عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث الاتحاد السوفيتي. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/25/2022 09:51:00 م

هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟
 هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟ 
تصميم الصورة ريم أبو فخر 
قال الرئيس الروسي| فلاديمير بوتين| ذات يوم: 

"من لا يحنُّ إلى| الاتحاد السوفيتي| يكون بلا قلب، ومن يفكر بعودته يكون بلا عقل"، فهل كان بوتين جاداً في ذلك؟ 

وهل هو حقاً لا يفكّر باستعادة الاتحاد القديم؟ 

أم أنه يريد استعادة أمجاده فقط؟ 

أم لعلّه أراد صرف الأنظار عن مخططاته الحقيقية، وهو يفكر فعلاً في إعادة الاتحاد السوفيتي؟

 أم أن له خطةً أخرى؟ 

كل هذه الأسئلة وغيرها، سنحاول الإحاطة بها في هذه المقالة على عجلٍ وبكل إختصار.


دور أوكرانيا في انهيار الاتحاد السوفيتي:

عندما بدأت أوضاع الاتحاد السوفيتي تتدهور في أواخر ثمانينيات |القرن العشرين|، كانت أوكرانيا على رأس الجمهوريات السوفيتية التي زادت الأوضاع تدهوراً

 ثم كانت من أطلق رصاصة الرحمة على ذلك الاتحاد، ودقّت آخر مسمارٍ في نعشه، وظلّ فعل أوكرانيا هذا بمثابة خنجرٍ في ظهر الاتحاد السوفيتي، وجرحاً نازفاً في قلوب الروس، وعملاً عدائياً لا يمكن تجاهله أو نسيانه بسهولة.


أهمية أوكرانيا بالنسبة لروسيا:

كانت أوكرانيا في زمن الاتحاد السوفيتي، إحدى أكبر وأهم مصادر دعم الاقتصاد السوفيتي

 فهي سلةٌ غذائيةٌ كبيرةٌ بفضل مساحتها الواسعة وطبيعتها الغنية التي سمحت بإنتاج مختلف أنواع المزروعات، وتربية الثروة الحيوانية

 كما كانت منجماً غنياً للكثير من المعادن و|الثروات الباطنية|، عداك عن موقعها الجغرافي المتميز، وكلُّ ذلك وغيره، جعل أوكرانيا داعماً أساسياً لقوة الاتحاد السوفيتي.


وقائع وأحداث بعد انهيار الاتحاد السوفيتي:

منذ تسعينيات القرن الماضي، هرولت أوكرانيا نحو الغرب، وابتعدت عن جارتها روسيا خليفة الاتحاد السوفيتي، وبدأت روسيا بإعادة ترتيب منزلها

 ولما فرغت من ذلك، راحت تسعى لترتيب علاقاتها مع دول الجوار، وبخاصةٍ جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق

 ولم تهمل علاقاتها الدولية، خاصةً بوجود رئيسٍ يعيش خليطاً من أمجاد القياصرة وأمجاد الشيوعيين مثل فلاديمير بوتين.


روسيا ترتّب ملفاتها:

بعد أن تمكنت روسيا من تهدئة الحركات الانفصالية وقمعها بالقوة أحيانها، حصّنت نفسها بحلف "طشقند"، الذي أقامته مع خمس دولٍ مجاورةٍ في الجنوب

 ثم مدّت يدها لبيلاروسيا وصربيا، فصنعت لنفسها موطئ قدمٍ في أوروبا

 ثم التفتت إلى أوكرانيا، فقامت سنة 2014 بقضم جزءٍ هامٍ منها هو شبه جزيرة القرم

 ثم دعمت| الفصائل المسلّحة |التي تنتمي إلى أصولٍ روسيةٍ في شرق أكرانيا وعلى مقربةٍ من العاصمة "كييف"

 ولعلها أملت بقيام |حربٍ أهليةٍ| تجبر كييف على الاستسلام لها.


هل فشلت سياسة روسيا في أوكرانيا؟

حتى عام 2021، لم تندلع الحرب الأهلية في أوكرانيا، التي استطاعت تسيير أمورها بأقل الخسائر، رغم محاولة روسيا دفع الأمور نحو ذلك الاتجاه

 وبعد أن رتّبت روسيا أمورها الداخلية جيداً، وحقّقت بعض الانتصارات الخارجية بدءً من القوقاز مروراً بجورجيا ووصولاً إلى سوريا، كان عليها تصفية جميع نزاعاتها الأخرى، والتفرغ لمخططاتها في أوكرانيا.

 اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/03/2022 07:41:00 م

مستقبل وتداعيات أزمة الغاز بين روسيا وأوروبا
 مستقبل وتداعيات أزمة الغاز بين روسيا وأوروبا 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

بدأ الاعتماد على |الغاز الطبيعي |كمصدرٍ هامٍ للطاقة في أوروبا منذ ستينيات القرن الماضي، كمصدرٍ رخيصٍ ونظيفٍ إلى حدٍ ما

وله الكثير من الاستخدامات في مختلف جوانب الصناعة والاستخدام المنزلي، خاصةً بعد اكتشافه في بحر الشمال

 ولكن الكميات المكتشفة ليست كافيةً لسدِّ حاجات جميع الدول الأوروبية، فكان على الأوروبيين البحث عن مصدرٍ يزودهم بحاجاتهم من الغاز، ومن الأفضل أن يكون ذلك المصدر قريباً

 فكان| الاتحاد السوفيتي |هو خيارهم الأمثل.

اعتماد أوروبا على الغاز الروسي:

وافق الاتحاد السوفيتي على تزويد أوروبا بالغاز رغم ظروف الحرب الباردة ورغم الاختلافات الكثيرة في الأيديولوجيات والسياسات والطموحات، فأصبح الاتحاد السوفيتي منذ ذلك الوقت المصدر الرئيسي للغاز في أوروبا

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي أصبحت |روسيا |وريثاً له في كل شيء، كونها الدولة الأكبر في الاتحاد وهي المؤسسة له، وبعد أن استعادت روسيا عافيتها وعادت كقوةٍ عالميةٍ كبرى، بدأت المشاكل تظهر وتتفاقم بين روسيا والأوروبيين

 وقد تعاظمت تلك المشاكل كثيراً منذ الأزمة الأخيرة بين| أوكرانيا |وروسيا.

كيف تؤمن أوروبا حاجتها من الطاقة؟

تحتاج الدول إلى الطاقة بكافة أشكالها لتدوير عجلة اقتصادها وتأمين مختلف حاجياتها، وبما أن معظم الدول الأوروبية دولٌ صناعية متقدمةٌ ومرفّهة، فإن حاجتها من الطاقة تفوق حاجة الكثير من الدول الأخرى 

ولذلك فهي تعتمد على عدة أشكالٍ من |الطاقة|، فتغطي 12% من حاجتها من الطاقة النووية، و31% من النفط، و15% من الفحم، و14% من الطاقات المتجددة، و28% من الغاز، ومن الواضح أن نسبة الغاز ليست قليلةً أبداً في سد الحاجات الأوروبية من الطاقة.

المستقبل المتوقع لمصادر الطاقة:

ستعتمد أوروبا بشكلٍ متزايدٍ على الغاز خلال العقود الثلاثة القادمة، لأن الغاز هو المصدر الأقل تلويثاً للبيئة من بين المصادر الأحفورية

وقد بدأ العالم يتجه نحو تقليل الاعتماد على| النفط| و|الفحم| بسبب ظاهرة الارتفاع الحراري وتغيّر المناخ وتلوث البيئة، وبعد ذلك ستكون مصادر| الطاقة النظيفة |هي البديل الطبيعي لجميع مصادر الطاقة

 ولكن تجهيز تلك المصادر البديلة سيحتاج إلى الكثير من الوقت إلى أن تسمح بالاستغناء التام من مصادر الطاقة الأحفورية.

من أين تحصل أوروبا على حاجتها من الغاز؟

في الوقت الحالي، لا يزال الغاز أهم مصادر الطاقة في أوروبا، وتحصل أوروبا على 40% من حاجتها من الغاز من روسيا، وعلى 22% من النرويج، وعلى 18% من الجزائر، وعلى 9% من أذربيجان

 أما باقي حاجتها فيصلها من قطر والولايات المتحدة عبر البواخر على شكل غازٍ مسال، ومن الواضح ان روسيا تسدُّ الجزء الأكبر من حاجات أوروبا للغاز.

خطط الاتحاد السوفيتي المستقبلية:

أدرك الاتحاد السوفيتي منذ البداية أهمية الغاز بالنسبة لأوروبا، فأدرك بأن جعل مصدر الطاقة الرئيسي لأوروبا بيديه خطوةٌ هامةٌ جداً، وقد تصبح ورقة ضغطٍ لا يمكن الاستهانة بها في الأوقات الحرجة،

 وقد تعددت خطوط إمداد الغاز الروسي إلى أوروبا وتفرّعت كثيراً منذ الستينيات، حتى أصبحت أشبه بالشرايين التي تغذي كامل الجسد الأوروبي، ولكن القلب الذي يضخّ دماء الاقتصاد الأوروبي في أيدي الروس.


اقرأ المزيد...

سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/05/2022 08:00:00 م

هل يقف العالم أمام حربٍ عالميةٍ ثالثة؟
 هل يقف العالم أمام حربٍ عالميةٍ ثالثة؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

يقف العالم على أعتاب حربٍ جديدة، وأوكرانيا هي محور الاحداث

ولكن الكثير من الدفاتر القديمة التي عفا عنها الزمن، عادت لتُفتح من جديد

وخلف الكواليس تدور أحداثٌ خفيّة

وعلى الملأ تكثر التوقعات والتنبؤات، كما تكثر المؤشرات والدلائل على أن العالم أمام تغيراتٍ جديدةٍ لا محالة

فما الذي يحدث فعلاً في أوكرانيا؟

 وإلى أين يتجه العالم؟ 

وما هو دور ألمانيا في كل ما يجري؟


عودةٌ إلى القرن الماضي:

بعد انتهاء |الحرب العالمية| الثانية واستقرار الأوضاع العالمية، انقسم العالم إلى معسكرين، غربيٌّ تقوده الولايات المتحدة الأمريكية نتج عنه |حلف الناتو|، وشرقيٌ يتزعمه| الاتحاد السوفيتي| نتج عنه حلف وارسو

 وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1991، نتجت عنه خمس عشرة دولةً، منها أوكرانيا

 بل كانت أوكرانيا من أوائل الدول المنفصلة عن الاتحاد السوفيتي ومن أغناها وأكبرها مساحةً وأكثرها إثارةً للمتاعب الروسية.


روسيا والناتو بعد انهيار الاتحاد السوفيتي:

أصبحت روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ضعيفة، وعانت من ذلك لسنواتٍ طويلة، خاصةً بعد أن عبّرت الكثير من الدول الأوروبية المستقلة عنها عن ارتياحها لذلك الانفصال

 بل إن بعضها راح يسعى للارتماء في أحضان الغرب، كما انضم بعضها إلى حلف الناتو المعادي لروسيا مثل استونيا ولاتفيا وليتوانيا

 فأصبح حلف الناتو أقرب من الحدود الروسية، بل استغلَّ ضعفها للتوسّع أكثر وبسط نفوذه حولها من كل جانب. 


ما الذي فعلته روسيا لوقف زحف الناتو؟

شعرت روسيا بالخطر المتنامي لحلف الناتو، فوضعت حدودها الخاصة التي يجب أن تمنع حلف الناتو من تجاوزها لوقف توغله أكثر نحو أراضيها، فحاولت بناء حواجزها في الدول المحيطة بها كي تمنع حلف الناتو من دخولها، بحيث تصبح تلك الدول سدّاً في وجه التوسّع الغربي 

فكانت كلٌّ من جورجيا وأوكرانيا في مقدمة تلك الدول المتاخمة للحدود الروسية، والتي تفصلها عن مراكز حلف الناتو في أوروبا.


روسيا ترسل أولى رسائلها عبر جورجيا:

تصاعدت الأحداث بشكلٍ كبيرٍ سنة 2008، عندما أعربت جورجيا عن رغبتها بالانضمام للاتحاد الأوروبي، أي إلى المعسكر الغربي برأي روسيا التي دقّت ناقوس الخطر وتحرّكت بسرعةٍ عبر ارسال قواتها العسكرية إلى جورجيا، فسيطرت على أهم موقعين فيها وهما أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية

 فاضطرت جورجيا للانصياع إلى أوامر روسيا، وبذلك تأكدّت| أوروبا |من أن روسيا العائدة بقوةٍ إلى الساحة الدولية لن تسمح باقتراب حلف الناتو من حدودها أو حتى من حدود الدول المحيطة بها.


