار الغاز| والفحم ترتفع بشكل كبير جداً، في شهر كانون الأول من عام٢٠٢٠، كان سعر طن الفحم ١٥٠دولار، أما اليوم فأن سعر طن الفحم تجاوز ٣٦٨دولار.                           

- وتتوقع شركة (RYSTAD ENERGY)، أن يصل سعر الطن إلى ٥٠٠ دولار، وهذه الزيادة السعرية سوف تترجم فوراً بصورة زيادة في تكاليف التصنيع، وخصوصاً في الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة كالحديد والصلب والألمنيوم، وأيضاً زيادة في أسعار الكهرباء. 

الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول - تصميم ريم أبو فخر
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول
 تصميم ريم أبو فخر

وضع صناعة الحديد والصلب في ظل الحرب 

وبمناسبة الحديث عن الحديد والصلب، وجب التنويه أن روسيا وأوكرانيا لوحدهم يشكلون ٧،٥% من صادرات العالم من الحديد والصلب، وبسبب |الحرب| أصبح إنتاج روسيا وأوكرانيا موضع شك في الأسابيع الأخيرة. 
أكبر منتجي الصلب في أوكرانيا مثل ( Arcelor Mittal) و (METINVES)، أغلقوا مصانعهم بسبب الحرب، أما في روسيا فإن الشركات غير قادرة على التصدير بسبب |العقوبات المفروضة| على البلد، على سبيل المثال، إن شركة (Severstal) أوقفت بيع الصلب لأوروبا، بسبب العقوبات المفروضة على الملياردير (Alexei Mordashov). 

- وملخص الوضع أن الحديد الأوكراني والروسي، أصبح بنسبة كبيرة خارج السوق، وذلك يعني أنه سيؤثر بلا شك على أسعار هذه المواد في السوق، وسيترجم بصورة أسعار أعلى وضغوط أكبر على النشاط الاقتصادي العالمي، لأن هناك العديد من الصناعات الكبيرة سوف تتأثر بذلك، مثل البنية التحتية والعقارات والآلات والنقل والأجهزة والأدوات المنزلية. 

- وجب التنويه أن هذه التأثيرات سوف تكون واضحة على المدى القصير فحسب، لكن على المدى المتوسط والبعيد سيكون الوضع أفضل، لأن دول مثل الصين وأمريكا واليابان وألمانيا، يملكون القدرة على تعويض الإنتاج الروسي والأوكراني من الحديد والصلب. 

وضع معدن النيكل في ظل الحرب 

- ولكن هذه الحركة لايمكن القيام بها مع معدن مهم مثل النيكل، حيث تصنع منه البطاريات، فإن روسيا لوحدها تسيطر على ٢٨% من صادرات العالم من النيكل الخام، وهذا يجعله أكبر مصدر في العالم لهذه السلعة قبل أستراليا وكندا، وباختصار ليس هناك بديل من الإنتاج الروسي للنيكل، وهذا ما يفسر |ارتفاع سعر المعدن| بشكل غير طبيعي، على سبيل المثال، في ٨ آذار من هذا العام ٢٠٢٢، أوقفت بورصة لندن للمعادن التداول على عقود النيكل، بعد أن تضاعف سعره ووصل إلى١٠٠ألف دولار للطن المتري الواحد. 

أزمة كبيرة في صناعة الألمنيوم العالمية

- وبعيداً عن النيكل نجد هناك أزمة عالمية في صناعة الألمنيوم، والتي تشكل صادرات روسيا  ١٠% من إجمالي صادراتها، وكما نعلم جميعنا أن الألمنيوم يدخل صناعات كثيرة، ويعتبر مادة أساسية في عملية التصنيع، وارتفاع سعره سيؤثر على هذه الصناعات. 

-في ٣١ من شهر كانون الأول من عام ٢٠٢١، كان طن الألمنيوم يباع في السوق بسعر ٢٨٠٦ دولار، وفي١٣ آذار عام ٢٠٢٢، فإن الطن يساوي ٣٤٧٢ دولار، ونحن نتحدث عن ٦٦٦ دولار زيادة خلال شهرين ونصف فقط، ومن الممكن أن تقل حدة أزمة الألمنيوم في الأيام القادمة، لو قام منتجين كبار مثل الهند وكندا والنرويج وأستراليا وماليزيا، بزيادة إنتاجهم من أجل تعديل السوق وتغطية النقص. 
وكل ما تحدثنا عنه سابقاً هو عينة بسيطة من المواد الخام، والتي ارتفعت أسعارها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، هذا ولم نتحدث عن الغاز الطبيعي والبلاتين والبلاديوم، وكلها مواد تسيطر روسيا وأوكرانيا على أجزاء من أسواقها. 

فماذا سيحدث بعد كل هذا الارتفاع بالأسعار؟ لنتابع في الجزء الثاني.
بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/27/2022 02:51:00 م

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

أمريكا تتهور، وأسعار النفط تصل لمستويات قياسية. 

 ماذا يعني حظر الغرب للنفط الروسي بالنسبة لاقتصاد روسيا وأمريكا وأوروبا؟ 

ولماذا تتجه الأنظار نحو العراق والسعودية؟. 

الصراع بين روسيا وأمريكا 

- كما يقول المثل الشعبي (عليّ وعلى أعدائي)

باختصار يعتبر هذا هو شعار الأيام القادمة، في الصراع الحاصل بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمعسكر الغربي بقيادة الرئيس الأمريكي جو بايدن. 

والذي بدأ من نهاية شباط الفائت من هذا العام٢٠٢٢، منذ لحظة دخول الجيش الروسي للأراضي الأوكرانية، وحتى هذه اللحظة حدثت مناورات بين كلا الطرفين خسروا فيها الكثير من أوراقهم، ولم يتبقى لديهم سوى الورقة والتي ستزعج حتى الطرف الذي سيلعب بها. 

تشكيلة العقوبات على روسيا 

 بالنظر على قائمة العقوبات التي فرضت على |روسيا |في الأسابيع الأخيرة، ستجد فيها تشكيلة واسعة من العقوبات ومنها عزل |البنوك| الروسية  عن نظام SWEFT، وحظر صادرات التكنولوجيا للبلد، وتجميد أصول البنك المركزي الروسي في الخارج، وتجميد أصول مليارديرات روس أيضاً. 

وهناك عقوبة واحدة فقط غير موجودة في هذه القائمة، بالرغم من أنها لو فرضت ستكون العقوبة الأكثر تأثيراً على| الاقتصاد| الروسي، وهو فرض حظر على صادرات النفط والغاز الروسي.

ولكن لماذا لم تفرض هذه العقوبة حتى الآن؟ 

 منذ بداية |الحرب| وأمريكا تتخوف من اللعب بهذه الورقة، ولكن قبل عدة أيام صرح وزير الخارجية الأمريكي، بأن هناك نقاشات  على الطاولة، حول حظر استيراد النفط الروسي. 

وبناءً على هذا التصريح، ارتفع سعر النفط والبنزين بدرجة كبيرة، لم يشهدها العالم منذ أربعة عشر عاماً. 

ونتيجة لذلك، أعلنت ألمانيا رفضها لهذا القرار إذا ماتم تطبيقه،  وبأنها لن تتوقف عن شراء النفط الروسي. 

- يستوقفنا هنا عدة تساؤلات

هل لدى أمريكا الشجاعة الكافية لفرض حظر على النفط الروسي؟ 

ولماذا اختلف الأوروبيين مع حلفائهم الأمريكان في هذه النقطة بالتحديد؟.. وتأثير غياب النفط الروسي سيؤثر على أمريكا أكثر أم  روسيا؟ 

ولو توقفت أمريكا وأوروبا عن شراء النفط الروسي؟ ...لمن سوف تبيع روسيا النفط؟ 

وهل من الممكن أن تسد دول الخليج مكان روسيا في السوق لو تم فرض هذه العقوبات على موسكو؟ 

ولماذا توجهت أنظار الجميع نحو النفط السعودي والعراقي؟

ماذا يحدث في الخفاء؟ 

دخلت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية، يوم الخميس في ٢٤شباط من هذا العام (٢٠٢٢)، وهذه المعلومة أصبحت متداولة كثيراً ولا تخفى على أحد. 

ولكن الأمر الذي لايعمله الكثير منا، هو ماحدث في اليوم التالي وهو يوم الجمعة ٢٥شباط، وهو اليوم الثاني من الغزو الروسي لأوكرانيا. 

