عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث الجانب الروحي. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 11/20/2021 12:16:00 م

 اليوغا وأصلها وتأثيراتها على الروح والجسد

اليوغا وأصلها وتأثيراتها على الروح والجسد
اليوغا وأصلها وتأثيراتها على الروح والجسد
تصميم الصورة: رزان الحموي


لو بحثنا عن فوائد |اليوغا| على مختلف المواقع الإلكترونية ووسائط التواصل الاجتماعي، لوجدنا عشرات أو مئات المواضيع التي تشيد باليوغا وتعدّد فوائدها وانعكاساتها على الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية للإنسان، والكثير منها يستند إلى مراجع يقول بأنها علمية، فهل هذا صحيح؟ ما هي حقيقة اليوغا وتاريخها؟ وما هي فوائدها الحقيقية إن وجدت؟


أصل اليوغا التاريخي:

تعود أصول اليوغا إلى الهند القديمة، وكلمة يوغا أصلها يوغي، وهي تعني الوحدة، والمقصود بها إيجاد نوعٍ من الوحدانية بين جسد الإنسان وروحه، أو نفسه، بمعنى تحقيق التناغم والانسجام التّام بين الجانب المادي و|الجانب الروحي| للإنسان، وقد انطلقت هذه الفكرة من قبل الرهبان الهندوس منذ مئات السنين، وقد اعتمدوا فيها على بعض الحركات الجسدية الهادفة للسيطرة على الجسد وضبط انفعالاته من خلال السكون والهدوء وتنظيم التنفس وتركيز الانتباه والعقل على شيء محدد.


تطور اليوغا:

مع الوقت تطورت اليوغا، وارتبطت ب|الديانة الهندوسية|، فدخلت عليها بعض الترانيم الدينية، وبعض الأفكار والمبادئ الهندوسية، ثم وصلت إلى الغرب وانتشرت فيه كثيراً منذ مطلع القرن التاسع عشر، ولاقت رواجاً كبيراً بين صفوف الشباب الغربيين، وسرعان ما وجدت اليوغا سبيلها إلى مختلف بقاع الأرض، وفي العقود الأخيرة، أصبح لليوغا بعداً سياسياً، ففي عام 2015 أقنع رئيس الوزراء الهندي الأمم المتحدة، بأن تعتبر يوم 21 حزيران \ يونيو من كل عام كيومٍ عالمي لليوغا، ولعلّ غاية رئيس الوزراء كانت تحسين صورة الهند لدى الغرب، باستغلال السمعة الطيبة لليوغا، بما ينعكس بالفائدة على الهند والشعب الهندي.


اليوغا في أمريكا:

تشير بعض الإحصاءات إلى أن أكثر من 10% من الأمريكيين يمارسون اليوغا، ولكن اليوغا التي يمارسونها تختلف كثيراً عن اليوغا الأصلية، فقد أهمل الأمريكيون الجانب الروحي في اليوغا، وأزالوا كل ما له علاقة بالديانة الهندوسية، وأضافوا الكثير من الحركات التي لا نجدها في اليوغا الأصلية، فأصبحت اليوغا الأمريكية مجرد مجموعةٍ من الحركات والسكنات لتهدئة النفس وتنظيم الأفكار، وكأنها نقطة ارتكازٍ لانطلاقة جديدة. 


منع اليوغا في المدارس الأمريكية:

نظراً لانتشار اليوغا في أمريكا، والإقبال الكبير عليها من قبل فئة الشباب، قرّرت بعض المدارس اعتمادها في تدريب التلاميذ، وعندما وصل الخبر إلى أولياء التلاميذ، اعترض معظمهم، بحجة أنها تحمل فكراً دينياً، وتوجّهاتٍ عقائدية، لا تناسب مجتمعهم المسيحي، خاصةً أن بعض حركات اليوغا ترافقها ترانيم هندوسية، كما تتضمن اليوغا على حركاتٍ تشير إلى ثقافةٍ هنديةٍ لا تتوافق مع ثقافة المجتمع الغربي، مثل طريقة التحية بالانحناء للآخر (وهي معروفة باسم ناماستي)، كل ذلك أدى إلى منع ممارسة اليوغا في المدارس الأمريكية.