أوكرانيا هي الهدف الثاني لروسيا:

بعد ما حدث في جورجيا، حوّلت روسيا أنظارها نحو أوكرانيا لتجنّب احتمال تكرار ما حدث في جورجيا، فغزت شبه جزيرة القرم وفرضت وصايتها عليها، علماً بأنها تملك موقعاً مميزاً على البحر الأسود، وتمتلك من الثروات ما يمنحها موقعاً اقتصادياً قوياً

 وفي عام 2014 تصاعدت الأحداث أكثر فزاد ضيق أوكرانيا عندما قام شعبها باحتجاجات ضدَّ الحكومة مطالباً بالاستقلال التام عن روسيا وعن كل المساعدات التي تقدمها من غازٍ وغيره.


الرد الروسي على التمرّد الأوكراني:

بعد أن أظهرت أوكرانيا رغبتها بالتخلص من الوصاية الروسية عليها والاعتماد على ذاتها وعلى الثروات الموجودة في شبه جزيرة القرم، كان رد روسيا قاسياً جداً

 فاحتلّت القرم بشكلٍ نهائي، ثم توجهت نحو المزيد من الأراضي الأوكرانية وحاربت الجيش الأوكراني عسكرياً، فلقّنت أوكرانيا درساً قاسياً

 ووجدت أوكرانيا نفسها غارقةً أكثر في الوحل الروسي بعد أن طمحت للتخلص منه نهائياً.


اقرأ المزيد...

سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/25/2022 09:51:00 م

هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟
 هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟ 
تصميم الصورة ريم أبو فخر 
استكمالاً للمقال السابق "  هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟ " ...

أمام جميع الأفعال الروسية والمحاولات الأوكرانية للرد عليها

 ما هو موقف الغرب من كل ما يحدث في أوكرانيا؟

لجأ الغرب إلى لعبته المفضّلة، فدعا روسيا إلى التهدئة، وهدّدها بالعقوبات، ولكنّه هذه المرة لم يكتفِ بذلك

 فلقد أرسلت| الولايات المتحدة الأمريكية| بعض الجنود والخبراء العسكريين إلى كييف، وفعلت |بريطانيا| مثلها

 وزادت الولايات المتحدة على ذلك، فأرسلت آلاف الأطنان من الذخائر إلى كييف، وكثّفت عملياتها التدريبية العسكرية في البحر الأسود بمشاركة |تركيا| ورومانيا وأوكرانيا. 


هل سيسير البيت الأبيض نحو الصدام المباشر مع موسكو؟

بلغ التصعيد بين روسيا والغرب أشدّه على الأراضي الأوكرانية، فهل الحرب قادمةٌ لامحالة؟

 لعلّ هذا ما ترجّحه مختلف المصادر، وما تدلُّ عليه العقلية الروسية

 ولكن اندلاع حربٍ شاملةٍ سيعني صداماً بين أكبر قوتين نوويتين على الأرض، وهذا ما لم يحدث من قبل، ولا أحد يتمنى حدوثه

 والبيت الأبيض يعرف ذلك جيداً، فما الذي سيفعله؟


السيناريو الأقرب إلى الحدوث:

من المرجّح أن تكتفي الدول الغربية بمساعدة أوكرانيا عبر مدّها بالمال والسلاح والخبراء العسكريين، ومن المستبعد أن تنخرط في مواجهةٍ مباشرةٍ مع روسيا

 ففي ظل تراجع الاقتصاد الأمريكي، وبسبب |جائحة كورونا|، أصبح من المستبعد أن تزجَّ الولايات المتحدة بنفسها في الحرب المحتملة، وليس جديداً على| البيت الأبيض |أن يتخلّى عن حلفائه عندما تقترب نهايتهم

 ومن غير المحتمل أن تقوم الدول الغربية بأي فعلٍ إذا لم تشارك به واشنطن

 وبذلك ستجد كييف نفسها وحيدةً أمام الدب الروسي.


السيناريوهات المحتملة الأخرى:

بناءً على ما سلف، نستنج بأن الصراع الروسي الأوكراني أمام ثلاثة سيناريوهاتٍ محتملة، فإما أن تستسلم كييف وترضخ لموسكو، أو أن ينجح الانقلاب الذي تدعمه موسكو

 وبهذا يتجنب العالم عامةً و|أوروبا| خاصةً ويلات الحرب

 وإما أن تقوم الحرب التي ستنتهي حتماً لمصلحة روسيا، وهذا ما يعرفه الأوكرانيون جيداً ، فإذا تخلّى الغرب عن أوكرانيا في وقت الحسم وهذا هو المرجّح

فلن يقف شيءٌ أمام الأطماع الروسية، وستكون روسيا قد استعادت أهم جمهوريات |الاتحاد السوفيتي|

 أمّا إذا أصرّ الغرب على مساندة أوكرانيا، فإن العالم حتماً سيقف على أعتاب| حربٍ عالميةٍ |ثالثةٍ لن ينجو منها أحد.


هل نحن على أعتاب حربٍ عالميةٍ ثالثة:

لطالما كانت دول أوروبا وبخاصةٍ الواقعة على الحدود مع آسيا، شعلة الحروب العالمية السابقة، فهل التطورات الروسية الأوكرانية ستضعنا أمام حربٍ عالميةٍ ثالثةٍ لا مفرَّ منها؟

 أم أنَّ العالم قد تعلّم الدرس وأيقن بأن الجميع سيخرجون خاسرين من الحرب مهما كانت نتائجها؟ 

وإذا اندلعت الحرب العالمية مع كل الأسلحة المدمّرة التي تمتلكها مختلف الأطراف فماذا سيكون مصير العالم بعدها؟ 

ومن سيكون المتضرّر الأكبر من تلك الحرب؟ 

إنها البشرية لا محالة.


أسئلةٌ كثيرةٌ تطرح نفسها في هذا السياق، ولكن الإجابة عنها مرهونةٌ بقادم الأشهر وربما السنوات، فإذا كان لديك رأيٌ حول ذلك فشاركنا به.

سليمان ابو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/02/2022 10:31:00 ص

حلف الناتو بين الواقع والمستقبل المرتقب
حلف الناتو بين الواقع والمستقبل المرتقب 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

استطاعت روسيا فرض إرادتها في القرم فسيطرت على أوكرانيا، كما أصبحت كلاًّ من بلاروسيا وصربيا في أحضانها، أما حلف شمال الأطلسي فقد تقلّص نفوذه كثيراً في أوروبا الشرقية، كما انتهى وجوده الفعلي في أفغانستان

 أما على حدود الصين الواسعة، فتواجده شبه معدومٍ تقريباً

فهل انتهى عصر الناتو؟ أم أن الولايات المتحدة تبحث عن أحلافٍ جديدةٍ بعد أن فقد ذلك الحلف أهميته بالنسبة لها؟ أم أن في الأمر ما لا نعرفه؟ لنتابع معاً.

نشأة جلف الناتو:

نشأ |حلف الناتو| (حلف شمال الأطلسي) سنة 1949، وقد ضمّ عند إعلانه اثنتي عشرة دولةً، أهمها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، ولكنه سرعان ما توسّع حتى شمل تسعاً وعشرين دولة

ويقدّر إنفاق الحلف بحوالي 70% من إجمالي الانفاق العسكري العالمي، أما ميزانيته فقد تصل إلى مليار دولارٍ تقريباً، ولكن الولايات المتحدة وحدها، تنفق حوالي 70% من تلك الميزانية

أسباب تأسيس حلف الناتو:

قام الحلف أساساً لوقف التمدّد الشيوعي بقيادة |الاتحاد السوفيتي|، الذي أنشأ في المقابل حلفاً آخر كان يُعرف باسم حلف وارسو، ومع أن حلف وارسو قد انتهى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وربما قبل ذلك، إلا أن حلف الناتو ما زال قائماً حتى الآن 

وقد تطوّرت أهدافه نحو منع قيام الاتحاد السوفيتي ثانيةً، ومحاربة أعداء الغرب، فخاض الحلف حروباً كثيرةً في البلقان وأفغانستان والخليج العربي، وانتشر وجوده العسكري حتى بلغ معظم أرجاء الأرض.

الموقف العالمي من حلف الناتو:

لم يحصل حلف الناتو وانتشاره الواسع على رضى الكثير من القوى العالمية الصاعدة مثل |الصين| وروسيا ودول أمريكا الجنوبية، كما لاحظت بعض الدول الأعضاء فيه مثل فرنسا، بأن الحلف قد انتهى فعلياً، فوصفه رئيسها "ماكرون" بالمريض الميّت سريرياً

 أما الولايات المتحدة فقد وصفته بالحلف العتيق، للإشارة إلى قدمه وتراجع مستواه وأدائه، وكانت على وشك حلّه نهائياً، خاصةً وأن السبب الرئيسي لإنشائه لم يعد موجوداً.

ما الذي قد يؤدي إلى إنهاء حلف الناتو؟

 قد نجد الكثير من الأسباب التي تدفعنا للاعتقاد بأن حلف الناتو على وشك الانتهاء، فالولايات المتحدة تتململ من اعتماد الحلف عليها، كما تغيّرت معظم الأنظمة التي شاركت في تشكيله

 فتركيا الحالية لم تعد هي تركيا القديمة، أما ألمانيا المنهزمة في| الحرب العالمية |الثانية فقد أصبحت اليوم أكبر اقتصادٍ في أوروبا، بينما تحنُّ فرنسا لماضيها العريق، وتريد إثبات وجودها في الساحة العالمية مجدداً

 ولا ننسى بأن الكثير من أعضاء الحلف لم يعد يجمعهم العدو المشترك أو المصالح المشتركة.

المخاطر الخارجية التي تهدّد حلف الناتو:

إضافةٍ لكل الأسباب السابقة، والتي يمكن اعتبارها أسباباً داخليةً تهدد بإنهاء حلف الناتو، فقد نجد الكثير من العوامل الخارجية التي تهدده أيضاً، فهناك الصين التي أصبحت المارد المستيقظ ولم تعد المارد النائم 

أما روسيا فقد نهضت من تحت الركام وسارت على خطى استعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي، كما برزت قوىً عسكريةٌ جديدة، مثل باكستان وإيران والهند.

حلف الناتو بين الواقع والمستقبل المرتقب
حلف الناتو بين الواقع والمستقبل المرتقب 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

المؤشرات الدّالة على ترّهل حلف الناتو:

أصبح حلف الناتو يعاني من العوامل الداخلية والخارجية التي تهدد بإنهائه، والكثير من أعضائه لم يعودوا يؤمنون بضرورة وجوده، خاصةً بعد تكاثر الأحداث التي تشير إلى أن الحلف لم يعد قادراً على فعل الكثير

 فقد عادت روسيا بقوةٍ لتفرض وجودها في أوروبا والعالم، عندما انتزعت شبه جزيرة القرم، وتسلّلت إلى دول البلقان عبر صربيا، وأحيت أحلام يوغوسلافيا بالسيطرة على شرق أوروبا، ثم حرّكت بلاروسيا لتضغط على الأوروبيين بموضوع اللاجئين، ولم تكتفِ روسيا بذلك، بل هدّدت الأوروبيين بقطع الغاز وبطائراتها النووية الجديدة.

موقف الولايات المتحدة من حلف الناتو:

لم يفعل حلف الناتو شيئاً لوقف الزحف الروسي، باستثناء التهديدات والعقوبات الاقتصادية غير المجدية، حتى عندما غزت روسيا الشرق الأوسط من بوابة سوريا، وأصبحت على احتكاكٍ مباشرٍ بالقوات الأمريكية هناك

 فهل الولايات المتحدة غافلةٌ عن ذلك؟ 

أم أنها لم تعد راغبةً في الدفاع عن القارة العجوز ،أم أن شيئاً آخر يجري من تحت الطاولة؟

المارد المستفيق:

أما الصين فقد سارت على خطى حليفتها روسيا، ورغم ما فعلته في تايوان، حليفة الغرب، فإن الولايات المتحدة لم تفعل شيئاً، كما أنها لم تحفظ وجودها في بحر الصين، ولم تعد قادرةً على كبح جماح كوريا المدعومة من روسيا والصين، كما أن الصين لم تقف على حدود قارة آسيا، بل أصبح نفوذها الاقتصادي يجتاح العالم.