قامت روسيا وأوروبا بدفع مبلغ ٧٠٠ مليون دولار نقداً لروسيا، مقابل ثمن مشترياتهم من الغاز الروسي، وإذا أضفنا إلى هذا المبلغ ثمن النفط الذي تم شرائه من روسيا في نفس اليوم، فسوف يتجاوز المبلغ المليار دولار. 

ولكن هل تعلم أن هذه الحركة تحدث يومياً قبل وبعد الحرب؟ 

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

التفسير المنطقي لمجريات الأحداث 

بالتأكيد فإن مايحدث غير منطقي على الإطلاق، فكيف تقف أمريكا ضد روسيا في حربها على| أوكرانيا| وتفرض عليها عقوبات جمة، وفي نفس الوقت تدفع مبلغ مليار تقريباً كل يوم لروسيا ثمن النفط والغاز؟!! 

في البداية سنجد أن الإجابة على هذا السؤال صعبة ومحيرة، ولكن بقليل من التفكير سوف نجد أنها سهلة وبسيطة جداً. 

قبل أن نتطرق للإجابة على هذا السؤال، سوف نأخذ فكرة مبسطة عن قطاع الطاقة الروسي، حتى تكون عزيزي القارئ على بينة ومدرك بمافيه الكفاية للموضوع الذي نتحدث عنه. 

قطاع الطاقة الروسي 

عندما  يتحدث خبراء الاقتصاد عن روسيا، يتم تصنيفها على أنها دولة بترولية استراتيجية. 
وذلك يعني بأن روسيا تعتبر دولة  اقتصادها يعتمد على جزء كبير من عائدات النفط والغاز الطبيعي، وفي نفس الوقت لها وضع استراتيجي في سوق الطاقة العالمي، يسمح لها بالتأثير على حركة السوق. 

حيث أن روسيا تعتبر في المرتبة الثالثة في إنتاج النفط في العالم بعد أمريكا والسعودية، وثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم بعد أمريكا وقبل إيران. 

أين تصدر روسيا النفط 

- وسوف نركز في حديثنا عن النفط باعتباره المحور المهم، حيث تعتبر روسيا أكبر مصدر في العالم للنفط والمنتجات البترولية مع بعض، في كل يوم تقوم روسيا بتصدير سبعة مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية. 

وذلك يعادل ٧%من الإمدادات العالمية.

 وفي شرح تفصيلي أكثر، فإن ٦٠% من صادرات النفط الروسي تذهب لأوروبا و ٢٠% للصين. 

فإن روسيا تكسب كل يوم ٧٠٠مليون دولار من صادراتها من النفط والمنتجات البترولية، وتعتبر هذه الأموال أحد مصادر الدخل الرئيسية للحكومة الروسية، وهذا هو ما يسمى مربط الفرس، وهذا هو سبب الخلاف الرئيسي. 

ورقة الضغط على بوتين 

حيث أن كل من أمريكا وأوروبا يبحثون عن طريقة للضغط بشدة على الرئيس الروسي بوتين، من أجل التراجع عن قراره في غزو أوكرانيا. 
ومن وجهة نظرهم ليس هناك ما يؤثر على بوتين اقتصادياً، سوى  ضرب القطاع الأهم في البلد ومصدر دخلها الرئيسي، وهو قطاع الطاقة. 

صادرات الطاقة الروسية عام٢٠٢١ 

وبناءً على بيانات البنك المركزي الروسي، فإن روسيا صدرت في عام ٢٠٢١. 
 نفط خام بمبلغ  ١١٠،٢ مليار دولار، ومنتجات نفطية بمبلغ ٦٨،٧مليار دولار، وغاز طبيعي بمبلغ ٥٤،٢ مليار دولار، وغاز مسال بمبلغ ٧،٦ مليار دولار. 
وهنا نتحدث عن مايقارب ٢٤٠مليار دولار. 
وهدف كل من أمريكا والأوروبيين هو حرمان روسيا من هذه العائدات، ولو حدث هذا الأمر فسوف يؤدي إلى دمار روسيا اقتصادياً. 

فلو حدث مثل هذا الأمر هل سيؤثر على روسيا فقط أم أنه سيطال دول أخرى؟ 
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

تأثير فرض الحظر على الصادرات الروسية إذا تم تنفيذه 

 حسب تصريحات شركة الأبحاث الاقتصادية البريطانية (CAPITAL ECONOMICS)، بأنه لو تم فرض حظر واسع النطاق على الصادرات الروسية من الطاقة، فإن الاقتصاد الروسي سوف ينكمش بنسبة ٢٥%.

 وهذا لن يؤثر على الروس فقط، فإن هذا التضخم سوف يتضاعف في كل الاقتصادات المتقدمة بما فيهم أمريكا.

 وستقع منطقة| اليورو| بفخ مرحلة ركود اقتصادي. 

ما سبب هذه التأثيرات واسعة النطاق؟ 

- لأنه بمجرد خروج النفط الروسي من السوق، فإن سعر البرميل سوف يصل  لأرقام قياسية لم تسمع بها من قبل.
 ويتوقع محللين في (BANK OF AMERICA)، بأن سعر البرميل سوف يصل إلى٢٠٠دولار، لو تم فرض حظر على صادرات النفط الروسي. 
وأكثر من بعرف تداعيات هكذا قرار هم الأمريكان والأوروبيين، وهذا هو سبب عدم إقدامهم على مثل هذه الخطوة حتى الآن. 

هل ستملك أمريكا الشجاعة لفرض قرار الحظر؟ 

عندما أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن فرض أول حزمة عقوبات على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، لمح إلى أن قرار حظر النفط الروسي غير وارد في هذه الأوقات، ووضح بأن إدارته حريصة على عدم ارتفاع أسعار البنزين في البلاد. 

دراسة أمريكية بما يخص الحظر 

ولكن بعد مرور أسبوعين تقريباً من بداية الحرب، بدأت تظهر علامات تفكير الأمريكان في موضوع قرار حظر النفط الروسي، حيث أن وزير الخارجية الأمريكي (Antony Blinken)، صرح في ٦آذار من العام الحالي٢٠٢٢،  بأن أمريكا وحلفاء لها في أوروبا يقومون بدراسة إمكانية فرض حظر على صادرات روسيا من النفط.

ولم يمر على هذا التصريح عدة ساعات إلا وارتفع سعر برميل النفط بشكل صاروخي، وخصوصاً نفط خام برنت فقد وصل سعر البرميل الواحد إلى ١٤٠دولار، وكان قد سجل أعلى ارتفاع له منذ عام ٢٠٠٨. 

وفي نفس الوقت فقد وصل سعر الغالون الواحد من البنزين أربعة دولار، وأيضاً يعتبر أعلى مستوى له منذ عام ٢٠٠٨. 

والمشكلة هنا بالنسبة لإدارة بايدن، هي أن سعر البنزين يؤثر على المستهلك وفي كل النواحي الاقتصادية، وخصوصاً أن التضخم في البلد وصل لأعلى مستوى له منذ أربعين عام. 

رأي المحللين في تداعيات مثل هذا القرار 

وبناءً على رأي المحللين في بنك الاستثمار الأمريكي ( Goldman Sachs)، بأن سعر برميل النفط لو زاد عشرة دولار واستمرت هذه الزيادة لفترة طويلة، فغالباً سوف يقابل هذه الزيادة انكماش الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بحوالي ٠،٣%، وبالتالي انخفاض الناتج الإجمالي لمنطقة اليورو بمعدل ٠،٦%. 

ورغم كل هذه التأثيرات إلا أن هناك دعوات بشكل علني في واشنطن وتحديداً في الكونغرس، تطالب بحظر النفط الروسي، بغض النظر عن أي تكاليف محتملة لهذا القرار. 


