عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث النفط. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/03/2022 05:57:00 م

هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ الجزء الأول  -
 هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ - الجزء الأول - 
تصميم الصورة : وفاء المؤذن
   
لم يكد الرئيس الأمريكي "جو بايدن" يعود إلى الاتفاق العالمي حول المناخ، الذي يدعو إلى التقليل من استهلاك الوقود الأحفوري، حتى وجدناه يطالب دول "أوبك+" بزيادة انتاج النفط إلى أقصى حد، فأسعار النفط في الولايات المتحدة ترتفع يوماً بعد يوم، بسبب ارتفاع أسعار النفط الخام، فقد تجاوز سعر البرميل خمسةً وثمانين دولار، وهذا لم يحدث منذ سبع سنوات، فارتفع سعر البنزين، ما زاد الضغط المادي على المستهلكين، كما زاد من معدل التضخم في |الولايات المتحدة|، ولهذا لم يجد "بايدن" مهرباً من الضغط على دول "أوبك+" لكي تزيد من انتاج النفط، ولكن تلك الدول رفضت ذلك، فإلى أين سيؤدي كل ذلك؟

قرارات "أوبك+" والمناورات الأمريكية

قررت دول "أوبك+" الالتزام بمخططاتها في الإنتاج، فلجأت الولايات المتحدة إلى محاولة الاتفاق مع الصين واليابان، ثم وصل بها الأمر إلى حد التهديد بالاستهداف المباشر لمنتجي النفط، فما الذي تستطيع الولايات المتحدة فعله مع دول "أوبك+"؟ وكيف تخطط لإقناع الصين واليابان والهند للوقوف بجانبها ضد دول "أوبك+"؟ وما هي الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع سعر النفط؟ وما هو قانون "نوبك" الذي تستخدمه الولايات المتحدة للضغط على دول "أوبك+"؟ وأين هم منتجي النفط الصخري الأمريكي من كل ما يجري؟ كل تلك الأسئلة وغيرها سنناقشها في هذه المقالة فتابعونا.

إدارة "ترامب" أرادت رفع أسعار النفط

في شهر أيار عام 2020، وصلت ثمانية عشرة ناقلة نفطٍ سعوديةٍ إلى سواحل الولايات المتحدة الأمريكية، مع حمولةٍ تزيد عن ستة وثلاثين مليون برميلٍ من النفط الخام، ولكن بعض كبار القادة الأمريكيين وعلى رأسهم الرئيس السابق "دونالد ترامب" لم يعجبهم ذلك، واتهموا "أوبك+" بأنها تحاول إغراق السوق بالنفط، لتخفيض أسعاره وضرب المنتجين الأمريكيين للنفط الصخري، فالولايات المتحدة أرادت حينها أن يترفع |سعر النفط| لكي تحمي منتجي النفط الصخري الأمريكي من الإفلاس.

عندما ارتفع سعر النفط  أرادت إدارة "بايدن" تخفيضه

في شهر تشرين الأول 2021، ارتفع سعر النفط إلى أقصى حدٍ له منذ سبع سنوات، فثار غضب الأمريكيين وبدؤوا يضغطون على دول "أوبك+" لإنتاج كمياتٍ أكبر من |النفط الخام| لكي ينخفض سعره، فارتفاع سعر النفط الخام أدى إلى ارتفاع سعر البينزين، وهذا ما يشكل ضغطاً مادياً كبيراً على الناخبين الأمريكيين، فما الذي تريده الإدارة الأمريكية؟ هل تريد النفط بأسعارٍ منخفضة ليرتاح الناخب الأمريكي، أم تريده مرتفعاً ليرتاح منتجو النفط الأمريكي؟

لماذا انخفضت أسعار النفط إلى في سنة 2020؟

قبل الإجابة عن السؤال الأخير، يجب العودة في الزمن قليلاً، لكي نعرف ما الذي جعل سعر النفط يرتفع إلى هذا الحد، بعد أن كان لا يتجاوز خمسةً وثلاثين دولاراً في منتصف 2020، ففي ذلك الوقت، اتّخذت معظم الدول وفي مقدمتها الدول الاقتصادية العظمى، الكثير من التدابير لمكافحة انتشار "|كورونا|"، فاتّبعوا سياسات الإغلاق للكثير من المنشآت والمصانع، فانخفض استهلاك النفط في جميع أنحاء العالم.