الحلف الجديد قد يكون بديلاً لحلف الناتو:

أبطلت الولايات المتحدة صفقة الغواصات النووية بين فرنسا وأستراليا، فرأت فرنسا في ذلك تحدياً صارخاً لها، وسبق ذلك انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي 

وفجأةً ظهر للعالم تحالفٌ جديدٌ يدعى "أوكوس"، وهو يضم أكبر الدول الناطقة باللغة الإنكليزية (الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا)، فاعتبر الكثيرون ذلك إعلاناً من واشنطن بتغيير موقعها، وتركها للأوروبيين بمواجهة روسيا بمفردهم.

مخططات أمريكية خفية:

قام حلف "أوكوس" للحد من توسّع الصين، ووقف نفوذها على سواحل المحيط الهادئ، فنظراً للتوسّع الصيني الكبير، ونموها الاقتصادي المتعاظم، وتنامي قوتها العسكرية والسياسية، أصبح لزاماً على الولايات المتحدة التفرّغ لها وترك أوروبا تواجه الخطر الروسي بمفردها

وقد يكون وراء انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان مخططاً ما لضرب الصين بواسطة طالبان التي أصبحت المسيطرة هناك، فأفكار الصين الشيوعية ستصطدم بالفكر الطالباني حتماً.

أولويات الولايات المتحدة:

يمكن القول بان واشنطن وجدت في التصدي لبكين ضرورةً أكثر إلحاحاً من حماية دول البلقان وشرق أوروبا من الزحف الروسي باتجاهها، ولعلها متفقةٌ أصلاً مع روسيا على تقاسم الحصص في القارة العجوز، ولعل الاتفاقات السرية بين القوى العظمى أكثر وأعمق مما ينتشر عير وسائل الإعلام أو حتى عبر بعض التسريبات

وربما تكون التسريبات مقصودةً أيضاً لإشغال العالم بغير ما يجب أن ينشغل به.

بعد كل ذلك، هل سنشهد قريباً نهاية حلف الناتو رسمياً وإعلان وفاته؟ ننتظر منك مشاركتنا برأيك. 


سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/18/2022 01:42:00 م
هل تعاقب روسيا الجميع وتدمر القطاع التكنولوجي الأهم في العالم -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
هل تعاقب روسيا الجميع وتدمر القطاع التكنولوجي الأهم في العالم -الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن
- توقفنا في الجزء السابق عن السر وراء أهمية مدينة أوديسا، وسبب تخوف عمالقة التكنولوجيا من أن تضع روسيا يدها على هذه المدينة بالتحديد، ولنعرف السبب الخفي عن هذه المدينة لابد أن نعود إلى أحداث تاريخية مضت. 

- تحديداً في الثمانينات، كان الاتحاد السوفيتي مهتماً بإنتاج أحد الغازات النادرة يسمى |غاز النيون|، وبناءً على ذلك، قام الاتحاد السوفيتي بإنشاء عدة مصانع في مدن مختلفة أبرزها أوديسا واستثمروا فيها بكثافة حتى تنتج غاز النيون. 

لماذا غاز النيون بالتحديد

ببساطة فإن النسخة المصفاة من هذا الغاز، مهمة جداً لإنتاج أشعة الليزر، وكان الاتحاد السوفيتي يستخدم هذه الأشعة في أنظمة الدفاع الصاروخي والأقمار الصناعية. 

- وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتقسيمه لأكثر من دولة، قامت كل دولة بالاستيلاء على الموارد الموجودة على أراضيها، وكانت المنشآت المنتجة لغاز النيون من نصيب روسيا وأوكرانيا بشكل أساسي، ولكن الجزء الأكبر كان من نصيب أوكرانيا، وتحديداً مدينة أوديسا. 

- وحسب شركة الأبحاث التايوانية (TrendForce)، فإن أوكرانيا مسؤولة عن ٧٠% من الصادرات العالمية من غاز النيون، مدينة أوديسا الأوكرانية بالتحديد تضم مجموعة من أكبر شركات ومصافي غاز النيون في العالم مثل( Iceblick، Cryoin)، وقد قام الروس بالهجوم على هذه المدينة، ويوجد شكوك اليوم عن قدرتها على تزويد العالم باحتياجاته من غاز النيون. 

أهمية غاز النيون 

- إن عدم قدرة مدينة أوديسا على تزويد العالم بهذا الغاز يعتبر خطير جداً، فمن دون غاز النيون لايمكن تشغيل أجهزة الليزر المستخدمة في |تصنيع الرقائق الإلكترونية|، وبالتالي فإن انعدام وجود غاز النيون، يعني أن أجهزة الليزر ستتوقف عن العمل، وبالتالي سينعدم وجود الرقائق الإلكترونية وخصوصاً المتطورة منها، وتعتبر هذه كارثة ليس بالنسبة للصناعة فقط، وإنما بالنسبة للعالم أجمع، فمن غير وجود هذه الرقائق لن يعمل أي |جهاز إلكتروني| في العالم. 

-أول ما قامت روسيا بضرب هذه المدينة، ارتفع  سعر غاز النيون بشكل كبير جداً، مثل ماحدث في عام ٢٠١٤، عندما دخلت روسيا شبه جزيرة القرم، وفي ذلك الوقت ارتفع سعر الغاز٦٠٠%، وذلك بسبب تأخر وصول الشحنات، وكان هناك مخاوف من عدم قدرة أوكرانيا على تزويد العالم من احتياجاته من غاز النيون، أول من تأثر بهذا الأمر هي شركات أشباه الموصلات. 

- وكان هناك شركات تعمل في مجال الرقائق الإلكترونية مثل، الشركة الكورية الجنوبية (Sk hynix) والشركة التايوانية (UMC) والشركة الأمريكية (Intel, Micron) وغيرهم من الشركات، أصدروا عدة بيانات طمئنوا فيها المستثمرين الذين كانوا قلقين من تأثير الحرب على إمدادات غاز النيون، والتي تصلهم بشكل أساسي من أوديسا الأوكرانية. 

والسؤال الرئيسي هنا هل تعمدت روسيا ضرب مدينة أوديسا لهذا السبب فقط

ليس هناك شيء مؤكد ولكن روسيا من خلال تهديدها لوصول إمدادات غاز النيون فإنها تهدد صناعة أشباه الموصلات في العالم كله، وخصوصاً في |أمريكا| التي تقوم باستيراد٩٠% من احتياجاتها من غاز النيون من أوكرانيا. 

وهذا ما كان يجب أن ينتبه له الرئيس الأمريكي جو بايدن قبل أن يحاصر روسيا، ويمنعها من الوصول لاحتياجاتها من الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات بشكل عام. 

 ومن المؤكد أن التحليلات لم تنتهي تابعونا في الجزء الثالث

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/25/2022 09:51:00 م

هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟
 هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟ 
تصميم الصورة ريم أبو فخر 
استكمالاً للمقال السابق "  هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟ " ...

فرغت روسيا من حربها في |سوريا| عبر اتفاقاتٍ وتسوياتٍ غامضةٍ مع |تركيا|، وحصلت على الكثير من المكاسب المادية هناك، وأطفأت نار الحرب بين أرمينيا وأذربيجان

 واطمأنت لخروج |حلف الناتو| من خاصرتها الرخوة في أفغانستان بعد وصول طالبان إلى السلطة

 وفتحت باب التسوية في ليبيا بانتظار ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات القادمة، فأصبحت أوكرانيا هدفها التالي.


التصعيد الروسي مع الغرب:

أرسلت روسيا مئة ألف مقاتلٍ إلى الحدود الروسية الأوكرانية، ولكي تشغل الأوروبيين عنها، أوعزت لبلاروسيا لكي تفتح حدودها مع أوروبا أمام حشود الفارين من بلادهم نحو أوروبا

 فجعلتهم سلاحاً بشرياً تضغط به على الأوروبيين، إلى جانب سلاح الغاز الذي تهدد بقطعه عن| أوروبا |بين الحين والآخر

 فوصلت الرسالة إلى الجميع بأن |روسيا |لن تتراجع عن خطة إخضاع أوكرانيا بشكلٍ أو بآخر.


ردودٌ غربيةٌ واهنة:

أرسل الغرب إلى روسيا سلسلةً من الرسائل والتهديدات باسم حلف الناتو، وفرض الكثير من العقوبات، وأطلق مزيداً من التحذيرات والتهديدات

 ولكن ذلك لم يفعل شيئاً أمام إصرار القيصر الروسي وطموحاته غير المحدودة، فقد بدأ بتهيئة الرأي العام الروسي استعداداً لاندلاع حربٍ جديدةٍ مع الغرب

فأوكرانيا أعلنت صراحةً أنها ستتصدى للأطماع الروسية معتمدةً على مساعدة الغرب لها في ذلك.


سيناريوهات الحرب المحتملة:

صرّح الرئيس الأوكراني بأن روسيا تحاول دعم إحدى محاولات الانقلاب في أوكرانيا، عبر أحد أثرى رجال أوكرانيا، "رينات أحمدوف" المعروف بأنه صديق بوتين

 وإذا نجح هذا المخطط الروسي، فقد يتجنب العالم حرباً طاحنةً بين أكبر الدول

 ولكن السلطات الأوكرانية التي كشفت هذا المخطط وتنبهت له، لن تسمح له بالمرور، وهذا ما قد يجعل خيار الحسم العسكري هو الحلُّ الوحيد أمام روسيا.


إلى أين قد تصل الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟

إذا نشبت |الحرب| بين روسيا وأكرانيا المستقوية بالغرب، فإن الاحتمالات كثيرةٌ ومفتوحةٌ على مصراعيها

 ولا أحد يستطيع التنبؤ إلى أي حدٍ ستصل تلك الحرب، وأين أو متى ستتوقف

فقد تتحوّل إلى| حربٍ عالميةٍ| ثالثة، ولكنها إذا بقيت بين روسيا وأكرانيا فإن نتيجتها ستكون حتماً لصالح روسيا المتفوقة بكل المجالات

 وبالتالي قد تخسر كييف مزيداً من أراضيها إذا لم تخسرها كلها، وخاصةً الأجزاء الشرقية المليئة بالمواطنين من أصولٍ روسية

 إلا إذا صنعت أوكرانيا معجزةً غير متوقعة.


استعدادات أوكرانيا للحرب القادمة:

بدأ وزير الدفاع الأوكراني استعداداته للحرب المتوقعة، فقام بزياراتٍ ميدانيةٍ كثيرةٍ لمواقع قواته على طول الحدود مع روسيا، ونشر مضادّاتٍ للسفن من نوع "نبتون" على شواطئ البحر الأسود

 وأعلن عن شراء المزيد من الطائرات المسيّرة من تركيا، ورفع حالة التأهب في صفوف الجيش الأوكراني إلى أعلى درجة

 كما زاد أعداد الجنود على الحدود مع بيلاروسيا وبدأ بتجهيز الشارع الأوكراني للحرب المحتملة.

اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 5/19/2022 10:45:00 ص
تجارب كادت أن تؤدي إلى تدمير العالم - اختيار الصورة ريم أبو فخر
 تجارب كادت أن تؤدي إلى تدمير العالم
 اختيار الصورة ريم أبو فخر 
البحث العلمي والتعطش للاكتشاف يعتبر من أكبر العوامل التي تساعد أي باحث في أن يخاطر بأي شيء في سبيل أن يثبت للعالم حقيقة جديدة لم يسمع عنها من قبل، لكن هذه المخاطرة ممكن أن تكون على حساب ملايين البشر وغلطة واحدة صغيرة ممكن أن تؤدي إلى نتائج كارثية وتقلب الأوضاع رأساً على عقب، وبعد ذلك الوقت الندم لا يكون له أي قيمة في نظر العالم.