وهذا سؤال لك عزيزي القارئ ما هو سر قوة العقوبات التي فرضت على روسيا منذ بداية الحرب حتى الآن؟ 
تهاني شويكي 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/05/2022 08:57:00 م
مالعقوبات التي يمكن أن يفرضها الغرب على روسيا - الجزء الثالث - تصميم الصورة وفاء مؤذن
ما العقوبات التي يمكن أن يفرضها الغرب على روسيا - الجزء الثالث
 تصميم الصورة وفاء مؤذن
بعد كل ما ذكرناه في الجزء السابق عن العقوبات المحتملة من قبل الغرب ضد روسيا، ماذا فعلت روسيا للتصدي لتلك العقوبات ولتخفيف آثارها؟

قامت الحكومة الروسية وعلى رأسها |الرئيس بوتين| بإجراء بعض التدابير للتصدي لأية عقوباتٍ اقتصاديةٍ محتملة، فقام أولاً بإعادة هيكلة الاقتصاد الروسي بأكمله، فقام بتخفيض الانفاق العام، ثم وضع مجموعةً من القيود على استيراد المواد الأجنبية فاتجهت الناس إلى البدائل المحلية وهو ما قوّى الكثير من الصناعات الروسية، ثم أعاد هيكلة ديون الشركات الروسية بحيث تكون بالروبل، كما بدأ بتخفيف اعتماد روسيا على الدولار الأمريكي، فقد انخفضت حصة الدولار من الاحتياطي الروسي من ستين في المئة إلى ستة عشر في المئة، لصالح احتياطيات أخرى كاليورو واليوان الصيني والذهب، كما خفض حجم الديون الخارجية بحيث لا تتعدى ثلث الاحتياطي الروسي من العملات الأجنبية، مع العلم أن ذلك الاحتياطي وصل إلى أكثر من ستمئة وثلاثين مليار دولار. 

قامت الحكومة الروسية بتسعير ميزانياتها القادمة منذ سنة 2015 على سعر النفط عندما كان لا يتعدى 40 دولار للبرميل الواحد، وسعره اليوم تجاوز 90 دولار، ما يعني أن هوامش الربح لدى تلك الميزانيات مرتفعةٌ جداً، وكل تلك الإجراءات وغيرها جعل القيادة الروسية في حالةٍ من الارتياح لقدرتها على تجاوز معظم العقوبات الغربية المحتملة ضدها، فهي قادرةٌ على دعم البنوك الكبرى، وعلى دعم العملة الروسية، وعلى تعويض كبار رجال الأعمال المساندين لها بشكلٍ مباشرٍ أو عن طريق بعض الاستثمارات المحلية، ولكن ماذا عن العقوبات قي مجال الطاقة؟

أرجوحة النفط والغاز بين روسيا وأوروبا

تستطيع روسيا الاستغناء عن وارداتها من صادرات النفط والغاز لعدة سنواتٍ قادمة، ولكن دول أوروبا التي تحصل على 40% من الغاز و30% من النفط من روسيا لن تستطيع الصمود لأكثر من أشهرٍ قليلةٍ فقط، ولا ننسى ما حدث في الأشهر الماضية عندما خفضت روسيا صادراتها من النفط والغاز إلى أوروبا كيف وقعت أوروبا في أزمة عنيفة وكيف ارتفعت أسعار النفط والغاز عالمياً.

ماذا لو استثنت العقوبات مجال الطاقة

تدور بعض الأقاويل حول إمكانية استثناء قطاع الطاقة من العقوبات على روسيا كي لا تتضرر أوروبا من تلك العقوبات، وهنا من البديهي أن توقف روسيا بنفسها توريد الغاز والنفط إلى أوروبا بمجرد فرض العقوبات الأخرى لكي تضغط عليها من أجل رفع تلك العقوبات، فروسيا لن تقبل أن تكون هي المتضرر الوحيد من تلك العقوبات، وعندها سترتفع أسعار النفط عالمياً إلى مستوياتٍ غير مسبوقة، خاصةً إذا تطورت الأحداث ووقعت |الحرب|.

اقرأ المزيد في الجزء الرابع.

بقلمي: سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/14/2022 10:42:00 م

معلومات يجب معرفتها قبل الاستثمار في شركة آرامكو
معلومات يجب معرفتها قبل الاستثمار في شركة آرامكو     
تصميم الصورة : ريم أبو فخر  
تعتبر شركة آرامكو الشركة الأكبر عالمياً بين شركات النفط، وتقدّر قيمتها السوقية بأكثر من تريلوني دولار، كما أنها أكبر شركة تحقق الأرباح في العالم، فقد بلغت أرباحها في عام 2020 أكثر من مئة وأحد عشر مليار دولار، وهذا الرقم هو ضعفي أرباح شركة آبل مثلاً، وهي تنتج ما يقرب من عشرة ملايين برميل من النفط يومياً، وهي تقوم بإدارة كامل النفط السعودي، ولكنها لا تمتلك شيئاً من النفط السعودي، فهي لديها فقط حقوق الاستخراج والإدارة.

  ما الذي يدفع الشركات إلى طرح أسهمها للاكتتاب؟

إذا أرادت شركةٌ ما أن تتوسع، فإنها ستحتاج إلى السيولة النقدية، ولذلك تلجأ الشركات عادةً إلى طرح جزءٍ من أسهمها للاكتتاب، وهذا ما يؤمّن لها المبالغ المطلوبة للقيام بمشاريعها القادمة، وقد قامت شركة آرامكو بعرض رغبتها بطرح بعض أسهمها في السوق عبر هيئة سوق المال السعودي، ومن خلال أحد البنوك الاستثمارية، وربما احتاجت لعدة بنوك نظراً لحجمها المالي الضخم.

كيف يتم تحديد سعر السهم؟

بعد تقديم الأوراق المطلوبة للهيئة التشريعية المختصة، وبعد أن حصلت على موافقة الهيئة على طرح الأسهم، تبدأ البنوك الاستثمارية بتوسيع |عملية التسويق|، لجذب أكبر عددٍ ممكنٍ من المؤسسات الاستثمارية ورجال الأعمال، ليتم من خلال حجم الإقبال تحديد سعر السهم الواحد، ثم يمكن بعد ذلك فتح باب الاستثمار أمام الأفراد.

ما هي عملية المضاربة في البورصة؟

بعد ذلك، تقوم البنوك الاستثمارية بتقييم العروض المقدمة إليها، وتعيد النظر في عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب بحسب سعر السهم وعدد الأسهم المطلوب شراءها من قبل المستثمرين، ويجب تحديد كل ذلك قبل بدء الاكتتاب والمضاربات، ومن الشائع أن يقوم الكثير من المستثمرين بطرح أسهمهم للبيع في الأيام الأولى من فتح باب الاكتتاب، وذلك لأن أسعار الأسهم تكون هي الأعلى في ذلك الوقت، وبعد أن تنخفض أسعار الأسهم في الأيام التالية، يعود أولئك المستثمرون لشراء الأسهم ثانيةً.

مغرياتٌ تقدمها الحكومة السعودية للمستثمرين السعوديين

تقدّم |الحكومة السعودية| بعض العروضات للمستثمرين السعوديين، فمثلاً عند شراء عددٍ محددٍ من الأسهم يحصل المستثمر السعودي على عددٍ من الأسهم المجانية، ولكن بشرط أن يحتفظ المستثمر بتلك الأسهم لمدة ستة أشهرٍ على الأقل، كما أعلنت آرامكو بأنها ستوزّع أرباحاً فصليةً كل ثلاثة أشهر مقدارها خمسةٌ وثلاثون هللة لكل سهم خلال السنوات الخمسة القادمة، وقد توجد بعض التوزيعات الاستثنائية.

ما الفرق بين الاستثمار والمضاربة؟

تحاول |آرامكو| والحكومة السعودية تحفيز السعوديين على الاستثمار وليس على المضاربة، بمعنى الحصول على الأسهم والاحتفاظ بها لجني الأرباح، فعند طرح ما لا يزيد عن 3% من أسهم آرامكو فقط، وعلى اعتبار أن قيمة آرامكو حوالي 1.6 تريليون دولار، فهذا يعني الحصول على ما لا يقل عن خمسين مليار دولار، وهذا يعتبر أكبر اكتتاب حدث في التاريخ.