لقاحات كورونا فجّرت أسعار النفط

عانت الدول المنتجة للنفط طوال سنة 2020، من قلّة الطلب على النفط، وانخفاض أسعاره، ومع ظهور لقاحات "كورونا"، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها، فعادت معظم الدول إلى فتح منشآتها وإلغاء القيود المفروضة عليها، فبدأ |النشاط الاقتصادي| يعود إلى مستوياته السابقة لفترة الإغلاق، فازداد فجأةً الطلب على مختلف |مصادر الطاقة| وفي مقدمتها النفط الخام، فارتفعت أسعار النفط بسرعةٍ حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.

اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/27/2022 02:51:00 م

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

أمريكا تتهور، وأسعار النفط تصل لمستويات قياسية. 

 ماذا يعني حظر الغرب للنفط الروسي بالنسبة لاقتصاد روسيا وأمريكا وأوروبا؟ 

ولماذا تتجه الأنظار نحو العراق والسعودية؟. 

الصراع بين روسيا وأمريكا 

- كما يقول المثل الشعبي (عليّ وعلى أعدائي)

باختصار يعتبر هذا هو شعار الأيام القادمة، في الصراع الحاصل بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمعسكر الغربي بقيادة الرئيس الأمريكي جو بايدن. 

والذي بدأ من نهاية شباط الفائت من هذا العام٢٠٢٢، منذ لحظة دخول الجيش الروسي للأراضي الأوكرانية، وحتى هذه اللحظة حدثت مناورات بين كلا الطرفين خسروا فيها الكثير من أوراقهم، ولم يتبقى لديهم سوى الورقة والتي ستزعج حتى الطرف الذي سيلعب بها. 

تشكيلة العقوبات على روسيا 

 بالنظر على قائمة العقوبات التي فرضت على |روسيا |في الأسابيع الأخيرة، ستجد فيها تشكيلة واسعة من العقوبات ومنها عزل |البنوك| الروسية  عن نظام SWEFT، وحظر صادرات التكنولوجيا للبلد، وتجميد أصول البنك المركزي الروسي في الخارج، وتجميد أصول مليارديرات روس أيضاً. 

وهناك عقوبة واحدة فقط غير موجودة في هذه القائمة، بالرغم من أنها لو فرضت ستكون العقوبة الأكثر تأثيراً على| الاقتصاد| الروسي، وهو فرض حظر على صادرات النفط والغاز الروسي.

ولكن لماذا لم تفرض هذه العقوبة حتى الآن؟ 

 منذ بداية |الحرب| وأمريكا تتخوف من اللعب بهذه الورقة، ولكن قبل عدة أيام صرح وزير الخارجية الأمريكي، بأن هناك نقاشات  على الطاولة، حول حظر استيراد النفط الروسي. 

وبناءً على هذا التصريح، ارتفع سعر النفط والبنزين بدرجة كبيرة، لم يشهدها العالم منذ أربعة عشر عاماً. 

ونتيجة لذلك، أعلنت ألمانيا رفضها لهذا القرار إذا ماتم تطبيقه،  وبأنها لن تتوقف عن شراء النفط الروسي. 

- يستوقفنا هنا عدة تساؤلات

هل لدى أمريكا الشجاعة الكافية لفرض حظر على النفط الروسي؟ 

ولماذا اختلف الأوروبيين مع حلفائهم الأمريكان في هذه النقطة بالتحديد؟.. وتأثير غياب النفط الروسي سيؤثر على أمريكا أكثر أم  روسيا؟ 

ولو توقفت أمريكا وأوروبا عن شراء النفط الروسي؟ ...لمن سوف تبيع روسيا النفط؟ 

وهل من الممكن أن تسد دول الخليج مكان روسيا في السوق لو تم فرض هذه العقوبات على موسكو؟ 

ولماذا توجهت أنظار الجميع نحو النفط السعودي والعراقي؟

ماذا يحدث في الخفاء؟ 

دخلت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية، يوم الخميس في ٢٤شباط من هذا العام (٢٠٢٢)، وهذه المعلومة أصبحت متداولة كثيراً ولا تخفى على أحد. 