ومن أخطر التجارب التي كادت أن تدمر العالم:

انفجار ستار فيش برايم

أحد أكبر |الانفجارات النووية| التي سببها البشر هو انفجار ستار فيش برايم أو انفجار حوض السمك، والذي من خلاله كانوا يحددون تأثير الانفجارات النووية في الارتفاعات الشاهقة وتحديداً بالقرب من الغلاف الجوي انطلاقاً نحو الفضاء الخارجي، والدولة المسؤولة عن هذا الانفجار كانت في الولايات المتحدة الأمريكية أيام الحرب الباردة، والانفجار حدث على ارتفاع تقريباً ٤٠٠ كيلو متر فوق المحيط الهادي، وأدى الانفجار إلى اندلاع ما يقارب ١.٤ ميغا طن من الأبخرة والغازات والأدخنة، وهذا يعادل مئة مرة الكمية التي اندلعت من انفجار قنبلة هيروشيما عام ١٩٤٥ ميلادي، ولأن حجم الانفجار كان أكبر من المتوقع بدأت تظهر بعض المخاوف عند العلماء المشرفين على التجربة لأن هذا ممكن أن يؤثر سلباً على المجال المغناطيسي لكوكب الأرض، وهذا يعني أن الدرع الواقي لكل الإشعاعات الكونية التي تأتي من الفضاء الخارجي ممكن أن يضعف ولا يستطيع أن يحمينا بعد ذلك بسبب تأثير الانفجار، ومثل هذا الانفجار ممكن أن يتسبب في إبادة شريحة كبيرة من الحيوانات والنباتات، ويرفع من نسبة الإصابة بالسرطانات، بالإضافة إلى أن كمية الطاقة المنبعثة تأثر على الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض.

في ذلك الوقت قام الاتحاد السوفيتي في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٦٧ ميلادي وتم إبرام اتفاق فيما بينهم على منع أي عملية تفجير نووي مرة أخرى في الفضاء الخارجي.

بكتيريا سوبر باكس

عالم البيولوجيا الجزيئية ألاندا موهن تمكن عام ١٩٧١ ميلادي من عملية التعديل الوراثي على البكتيريا، واستطاع من خلال هذا التعديل أن يحصل على أجيال جديدة تماماً من البكتيريا وأسماها |السوبر باكس|، وهذا الجيل الجديد من البكتيريا يستطيع أن يستهلك الزيوت البترولية بشكل استثنائي، وكان الهدف من إنتاج البكتيريا الجديدة هذه هو أنها تساعد في تقليل التسربات البترولية لأن العلماء كانوا يستخدمون مواد سامة وخطرة على البيئة حتى يتخلصوا من هذه التسريبات، فكانت البكتيريا بالنسبة لهم هي البديل الآمن، ولأن البكتيريا الجديدة كانت مبنية على نوع من الجراثيم الموجود بكثرة في التربة بجميع أنحاء العالم، والذي أدى إلى وجود بعض المخاوف أن البكتيريا الجديدة لو انتشرت في الأرض ممكن أن تقضي على كل الزيوت البترولية الموجودة في الأرض وينفذ الوقود من العالم بأقل فترة ممكنة، وبسبب هذه التخوفات استمرت البكتيريا تحت رقابة مشددة داخل المختبرات ولم تخرج أبداً إلى العالم.

تجارب كادت أن تؤدي إلى تدمير العالم - اختيار الصورة ريم أبو فخر
 تجارب كادت أن تؤدي إلى تدمير العالم
 اختيار الصورة ريم أبو فخر 

مصادم الهدرونات

من أكبر وأشهر تجارب الفيزياء على مدار التاريخ هي تجربة |مصادم الهدرونات| الكبير الذي تم إنشاؤه عام ٢٠٠٩ ميلادي، ومصادم الهيدرونات هو نظام ضخم، وتم إنشاؤه لمحاكاة النموذج الشهير في بداية الكون للانفجار العظيم، فالمصادم يقوم في إنتاج ما يقارب من ٣٠٠ ترليون جسيم ذري، ثم يبدأ في القيام بعملية تسريع شديدة للبروتونات والجسيمات الذرية هذه، ويستمرون في تزويد سرعتهم حتى يصطدموا ببعضهم وهم على سرعة رهيبة، فتنتج عنهم كمية من الطاقة تفوق الوصف، وبناءً عليه يحدث الانفجار الذي يقرب لهم صورة الانفجار العظيم، ويستطيعون من خلاله التوصل إلى السيناريو الحقيقي لبداية الكون، وبالفعل استطاعوا التوصل إلى جسيمات سموها |بوزونات هيكز| والتي تعرف أيضاً باسم جسيمات الإله، وبسبب اعتقادهم بأن بوزنات هيكز هذه تستطيع أن تمنح الطاقة والكتلة للجسيمات الأخرى، ومن أكبر نتائج هذه التجربة أنهم استطاعوا توليد أكبر درجة حرارة تم توليدها على يد البشر بالتاريخ، وتوصلوا إلى درجة حرارة أكبر من حرارة الشمس في ٢٥٠ ألف مرة.

وبالرغم من كل ذلك ابتدأت بعض المخاوف تنتاب العلماء القائمين على التجربة لأن لديهم اعتقاد بأن هذه الاصطدامات ممكن أن تؤدي إلى تشكيل ثقب أسود مصغّر، ومهما كان حجم الثقب الأسود سيكون لديه القدرة أن يبلع الأرض.

البحث في باطن الأرض

في عام ١٩٧٠ ميلادي بدأ الاتحادي السوفييتي في فكرة أن يكونوا من الرواد في الوسط العلمي، وهذا عن طريق اقتحامهم عالم غامض في باطن الأرض، وبدأوا في رحلة استكشافية ومغامرة من الطراز الأول بعملية الكشف عن |مركز الأرض| وفهم طبيعته والظروف الموجودة فيه بطريقة لم يفهمها أي أحد قبل ذلك، وبالفعل بدأوا في حفر حفرة عميقة في شمال غرب روسيا، وبذل الاتحاد السوفييتي وفريق العمل مجهود ضخم جداً للوصول إلى أكبر عمق ممكن، وأن يقتحموا طبقات الأرض طبقة تلو الأخرى للاقتراب من مركز الأرض، وعلى الرغم من حجم الجهود الرهيبة التي تم بذلوها لم يستطيعوا أن يتوصلوا إلا لعمق ١٢ كيلو متر تحت سطح الأرض فقط، وهذه النسبة أصغر من أربعة بالمئة من الطريق الحقيقي للوصول إلى مركز الأرض، وتوقفت عملية الحفر لعدة أسباب منها مخاوف من احتمال توليد حركات إلكترونية في طبقات الأرض بسبب اختراق الطبقات بشكل جذري وبعمق كبير، والذي في دوره سوف يؤدي إلى زلازل عنيف كارثي والذي ممكن أن يدمر كل ما حول مكان الحفر، بالإضافة إلى أن هذه العملية من الممكن أن تستحث البراكين على أن تنشط بقوة، والتي تؤدي إلى الكثير من الكوارث.

في عام ١٩٩٢ ميلادي توقفت عمليات الحفر بسبب ارتفاع درجات الحرارة والتي وصلت إلى ١٧٧ درجة مئوية، مما أدى إلى انهيارات صخرية متتالية كانت السبب في غلق الحفرة أول بأول.

سلاح الفطر

أثناء الحرب الباردة بدأت أمريكا التجارب باستخدام سلاح جديد من الطبيعة، وهذا السلاح كان عبارة عن فطر من نوع خاص يمتلك القدرة في تدمير أهم وأكثر المحاصيل حيوية في العالم وهما الرز والقمح، وهذه المحاصيل تعتمد عليها ٤٠ بالمئة من سكان العالم، وأدت هذه التجربة إلى تعرض المحاصيل لمرض اسمه |انفجار القرص|، وكانت النتيجة حدوث مجاعة في البنغال عام ١٩٤٢ ميلادي والتي أدت إلى موت ما يقارب إلى ٢ مليون إنسان، وكما أن انتشار الفطر في محاصيل الرز والقمح تستغرق وقت قليل، وممكن خلال ليلة واحدة أن تبيد آلاف النباتات بسبب هذه الآفة، ومع الوقت كان من الممكن أن يسبب في مجاعة واسعة المدى تقتل لا يقل عن ٣ مليار إنسان.

الولايات المتحدة أنتجت واحد وثلاثين مضاد للنوع هذا من الآفات مابين عام ١٩٥١ و١٩٦٩ ميلادي، حتى تم إبادة جميع المحاصيل التي أصيبت بالفطر وتم التخلص منها تماماً في عام ١٩٧٣ ميلادي.

تجارب كادت أن تؤدي إلى تدمير العالم - اختيار الصورة ريم أبو فخر
تجارب كادت أن تؤدي إلى تدمير العالم
اختيار الصورة ريم أبو فخر 

هز الأرض

في الفترة ما بين عام ١٩٨٧ و١٩٩٢ ميلادي قرر الاتحاد السوفيتي وتحديداً الهيئة العسكرية في استخدام |الحركات التكتونية| وتقلبات القشرة الأرضية حتى يهزوا بها الأرض، ومن أجل إجراء هذه التجربة قاموا في تفجير ٣ |قنابل نووية| في القشرة الأرضية، وهذا أدى إلى ابتعاد طبقات الأرض عن بعضها ثم اصطدموا مع بعضهم، وبالتالي أدى إلى حدوث خط عريض من الزلازل والبراكين التي دمرت الأبنية والمنازل في المناطق المجاورة والمستهدفة، ومات آلاف أو حتى ملايين الأشخاص نتيجة هذا الزلزال، وزعم الرئيس السابق لفنزويلا هيكو تشافز بأن زلزال ٢٠١٠ ميلادي الذي حدث في هيتي والذي تسبب في موت ١٦٠ ألف إنسان، كان نتيجة لتجارب مشابهة قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية.

سلاح الطاعون

أثناء الحرب الباردة اخترع الاتحاد السوفيتي بعض من |الأسلحة البيولوجية|، منها سلاسل من الطاعون المضاد للمضادات الحيوية، وفي هذا التوقيت كشف مدير برنامج العلاج البيولوجي الذي يقع تحت ظل المؤسسة السوفيتية في أنهم استطاعوا تحديث أسلحة بيولوجية أخرى على شكل أمراض مثل الجمرة الخبيثة والإيبولا والجدري، ويشهد التاريخ على مدى خطورة سلاح مثل |الطاعون| الذي قتل حوالي خمسين مليون إنسان في أوروبا لوحدها في القرن الرابع عشر، وهذا يعني بأن استخدام مثل هذه الأسلحة في وقتنا الحالي ممكن أن يتسبب في إبادة البشرية جميعها.

القنبلة النووية

أول |سلاح نووي| تم اختباره كان في عام ١٩٤٥ ميلادي تحت اسم |اختبار الثالوث النووي|، وإلى هذا الوقت كانت القنبلة النووية مجرد سطور على ورق وفرضيات غير متأكدين من صحتها، حتى جاء العالم أنديكو فارمي الحاصل على جائزة نوبل ومعه إدودر تالر الملقب بأبو القنبلة الهيدروجينية، وقالوا بأن هذه القنبلة ممكن أن تتحقق بالفعل، وقاموا في العمل على المشروع وبذلوا مجهود كبير أيضاً لإثبات صحة كلامهم، لكن مع وجود مخاوف افتراضية بأن الانفجار ممكن أن يتسبب في رد فعل قوي لانشطار نووي نيتروجيني، والذي كان من الممكن أن يدمر بنية الغلاف الجوي للأرض وبالتالي يتلاشى الدرع الواقي للأرض كلها، لكن التجربة مرت بسلام في أحد القواعد العسكرية الأمريكية للقوات الجوية، ونجح الانفجار من دون أي خسائر كارثية.

المادة المظلمة

في التسعينيات للقرن العشرين بدأ العلماء في ملاحظة ودراسة |المادة المظلمة|، والتي تمثل حوالي ٨٤.٥ بالمئة من الكون كله، وتعتبر هي القوة الغير مرئية التي تتخلل جميع زوايا الكون وتتسبب في اتساعه بشكل مستمر، لكن المخاوف كانت تأتي من التأثير الفيزيائي الذي يسمى تأثير زينو الكمي وهو أحد القواعد الصلبة في ميكانيكا الكم والتي تقول بأن الجسيمات التي يتم رصدها وملاحظتها تغير الساعة الكمية الداخلية لديها، وهذا يؤدي إلى انحلالها وانهيارها مع الوقت، والبروفسور لورانس كراوس زعم أن القانون زينو الكمي ممكن تطبيقه على المادة المظلمة، وهذا يعني أنه بمجرد أن نبدأ في دراسة القوة التي كانت تساعدنا على تمدد الكون سوف تختفي، والكون بالكامل سوف يتلاشى مع اختفائها. 