معلومات يجب معرفتها قبل الاستثمار في شركة آرامكو
معلومات يجب معرفتها قبل الاستثمار في شركة آرامكو     
تصميم الصورة : ريم أبو فخر
 

أين أرادت آرامكو طرح أسهمها؟

حاولت بعض |البورصات العالمية| أن تجعل طرح أسهم آرامكو يتم لديها، فقد أرادت البورصة البريطانية مثلاً تغيير بعض قوانينها لجعل آرامكو تطرح أسهمها لديها، كما حاولت البورصة الأمريكية الحصول على ذلك الطرح، وذلك لأن أية شركة تريد طرح أسهمها عليها أن تقدم 25% من أسهمها، ولكن ذلك لم يكن ممكناً بالنسبة لشركة بضخامة آرامكو، وهنا يطرح سؤالٌ نفسه: وهو لماذا كان الطرح في السعودية وليس في غيرها؟

لماذا لم يتم الطرح في البورصات العالمية؟

كانت نية الحكومة السعودية عندما بدأت تفكر بطرح أسهم آرامكو سنة 2016 أن تقوم بطرح الأسهم في سنة 2018، ولكن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد اشتدت كثيراً تلك السنة، ولذلك لم تستطع السعودية طرح أسهم آرامكو في إحدى البورصتين الأمريكية والصينية، لأن ذلك قد يتضمن بعض المخاطرة في تلك الفترة، أما البورصة البريطانية فقد أصبحت غير مستقرة بعد انسحاب بريطانيا من |الاتحاد الأوروبي|.

رؤية السعودية المستقبلية

وجدت الحكومة السعودية بأن من الأسلم لها أن يتم طرح أسهم آرامكو في البورصة المحلية، ولكن ما الذي دفع السعودية إلى طرح جزءٍ من شركة آرامكو للاكتتاب أصلاً؟ ولمعرفة الإجابة يجب العودة إلى عام 2014، عندما انخفضت أسعار النفط عالمياً، فتأثرت السعودية بذلك كثيراً، فحوالي 80% من الواردات السعودية تعتمد على النفط، ولذلك وجدنا السعودية تطرح منذ عام 2015ضرورة تنويع مصادر دخلها وتضع خطةً لتحقيق ذلك بحلول عام 2030.

لماذا أرادت السعودية طرح أسهم آرامكو للاكتتاب؟

 أرادت الحكومة السعودية الحصول على المال من أجل تحقيق رؤيتها المستقبلية، فرأت في طرح أسهم آرامكو للاكتتاب مصدراً جيداً للأموال التي ستذهب إلى الصندوق السيادي السعودي الذي يعمل على تحقيق تلك الرؤية وتنويع الاستثمارات بعيداً عن النفط، ولا ننسى بأن اعتماد العالم على النفط سينخفض في السنوات القادمة في ظل التحوّل إلى مصادر الطاقة البديلة.

إن كل ما طرحناه في هذه المقالة ليس من أجل الدعاية لشركة آرامكو أو ضدها، وليس لتشجيع أحدٍ على الاستثمار فيها أو في غيرها، فمثل تلك الأعمال تتطلب الكثير من التدقيق ولا بد من وجود مختصين، ولكننا نستطيع أن نورد بعض الأفكار التي من الممكن اعتبارها نصائح جيدة لكل من يرغب في الاستثمار لدى آرامكو.

يجب أولاً على أي مستثمر أن يستثمر بماله الخاص، وخاصةً إذا أراد المضاربة، فمن غير المحبب أن يتم الاستثمار بأموالٍ مصدرها قرضٌ ما، وكذلك يجب الاستثمار بالأموال الفائضة عن الحاجة الشخصية، فمن غير المقبول أن يبيع الشخص ممتلكاته لكي يستثمر أموالها في البورصة، كما يجب على كلِّ من يفكر في الاكتتاب أن يمتلك الخبرة الكافية لكي يعرف متى يشتري ومتى يبيع

 فإذا وجدت نفسك أهلاً لذلك فشارك المقال.

سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 2/01/2022 08:02:00 م

هل ستختفي بريطانيا العظمى من خريطة العالم؟
 هل ستختفي بريطانيا العظمى من خريطة العالم؟
تصميم الصورة : ريم أبو فخر
في ستينيات القرن العشرين  تم اكتشاف وجود النفط في بحر الشمال، فتقاسمته كلٌّ من بريطانيا والنرويج، وبحلول السبعينيات، بدأ استخراج ذلك النفط وبيعه، ولكن حصّة بريطانيا من ذلك النفط، كانت بمعظمها تتواجد ضمن حدود المياه الإقليمية لسكوتلاندا، وهذا يعني أن استفادة |سكوتلاندا| منه يجب أن تكون كبيرة
 ولكن ذلك لم يحدث، فبحكم اتحاد سكوتلاندا ضمن |المملكة المتحدة|، كانت عائدات النفط بيد الحكومة المركزية، فبقيت سكوتلاندا تعاني مشاكل التضخم والبطالة بشكلٍ أكبر من بقية مناطق بريطانيا.

 نفط سكوتلاندا للاسكوتلانديين:

في فترة الحرب سنة 1973، استخدم العرب سلاح النفط، فارتفعت أسعار النفط كثيراً في |أوروبا| والعالم، وشعر السكوتلانديون بقلة استفادتهم من نفطهم، وبأن وحدتهم مع بريطانيا بدأت تشكّل عبئاً عليهم

 فسادت مشاعر الغضب والاحتقان أوساط الشعب السكوتلندي، وعرف الحزب الوطني السكوتلندي كيف يستغلُّ ذلك الغضب، فأطلق حملةً بعنوان "إنه نفط سكوتلاندا"، وأعلن أن استفادة سكوتلاندا من النفط لن تتحقق في ظل اتحادها مع بريطانيا، وبأن الانفصال أفضل خيارٍ لسكوتلاندا

 فارتفعت شعبية الحزب الوطني كثيراً منذ ذلك الوقت.

العلاقات التاريخية بين الأقاليم البريطانية:

أصبح الحزب الوطني أكبر حزبٍ في سكوتلاندا، ولا زال يدعو إلى الانفصال عن المملكة المتحدة، وإذا وقع ذلك الانفصال فإن مخاطره على بريطانيا ستكون كبيرة

 فبريطانيا العظمى هي اتحادٌ بين أربعة أقاليم، هي إنكلترا وويلز وإيرلندا الشمالية وسكوتلاندا، وكانت تلك الأقاليم في حالةٍ دائمة من الصراع، ونشبت فيما بينها حروبٌ داميةٌ عبر التاريخ، ولكنهم استطاعوا تشكيل نوعٍ من الاتحاد منذ ثلاثة قرونٍ تقريباً

 ولكن هذا الاتحاد ليس اندماجاً كاملاً، وهو اتحادٌ هش.

قصة الاتحاد بين بريطانيا وسكوتلاندا:

في عام 1603، توفّيت ملكة إنكلترا "|إليزابيث|"، وكان ابن عمها ملك سكوتلاندا "جيمس السادس" هوالأقرب إليها، فكان الوريث الشرعي لعرش بريطانيا، فتم توحيد التاجين في تاجٍ واحد، ونشأ الاتحاد بين الدولتين

 ولكن بقيت لكل دولةٍ منهما برلمانها وقوانينها ولم يحدث أي توحيدٍ بينهما، وبقي الحال على ذلك النحو حتى سنة 1707، عندما أرادت اسكوتلاندا أن تدخل في مشروع المستعمرات

 فأنشأت مستعمرةً لها في بنما، ولكن تكلفة ذلك كانت كبيرة، فغرقت في الديون ولم تجد من ينقذها إلا الاتحاد الكامل مع بريطانيا

فحدث الاتحاد تحت نظامٍ واحد وبرلمانٍ واحد.

هل كان الاتحاد في مصلحة السكوتلانديين؟

كان الاتحاد مفيداً حينها للسكوتلنديين، خاصةً من الناحية الاقتصادية، فقد سمح لهم بالتجارة في جميع أنحاء |المستعمرات البريطانية|، وكانت بريطانيا وقتها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، ؟

لأن مستعمراتها كثيرةٌ ومنتشرةٌ في كل أصقاع الأرض، وفي عام 1801 انضمت إيرلندا الشمالية إلى الاتحاد تحت نظامٍ وبرلمانٍ موحدين مع بريطانيا، فنشأت المملكة المتحدة بالشكل الذي عرفناه لوقتٍ طويل، ولكن ذلك الشكل لم يستمرَّ طويلاً.

اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/10/2022 08:26:00 م
ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
 ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن
- تذكيراً بما تحدثنا عنه سابقاً، فقد وضحنا معنى الدولرة وأنواعها اقتصادياً، وتطرقنا بذكر لبنان كمثال لبلد عربي يتعامل بالدولار بشكل غير رسمي، وتحدثنا عن وضع الإكوادور بعد منع التعامل بالعملة المحلية نهائياً. 