ولكن الأمر الذي لايعمله الكثير منا، هو ماحدث في اليوم التالي وهو يوم الجمعة ٢٥شباط، وهو اليوم الثاني من الغزو الروسي لأوكرانيا. 

قامت روسيا وأوروبا بدفع مبلغ ٧٠٠ مليون دولار نقداً لروسيا، مقابل ثمن مشترياتهم من الغاز الروسي، وإذا أضفنا إلى هذا المبلغ ثمن النفط الذي تم شرائه من روسيا في نفس اليوم، فسوف يتجاوز المبلغ المليار دولار. 

ولكن هل تعلم أن هذه الحركة تحدث يومياً قبل وبعد الحرب؟ 

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

التفسير المنطقي لمجريات الأحداث 

بالتأكيد فإن مايحدث غير منطقي على الإطلاق، فكيف تقف أمريكا ضد روسيا في حربها على| أوكرانيا| وتفرض عليها عقوبات جمة، وفي نفس الوقت تدفع مبلغ مليار تقريباً كل يوم لروسيا ثمن النفط والغاز؟!! 

في البداية سنجد أن الإجابة على هذا السؤال صعبة ومحيرة، ولكن بقليل من التفكير سوف نجد أنها سهلة وبسيطة جداً. 

قبل أن نتطرق للإجابة على هذا السؤال، سوف نأخذ فكرة مبسطة عن قطاع الطاقة الروسي، حتى تكون عزيزي القارئ على بينة ومدرك بمافيه الكفاية للموضوع الذي نتحدث عنه. 

قطاع الطاقة الروسي 

عندما  يتحدث خبراء الاقتصاد عن روسيا، يتم تصنيفها على أنها دولة بترولية استراتيجية. 
وذلك يعني بأن روسيا تعتبر دولة  اقتصادها يعتمد على جزء كبير من عائدات النفط والغاز الطبيعي، وفي نفس الوقت لها وضع استراتيجي في سوق الطاقة العالمي، يسمح لها بالتأثير على حركة السوق. 

حيث أن روسيا تعتبر في المرتبة الثالثة في إنتاج النفط في العالم بعد أمريكا والسعودية، وثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم بعد أمريكا وقبل إيران. 

أين تصدر روسيا النفط 

- وسوف نركز في حديثنا عن النفط باعتباره المحور المهم، حيث تعتبر روسيا أكبر مصدر في العالم للنفط والمنتجات البترولية مع بعض، في كل يوم تقوم روسيا بتصدير سبعة مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية. 

وذلك يعادل ٧%من الإمدادات العالمية.

 وفي شرح تفصيلي أكثر، فإن ٦٠% من صادرات النفط الروسي تذهب لأوروبا و ٢٠% للصين. 

فإن روسيا تكسب كل يوم ٧٠٠مليون دولار من صادراتها من النفط والمنتجات البترولية، وتعتبر هذه الأموال أحد مصادر الدخل الرئيسية للحكومة الروسية، وهذا هو ما يسمى مربط الفرس، وهذا هو سبب الخلاف الرئيسي. 

ورقة الضغط على بوتين 

حيث أن كل من أمريكا وأوروبا يبحثون عن طريقة للضغط بشدة على الرئيس الروسي بوتين، من أجل التراجع عن قراره في غزو أوكرانيا. 
ومن وجهة نظرهم ليس هناك ما يؤثر على بوتين اقتصادياً، سوى  ضرب القطاع الأهم في البلد ومصدر دخلها الرئيسي، وهو قطاع الطاقة. 

صادرات الطاقة الروسية عام٢٠٢١ 

وبناءً على بيانات البنك المركزي الروسي، فإن روسيا صدرت في عام ٢٠٢١. 
 نفط خام بمبلغ  ١١٠،٢ مليار دولار، ومنتجات نفطية بمبلغ ٦٨،٧مليار دولار، وغاز طبيعي بمبلغ ٥٤،٢ مليار دولار، وغاز مسال بمبلغ ٧،٦ مليار دولار. 
وهنا نتحدث عن مايقارب ٢٤٠مليار دولار. 
وهدف كل من أمريكا والأوروبيين هو حرمان روسيا من هذه العائدات، ولو حدث هذا الأمر فسوف يؤدي إلى دمار روسيا اقتصادياً. 