من أجل أن نتحقق من صحة أي نظرية علمية أو فرضية اقترحها بعض العلماء نحتاج في المرور بمجموعة من التجارب العلمية مع شواهد ملموسة نستطيع بها تقييم مدى اقتراب هذه النظرية من الحقيقة، وحتى يستطيع أي فريق بحثي أن يحقق سبق علمي غير مسبوق في دراسته يكون على استعداد أن يدفع ملايين بل مليارات الدولارات لإثبات مدى صحة الأبحاث الخاصة به ويسجل اسمه بين السطور الذهبية التي تجمع أسماء العلماء والنابغين على مر التاريخ.

بقلمي: ربا

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/10/2022 12:03:00 ص
صراع الجبابرة " الشيوعية والرأسمالية "
 صراع الجبابرة " الشيوعية والرأسمالية "
تصميم الصورة ريم أبو فخر 
ما إن وضعت| الحرب العالمية| الثانية أوزارها، حتى ظهرت على الساحة الدولية، قوىً وأقطابٌ جديدة، فبعد اندحار النازية والفاشية بزعامة ألمانيا، ظهرت الولايات المتحدة كزعيمٍ جديدٍ للمعسكر الغربي الرأسمالي، ولم تُخفِ أبداً طموحها للسيطرة على العالم بكل ما فيه

وفي المقابل برز المعسكر الشيوعي متمثلاً في الصين والاتحاد السوفيتي والدول الشرقية

 ولكن القوة العسكرية الأعظم التي كانت تقضُّ مضجع الولايات المتحدة هي الاتحاد السوفيتي
 أما الصين فكان خطرها الحقيقي اقتصادياً أكثر مما هو عسكري

فكيف سارت الأمور بين المعسكرين؟ 
تابعوا معنا.


تحوّل التحالفات إلى صراعات:

منذ مطلع القرن الماضي، برزت| ألمانيا |كقوةٍ عسكريةٍ كبرى على مستوى العالم، وكانت قوتها الحقيقية نابعةً من تفوقها العلمي

 فقد ذكر بعض الباحثين بأنها سبقت غيرها بمن فيهم| الولايات المتحدة| بخمسين سنةً على الأقل، وما أن أدركت ألمانيا ذلك، ولا سيما بعد وصول السلطة إلى| هتلر|، حتى أطلقت شعارها المعروف "ألمانيا فوق الجميع"

 ولم تكتفِ بالشعارات فقط، بل أشعلت الحرب ضد أوروبا واحتلّت الكثير من مساحتها، ولكن| الاتحاد السوفيتي| والولايات المتحدة لم تأخذا موقف المتفرج، فتحالفا معاً ضد النازية

 وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى انتهت التحالفات وبدأت الصراعات على السلطة العالمية وعلى إرث ألمانيا.


مخاوف وشكوك متبادلة:

كان أكبر هموم الولايات المتحدة بعد فترة الحرب العالمية الثانية، هو وقوع الأسلحة الألمانية بيد السوفييت، فكان الشغل الشاغل لأجهزة الاستخبارات الأمريكية هو جمع المعلومات عن الأسلحة والعلوم والعلماء الألمان، وخاصةً ما يختص بالصواريخ

 فكان على رأس اهتمامها عالم الصواريخ الألماني "فيرنار فون براون"،  فمن هو هذا العالم؟ 

ولماذا لاقى كل ذلك الاهتمام؟ 

وماذا حدث معه بعد انهيار ألمانيا؟


الشيوعية والرأسمالية:

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأ الأمريكيون بدراسة المجالات العلمية التي وصلت إليها ألمانيا، وبرز ملف الصواريخ الألمانية كأحد أهم تلك المجالات، خاصةً بعد امتلاك الأمريكيين| القنبلة النووية|

 فكان طموحهم هو الحصول على التقنيات الصاروخية التي إذا دُمجت مع القنبلة النووية، فلن يقف أحدٌ في وجههم بعد ذلك، وسيكون ذلك كافياً لوقف المد الشيوعي وردع الطموحات الشرقية

 فكانت خطوتهم الأولى تقتضي الوصول إلى "دون براون" والاستحواذ على علمه ومعلوماته.

 

تغيير الأولويات:

في نهاية عام 1944، لم تكن الحرب قد انتهت بعد، ولكن أولويات الأمريكيين قد تبدلت

 بعد أن أدرك الجميع بأن ألمانيا النازية هالكةٌ لا محالة، فكانت الأوامر للجنود الأمريكيين تقتضي بالبحث عن العلوم والعلماء الألمان وعلى رأسهم "فون براون"

 ولكن| السوفييت |لم يكونوا غافلين عن كل ذلك، بل كان لديهم نفس النظرة ونفس التفكير، ما جعل الاستخبارات الأمريكية تحذّر حكومتها لضرورة الاستعداد لحربٍ شاملةٍ مع السوفييت، وتوقعت قيام الحرب في عام 1952.

اقرأ المزيد...

بقلم سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 2/16/2022 06:23:00 م

ما الذي أنجزه البشر في الحفر نحو باطن الأرض؟
 ما الذي أنجزه البشر في الحفر نحو باطن الأرض؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 
نعلم جميعاً بوجود الحمم المنصهرة تحت القشرة الأرضية التي نعيش عليها، ونعلم بأن باطن الأرض ليس كتلةً واحدةً، بل هو عدة طبقاتٍ 
كما أن قلب الأرض نواةٌ منصهرةً ذات درجة حرارةٍ عالية، فكيف عرفنا ذلك؟
وهل ذهب أي شخصٍ أو حاول أن يذهب إلى أعماق الأرض؟ 
وإلى أي مدى استطاع البشر أن يحفروا عميقاً نحو قلب الأرض؟ 
وما هي المكاسب التي قد نجنيها لو وصلنا إلى باطن الأرض؟ 

لنكتشف ذلك معاً.


الملاحظة أولى خطوات الاكتشاف:

منذ زمنٍ بعيد، كان البشر يحفرون عميقاً في الأرض للبحث عن الفحم والمعادن، وقد لاحظوا بأنهم كلما تعمقوا أكثر، كلما ارتفعت درجة الحرارة أكثر

وهنا طرح العالم "لورد كيلفن" فكرته القائلة بأن الأرض قبل ملايين السنين، كانت كتلةً منصهرةً من الحمم، ولكنها بدأت تبرد مع الوقت، فأصبحت قشرتها صلبة، ولكن باطنها لا يزال ملتهباً

 ولذلك فإننا كلّما اقتربنا من باطن الأرض كلما ارتفعت درجات الحرارة.


ما هو مشروع "بئر كولا" السوفيتي؟

لم تلقَ فكرة "كيلفن" في ذلك الوقت، قبولاً بين الناس، ولكن| العلم| أثبت صحتها فيما بعد، ولكن الأمر لم يقف عند ذلك الحد، فهناك من أراد الحفر وصولاً إلى أعماق الأرض لكي يعرف حقيقة ما تتكون منه |طبقات الأرض|

 وكانت أشهر تجربةٍ في هذا المجال، هي التجربة التي خاضها |الاتحاد السوفيتي| السابق في عام 1970، حيث بدأوا بالحفر في مدينة "زابوليارني" الروسية، وأطلقوا على ذلك المشروع اسم "بئر كولا".


ما الذي اكتشفه السوفييت من خلال "بئر كولا"؟

اكتشف السوفييت عن طريق "بئر كولا" مناجم كثيرةً غنيةً بالذهب والألماس، كما وجدوا كمياتٍ كبيرةً من غاز الميثان على أعماقٍ لم يعتقد أحدٌ من قبل بإمكانية وجود ذلك الغاز عند تلك الأعماق

 وهذا جعل المنقّبين عن |الثروات الباطنية |يعيدون حساباتهم، كما حصل السوفييت على معلوماتٍ كثيرةٍ عن طبقات الأرض، ولكن كل تلك الاكتشافات لم تمنع السوفييت من إنهاء المشروع في سنة 1989 دون توضيح الأسباب.


لماذا توقف مشروع "بئر كولا"؟

وصل السوفييت في حفرهم لبئر "كولا" إلى عمقٍ تجاوز اثني عشر كيلو متراً، وفي عام 1992، أصدرت روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، قراراً بوقف المشروع وإغلاق الحفرة التي أمضى السوفييت سنواتٍ عديدةً في حفرها

 ولم يعرف أحدٌ الأسباب الحقيقة وراء ذلك القرار، ولكن القائمين على المشروع قالوا بأن تمويل المشروع قد توقف، كما أعلنوا أن درجات الحرارة التي وجدوها عند تلك الأعماق وصلت إلى ثلاثمئة درجةٍ مئوية، وهي كفيلةٌ بإلغاء فكرة الاستمرار بالحفر.


بدأت الأساطير تُغلّف بئر كولا:

 من الطريف أن عامة الناس وجدوا في "بئر كولا" وإغلاقه مادةً غنيةً لنسج القصص والحكايات، فراحوا يتناقلون أفكاراً غريبةً حول أسباب وقف المشروع

 فقد قالوا بأن القائمين على المشروع اكتشفوا وجود مخلوقاتٍ غريبةٍ عند تلك الأعماق، فقرروا وقف المشروع وإغلاق الحفرة لمنع خروج تلك المخلوقات إلى سطح الأرض.


اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/08/2022 06:29:00 م
ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية - تصميم وفاء المؤذن
ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية
 تصميم وفاء المؤذن
تمتلك |روسيا| قوةً عسكريةً وسياسيةً هائلة، كما تمتلك قوةً اقتصاديةً لا بأس بها، ولكن سلاحها السريّ الأكثر خطورةً، ليس ترسانتها النووية، بل جيشها الإلكتروني السري، ومع أن ذلك الجيش ليس حديث العهد، بل ترجع جذوره إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي، إلا أنه لم يكن يوماً بالقوة والخطورة التي بلغها في عصر الرئيس الحالي "|فلاديمير بوتين|"، فهو يحظى اليوم بالدعم الكامل، وتقدّر ميزانيته بخمسين مليون دولار.

الأشباح الروسية تهاجم دول الاتحاد السوفيتي السابق

استخدمت روسيا جيشها الإلكتروني لمهاجمة مواقع المعارضين من دول الاتحاد السوفيتي السابق، ففي نيسان \ إبريل \2007، قام بمهاجمة استونيا على أثر نقلها لبعض النصب التذكارية من موسكو، فجعلها شبه مشلولةٍ لزمنٍ طويل، وفي تموز\ يويو\2008، هاجم ليتوانيا، وبعد ذلك بوقتٍ قصيرٍ، تكررّت الهجمات الإلكترونية على جورجيا وقرغيزستان وكازخستان وأوكرانيا.

هل حاولت روسيا التأثير على الانتخابات حول العالم

في عامي 2017 و2018، توجّهت الاتهامات نحو روسيا، على أنها حاولت التأثير في |الانتخابات| الفرنسية والألمانية والأمريكية، وقد كان اختراق البريد الإلكتروني للحزب الوطني الديمقراطي الأمريكي، عمليةً معقدةً استمرت لسنوات، تخلّلها تسريب العديد من الرسائل الهادفة إلى ضرب مصداقية "هيلاري كلينتون" وزيرة الخارجية في عهد الرئيس أوباما، والمرشّحة الأولى للانتخابات الرئاسية المقبلة.

هل ساهمت روسيا في نجاح ترامب

حاولت روسيا ترجيح كفة "|دونالد ترامب|" في الانتخابات الرئاسية، وقد نجح فعلاً على عكس كل التوقعات واستطلاعات الرأي، وقد روّج "ترامب" لنفسه على أنه صديق روسيا القادم، ولكن ذلك لم يمنع |الجيش الروسي الإلكتروني| من الاستمرار في استهداف واشنطن، فقد حاول في نهاية عام 2016 مهاجمة شبكة الكهرباء الأمريكية، ما دفع أمريكا إلى اتهام روسيا رسمياً بذلك.

هل تسللت روسيا إلى مواقع أمريكية رسمية

في عام 2018 اتهمت الولايات المتحدة روسيا، بمحاولة التلاعب بالانتخابات النصفية للكونغرس، ثم اتهمتها بتكرار ذلك في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ويعتقد الكثيرون بأن روسيا هاجمت شركة "سولارويندز" العاملة في تطوير الشبكات الحاسوبية، فدخلت من خلال أحد برامجها إلى وزارة الخزانة الأمريكية، ثم إلى وزارة الطاقة، ومن المحتمل أنها دخلت إلى وزارة العدل والتجارة وبعض الوكالات الأخرى.