البنك المركزي وتنازلاته 

- تنازلت الإكوادور عن جزء مهم وهو سيادتها، ولم يعد للبنك المركزي سلطة أو دور كبير في |السياسة النقدية|، لأنه تنازل عن أعز ما يملك وهو سلطة الطباعة، فهو الآن غير قادر على طباعة الدولار الذي يتعامل فيه كعملة رسمية، لأن هذه سلطة |البنك الفيدرالي الأمريكي| فقط. 

ولكن كيف يتمكن من تأمين الدولار

ببساطة أن يبيع أي شيء ممكن للخارج يستطيع أن يحصل مقابله على الدولار، وإن لم يكن هذا الأمر كافياً، فليس أمامه من حل إلا أن يقترض. 

- والأخطر من هذا كله، أن البنك المركزي الإكوادوري فقد دوره كملاذ آمن للقطاع المصرفي، فالذي يضمن ودائع الناس في البنوك هو البنك المركزي، ومما يساعده على أن يلعب دور الضامن هو قدرته على الطباعة، ولو حدث ما يسمى بالذعر المصرفي، وتوجهت الناس نحو البنوك لتسحب أموالها بالدولار. 

حل معضلة البنك المركزي 

كيف سيتمكن البنك المركزي من الحصول على الأموال

فمن المستحيل أن تغطي احتياطاته من الدولار ولو جزء بسيط وصغير من أموال المودعين، ومن أجل أن تحل الإكوادور هذه المعضلة، قامت بإنشاء صندوق طوارئ بالدولار، وألزمت كل بنك أن يضع فيه واحد بالمئة من الودائع الموجودة عنده. 

وبعد كل محاولات الإكوادور هل حققت ما تسعى إليه؟ 

الأهداف التي تم تحقيقها في ظل سياسة الدولرة 

في السنين الأولى وتحديداً ما بين ٢٠٠٠-٢٠٠٨، حققت الدولرة بعض أهدافها، حيث تم حل مشكلة تقلب سعر الصرف، فلم يعد هناك وجود للعملة المحلية بالأصل، واستقرت الأسعار لأن التضخم الذي كان خارج عن نطاق السيطرة انخفض بشكل كبير جداً، في عام ٢٠٠٠  أصبح معدل التضخم يعادل مايقارب ٩٦%، وفي ٢٠٠٧ انخفض إلى ٢،٢%، ومن الضروري أن ننتبه هنا إلى أمر مهم جداً، وهو أن |القروض| التي استلفتها البلد من بعد أن اتبعت مبدأ الدولرة ، ساعدتها على تحقيق هذه النتائج، والفضل يعود لصندوق النقد الدولي الذي أقرضها الأموال.

الأزمة المالية العالمية 

لم تلبث الإكوادور أن تشعر بالاستقرار، بعد شعورها بالأمان حيث حققت عدة أهداف ذكرناها سابقاً، إلا أن الأوضاع الاقتصادية انقلبت رأساً على عقب،  بسبب الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨، وبما أن الإكوادور دوناً عن غيرها مرتبط بشكل كبير بأحوال الاقتصاد الأمريكي، فقد تأثرت أكثر من غيرها تأثرت بهذه الأزمة وخسرت جزء كبير من احتياطاتها الدولية. 

ومما زاد الأمر سوءً، عندما قررت الحكومة تجريد البنك المركزي من استقلاليته في عام ٢٠٠٩، بحيث تبقى قرارتها صادرة بموجب موافقة الحكومة، وأصدرت قرار ينص على شراء البنك المركزي لسنداتها من أجل أن تقوم بتمويل الدين العام، وبناءً على ذلك فقد زاد الإنفاق الحكومي وأيضاً زاد  عجز الميزانية... .

فهل هده الأمور سببت أزمة للبلاد؟ 

أم أن الأوضاع لم تتأثر بهذه التغيرات والتحولات؟ 

ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
 ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن

تأثر البلاد بالأزمة المالية العالمية 

- تضاعف الإنفاق الحكومي وزاد العجز في ميزانية الدولة، وكل هذه الأمور لم تؤثر في البداية، ولم تسبب أزمة وتحديداً في الفترة ما بين ٢٠٠٨-٢٠١٤، وذلك يرجع لارتفاع |أسعار النفط| في تلك الفترة، والذي أدى إلى توفير موارد دولاريه للبلد، باختصار كانت الأموال العائدة من البترول تغطي على مشاكل الدولرة. 

تدهور اقتصاد الإكوادور 

- أما عن مسلسل التدهور فقد بدأ مع انهيار أسعار النفط في عام ٢٠١٤، حيث بدأت الحكومة تبحث عن مصادر تمويل جديدة في بداية عام ٢٠١٥، بعد أن تراجعت قيمة صادراتها من النفط، والمدهش في الأمر، أن الحكومة لم تقم بالاستلاف فقط من المؤسسات الدولية مثل |صندوق النقد الدولي|، وإنما قامت بوضع يدها على جزء من أموال الضمان الاجتماعي، وقامت بالاقتراض من البنوك المحلية عن طريق البنك المركزي. 
- ارتفع الدين العام لحكومة الإكوادور من ١٤،٧مليار دولار عام ٢٠٠١، إلى أن وصل في عام٢٠٢٢ إلى ما يقارب ٦٦مليار دولار، فمنذ سنتين فقط وتحديداً في عام ٢٠٢٠، لم تكن الإكوادور تمتلك ٨٠٠ مليون دولار تدفعهم لأصحاب السندات، والذين يمتلكون سندات قيمتها١٩،٢ مليار دولار، وتخلفت البلد عن السداد في الوقت المحدد بسبب عدم امتلاكها للأموال. 
- وفي  يومنا الحالي، وبعد مرور أكثر من ٢٢سنة، على تخلي الإكوادور عن عملتها المحلية لصالح الدولار الأمريكي، تعاني البلد من نمو اقتصادي ضعيف، ومن ديون خارجية متزايدة، واحتياطيات دولية لا تغطي إلا جزء صغير جداً من التزامات القطاع المصرفي. 

وباء كورونا وتأثيره على الاقتصاد 

- ومما زاد الأمر سوءً، الأضرار التي تعرض لها الاقتصاد بسبب وباء كورونا، حيث أن خسائر الإكوادور من أزمة كورونا فقط، من الممكن أن تصل لما يعادل ٧% من ناتجها المحلي الإجمالي، وعبر أستاذ الاقتصاد الإكوادوري Alberto Acosta عن رأيه في تجربة الإكوادور، أنه تم تقديم الدولار للبلد باعتباره حل لجميع المشاكل، بناء على رأي خبير اقتصادي فنزويلي، والذي بدوره أقنع الحكومة أن المشكلة الوحيدة التي لايمكن لسياسة الدولرة أن تجد له حلاً هو مرض الإيدز. 
- واتضح بعد ذلك أنها لم تكن الحل المثالي أبداً، وأن العيب لم يكن في العملة المحلية وإنما في الاقتصاد نفسه، والذي كان يعاني من مشاكل هيكلية استمرت بالتزايد على مدار السنوات. 
وخلاصة الكلام أن الدولرة كخيار اقتصادي مشكوك جداً في فعاليتها، وذلك لأن عيوبها أكثر بكثير من مزاياها، ولو كان هناك مستفيد واحد منها، فهو الدولة التي تملك تلك العملة وهي الولايات المتحدة. 
في عام ٢٠٠٠ وزير الخزانة الأمريكي السابق Lawrence Summers، قال أثناء شهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أن الدول صاحبة الاقتصادات المدولرة، التي تستحوذ على الدولار الأمريكي حتى تستخدمه في اقتصاداتها، تقوم بتقديم قرض بدون فوائد لأمريكا!! 
ولن أنسى السؤال الخاص بك عزيزي القارئ 
لو افترضنا أن الحكومة في الإكوادور قررت أن تصدر عملة وطنية جديدة خاصة بها حتى تخرج من فخ الدولرة هل من الممكن أن يوافق الشعب على تبديل الدولار الذي بحوزته بالعملة الجديدة؟ 
  بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/19/2022 06:58:00 م

كيف أنقذ "ألن مولالي" شركة فورد من الإفلاس؟
كيف أنقذ "ألن مولالي" شركة فورد من الإفلاس؟ 
تصميم الصورة ريم أبو فخر 
تمرُّ الشركات بمراحل مختلفةٍ خلال مسيرتها، فأحياناً نجدها في حالة نموٍ وازدهار، وأحياناً تميل إلى التخبّط وتوشك على الانهيار

 وفي بعض الحالات يتوقف مصير شركةٍ ما على شخصٍ واحد، أو على قرارٍ واحد

 وقد تكون خطوةٌ واحدةٌ هي ما تفصل بين نجاح الشركة وفشلها، أو بين استمرارها وانهيارها

ولكن كيف يمكن لشخصٍ واحدٍ أن يشكّل فرقاً كبيراً في مسيرة شركةٍ عملاقةٍ ذات ماضٍ عريقٍ مثل شركة| فورد|؟

لمحةٌ تاريخيةٌ موجزة:

تعتبر شركة فورد الأمريكية لصناعة| السيارات |من أقدم الشركات في العالم ضمن هذا المجال 

فقد نشأت منذ أكثر من مئةٍ وعشرين سنةً، وقد كان لها فضلٌ كبيرٌ في انتشار صناعة السيارات وانخفاض أسعارها، فأصبحت في متناول شريحةٍ واسعةٍ من الناس بعد أن كانت حكراً على علية القوم

 وقد عانت كثيراً خلال مسيرتها ولكنها لا زالت مستمرةً حتى الآن.