فلو حدث مثل هذا الأمر هل سيؤثر على روسيا فقط أم أنه سيطال دول أخرى؟ 
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

تأثير فرض الحظر على الصادرات الروسية إذا تم تنفيذه 

 حسب تصريحات شركة الأبحاث الاقتصادية البريطانية (CAPITAL ECONOMICS)، بأنه لو تم فرض حظر واسع النطاق على الصادرات الروسية من الطاقة، فإن الاقتصاد الروسي سوف ينكمش بنسبة ٢٥%.

 وهذا لن يؤثر على الروس فقط، فإن هذا التضخم سوف يتضاعف في كل الاقتصادات المتقدمة بما فيهم أمريكا.

 وستقع منطقة| اليورو| بفخ مرحلة ركود اقتصادي. 

ما سبب هذه التأثيرات واسعة النطاق؟ 

- لأنه بمجرد خروج النفط الروسي من السوق، فإن سعر البرميل سوف يصل  لأرقام قياسية لم تسمع بها من قبل.
 ويتوقع محللين في (BANK OF AMERICA)، بأن سعر البرميل سوف يصل إلى٢٠٠دولار، لو تم فرض حظر على صادرات النفط الروسي. 
وأكثر من بعرف تداعيات هكذا قرار هم الأمريكان والأوروبيين، وهذا هو سبب عدم إقدامهم على مثل هذه الخطوة حتى الآن. 

هل ستملك أمريكا الشجاعة لفرض قرار الحظر؟ 

عندما أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن فرض أول حزمة عقوبات على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، لمح إلى أن قرار حظر النفط الروسي غير وارد في هذه الأوقات، ووضح بأن إدارته حريصة على عدم ارتفاع أسعار البنزين في البلاد. 

دراسة أمريكية بما يخص الحظر 

ولكن بعد مرور أسبوعين تقريباً من بداية الحرب، بدأت تظهر علامات تفكير الأمريكان في موضوع قرار حظر النفط الروسي، حيث أن وزير الخارجية الأمريكي (Antony Blinken)، صرح في ٦آذار من العام الحالي٢٠٢٢،  بأن أمريكا وحلفاء لها في أوروبا يقومون بدراسة إمكانية فرض حظر على صادرات روسيا من النفط.

ولم يمر على هذا التصريح عدة ساعات إلا وارتفع سعر برميل النفط بشكل صاروخي، وخصوصاً نفط خام برنت فقد وصل سعر البرميل الواحد إلى ١٤٠دولار، وكان قد سجل أعلى ارتفاع له منذ عام ٢٠٠٨. 

وفي نفس الوقت فقد وصل سعر الغالون الواحد من البنزين أربعة دولار، وأيضاً يعتبر أعلى مستوى له منذ عام ٢٠٠٨. 

والمشكلة هنا بالنسبة لإدارة بايدن، هي أن سعر البنزين يؤثر على المستهلك وفي كل النواحي الاقتصادية، وخصوصاً أن التضخم في البلد وصل لأعلى مستوى له منذ أربعين عام. 

رأي المحللين في تداعيات مثل هذا القرار 

وبناءً على رأي المحللين في بنك الاستثمار الأمريكي ( Goldman Sachs)، بأن سعر برميل النفط لو زاد عشرة دولار واستمرت هذه الزيادة لفترة طويلة، فغالباً سوف يقابل هذه الزيادة انكماش الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بحوالي ٠،٣%، وبالتالي انخفاض الناتج الإجمالي لمنطقة اليورو بمعدل ٠،٦%. 

ورغم كل هذه التأثيرات إلا أن هناك دعوات بشكل علني في واشنطن وتحديداً في الكونغرس، تطالب بحظر النفط الروسي، بغض النظر عن أي تكاليف محتملة لهذا القرار. 