فوائد اليوغا المثبتة علمياً:

يدعي محبو اليوغا والمروّجون لها بأنّها تقدّم الكثير من الفوائد، ولكن الفوائد المثبتة علمياً هي التالية فقط:

1) تخفيف آلام أسفل الظهر.

2) تقليل الالتهابات في |المفاصل| والعظام والأعصاب.

3) تحفيز الوعي الجسمي والشعور بالجسد.


الخاتمة:

مهما كانت طبيعة التمارين التي تقدمها اليوغا، وسواءٌ كانت فوائدها الصحية والنفسية مثبتة علمياً أو غير مثبتة، فإن مضارها معدومةٌ تقريباً، ولعل هذا أحد أهم الأسباب لانتشارها عالمياً.


إذا وجدت ما هو جديد ومفيد شارك المقالة مع أصدقائك

بقلمي سليمان أبو طافش ✍️

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 8/30/2021 10:32:00 ص

الحلول في حال مواجهة أي تهديد والأسئلة الثلاثة في حال مواجهة تحديد لحياتك المهنيّة

 

الحلول في حال مواجهة أي تهديد والأسئلة الثلاثة في حال مواجهة تحديد لحياتك المهنيّة
الحلول في حال مواجهة أي تهديد والأسئلة الثلاثة في حال مواجهة تحديد لحياتك المهنيّة

 سنتكلّم هنا عن الحلول في حال مواجهة أيّ تهديد :

 قبل التكلم عنها أنت محتاج أن تسأل نفسك ثلاثة أسئلة في حال تعرّضك لتهديد . 

هل ما تقوم به له تكلفة أقلّ من ما يقوم به شخص آخر في دولة أخرى بنفس الإختصاص ؟

هل الحاسوب قادر على أن يقوم بعملك بصورة أسرع ؟ 

هل ما تقوم به مطلوب وله حاجة في المستقبل أم لا ؟

في حال كانت إجاباتك على هذه الأسئلة سيّئة ، ففي هذا المقال سنتحدّث عن نقاط تساعدك على التنافس في إختصاصك في المستقبل .

  • يوجد شخص إسمه طارق كان منذ عشرين سنة بطل العالم في الشطرنج ،فالشطرنج محتاجة لتخطيط تراكمي ، فالمّهم الحاسوب قد خسَّر طارق في الشطرنج ،وهذه كانت أوّل مرة تحصل في التاريخ ، فالحاسوب ليس لديه خبرة في التخطيط التراكمي بل أيضا له خبرة في المهارة ، لكن ، تخيل أنك محترف وتريد أن تتحدى شخص ما ،فمن ستلاعب ، هل ستلاعب طارق أم الحاسوب ، فلو تريد المتعة في اللعب فستلعب مع طارق لأنّه لا يوجد أي متعة في اللعب مع الحاسوب ، فالحاسوب ليس لديه مشاعر وليس لديه تعاطف ، والناس التي لا تفهم مشاعرها ومشاعر الآخرين ستبقى على الهامش في العصر الجديد .
  • فالطبيب يؤّدي عمله من غير تعاطف ولا كلام مع مريضه ، فهو كل ما يهمّه أن يشخص حالات المرضى ويكتب لهم العلاج ، فهو ضحى بأهم شيء يميّزه عن الحاسوب وهو التعاطف والتفاعل مع المرضى ، أو تخيّل نفسك وأنت تبحث على الانترنيت وقد رأيت مقالين مثل :بعض بالضبط ، واحد منهم مكتوب من غير تنسيق ، والثاني مكتوب بتنسيق ومقسّم لفقرات  إضافة لوجود صور توضيحاً لفكرة المقال، وعلى الأغلب أنّك ستميل لقراءة المقال الثاني ،على الرغم من أنه الإثنين على نفس سوية الأداء لكن مختلفين في التصميم . فالمنفعة أضحت متاحة وما أنت تمتنع عنه يوجد نسبة كبيرة تعرف القيام باختصاصك ،فنحن في عصر التنافس الشديد ، فممكن أن ترى عشرات المنتجات التي تتنافس على تقديم خدمة واحدة ، وفي ضمن هذه المنافسة، 
  •  العميل يرّكز على المنفعة ويتجاهل تماماً المغزى ، فتجربة إستخدام المنتج لم تعدّ رفاهيّة ، بل هي مهمّة كأهميّة المنتج بالضبط ، فقبل هذا الوقت الناس ترى أن مادام جهاز ما شغال فهو مقبول ، أما الآن فعند إستخدام المنتج بغير إحترافية فهو غير مقبول .