مشاكل وإنجازات شركة فورد:

عاصرت شركة فورد الحربين العالميتين، ومرّت ببعض فترات الركود، ولكنها استطاعت تحقيق الكثير من الإنجازات

 غير أنها عانت طويلاً من نفس المشكلة، فقد تميّزت بأنها بعد كلِّ إنجازٍ تصنعه، تمرُّ بمرحلةٍ من الركو

حيث تعيش على أمجاد ذلك الإنجاز إلى أن يصل منافسوها إلى ما وصلت إليه، وقبل أن يتمكنوا من سبقها كانت تنهض وتصنع شيئاً جديداً لتعود إلى موقعها المتقدم.

مسيرة سلسة لمدة قرنٍ من الزمن:

سارت شركة فورد على نفس الخطى والخطط التي وضعها مؤسسها "|هنري فورد|" تقريباً إلى ما يقرب من مئة سنة

وقد بلغت أفضل حالاتها في العقد الأخير من القرن العشرين، فقد كانت مبيعاتها هي الأعلى بين منافسيها، وكانت أسعار |النفط |معقولةً جداً، وحتى أن الاقتصاد الأمريكي كان في أفضل أوقاته، ولكن العام 1997 كان يخبئ لشركة فورد بعض المفاجآت.

بداية مشاكل شركة فورد:

منذ مطلع عام 1997، بدأت الشركات الآسيوية وخاصةً اليابانية، تقيم مصانعاً لها في الأراضي الأمريكية لتوفير مصاريف التصدير، فطرحت سياراتها بمواصفاتٍ منافسةٍ للسيارات الأمريكية وبأسعارٍ أقل

 كما بدأت أسعار النفط ترتفع، وبدأ| الاقتصاد| الأمريكي يتضعضع بسبب أزمة شركات التكنولوجيا المعروفة باسم أزمة الدوت كوم.

فضيحة انفجار الإطارات:

في نهايات التسعينيات من القرن الماضي، عانت شركة فورد من مشكلة غير مسبوقة، حيث كانت| إطارات سيارات| فورد إكسبلورر تنفجر فجأةً

 فقام الكونغرس باستدعاء المديرين التنفيذيين لشركة فورد وشركة "فاير ستون" المصنّعة للإطارات، إلى جلسة استماعٍ أضرّت كثيراً بسمعة الشركتين، وخلقت أزمةً حقيقيةً لشركة فورد

 حيث أثّرت تلك الفضيحة كثيراً على حجم مبيعاتها.

مرحلة الخسائر والانحدار:

كادت تلك الأزمة أن تدمّر شركة فورد، فبعد أن وصلت أرباحها في عام 1999 إلى 7.2 مليار دولار، انخفضت سنة 2000 إلى 3.4 مليار دولار

وفي سنة 2001 سجّلت خسائر مقدارها 5.4 مليار دولار، ثم تتالت خسائرها في السنوات التالية، وقد تزامنت هذه الفترة مع الفترة التي أصبح فيها "بيل فورد" رئيساً للشركة، وهو حفيد المؤسس "هنري فورد".

اقرأ المزيد...

بقلم سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 11/23/2021 12:20:00 م

ما الذي جعل اليابان تكتفي بما وصلت إليه في القرن العشرين؟

استكمالاً لما بدأناه في المقال السابق 

 هل ساعدت أمريكا اليابان ولماذا؟

لا يخفى على أحدٍ بأن موقع |اليابان| قرب| الصين| و|كوريا الشمالية|، اللتين امتلكتا| السلاح النووي|، وكانتا المعقل الأهم للشيوعية بعد |الاتحاد السوفيتي|، وانشغال الأمريكيين بالحرب الباردة ضد السوفييت،

 بالإضافة إلى جودة المنتجات اليابانية ورخص أسعارها، جعلت أمريكا مضطرةً لمساعدة اليابان و|ألمانيا| الغربية أيضاً، بهدف نشر الرأسمالية الأمريكية إليهما، لوقف المد الشيوعي المتعاظم آنذاك،

 ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وبلوغ اليابان من القوة الاقتصادية ما بلغته، كان على الأمريكيين تغيير موقفهم من اليابان.


تغيير المواقف الأمريكية: 

ما أن تحوّلت اليابان إلى قوةٍ اقتصاديةٍ عالمية، حتى قرّرت |الولايات المتحدة الأمريكية| تحجيمها، 

وقد ظهر آنذاك أحد رجال الأعمال الأمريكيين غير المشهورين، أطلق حملةً صحفيةً ضد اليابانيين مطالباً الحكومة الأمريكية بفرض ضرائب عاليةٍ على اليابانيين الداخلين إلى أمريكا، وفرض المزيد من الضرائب الجمركية على المنتجات اليابانية

، وذلك الشخص قد أصبح بعد أكثر من ربع قرنٍ من ذلك التاريخ، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر جدلاً| دونالد ترامب|، 

الذي رأى منذ صغره، بأن فرض العقوبات الاقتصادية والتعرفات الجمركية، هو الحل السحري لجميع المشاكل الأمريكية. 


ارتباط الدولار الأمريكي بالنفط:

في عام 1971، أعلن الرئيس الأمريكي "نيكسون" فك ارتباط الدولار بالذهب، ما أثار مشاكل اقتصاديةً على مستوى العالم،

 فقام الأمريكيون على أثرها بالتواصل مع القوى الاقتصادية العظمى والدول المصدّرة للنفط، فربطوا الدولار بالنفط، وهذا جعل الدولار يكسب قيمةً إضافيةً كبيرة،

 ومع أزمة انقطاع النفط عن الدول الغربية في فترة الحرب سنة 1973، ارتفع سعر النفط كثيراً وارتفعت معه قيمة الدولار،

 وفي عام 1978، مع اندلاع الثورة الإيرانية على حكم الشاه، ارتفعت أسعار النفط مجدداً وارتفعت معها قيمة الدولار،

 وهذا جعل قيمة الين الياباني تنخفض كثيراً، فهل كان ذلك لصالح اليابان أم الولايات المتحدة المريكية؟


الحرب الأمريكية على اليابان:

بعد ارتفاع قيمة الدولار الكبيرة، لم تستطع الشركات الأمريكية منافسة الشركات اليابانية، التي تقدّم أفضل المنتجات بأرخص الأسعار، ما دفع ثلاثةً من كبرى الشركات الأمريكية، وهي (موتورولا وأي بي أم وكاتر بيلر)، إلى إقامة تحالفٍ فيما بينها، 

للضغط على بعض التكتلات والجماعات داخل الكونغرس الأمريكي، لكي يضغطوا عليه لإيجاد حلٍ لتلك الصراعات التي استمرت إلى عام 1984،

 حين أطلق وزير الصناعة الأمريكي فكرته الذهبية بالتواصل مع الدول الاقتصادية العظمى لكي يضعفوا قيمة |الدولار الأمريكي|، لكي تستطيع المنتجات الأمريكية منافسة المنتجات اليابانية.


اتفاقية فندق بلازا:

تواصل الرئيس الأمريكي "ريغن" مع الدول الاقتصادية الأربعة الكبرى،

 فاجتمع وزراء المالية واتفقوا على قيام كل دولةٍ بإجراء بعض التغييرات الاقتصادية والسياسات النقدية، لكي ترفع كلٌّ منها قيمة عملتها أمام الدولار، 

وشراء بعض المنتجات الأمريكية، وزيادة الضغوطات على الاستثمارات الأجنبية، 

وغير ذلك من الإجراءات التي من شأنها تحسين |الاقتصاد| الأمريكي وتسهيل حركة المنتجات الأمريكية حول العالم. 