وهذا سؤال لك عزيزي القارئ ما هو سر قوة العقوبات التي فرضت على روسيا منذ بداية الحرب حتى الآن؟ 
تهاني شويكي 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/27/2022 02:51:00 م

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

تحدثنا سابقاً في المقال السابق عن تأثير قرار حظر النفط الروسي على نطاق واسع، وتصريحات أمريكية حول قرار الحظر، وكيف أن أسعار النفط والبنزين ارتفعت بمجرد التصريح عن إمكانية فرض حظر، ودراسة أمريكية فيما يخص هكذا قرار. 

وتوقنا عند سؤالنا لك عزيزي القارئ ....

ما هو سر قوة العقوبات التي فرضت على روسيا منذ بداية الحرب حتى الآن؟ 

سر قوة هذه العقوبات أن عليها إجماع من أمريكا وحلفائها  والذين يسيطرون على أكثر من نصف الاقتصاد العالمي، وبدون هذا الاجماع فإن العقوبات على روسيا لن تكون فعالة، لأن روسيا في تلك الحالة سيكون لديها أكثر من مخرج. 

رأي حلفاء أمريكا بما يخص قرار الحظر 

وحالة هذا الاجماع غير موجودة حالياً بين أمريكا وحلفائها، حول اتخاذ خطوة حظر صادرات النفط الروسي. 

فبعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكية بعدة ساعات، خرج المستشار الألماني وصرح بأن أوروبا غير قادرة على الاستغناء عن إمدادات الطاقة الروسية في الوقت الحالي، بسبب عدم وجود بديل. 

وصرح بأنهم عندما قرروا فرض عقوبات على| روسيا |قبل ذلك كان المتفق عليها استثناء قطاع الطاقة الروسي من العقوبات. 

من المتضرر من هذا القرار 

باختصار فإن الأوروبيين هم أكثر المتضررين من محاصرة قطاع الطاقة الروسي، وذلك لأنهم يستوردون أكثر من ٢٥% من احتياجاتهم من النفط من روسيا، في حين أن ٨% فقط من واردات |أمريكا| من النفط تأتي من روسيا، وتعتبر هذه نسبة صغيرة جداً، بإمكان أمريكا شرائها من أي بديل، لكن في أوروبا فالوضع مختلف جداً. 

السبب الذي جعل الغرب قلق من خطوة فرض على النفط الروسي 

هذا السبب مرتبط بسؤال بسيط، من الذي سوف يسد فجوة التي سيتركها خروج النفط الروسي على جانب العرض في السوق؟ 

لو تم تطبيق حظر شامل على روسيا فنحن نتحدث عن خمسة ملايين برميل من النفط الخام سينقصون من المعروض في السوق، وهذا ماعدا المنتجات البترولية.

 وهذه الكميات من أين سيتم تأمينها حتى لا تخرج الأسعار عن المعقول وتفقد أمريكا السيطرة؟ 

البدائل التي يحاول الأمريكان إيجادها

قبل تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بيوم واحد، وتحديداً في ٥ آذار من عام ٢٠٢٢، مجموعة من كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية، سافروا إلى فنزويلا في زيارة تعتبر الأولى نوعها منذ عدة سنوات. 

وكان الهدف من هذه الزيارة النقاش مع الحكومة الفنزويلية حول إمكانية أن يخففوا عنها العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي بحيث تصبح قادرة على على ضخ كميات أكبر في السوق. بالإضافة إلى أن كل ماتنتجه فنزويلا هو ٤٠٠ةبرميل نفط يومياً، وصرحت الحكومة الفنزويلية أنه لو تم رفع العقوبات فمن الممكن رفع انتاجها إلى ٦٠٠برميل يومياً، ومن الممكن خلال شهور أن يصل إلى مليون برميل يومياً. 

وفي خلال هذا الوقت سوف يكون بوتين قد سيطر على أوكرانيا، وأكمل طريقه إلى أوروبا. 

هل هناك بدائل أخرى لدى أمريكا؟ 

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن

البدائل التي يحاول الأمريكان إيجادها 

تحدثنا كيف حدثت محاورات أمريكية مع الحكومة الفنزويلية، وكيف أن فنزويلا لم تعتبر البديل الأقوى بالنسبة لأمريكا. 

حيث أن هناك مفاوضات تجري بين أمريكا وإيران حول الاتفاق النووي، فلو تم الاتفاق بينهم بسرعة، فإن إيران قادرة على تزويد إنتاجها حوالي نصف مليون برميل خلال  ستة شهور، حسب مصادر من Goldman Sachs. 