لو انت تقدّم منتج ، ففكّر فيها بهذه الطريقة 

، و لديك الدبّاسة ، فما هي وظيفة الجهاز الأساسيّة ؟ 

هي التدبيس بالورق ،

 فكم يتم إستخدامها بالتدبيس ؟ 

  • دقيقة أو دقيقتين في اليوم ،لكن بقيّة الوقت يتم إستخدامها كمنظر على طاولة المكتب أربع وعشرين ساعة ، فهي وظيفتها الأساسيّة مجرد أداة للعرض إذا حسبنا مدّة إستخدامها كدباسة ومدة إستخدامها للعرض ،فأضحت وظيفتها الثانويّة هي التدبيس ، وهذا ما يمكن إسقاطه على كل الذي في محيطك تقريباً .
  • المتخصّصين لم يعودوا مهتميّن سوى بالمدخلات الماديّة للإنتاج وليس بالجانب الروحي ، ونحن ومن غير شك داخلين على عصر المعنى ،ورغم سيادة العلاقات الماديّة بين الناس والأهداف الماديّة المبتغاة من الإنتاج ، سيسود العصر الّذي يكون فيه الجانب الروحي المطلب الأوّل .


أرجو إبداء رأيك في المقال ، وشكراً لحسن التفاعل والإهتمام .

بقلمي جمال نفاع 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/14/2022 07:40:00 م
الغوص في التاريخ بحثاً عن حقيقة هرمس والهرمسية - تصميم الصورة وفاء المؤذن
 الغوص في التاريخ بحثاً عن حقيقة هرمس والهرمسية
 تصميم الصورة وفاء المؤذن
تعتبر شخصية "|هرمس|" من أكثر الشخصيات غموضاً وغرابةً في التاريخ، حتى نُسبت إليه أمورٌ كثيرة، وتسابقت الأمم إلى نسبه إليها، فأصبح رمزاً من رموز العلم والمعرفة والحكمة، ونشأ عن ذلك أن مثلث الدين والفلسفة والعلوم أصبح يسمى بمثلث الهرمسية، فأصبحت منظومة الهرمسية تعني خلاصة معارف وعلوم العالم القديم بدءاً من العراق وصولاً إلى مصر واليونان، وامتزجت فيها الحكمة بالأديان والأساطير، فضاعت أصولها القديمة، ثم أُعيدت صياغتها في العصر الهلنستي عندما اختلطت ثقافة الغرب بتراث الشرق، فأصبحت الهرمسية مصدر إلهامٍ للكثير من المفكرين والعلماء والباحثين حتى الآن.

من هو هرمس وما هي حقيقته

أصبحت الهرمسية ملهمةً للكثير من المنظمات السرية فنجد أثرها واضحاً في |الماسونية| وغيرها، وبخاصةٍ شخصيتها الأساسية "هرمس" الذي يعتبر أكثر الشخصيات غموضاً في التاريخ على الاطلاق، لدرجة أن معظم الأمم حاولت نسبه إليها، فقد اعتبره اليونانيون الإله "هرمس" نفسه، واعتبره المصريون نفس الإله "تحوت" إله الحكمة أحياناً، وأحياناً أخرى اعتبروه المهندس الشهير "إمحوتب" مصمم هرم زوسر المدرج، أما اليهود والمسيحيون فيعتبرونه النبي أخنوخ المذكور في الكتاب المقدس، بينما يعتبره المسلمون النبي "إدريس"، أما في الشرق فقد اعتبره المندائيون نفس "بوذا سيف" صاحب هياكل الكواكب، بينما اعتبره الفرس إله الخير الزرادشتي "أهورامزدا".