إقرأ المزيد...

بقلم سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/16/2022 11:36:00 ص
ما سر انتشار العمالة الفلبينية في العالم وبالأخص دول الخليج وما ثمن الغربة - تصميم ريم أبو فخر
 ما سر انتشار العمالة الفلبينية في العالم وبالأخص دول الخليج وما ثمن الغربة
 تصميم ريم أبو فخر
مليارات الدولارات يرسلها الملايين من العمال الفلبينيين إلى أسرهم كل عام، وبذلك أصبح البشر أهم صادرات الفلبين على الإطلاق؟!! 

العمال خارج بلادهم وتحويل الأموال 

في كل عام ملايين من الناس يحزمون أمتعتهم ويسافرون بحثاً عن عمل وحياة أفضل، وهناك أكثر من مئتي شخص في العالم يعملون خارج بلدانهم الأصلية، يكافحون ويعملون في الخارج، من أجل تحويل أكبر جزء من دخلهم لأسرهم، وهذه الحوالات المالية عدا عن أنها تساعد الأسر في الحصول على المال، إلا أنها تشكل مصدر دخل مهم للبلد الأم التي تصلها هذه الحوالات. 

هناك الكثير من الدول التي تعتبر التحويلات أهم مصادر دخلها، وتحدث مشاكل كبيرة لو حصل نقص كبير في هذه التحويلات مهما كان السبب، وربما تكون أشهر دولة في تصدير العمالة للخارج والاعتماد على التحويلات المالية هي |الفلبين|، فقد أصبح العمال الفلبينيين ماركة مسجلة ويتم طلبهم بالاسم. 

فما هي حكاية |تصدير العمالة| في الفلبين وكيف بدأت؟ 

وكيف يعتمد الاقتصاد الفلبين على تحويلات العاملين في الخارج؟ 

ولماذا أصبح الفلبينيين مشهورين لهذه الدرجة في سوق العمل؟ 

وما الذي يجعل جزء كبير منهم يقبل العمل بأجور زهيدة؟ 

وما سر انتشارهم في دول الخليج وبالأخص السعودية؟ 

والسؤال الأهم هل تحويلات العمال الأجانب لجزء من رواتبهم لدولهم يضر بالدول المستضيفة لهم (الدول التي يعملون فيها)؟ 

الوضع الاقتصادي في الفلبين 

كانت الفلبين تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة في السبعينات، لا يوجد وظائف ونسبة الفقر تتزايد، واحتياطات البلد من العملة الأجنبية وصلت لمستويات حرجة، وخصوصاً بعد أن أخذت الدول العربية قرار حظر النفط في عام ١٩٧٣، وتسبب هذا القرار في ذلك الوقت، في ارتفاع أسعار النفط  لأكثر من أربعة أضعاف خلال ثلاثة شهور، وبالطبع هذا القرار تسبب بالضرر لكل الدول المستوردة للنفط في ذلك الوقت من ضمنها الفلبين. 

مضمون خطاب رئيس الفلبين لشعبه 

وفي وسط هذا الخراب الاقتصادي، خطب رئيس الفلبين السابق(Ferdinand Marcos) في احتفالية عيد العمال، في ١ أيار عام١٩٧٤، وقال في خطابه الموجه للشعب ما يلي: 

بأن أعداد الشعب في تزايد وعدد العاطلين عن العمل كبير جداً، وليس هناك وظائف تكفي الجميع، والحل هو السفر للعمل بالخارج من ناحية يجد لنفسه عمل، ومن ناحية أخرى يرسل الأموال بالعملة الأجنبية لعائلته، وبذلك يساعد على إنعاش اقتصاد البلد، وهذا مجرد وضع مؤقت ريثما تستعيد البلد عافيتها الاقتصادية. 

الهجرة العالمية المتزايدة 

في ذلك الوقت كانت معدلات |الهجرة| العالمية تزداد في كل مكان، حيث كان الهنود يهاجرون إلى بريطانيا، و الأتراك إلى ألمانيا، والصينين إلى استراليا، والمغربيين إلى هولندا، والجزائريين إلى فرنسا، وكل هؤلاء كانوا يتخذون قرار الهجرة بأنفسهم، وليس بتشجيع من حكومتهم، ولكن الوضع في الفلبين كان مختلف تماماً، فقد كانت الحكومة هي من تشجع الناس على السفر للخارج. 

برأيك عزيزي القارئ ما هدف الحكومة الفلبينية من تشجيع شعبها على الهجرة؟! 

ما سر انتشار العمالة الفلبينية في العالم وبالأخص دول الخليج وما ثمن الغربة - تصميم ريم أبو فخر
 ما سر انتشار العمالة الفلبينية في العالم وبالأخص دول الخليج وما ثمن الغربة
 تصميم ريم أبو فخر

سبب تشجيع الحكومة الفلبينية للهجرة 

- كانت الحكومة تشجع الناس على السفر للخارج لعدة أسباب: 

١- كان هدف الحكومة انخفاض في مستوى |البطالة|. 

٢- كانت بحاجة لزيادة دخلها من العملة الأجنبية (|الدولار|) من خلال التحويلات التي يرسلها العمال لعائلاتهم. 

٣- كان هدفها الحد من احتمال حدوث اضطرابات داخلية بسبب الفقر والجوع. 

قانون العمل الجديد في الفلبين 

ولذلك أصدر الرئيس الفلبيني في عام ١٩٧٤، قانون جديد للعمل، والذي بموجبه تم تأسيس مجلس تنمية التوظيف في الخارج، ومهمة هذا المجلس الأساسية، التسويق للعمال الفلبينيين في كل مكان في العالم، ويقوم بتأمين عقود عمل لهم، ويسهل خروجهم من البلد، وكان هذا المجلس كأنه شركة توظيف حكومية. 

الطريقة التي كان يتم التسويق للعمال فيها 

الطريف في تجربة العمالة الفلبينية هي الطريقة التي يتم التسويق فيها، على سبيل المثال، وزارة العمل الفلبينية التي كانت تشرف على المجلس، كانت تسوق للعامل الفلبيني في العالم على أنه شخص ودود ومتعاون، عدا عن أنه دقيق في عمله ولديه قدرة على تحمل ضغط العمل، بالإضافة إلى الأجر الزهيد مقارنة بغيره. 

إحدى طرق التسويق للعمال الفلبينيين 

كانت  الخطوط الجوية الفلبينية في عام ١٩٧٧، تقوم بتوزيع على المسافرين في رحلاتها مجلة Wingtips، وكانت تتضمن إعلان للعمالة الفلبينية يصفهم بأنهم ليس لديهم مشاكل في التعامل أو في الأجور كغيرهم من عمال دول أخرى، فهم لا يشاركون في الاعتصامات أو الإضرابات أو أعمال الشغب.  

تنفيذ برنامج التوظيف في الخارج 

بمجرد ما بدأ |مجلس توظيف العمالة| في الخارج عمله، أصبح غير قادر على استيعاب عدد طلبات توظيف العمالة الفلبينية في عام ١٩٧٥، والتي تعتبر أول سنة يتم فيها تنفيذ برنامج  التوظيف في الخارج، ٣٦ ألف فلبيني في ذلك الوقت، خرجوا من بلادهم للعمل في دول مختلفة، واستمرت أعداد المهاجرين تزداد، حتى خرج من البلاد عام ١٩٨٣، ٤٣٤ألف فلبيني في هذا العام فقط. 

لكن أين كانت وجهة كل هذه الأعداد الكبيرة 

حتى عام ١٩٨١، كان الفلبينيين يعملون في ١٠٨ دولة، ولكن الجزء الأكبر منهم كان يعمل في الشرق الأوسط، وتحديداً في دول الخليج العربي، في ذلك الوقت كانت دول الخليج قد بدأت بالتوسع في مشاريع البنية التحتية، كالمطارات والمستشفيات والطرق ومحطات الطاقة والفنادق، ولم يكن لديها العمالة الكافية، مما أدى إلى الطلب المتزايد للعمالة الأجنبية، وكان للعمالة الفلبينية نصيب كبير في هذه الوظائف. 