وهنا يخطر في بالك سؤال أين هم كبار السوق؟ 

 تعتبر أمريكا والسعودية أكبر منتجين للنفط في العالم، فلماذا لا يقومون بتزويد إنتاجهم ويأخذوا محل الإنتاج الروسي؟! 

 أولاً بالنسبة لأمريكا وبغض النظر عن رغبات جو بايدن، فشركات النفط الأمريكية ليس لديها استعداد على تزويد إنتاجها حتى برميل واحد، وذلك لسببين: 

أولاً لأن الرئيس الأمريكي قد فرض على أنشطة الحفر والتنقيب في البلد قيود تنظيمية كثيرة، في إطار أجندة المناخ الخاصة به

 والتي يلتزم فيها بمكافحة الوقود الأحفوري. 

ثانياً وهو الأهم فإن من مصلحة  المنتجين الأمريكيين عدم وجود بديل للنفط الروسي لأن ذلك سيرفع الأسعار وسيزود مكاسبهم وسيسمح لهم  بتعويض الخسائر الضخمة التي تعرضوا لها في عام٢٠٢٠.

 وبالتالي يمكننا القول بأن المنتجين الأمريكيين خارج الحسابات. 

أما عن ثاني أكبر منتج في العالم وهو |المملكة العربية السعودية|، هناك ما يسمى في صناعة النفط الطاقة الإنتاجية الفائضة، وهي عبارة عن حجم الإنتاج لدولة معينة، والذي تستطيع أن تزيده على إنتاجها الحالي خلال ثلاثين يوم فقط، وفي نفس الوقت تكون قادرة على الحفاظ على هذه الزيادة لمدة تسعين يوم على الأقل. 

تمتلك السعودية طاقة إنتاجية فائضة، تتراوح ما بين ١،٥ حتى ٢مليون برميل يومياً، هذا حسب بيانات إدارة معلومات   الطاقة الأمريكية. 

ولو تم ضخ هذه الكميات في السوق فسوف تحدث فرقاً واضحاً، فهل ياترى تفكر السعودية في تزويد ضخ إنتاجها؟ 

وليس هناك إشارات على ذلك حتى الآن. 

السعودية وفكرة زيادة الإنتاج

وكل الدلائل تقول أن السعودية لا تفكر في الوقت الراهن بزيادة الإنتاج بمعدلات كبيرة، وليس هناك أدلة على هذا القرار من الاجتماع الأخير لتحالف OPEC+، والذي تتزعمه السعودية وروسيا.

 وبرغم كل| الحرب| التي تحصل في |أوكرانيا |والتي سببت في ارتفاع أسعار النفط، إلا أن التحالف سوف يلتزم بخطته، ولن يزود في إنتاجه في نيسان إلا بما يقارب ٤٠٠ ألف برميل فقط. 

العالم يقف على قدم واحدة، وأسعار البترول وصلت لمستويات تاريخية، وهناك مخاوف من نشوب| حرب عالمية| ثالثة، وأعضاء تحالف OPEC+  لا يحركون ساكن

 لدرجة أن الاجتماع الوزاري بينهم لم يستمر سوى ثلاثة عشر دقيقة، لم يذكر فيهم اسم| روسيا |أو أوكرانيا، وغالباً أن التجاهل مقصود، وكأنه تصريح غير مباشر من قادة التحالف بأنه ليس لديهم أي مشكلة في ارتفاع الأسعار، ولا مع اتزان السوق وهذا التحليل منطقي جداً. 

وحتى الآن ليس هناك بديل للنفط الروسي في السوق وبالرغم من ذلك فإن النفط الروسي يواجه أزمة كبيرة... 

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

 الأزمة التي يمر بها النفط الروسي 

 أغلب الشركات والتجار في أماكن كثيرة في العالم، يتجنبون التعاقد على النفط الروسي، خوفاً من أن تفرض العقوبات على روسيا في أي لحظة، وتكون الشحنة التي دفعوا ثمنها مازالت في البحر،وبسبب ذلك لن يحصلوا على النفط وسيخسرون أموالهم. 