ما هي متون هرمس

لكي نتعرف أكثر على شخصية هرمس ونحاول معرفة حقيقتها، فيجب أولاً العودة إلى الكتاب الشهير "|متون هرمس|"، وهو عبارةٌ عن ثمانية عشر نصاً، منها سبعة عشر نصاً مكتوباً باللغة اليونانية، ونصٌّ واحدٌ مكتوب باللغة المصرية القديمة، ويقول علماء التاريخ بأن جميع تلك النصوص قد كُتبت في القرن الثالث الميلادي في مدينة الإسكندرية التي شكّلت محور العالم الهلنستي في ذلك الزمن، وكانت ملتقى العلوم والثقافات بين الشرق والغرب.

مدونة رؤيا هرمس وأهميتها

إن متون هرمس هي خليطٌ من النصوص العلمية والفلسفية والدينية، ومن أشهر تلك النصوص المدونة الأولى المعروفة باسم "|رؤيا هرمس|"، وتعرف أحياناً باسم "نص poimandres"، وتكمن أهميتها في أنها تشكّل الجانبين الديني والفلسفي من الهرمسية، فهي تتحدث عن حوارات هرمس مع الإله الأعلى، وهي تعرض رؤية هرمس لكيفية خلق الكون، حيث تفترض وجود إلهين هما الإله الأعلى "بويماندرس" المعروف بالعقل الأول الذي لا يحدّه وصف ولا يليق به اسم ولا تدركه العقول، وهو متعالٍ عن الكون ولا يتدخل به، وصدر عنه عالم النور والكائنات النورانية، والذي خرج منه فيما بعد عالم الظلام وكائناته، أما الإله الثاني فهو الإله الصانع الذي خلق الكون والإنسان، وبذلك تقوم رؤية هرمس على مبدأ المثنوية أي أن هناك عالمان هما عالم النور وعالم الظلام.

نظرة الهرمسية إلى الكون ومستويات الوجود

ترتكز الهرمسية على مبدأ آخر هو مبدأ وحدة الكون، حيث أن الوجود بأكمله وحدةٌ واحدةٌ متكاملةٌ ومتصلةٌ ببعضها البعض، على جميع المستويات، وقد ظهر هذا المبدأ بكل وضوحٍ في اللوحة الهرمسية الشهيرة المعروفة باسم اللوحة الزمردية، وهي لوحةٌ منسوبةٌ إلى هرمس، ورد ذكرها في الكثير من الكتب التي تحدّثت عن الهرمسية، وفيها عبارةٌ شهيرةٌ تقول "كما في الأعلى كذلك في الأسفل"، والتي تعتبر من أشهر المبادئ الهرمسية في إشارةٍ لوحدة الكون وأن كل ما قد يحدث في أي مستوى يؤثر في بقية المستويات.

الغوص في التاريخ بحثاً عن حقيقة هرمس والهرمسية - تصميم الصورة وفاء المؤذن
 الغوص في التاريخ بحثاً عن حقيقة هرمس والهرمسية
 تصميم الصورة وفاء المؤذن
إلى جانب أهمية المدونة الأولى من متون هرمس في توضيح الهرمسية، و|أسطورة الخلق| الخاصة بها، فإن أهميتها الثانية تأتي من توضيحها لشخصية هرمس المثيرة للجدل، فهي تظهره كوسيطٍ بين الإله الأعلى والإنسان، فهو قد تحاور مع الإله الأعلى وعرف منه حقيقة الوجود ثم نقلها إلى البشر، وبدأ يدلهم على طريق الخلاص عبر تحرير الجسد البشري من قيوده المادية، وتحرير الروح والنفس من سجنها الجسدي، وهذا ما يعرف بمبدأ |العرفان|.