الهجوم الروسي الأعنف

أثّر الهجوم الإلكتروني الروسي على أكثر من مئة شركةٍ أمريكية، وعلى أكثر من ثمانية عشر ألف عميل لشركة "سولارويندز"، وقد اعتبر ذلك الهجوم هو |الهجوم السيبراني| الأكبر والأعقد في التاريخ، فقد استمر لأكثر من ثمانية أشهرٍ قبل أن يكتشفه أحد، ولا زال مجهولاً حتى الآن كمية المعلومات التي استولت عليها روسيا نتيجة ذلك الهجوم.

الهجمات السيبرانية تستهدف البنية التحتية الأمريكية

لم تكن تلك الهجمات هي الأخيرة من نوعها، فقد تعرّضت الولايات المتحدة للكثير من الهجمات الأخرى التي عصفت ببنيتها التحتية، فقد استهدفت الهجمات السيبرانية إحدى أكبر شركات نقل الوقود الأمريكية، وأكبر شركةٍ لمعالجة اللحوم في العالم (GPS)، وقد وُصف كلُّ هجومٍ بأنه الأول والفريد من نوعه، وتسبّب بأعطالٍ كبيرةٍ في تلك الشركات، وليس ذلك فقط، بل قامت الهجمات بغلق مواقع الشركات على الأنترنت مطالبةً إياها بدفع الفدية.

ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية - تصميم وفاء المؤذن
ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية
 تصميم وفاء المؤذن

لماذا انخفض معدّل الهجمات السيبرانية على واشنطن

تدخل الرئيس الأمريكي "|جو بايدن|" شخصياً، فطالب نظيره الروسي بإيقاف جيشه الإلكتروني، وإغلاق كافة مواقعه الإلكترونية، وإلا فعلت ذلك أمريكا بنفسها، ولكن الحكومة الروسية نفت تورطها بأي عملٍ من تلك الهجمات، ومع ذلك فقد اختفى أحد أهم المواقع الروسية المتهمة بتنفيذ تلك الهجمات، وكان ذلك نتيجة جهودٍ كبيرةٍ بذلتها واشنطن مع حلفائها، وقد انخفض معدّل الهجمات السيبرانية التي تستهدف الولايات المتحدة بعد ذلك. 

هل انحسر الخطر الروسي الإلكتروني

يعتقد المتابعون بأن الجيش الروسي الإلكتروني يستعد للقيام بهجماتٍ شاملة، فهو يبني ترسانته السيبرانية المتطورة، ويعمل في الظلام، وفي هذا الوقت تتفاوض الحكومة الروسية مع نظيرتها الأمريكية، فالمواقع والشبكات الروسية لم تكن في منأى عن بعض الهجمات السيبرانية منذ عام 2017، حين كانت أوكرانيا هي المستهدفة الأساسية، وقد تم توجيه بعض تهم الخيانة لعددٍ من المسؤولين في وحدة أمن المعلومات الروسية.

هل تضع روسيا أوكرانيا نصب عينيها

تعرضّت |أوكرانيا| للاستهداف السيبراني عدة مرات، فقد تم استهاف شركات السكك الحديدية، كما تعرّض مطار كييف للاستهداف أيضاً، بالإضافة إلى مجموعةٍ من شركات الدعاية والاعلان، وقبل نهاية عام 2015 بأيام، انقطعت الكهرباء عن قسمٍ من غرب أوكرانيا، وتعطلت مولدات الكهرباء الاحتياطية في شركة الكهرباء الأوكرانية، وتعطلت شبكة الهاتف بالكامل.

أوكرانيا تعاني مجدداً

غرقت إحدى أكبر المدن الأوكرانية في ظلامٍ دامس، وسادتها الفوضى، وانقطعت عن العالم الخارجي، وقد تكرر ذلك مرةً أخرى في عام 2016، وفي منتصف عام 2017، توقفت شبكة الأنترنت في كامل أوكرانيا، وكان ذلك في يوم احتفال الأوكرانيين بعيدهم الوطني، ونتيجةً لذلك فقد فقدت بعض الشركات الأوكرانية جزءً كبيراً من بياناتها، وكانت الشبكات الإعلامية أكبر المتضررين.

الحكومة الأوكرانية يصيبها الشلل

إضافةً إلى شركات الدعاية والإعلان فقد تضررت أيضاً شبكة القطارات الأوكرانية والكثير من البنوك، بالإضافة إلى عددٍ كبيرٍ من المستشفيات والمؤسسات الحكومية، أما شبكة الاتصالات الأوكرانية فقد توقفت تماماً، وأصبحت الدولة في حالةٍ من الشلل التام، وقد وصلت آثار تلك الفوضى إلى بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا، ثم سرعان ما وصلت إلى أمريكا وأستراليا وغيرها.

كانت نتيجة الهجمات السيبرانية على أوكرانية عالميةً، فقد أثرت على شركاتٍ عالميةٍ مثل "ميرسك" و"فيديكس" و"ميرك"، وتسببت بخسائر مادية لتجاوز آثارها بلغت أكثر من عشرة مليارات دولار، وفي ظل الصراع الروسي الأمريكي المتصاعد على سيادة العالم، ما هي آفاق ذلك الصراع؟ وإلى أين قد يصل؟ وأين هي الصين من كل ذلك؟ 

شاركونا بآرائكم وساهموا في نشر المقال.

   بقلمي: سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/02/2022 08:09:00 م

ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الثاني-
ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الثاني- 
تصميم الصورة : رزان الحموي 
  
استكمالاً للجزء السابق  

رأينا بأن روسيا تسعى لوقف توسع حلف الناتو نحو أراضيها، وأكثر ما يثير قلقها اليوم هو انضمام أوكرانيا لذلك الحلف، ولكن لماذا لم تنضم أوكرانيا إلى الناتو قبل الآن؟

تطورات حلف الناتو بعد انهيار المعسكر الشرقي

كان |حلف الناتو| قبل انهيار الاتحاد السوفيتي يضم اثنتي عشرة دولة، ولكنه تطوّر بعد ذلك وتوسّع حتى بلغ عدد أعضائه ثمانيةً وعشرين دولة، وبعض الدول السوفيتية السابقة قد انضمت إليه مثل استونيا ولاتفيا و|كرواتيا|، وكان ذلك في فترة ضعف روسيا، ولكن تعافي روسيا وعودتها إلى الساحة الدولية كقوةٍ عسكريةٍ وسياسة، جعل القيادة الروسية بزعامة بوتين تحاول فرض إرادتها في وقف توسّع حلف الناتو على حدودها، فعندما حاولت جورجيا الانضمام إلى الحلف قامت روسيا باجتياحها وفرض إرادتها عليها، وإذا انضمت أوكرانيا إلى الحلف فأنه سيصبح في عقر الدار الروسية.

تاريخ أوكرانيا وحلف الناتو

منذ انفصال أوكرانيا عن |الاتحاد السوفيتي| السابق، كانت الحكومات الأوكرانية على علاقاتٍ طيبةٍ مع الحكومة الروسية، ولكنها بنفس الوقت كانت تبني علاقاتٍ جيدةٍ مع الغرب، فكان الوضع مستقراً إلى حدٍ ما، ومع أن أوكرانيا حاولت الانضمام إلى حلف الناتو إلا أن معظم دول الحلف رفضت ذلك، لأنها تدرك حجم المخاطر والمشاكل والصراعات التي قد تنتج عنه، كما أن شروط  الانضمام إلى حلف الناتو تقتضي أن تكون الدولة مستقرةً سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وهذا لا ينطبق على أوكرانيا، فإذا كانت أوكرانيا لن تنضم لحلف الناتو فما الذي يقلق روسيا؟

ما الذي يثير بوتين تجاه أوكرانيا؟

كانت أوكرانيا ولا زالت تتلقى بعض المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، وكأنها عضو في الناتو ولكن بشكل غير مباشر أو غير معلن، خاصةً بعد إعلان |جورج بوش| الابن سنة 2008 دعمه لانضمام أوكرانيا إلى الناتو، وهذا ما أثار حفيظة الرئيس الروسي بوتين لسببين، فهو يرى بأن أوكرانيا وروسيا كيانٌ واحد ولا يمكن فصلهما، كما أن معظم خطوط الغاز التي تربط روسيا بأوروبا والتي تؤمن 30% من مجمل الواردات الروسية، تمر عبر أوكرانيا، فلا يمكن أن تكون أوكرانيا خارج حدود السيطرة الروسية، ولكن ما هو رأي الأوكرانيين بذلك؟

موقف الأوكرانيين من كل ما يحدث

تشير استطلاعات الرأي في أوكرانيا إلى أن 70% من الأوكرانيين يشعرون بأنهم لا ينتمون إلى الشعوب الروسية، ولا يريدون الاتحاد مع روسيا، كما أنهم يتطلعون إلى المستوى المعيشي للأوروبيين ويريدون أن يعيشوا مثلهم وليس مثل الروس، فهم يفضّلون الاتفاقات التجارية والتحالفات مع أوروبا على روسيا، وفي نهاية عام 2013 كانت أوكرانيا على وشك توقيع معاهدةٍ تجاريةٍ مع الاتحاد الأوروبي ولكن الرئيس الأوكراني ألغاها في اللحظة الأخيرة، وأبرم اتفاقاتٍ مع روسيا ومنحها بعض الاستثمارات على الأراضي الأوكرانية، وذلك ما أدى إلى اندلاع بعض المظاهرات والاحتجاجات التي انتهت بهرب الرئيس الأوكراني، واجتياح روسيا لشبه جزيرة القرم.

اقرأ المزيد...

سليمان أبو طافش 


مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/02/2022 08:07:00 م

ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الأول -
 ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الأول - 
تصميم الصورة : رزان الحموي   
تتصاعد حدة التصريحات وتبادل الاتهامات بين روسيا والدول الغربية منذ أشهر، حتى خرج الرئيس الأمريكي "بايدن" ليعلن على الملأ أن الغزو الروسي لأوكرانيا أصبح وشيكاً، وذلك بناءً على تقارير استخباراتية تؤكد أن |الغزو الروسي| سيبدأ في 16\2\2022، وعندما انقضى الموعد المحدد ولم يحدث الغزو، كثرت التعليقات والاتهامات والسخرية من أجهزة الاستخبارات الغربية، ومع ذلك لم تتوقف الحرب الإعلامية بين |روسيا| والغرب

 فما هي حقيقة ما يحدث بين روسيا وأوكرانيا؟ وهل الحرب قادمةٌ لا محالة أم أنها أمام حربٍ دعائيةٍ فقط؟ أم أنها حرب أعصاب؟

ردود أفعال عالمية

مع تصاعد التصريحات والتوقعات بقيام الحرب، بدأت الدول الغربية بسحب رعاياها من |أوكرانيا|، وأعلنت الولايات المتحدة بأنها لن تشارك بالحرب مباشرةً ولكنها لن تتخلى عن شريكها الأوكراني بنفس الوقت، وطلبت من رعاياها مغادرة أوكرانيا طالما أن ذلك ممكن، وكل تلك التصرفات مبررةٌ ويمكن فهما، ولكن أن تبدأ روسيا بسحب رعاياها من أوكرانيا، فهذا يعني أنها عازمةٌ فعلاً على الحرب، أو أنها تريد أن توحي للجميع بأنها عازمةٌ عليها.

وقائع على الأرض

حشدت روسيا حتى الآن أكثر من مئةٍ وثلاثين ألف جنديٍ بكامل عتادهم وتجهيزاتهم القتالية على حدودها مع أوكرانيا في البر والبحر، وهم لم يتوقفوا عن إجراء التدريبات والمناورات العسكرية هناك، أما |الولايات المتحدة| والدول الأوروبية فقد قامت بإرسال الكثير من الأسلحة والمساعدات والمعدات العسكرية إلى أوكرانيا، وأرسلت الولايات المتحدة ثلاثة آلاف جندي إلى بولندا جارة أوكرانيا ليكونوا مستعدين إذا تطورت الأزمة وعبرت الحدود الأكرانية نحو أوروبا، رغم تأكيداتها المتكررة بعدم انخراطها في الحرب إذا وقعت في تلك المنطقة، فهي منشغلةٌ في حربها التجارية وتداعياتها المحتملة مع |الصين|.