هل برأيك ستتوقف الفلبين عن إرسال العمالة للخارج أم أن الأمر أصبح جزء لا يتجزأ من اقتصادها.

ما سر انتشار العمالة الفلبينية في العالم وبالأخص دول الخليج وما ثمن الغربة - تصميم ريم أبو فخر
 ما سر انتشار العمالة الفلبينية في العالم وبالأخص دول الخليج وما ثمن الغربة
 تصميم ريم أبو فخر

خطة البلد الاقتصادية 

كانت خطة الحكومة الفلبينية في البداية، أن برنامج تصدير العمالة للخارج أمر مؤقت سينتهي بعد مرور عدة سنوات، ولكن مع الوقت أصبح هذا البرنامج جزء مهم من |خطة البلد الاقتصادية| لا يمكنها الاستغناء عنه، وبذلك أصبحت الفلبين واحدة من أكبر الدول المصدرة للعمالة في العالم كله. 

إحصاء أعداد المهاجرين 

حسب هيئة الإحصاء الفلبينية، كان هناك في عام ٢٠١٩، ٢مليون و١٨٠ ألف فلبيني يعملون في الخارج، ٥٦%منهم إناث، ومعظمهم يعمل في وظائف متواضعة، ولكن هناك تقديرات أخرى غير رسمية تشير إلى أن عدد الفلبينيين الذين يعملون خارج بلادهم يتجاوز العشرة مليون، وذلك يعني عُشر الشعب الفلبيني عدا عن أن هناك مليون فلبيني في كل عام يخرج من البلد. 

وضع العمال الفلبينيين 

سبب الإقبال الكبير من الفلبينيين للعمل في الخارج، هو أن الأجور التي يحصلون عليها في الخارج، أكبر بكثير من الأجور التي من الممكن أن يأخذوها في بلدهم، ذلك في حالو تمكنوا من إيجاد فرصة للعمل. 

أكثر الدول التي يتواجد فيها العمال الفلبينيين 

- يعمل العمال الفلبينيين في وقتنا الحالي في أكثر من مئتا دولة حول العالم، وأكثر الدول التي يعيش فيها الفلبينيين بهدف العمل، هي السعودية والإمارات والكويت وهونغ كونغ وقطر وسنغافورة، هؤلاء العمال يعملون في هذه البلاد ويقبضون رواتبهم، ويقومون بتحويل جزء منها بصفة دورية لعائلاتهم في الفلبين. 

إحصائيات تحويلات المغتربين لعائلاتهم 

في عام ٢٠٢٠ قام العمال الفلبينيين في السعودية بتحويل ١,٨مليار دولار لعائلاتهم، أما في الإمارات تم تحويل ١,٣مليار دولار، وأيضاً ٨٢٠ مليون دولار من قطر، أما أكثر دولة حول العمال منها الأموال لعائلاتهم هي أمريكا ووصلت إلى ١١,٩مليار دولار، وإجمالاً فإن تحويلات الفلبينيين الذين يعيشون في الخارج تجاوزت ٣٣ مليار دولار، والذي يعادل عُشر الإنتاج المحلي للفلبين عام ٢٠٢٠. 

من المستفيد من هذه التحويلات المالية 

- ساهمت هذه التحويلات في انتشال عائلات كثيرة من الفقر، ولكن ليس الفلبينيين وحدهم المستفيدون من هذه التحويلات، فهناك أكثر من ٨٠٠ مليون شخص يستفيدون من التحويلات المالية التي يرسلها المغتربين لأهاليهم، حيث أن نصف التحويلات للمناطق الريفية التي يعيش فيها ثلاثة أرباع فقراء العالم في عام ٢٠١٨، أكثر من ٢٠٠ مليون عامل مهاجر أرسلوا ٦٨٩ مليار دولار لأهاليهم، حوالي ٥٢٩ مليار دولار من هذه الأموال تم إرسالهم للدول النامية تحديداً. 

وهذا يأخذنا للسؤال المهم هل تحويلات العمال الأجانب لبلدهم الأم تؤثر أو تسبب الضرر على |اقتصادات الدول| المستضيفة؟ 

ما سر انتشار العمالة الفلبينية في العالم وبالأخص دول الخليج وما ثمن الغربة - تصميم ريم أبو فخر
ما سر انتشار العمالة الفلبينية في العالم وبالأخص دول الخليج وما ثمن الغربة
 تصميم ريم أبو فخر 

لكن هل هذا التحويلات تؤثر سلباً على الدول المستضيفة

حسب تقرير الأمم المتحدة فإن العاملين في الخارج يرسلون لعائلاتهم١٥% في المتوسط من دخلهم، وينفقون جزء من ٨٥ % المتبقية في الدول التي يعملون فيها، ويدخرون جزء منها في بنوك الدول المستضيفة، وذلك يعني أن الجزء الأكبر من دخل المغتربين لا يغادر الدول التي يعملون فيها، ونظرياً فإن الأفضل للدول المستضيفة أن لا تخرج ١٥% منها، ولكن تنفيذ هذا الأمر عملياً مستحيل، ولو حدث مثل هذا الأمر فسوف يضر بالدول المستضيفة. 

ما الذي يمنع خبراء الاقتصاد الأمريكيين عن إيجاد طريقة يمنعون فيها المهاجرين من إرسال حوالات لعائلاتهم

وطبعاً الهدف من التفكير في منع التحويل هو الاستفادة من هذا المبلغ وإنفاقه على |الاقتصاد الأمريكي|، وهذا حسب ما اقترحه دونالد ترامب أثناء الانتخابات الرئاسية في عام ٢٠١٦، تعتبر أمريكا أكثر دولة في العالم تقوم العمالة الأجنبية بتحويل الأموال منها، ويأتي بعدها الإمارات وثم السعودية ومن ثم سويسرا. 

الحوالات من أمريكا في عام ٢٠٢٠ 

خرج من أمريكا مايقارب ٦٨مليار دولار في شكل تحويلات مالية لدول أخرى  في عام ٢٠٢٠، وعندما يتم مقارنة هذا المبلغ بحجم الناتج الإجمالي المحلي لأمريكا في نفس العام نلاحظ أنه يشكل ٠،٠٠٣%. 

 الإجراءات التي من الممكن اتخاذها 

حتى تمنع أمريكا خروج هذا المبلغ، إما سوف تقوم بفرض قيود مشددة على |حركة رأس المال|، وهذا الأمر سوف يسبب ضرر كبير لأي اقتصاد  وخاصةً اقتصاد مفتوح قائم على حرية حركة رؤوس الأموال مثل الاقتصاد الأمريكي أو أن تقوم الشركات الأمريكية بمنع استقدام العمالة الأجنبية والاكتفاء بالعمال الأمريكيين، وكلا الأمرين صعب التنفيذ. 

سبب وجود العمالة الأجنبية في أي بلد 

|العمالة الأجنبية| في أي بلد موجودة لأمرين، إما تعويض نقص كفاءات وخبرات تعاني منه الدولة المستضيفة وبالتالي لا يمكنها الاستغناء عنهم، أو أن هذه العمالة أجورها رخيصة، وبالتالي فإن من مصلحة الشركات الموجودة في الدول المستضيفة استقدامها، من أجل التقليل من تكاليفها وزيادة أرباحها. 

منذ حوالي ٤٥عاماً، وتحديداً في تموز عام ١٩٧٧، مجموعة من العمال المهاجرين الذين يعملون في ميترو الأنفاق في باريس، قاموا بإضراب عن العمل بسبب ضعف أجورهم، وأحد هؤلاء العمال صرح لمجلة نيويورك تايمز بأنه لا يقلق أبداً أن يخسر وظيفته لصالح مواطن فرنسي، فليس هناك فرنسي واحد يقبل أن يعمل العمل الذي نقوم به بالأجر الذي نأخذه. 

وخلاصة هذا الكلام أن التحويلات المالية للمغتربين مهمة جداً بالنسبة للاقتصاد العالمي، ومن مصلحة الدول المستضيفة للعمالة والدول المرسل إليها استمرارها، فهناك أكثر من مليار شخص ما بين مرسل ومستقبل يستفيدون من هذه التحويلات.

والسؤال موجه لك عزيزي القارئ هل فكرت يوماً ما أن تسافر للخارج؟ وماهي دوافعك للسفر؟ 

بقلمي: تهاني الشويكي
يتم التشغيل بواسطة Blogger.