جوانب أخرى لشخصية هرمس

لا تقتصر شخصية هرمس على جانبها الإلهي فقط، فتظهر في بقية النصوص الهرمسية جوانب أخرى من شخصيته، فهو النبي والملك الذي يعلّم البشرية فنون الحكمة والمعرفة وبقية العلوم، ومن هنا جاء اللقب الشهير لهرمس وهو "هرمس مثلث العظمة"، لأنه جمع بين الملك والنبوة والحكمة، وكل ذلك نجده في المدونة الأولى من متون هرمس.

الجانب العلمي في الهرمسية

توضّح بقية النصوص الهرمسية الجانب الثالث للهرمسية، وهو الجانب العلمي، وهو معروفٌ باسم "|مثلث الحكمة الهرمسية|"، ويتكون من علوم الخيمياء والسيمياء والتنجيم، ففي مجال الخيمياء، تُظهر نصوص هرمس كيفية تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن ثمينةٍ كالذهب، وكيفية تحضير إكسير الحياة الذي يعالج الأمراض جميعاً، وكيفية الحصول على حجر الفلاسفة الشهير، وغير ذلك من أفكار ومواضيع الكيمياء القديمة "|الخيمياء|".

ما هي السيمياء وما هو التنجيم

تختص |السيمياء| بالعلوم الإلهية، وهي مجموعةٌ من الطقوس المخصّصة من أجل تحضير الأرواح، والتواصل مع كائنات العالم الآخر، واكتساب القدرات الخارقة، أما التنجيم فيبحث في التأثير المزعوم للكواكب والأجرام السماوية على أقدار البشر ومصائرهم، وهو الجانب الأشهر في مثلث الحكمة الهرمسية والأكثر تداولاً بين الناس حتى يومنا هذا.

النص الثامن العشر

جميع ما ذكرناه حتى الآن عن النصوص الهرمسية موجودٌ في النصوص السبعة عشر المكتوبة باللغة اليونانية، أما النص الوحيد المكتوب بلغة المصريين القدماء، فهو منسوبٌ إلى الإله المصري "تحوت" إله الحكمة والمعرفة الذي اعتبره المصريون القدماء المعلم الأول، فهو من علمهم الحساب والكتابة وبقية فنون الحكمة والمعرفة، ولذلك تُظهره الرسومات المصرية القديمة ممسكاً بالقلم ولوح الكتابة، وهو يتشابه كثيراً مع صفات النبي إدريس المذكور في القرآن الكريم.

أهمية وتأثير الهرمسية

يمكن تلخيص دور الهرمسية وتأثيرها على البشرية في ثلاث نقاط، فالنقطة الأولى هي كون الهرمسية من أهم المؤثرات العلمية التي دفعت إلى النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر، فقد أثّرت التعاليم الهرمسية ولاسيما ما يختص منها بعلوم العالم القديم على الكثير من الباحثين في مجالات العلوم الطبيعية، فولّدت لديهم ما يعرف بالنزعة العلمية الأوروبية.
الغوص في التاريخ بحثاً عن حقيقة هرمس والهرمسية - تصميم الصورة وفاء المؤذن
 الغوص في التاريخ بحثاً عن حقيقة هرمس والهرمسية
 تصميم الصورة وفاء المؤذن
أدّت الهرمسية إلى ظهور عددٍ من الحركات والجمعيات والتنظيمات السرية، تزامناً مع بدء عصر النهضة، مثل حركة الصليب الوردي التي اتخذت رمزاً لها على شكل صليبٍ يمثل الجسد وفي منصفه وردةٌ تمثّل الروح، ما يعكس مبدأ المثنوية الهرمسية، وهناك أيضاً جماعة الفجر الذهبي التي ظهرت في القرن التاسع عشر والتي تميزت بهيكلٍ تنظيمي هرمي يسمح بانضمام النساء إليه في سابقةٍ غير مسبوقةٍ من الجمعيات والحركات السابقة، ومن أشهر الحركات السرية التي تأثّرت كثيراً بالهرمسية، حركة الماسونية، التي أخذت منها أفكار مثلث الحكمة، وفلسفة الكابالا الهرمسية التي تتحدث عن فهم بواطن الأمور والحقائق الكبرى، وهناك جماعات أخرى مشابهة لها مثل جماعة "ثيليما" وغيرها.