الموقف الصيني مما يحدث

في أقصى شرق الأرض، تترقب الصين بحذرٍ شديدٍ كل تطورات الأزمة في أوروبا، وهي تركّز على جميع الإجراءات وردود الأفعال الأمريكية، فهي تستعد أيضاً لبسط سيطرتها على تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وخطتها للقيام بذلك ستتأثر حتماً بنتائج ما يحدث في أوروبا، ولكن دعونا نتساءل: لماذا وصلت الأمور بين روسيا وأوكرانيا إلى ما وصلت إليه؟

ما الذي تريده روسيا؟

قبل نهاية العام المنصرم، طلبت روسيا من الغرب مطلباً بسيطاً بحجة ضمان أمنها القومي والحفاظ على الاستقرار في المنطقة والعالم، فهي تريد إبعاد |حلف الناتو| عن حدودها، عبر وقف توسّعه نحو الشرق، وذلك بعدم انضمام أوكرانيا إليه، وبسحب قوات حلف الناتو من جميع دول الاتحاد السوفيتي السابق، ومع أن ذلك المطلب يبدو مشروعاً، فإنه يوحي بالاعتراف الدولي بالوصاية الروسية على دول الاتحاد السوفيتي السابق، وهذا ما لا يريده الغرب.

اقرأ المزيد...

سليمان أبو طافش 


مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 11/23/2021 12:20:00 م

ما الذي جعل اليابان تكتفي بما وصلت إليه في القرن العشرين؟

استكمالاً لما بدأناه في المقال السابق 

 هل ساعدت أمريكا اليابان ولماذا؟

لا يخفى على أحدٍ بأن موقع |اليابان| قرب| الصين| و|كوريا الشمالية|، اللتين امتلكتا| السلاح النووي|، وكانتا المعقل الأهم للشيوعية بعد |الاتحاد السوفيتي|، وانشغال الأمريكيين بالحرب الباردة ضد السوفييت،

 بالإضافة إلى جودة المنتجات اليابانية ورخص أسعارها، جعلت أمريكا مضطرةً لمساعدة اليابان و|ألمانيا| الغربية أيضاً، بهدف نشر الرأسمالية الأمريكية إليهما، لوقف المد الشيوعي المتعاظم آنذاك،

 ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وبلوغ اليابان من القوة الاقتصادية ما بلغته، كان على الأمريكيين تغيير موقفهم من اليابان.


تغيير المواقف الأمريكية: 

ما أن تحوّلت اليابان إلى قوةٍ اقتصاديةٍ عالمية، حتى قرّرت |الولايات المتحدة الأمريكية| تحجيمها، 

وقد ظهر آنذاك أحد رجال الأعمال الأمريكيين غير المشهورين، أطلق حملةً صحفيةً ضد اليابانيين مطالباً الحكومة الأمريكية بفرض ضرائب عاليةٍ على اليابانيين الداخلين إلى أمريكا، وفرض المزيد من الضرائب الجمركية على المنتجات اليابانية

، وذلك الشخص قد أصبح بعد أكثر من ربع قرنٍ من ذلك التاريخ، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر جدلاً| دونالد ترامب|، 

الذي رأى منذ صغره، بأن فرض العقوبات الاقتصادية والتعرفات الجمركية، هو الحل السحري لجميع المشاكل الأمريكية. 


ارتباط الدولار الأمريكي بالنفط:

في عام 1971، أعلن الرئيس الأمريكي "نيكسون" فك ارتباط الدولار بالذهب، ما أثار مشاكل اقتصاديةً على مستوى العالم،

 فقام الأمريكيون على أثرها بالتواصل مع القوى الاقتصادية العظمى والدول المصدّرة للنفط، فربطوا الدولار بالنفط، وهذا جعل الدولار يكسب قيمةً إضافيةً كبيرة،

 ومع أزمة انقطاع النفط عن الدول الغربية في فترة الحرب سنة 1973، ارتفع سعر النفط كثيراً وارتفعت معه قيمة الدولار،

 وفي عام 1978، مع اندلاع الثورة الإيرانية على حكم الشاه، ارتفعت أسعار النفط مجدداً وارتفعت معها قيمة الدولار،

 وهذا جعل قيمة الين الياباني تنخفض كثيراً، فهل كان ذلك لصالح اليابان أم الولايات المتحدة المريكية؟


الحرب الأمريكية على اليابان:

بعد ارتفاع قيمة الدولار الكبيرة، لم تستطع الشركات الأمريكية منافسة الشركات اليابانية، التي تقدّم أفضل المنتجات بأرخص الأسعار، ما دفع ثلاثةً من كبرى الشركات الأمريكية، وهي (موتورولا وأي بي أم وكاتر بيلر)، إلى إقامة تحالفٍ فيما بينها، 

للضغط على بعض التكتلات والجماعات داخل الكونغرس الأمريكي، لكي يضغطوا عليه لإيجاد حلٍ لتلك الصراعات التي استمرت إلى عام 1984،

 حين أطلق وزير الصناعة الأمريكي فكرته الذهبية بالتواصل مع الدول الاقتصادية العظمى لكي يضعفوا قيمة |الدولار الأمريكي|، لكي تستطيع المنتجات الأمريكية منافسة المنتجات اليابانية.


اتفاقية فندق بلازا:

تواصل الرئيس الأمريكي "ريغن" مع الدول الاقتصادية الأربعة الكبرى،

 فاجتمع وزراء المالية واتفقوا على قيام كل دولةٍ بإجراء بعض التغييرات الاقتصادية والسياسات النقدية، لكي ترفع كلٌّ منها قيمة عملتها أمام الدولار، 

وشراء بعض المنتجات الأمريكية، وزيادة الضغوطات على الاستثمارات الأجنبية، 

وغير ذلك من الإجراءات التي من شأنها تحسين |الاقتصاد| الأمريكي وتسهيل حركة المنتجات الأمريكية حول العالم. 


إقرأ المزيد...

بقلم سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/25/2022 04:48:00 م

الرعب النووي بين المعسكر الرأسمالي وأحفاد ستالين -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
    الرعب النووي بين المعسكر الرأسمالي وأحفاد ستالين -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
في هذا الجزء من مقالنا الممتع سنقوم بمتابع ما كنا قد بدأنا به في المقال السابق وسنتعرف على الإجراءات الأمريكية والرد السوفييتي فيما يخص الطاقة النووية ...لنتابع

وتشجيع الاستخدام السلمي لهذه الطاقة، وكل هذا كان واجهة عريضة تخفي ورائها جهود حثيثة تقوم بتطوير وتضخيم |الترسانة النووية الأمريكية|، ففي خلال 9 سنوات ارتفعت أعداد الأسلحة النووية من ألف وحتى 18 ألف سلاح نووي. 

كيف قام الاتحاد السوفيتي بالرد على هذا الأمر

لم يسكت |الاتحاد السوفييتي| على هذا الأمر على الإطلاق، بل كان يعمل على الدوام في مضاعفة حجم الترسانة النووية الخاصة به، واستمرت هذه المبارزة والتحديات حتى عام 1962، حيث حصل في هذا العام أكبر أزمة نووية في العالم، |أزمة صواريخ كوبا|، فالعالم كله استعد وتأهب لحرب نووية بين البلدين، وذلك على خلفية نشر الاتحاد السوفييتي لصواريخه النووية في كوبا، فبقي العالم يعيش في تأهب ورعب كبيرين نتيجة لذلك على مدى أكثر من أسبوعين، حتى انتهت هذه الأزمة على الصعيد السياسي، إلا أنها كانت قد بدأت لتوها في عقول البشر الذين أصبحوا يعون فعلاً لخطورة هذه الأسلحة، التي من الممكن أن تدمر كوكبنا بشكل كامل، وبدأت المخابئ المخصصة للحياة تحت الأرض تبنى بشكل كبير جداً تفادياً لأي خطر من الممكن أن يقوم في المستقبل. 

كيف تم تنظيم الرعب النووي بعد الأزمة الأخيرة

بدأ الرعب النووي يتجه ليكون أكثر تنظيماً، وذلك بواسطة حركات اجتماعية لها هيكل ورؤية، كحملة إيقاف النشاط النووي مثلاً، التي نجحت عام 1982 في تنظيم أكبر مظاهرة سلمية في تاريخ أمريكا، بمشاركة ما يزيد عن 1000000شخص، وبالفعل استطاعت الحملة في الحصول على مشروع قانون من أجل إيقاف النشاط النووي، وبدأ فكر البشر يتغير من محاولة إيقاف النشاط النووي إلى التخطيط لسيناريوهات لما بعد |التدمير النووي|، وكيف سنتمكن من إعادة بناء الحضارة البشرية من جديد.

الرعب النووي بين المعسكر الرأسمالي وأحفاد ستالين -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
الرعب النووي بين المعسكر الرأسمالي وأحفاد ستالين -الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن
ومن الأمثلة على هذا الأمر، هو مَصْرِف الجينات النرويجي الذي بدأ عام 1984 في تجميع بذور مئات المحاصيل من أماكن مختلفة حول العالم وتخزينها لديه، الذي أصبح فيما بعد عام 2008 من أكبر أماكن تخزين البذور في العالم. 

ماهي الأفكار التي ظهرت من أجل حماية التراث البشري من الاندثار لو حدثت حرب نووية

ظهرت فكرة |الكبسولات الزمنية|، التي يتم تجميع فيها نماذج من التراث البشري الفني والثقافي والعلمي، وتحفظ في كبسولة متينة لا تتأثر بأي نوع من القنابل حتى القنابل الهيدروجينية. 

كيف استحوذت الفكرة على أفكار البشر

استحوذت الفكرة على تفكير البشر الذين قرروا إنشاء شركة فيفو المختصة ببناء ملاجئ بشرية جماعية وفردية في مواجهة الكوارث التي ممكن أن تواجه البشر لاسيما |الكوارث النووية|، وتعليم البشر عن طريقة التعامل مع الكوارث النووية، وثقافة ما بعد الكارثة لو حدثت فعلًا، فتحول الأمر إلى فلسفة وطريقة حياة. 

إن الطاقة النووية في رحلتها مع البشر، مرت بالكثير من المراحل بدأت بالانبهار وصولاً إلى بناء أحلام طموحة، تبعها خوف وذعر كبيرين، أوصلت البشرية اليوم إلى حَيْرَة كبيرة جداً، فهذه الطاقة القوية جداً من الممكن أن تكون سبب فناءنا من على هذا الكوكب، وعلى الرغم من أن الأمل يجب أن يبقى موجود دائماً، إلا أن التخوف من الانقراض البشري وارد جداً، لاسيما أن الأرض قد مرت بالعديد من الانقراضات المختلفة لكثير من الكائنات الحية، بدأت بانقراض الديناصورات فهل الجنس البشري سيكون التالي بوصفه الانقراض السادس؟

من الجدير بالذكر أن البشر يجب أن يحافظوا على استمراريتهم من خلال حماية الأرض وحضارتهم من الأسلحة المدمرة التي لن تأتي بأي نتائج تذكر بل على العكس تماماً ستبيد الوجود البشري تماماً وسنكون في طي النسيان ....

ودمتم بألف خير.

بقلمي: ميس الصالح

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 9/28/2021 06:33:00 م

ماذا ستقول للفضائيين إن وجدوا؟ - الجزء الأول 


ماذا ستقول للفضائيين إن وجدوا؟ - الجزء الأول
ماذا ستقول للفضائيين إن وجدوا؟ - الجزء الأول


 ماذا سنكتب إلى الأجناس الفضائية العاقلة لو كانت موجودة؟

عندما نحاول أن نكتب رسالةً ما لأي شخصٍ كان فغالباً ما يكون الهدف الحقيقي من تلك الرسالة هو التعبير عن أنفسنا أكثر من كونها رسالةً لغيرنا، وكذلك الأمر عندما نكتب رسالةً لمخلوقاتٍ لا نعرف عن وجودهم أصلاً ولا نعرف إن كانوا سيستلمون تلك الرسالة أو لا، و إن استلموها فهل سيستطيعون قراءتها و فهمها؟ وإن قرؤوها و فهموها فكل سيكترثون لها؟ وكيف سيكون شكل تفاعلهم معها؟ 

في بعض الدول يوجد برامج تعليمية تطلب من المتعلمين كتابة رسالةٍ للمخلوقات الفضائية، وعندها سينشغل الطالب بما يود أن يكتب و ما يجب أن يخبرهم به وما لا يجب إخبارهم به، وكيف هي الطريقة لإخبارهم بما يريد، وكيف يستطيع أن يأمن جانبهم لو كانوا غير ودودين

في بداية القرن التاسع عشر طرح عالمٌ نمساويٌ فكرة إرسال رسالة إلى الفضائيين المحتملين عن طريق حفر خنادق عملاقة في الصحراء الافريقية الكبرى على شكل حروفٍ أو رموزٍ أو أشكالٍ معينةٍ يتم ملؤها بالوقود وإشعالها لكي تُرى من الفضاء البعيد لكي يعلم الفضائيون بوجودنا، ولكن تلك الفكرة لم تنل أي تأييدٍ لصعوبة تنفيذها و تكاليفها الباهضة وعدم جدواها.


أفكارٌ و تطوراتٌ جديدة:

ستينيات القرن الماضي:

بعد اكتشاف |الأمواج الراديوية| وتطوير وسائل الاتصالات باستخدامها أصبح من الممكن إرسال الكثير من المعلومات إلى |الفضاء| بتكاليف منخفضة، وفي ستينيات القرن العشرين قام فريقٌ من الاتحاد السوفيتي بإرسال أول رسالة إلى كوكب الزهرة باستخدام الرادار تتألف من ثلاث كلمات هي: مير و تعني العالم او السلام باللغة الروسية، اسم فلاديمير لينين الغني عن التعريف،   cccp وهي مجموعة حروفٍ ترمز إلى المجلس السوفيتي الأعلى. ومن الواضح بأن هدف هذه الرسالة هو الترويج للاتحاد السوفيتي و ثقافته، ولم تكن رسالةً حقيقيةً تهدف إلى التواصل مع الآخرين بل هي مجرد إعلان بدايةٍ لعصرٍ جديدٍ من العلوم الفضائية عُرف بالعصر الراداري.


في سنة 1972:

 قدّم الأمريكيون أفكاراً جديدةً حول إرسال رسائل إلى الفضائيين، فتم ارسال مسبارين إلى الفضاء الخارجي هما بيونير1 و 2 وكانت مهمتهما الوصول إلى المشتري ثم زحل ثم مغادرة المجموعة الشمسية نحو الفضاء البعيد وقد تم رسم بعض الأشكال عليهما تمثل رجلاً و امرأة وصورة الأرض ضمن المجموعة الشمسية ورسومات أخرى بسيطة.


في عام 1974:

 قام الأمريكيون ببناء هوائي عملاق قطره 300 متر و ففكروا باستخدامه لارسال رسائل راديوية إلى الفضائيين، فكان السؤال الأهم هو: ماذا نرسل؟

بدايةً قرروا أن تكون الرسالة على شكل إشارات ثنائية (أصفار و واحدات) وأن توضع تلك الإشارة بطريقة ما بحيث يستطيع الفضائيون إن كانوا أذكياء بما يكفي أن يعلموا بوجودنا ويفهموا تلك المعلومات التي تتألف من جملة رموز هي شكل الحمض النووي ونموذج لذرة الكربون و مخطط للتلسكوب وبعض المعلومات الرياضية.

تم إرسال تلك الرسالة نحو مجموعة نجمية تدعىM13  تبعد عنا حوالي 25 ألف سنة ضوئية، أي أن تلك المعلومات ستصل بعد 25 ألف سنة ولكنهم انتبهوا بعد ذلك بأنه بعد 25 ألف سنة ستكون تلك المجموعة النجمية قد تحركت بعيداً عن موقعها الحالي ما يعني بأن الرسالة لن تصلها أبداً. 

إقرأ المزيد ...

بقلمي سليمان أبو طافش ✍️ 👽


مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 8/30/2021 09:46:00 م

 - الجزء الأول -

كيف وصلنا إلى القمر ؟؟
كيف وصلنا إلى القمر ؟؟

 حلمٌ جميلٌ

السفر إلى القمر حلمٌ راود الإنسان منذ عهدٍ بعيد، 

و بعد كتابة القصائد والأشعار التي تتغنى بجمال القمر ودلالاته العديدة كُتبت الكثير من الروايات وقصص الخيال العلمي التي تتخيل تفاصيل الوصول إلى القمر، 

ولكن ذلك الحلم لم يتحول إلى حقيقة إلا في الثلث الأخير من القرن العشرين، 

حين أصبحت التقنيات اللازمة لذلك متوفرة.

البدايات:

في عام 1957 تمكن الاتحاد السوفيتي من إطلاق قمر صناعي صغير (مسبار) بحجم كرة القدم إلى الفضاء حيث دار حول الأرض وتمكنوا من التواصل معه لاسلكياً فكانت تلك الخطوة هي أولى خطوات البشر في السفر إلى الفضاء،

 وبقدر ما كانت تلك الخطوة هامةً بالنسبة للسوفييت بقدر ما كانت بمثابة إحراجٍ كبيرٍ ودافع عظيم بالنسبة للأمريكيين الذين أحسّوا بتأخرهم وتفوق السوفيت عليهم.

بعد ذلك بشهرً واحد تمكن السوفيت من إرسال مركبةٍ فضائيةٍ تحمل كائناً حياً هو الكلبة لايكا 

التي لقيت حتفها في تلك الرحلة،

 ولكن رحلتها التي كانت صفعةً ثانيةً للأمريكيين كانت أيضاً تجربةً هامةً للسوفيت علمتهم الكثير من الدروس و مكنتهم من تحديد ما غفلوا عنه وما أخطأوا فيه وأدى لموت الكلبة لايكا. 

ومرة أخرى وجد الأمريكيون أنفسهم متأخرين ومحرجين، فقرروا بأنه يجب القيام بخطوة كبيرة تعيدهم إلى صدارة العالم في علوم الفضاء

 فأنشؤوا وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بميزيانية كبيرة جداً ليس لها مثيل.

في ذلك الوقت كانت الحرب الباردة بين النظام الشيوعي الشرقي متمثلاً بالإتحاد السوفيتي آنذاك والنظام الرأسمالي الغربي متمثلاً بالولايات المتحدة الأمريكية في أشد حالاتها

 فكان لابد من تحقيق إنجازٍ ما من قبل الأمريكيين لحفظ ماء الوجه على الأقل 

ولكن السوفيت وجّهوا لهم صدمةً جديدةً في شهر نيسان من عام 1961 حين أطلقوا أول مركبةٍ فضائيةٍ تحمل بشراً إلى الفضاء، 

فكان رائد الفضاء السوفيتي الشهير يوري غاغارين أول إنسان يغادر الأرض إلى الفضاء ويدور حول الأرض ويعود سالماً.

تطورٌ هام:

بعد ذلك بشهرٍ واحد فقط وقف الرئيس الأمريكي آنذاك (جون كندي) أمام الكونغرس وألقى خطابه الشهير الذي صرح فيه بضرورة إرسال بشرٍ إلى القمر

 ليعود في خطابه الثاني في شهر أيلول \ سبتمبر من عام 1962 ليعلن بأن الأمريكيين سيصلون إلى القمر قبل انتهاء ذلك العقد (أي قبل نهاية عام 1970) 

مع العلم أن الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت لم تكن تمتلك أقل التقنيات اللازمة لفعل ذلك ما جعل التصريح الذي أطلقه الرئيس كندي بمثابة تحدٍ كبيرٍ ليس للسوفيت فقط بل وللأمريكيين أنفسهم 

وقد أعلن كندي بأنهم سيذهبون إلى القمر ليس لأن ذلك سهل بل لأنه صعبٌ جداً.

في شهر أيار \ مايو من عام 1964 أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية أول مركبة فضاء استطاعت الدوران حول الأرض،

 لكن برنامجها الفضائي تعرض لنكسة كبيرة في شهر كانون الثاني \ يناير من عام 1967 حين احترقت مركبة الفضاء أبولو1 مع طاقمها المؤلف من ثلاثة رواد فضاء دون أن تقلع من الأرض وذلك خلال عمليةٍ تدريبية.

"إقرأ المزيد" ..


🔭بقلمي سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 10/03/2021 08:03:00 م

 أسرار ندرة ناطحات السحاب في أوروبا

  

أسرار ندرة ناطحات السحاب في أوروبا
أسرار ندرة ناطحات السحاب في أوروبا



هل لاحظت يوماً أن |ناطحات السحاب| في |أوروبا| قليلة جداً؟

هل تعتقد أن سبب هو غلاء ثمن أراضي في تلك الدول؟ أم أن السبب هو اختلاف بالأفكار فقط؟


أوروبا ونطاحات السحاب

عدّ أوروبا واحدةً من أكثر القارات تطوراً و اكتظاظاً بالسكان. و أكثر القارات ازدهاراً أيضاً من الناحية الاقتصادية و الصناعية.

إلا أنها لا تحتوي سوى على عدد قليلٍ جداً من ناطحات السحاب و هذا أمر مثيرٌ للدهشة! 

فعند مقارنتها بأسيا و أمريكا الشِّمالية نجد أن عدد ناطحات السحاب بها قليلٌ للغاية.


حيث تحتوي القارة على ٢١٨ ناطحة سحاب و ٦٦% منها موجودٌ في خمس مدن فقط و التي هي " إسطنبول، لندن،  فرانكفورت، و موسكو و باريس.


إذاً لماذا لا تحتضن المدن الكبرى الأخرى بأوروبا ناطحات سحاب؟

حيث يسأل المهندسون كثيراً هذا السؤال، و خاصة أن أوروبا تضم مساحات شاسعة من الأرض و التي يمكن استخدامها للبناء ناطحات سحاب عملاقة و عصرية و متطورة أيضاً.


لقد بزرت ناطحات السحاب أول مرة في |القرن التاسع عشر|، في مدينة شيكاغو و من ثم نيويورك، بينما قد قامت معظم الدول الأوربية بتشيد مباني ضخمة و تاريخية و أماكن عامة لدرجة أنه لم يتبق مجالٌ لبناء هياكل جديدة أخرى.


و إن معظم |الدول الأوربية| في ذاك الوقت كانت أكثر توازناً من ناحية عدد السكان و التوزع السكاني على أرضها. مما لم يكن هناك مساحات أرضية فارغة في المناطق الرئيسية التي تسمح لتكون مواقع تطوير عمراني شاهق.

 

و عندما بدأت قوة أمريكا الشِّمالية في النمو، ظهر هناك تنافس ثقافي بين الأمريكيين الذين كانوا ينظرون إلى النظام الطبقي في أوروبا نظاماً قديماً. و بينما نظر الأوربين إلى أن بعض الأمثلة المعمارية الأمريكية  على أنها تقليد للعادات و التقاليد و أسلوب حياة الأوربين. لذالك، أصبحت كل قارة منهم حذرة جداً من تبني مفاهيم القارة الأخرى.

حيث أصبحت أمريكا الشِّمالية تهدف إلى تطوير و تحديث لتكون نموذجٍ لبداية العصر الجديد.

بينما بقيت أوروبا محتفظاً بتراثها العمراني و التاريخي أيضاً.

و هذا هو ما يفسر لنا عدم انتشار ناطحات السحاب بشكل كبير في أوروبا في بداية ظهور ناطحات السحاب،   لكنه لا يفسر عدم انتشارها في هذا الوقت.


حيث إن في |القرن الحادي و العشرين| تراجعت المواقف حول بناء الأبنية الشاهقة بعد أن ظهرت بظهور الاتحاد السوفيتي، فإن بعد انهيار الاتحاد سوفيتي ابتعدت جميع الاتجاهات المعمارية عند الهياكل الشبيهة بصناديق لتتحول إلى تصميمات مميزة ظهرت مع تزايد العولمة في العالم.


السبب الرئيس:

لذالك نجد الرغبة عند الأوربين في الاحتفاظ بقدر ممكن من الثقافة و |الهندسة المعمارية| التاريخية بشكلها صحيح أمرٌ رائعٌ وجوده في وقتنا الحالي. فإن التحدي العظيم التي تواجه أوروبا في بناء ناطحات السحاب المستقبلية أمرٌ مازال يتعلق بالماضي.


إن كنت من الأشخاص المهتمين بالهندسة المعمارية الحديثة فسوف تجد أن الأوربين محقين في الاحتفاظ بأبنيتهم القديمة و أن ابتكارهم للتصاميم المعمارية الجديدة و مميزة هي التي ستزيد من شهرة البلاد و تطورها.


شارك هذا المقال مع أصدقائك المهندسين أيضاً، و أخبرنا بتصوراتك لشكل أوربا الحديث من خلال التعليقات.

بقلمي إيمان الأغبر ✍️

يتم التشغيل بواسطة Blogger.