تأثير الهرمسية في الكتّاب المعاصرين

تأتي الأهمية الثالثة للهرمسية من تأثيرها الكبير في العديد من المؤلفين والكتاب المهتمين بمجال |الروحانيات|، ومن أشهر الكتب التي تحدّثت عن الهرمسية وفوائدها كتاب "|الفلسفة الهرمسية|" الذي تم نشره سنة 1908 من قبل ثلاثة أشخاصٍ مجهولي الهوية، أطلقوا على أنفسهم لقب المبتدئون الثلاثة، وقد احتوى ذلك الكتاب على سبعة فصولٍ تحدّث كل فصلٍ منها عن أحد مبادئ الوجود السبعة.

مبادئ الوجود السبعة

المبدأ الأول من |مبادئ الوجود السبعة| هو مبدأ العقلانية، بمعنى أن لكل شيءٍ في الوجود أساسٌ عقلي، فالفكرة تظهر أولاً في العقل ثم تتجسد في العالم المادي، والمبدأ الثاني هو مبدأ المطابقة، ويقوم على فكرة وحدة الوجود القائمة على مقولة "كما في الأعلى كذلك في الأسفل"، فبحسب الهرمسية توجد ثلاثة مستوياتٍ للوجود، هي المستوى العقلي والمستوى الروحي والمستوى المادي، وجميعها تؤثّر ببعضها البعض.

الاهتزاز والازدواجية والتناغم

المبدأ الثالث من مبادئ الوجود هو مبدأ الاهتزاز أو الحركة، بمعنى أن كل شيءٍ في الوجود متحركٌ ولا وجود لأي شيءٍ ثابت، أما المبدأ الرابع فهو مبدأ الازدواجية (القطبية الثنائية)، فلكل شيءٍ في الوجود قطبان أو وجهان، وكل شيءٍ يكون موجوداً وغير موجودٍ في نفس الوقت، أما المبدأ الخامس فهو مبدأ التناغم، وهو مرتبطٌ بمبدأ الازدواجية، فكل نقيضين في الوجود متناغمان مع بعضهما تماماً.

المبدآن السادس والسابع

المبدأ السادس هو مبدأ السبب والنتيجة، فلكل فعلً رد فعل، ولكل شيءٍ سبب، فلا شيء في الكون يحدث بشكلٍ اعتباطي، أما المبدأ السابع والأخير فهو مبدأ التنوع الجنسي، وهو يقول بأن كل شيءٍ في الوجود فيه جنسان هما الذكر والأنثى وهذا لا يقتصر على الكائنات الحية فقط بل على جميع الموجودات.
بعد كلِّ ما ذكرناه نرجو أن نكون قد نجحنا في تسليط بعض الضوء على الهرمسية وعلى شخصية هرمس الغامضة، ومن الجدير بالذكر أن الكثير من الباحثين يعتقدون بأن هرمس |شخصيةٌ اسطوريةٌ| غير موجودةٍ أصلاً، ولكن كتبة النصوص الهرمسية ابتكروها في القرن الثالث الميلادي ونسبوا إليها كلّ ما نعرفه عنها، فإذا كانت لديكم أفكارٌ أخرى حول هرمس، فنرجو أن تشاركونا بها وأن تنشروا المقال.  

بقلمي: سليمان أبو طافش
يتم التشغيل بواسطة Blogger.