وحسب بيانات شركة (Energy Aspects)، فإن ٧٠% من صادرات النفط الروسية تواجه صعوبة كبيرة جداً في إيجاد مشترين مهتمين بها، أما ٣٠% المتبقية يتم نقلهم عن طريق خطوط الأنابيب لأوروبا، ويواجه بيعهم صعوبات مؤخراً. 

اضطرار روسيا إلى الخصم من سعر النفط 

حيث بدأت الموانئ الأوروبية ترفض استقبال سفن النفط التي ترفع علم روسيا وتحول مسارها، وحتى تتمكن من البيع اضطرت روسيا أن تبيع النفط بخصومات كبيرة. 
وعلى سبيل المثال، في ٤آذار من عام٢٠٢٢،  قامت شركة(shell) بشراء ١٠٠ ألف طن متري من خام الأورال بخصم ضخم جداً. 

فضيحة شركة (shell) والمشكلات التي واجهتها 

 فالشركة التي تعتبر أكبر شركة نفط في أوروبا، دفعت في كل برميل ٢٨،٥ دولار، وهذا أقل من سعر خام برنت، وهذا الحسم لم يحصل من قبل أبداً. 
وكسبت الشركة من هذه الصفقة بحسب تقديرات (FINANCIAL TIMES)، مايقارب العشرين مليون دولار. 

وطبعاً تمكنت الصحافة من الكشف عن هذه الصفقة، وتعرضت شركة(Shell) لفضيحة كبيرة. 

وعن طريق مواقع التواصل الاجتماعي(تويتر)، فضح وزير الخارجية الأوكراني حيث نشر تفاصيل الصفقة، وذلك قبل تصريح الشركة بأنها سوف تتبرع للجمعيات الخيرية التي تحاول أن تخفف من معاناة الشعب الأوكراني. 

مشكلة التي تواجه المصافي الأوروبية 

ولكن لايزال هناك مشكلة تواجه هذه الشركة، وغيرها من الشركات الأخرى العاملة في السوق الأوروبي، وهي أنا المصافي الأوروبية معتادة على خام الأورال الروسي، وهو خام نسبة الكبريت فيه عالية جداً، وبالتالي فيجب عليها شراء الخامات عالية الكبريت أيضاً.  

التوجه نحو نفط السعودية والعراق 

وبناءً على ذلك، فقد لجأ الكثير من المشترين الأوروبيين إلى الخام العربي المتوسط، والذي يعتبر أقرب شبيه للأورال الروسي من حيث المواصفات، وهذا الخام يتم إنتاجه بشكل أساسي في السعودية والعراق. 

وربما خطر في بالكم سؤال مهم، لماذا لم نذكر دور الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط الخام الموجودة عند أمريكا وأوروبا؟ 
وهل من الممكن أن يستخدموا هذه الاحتياطات؟ 

بالطبع من الممكن ففي أول شهر آذار من العام الحالي٢٠٢٢، فإن ٣١دولة من الدول الأعضاء بوكالة الطاقة الدولية، أعلنوا أنهم سيقومون بضخ ٦٠مليون برميل من احتياطاتهم الاستراتيجية في السوق. 
وكان تأثير هذا القرار على السوق في تلك اللحظة عادي جداً، لأن ٦٠مليون برميل يغطي الاستهلاك الأمريكي ثلاثة أيام فقط، وربما يستطيعون أن يغطوا مكان النفط الروسي مدة أسبوعين فقط، وبعد مرور أسبوعان سوف تحتاج أن تضخ مرة أخرى. 

وكالعادة هناك سؤال لك عزيزي القارئ 
هل سيتمكن الرئيس الأمريكي من إقناع دول الخليج أن تتخلى عن تحالفها النفطي مع روسيا وترفع إنتاجها بحيث تغطي أي فجوة يخلقها حصار قطاع الطاقة الروسي؟ 
  

تهاني شويكي 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 11/25/2021 09:11:00 م

بعض الأسرار الخفية حول النفط والمناخ والشركات الأمريكية؟
 بعض الأسرار الخفية حول النفط والمناخ والشركات الأمريكية؟
تصميم الصورة رزان الحموي 


عندما تولّى "|دونالد ترامب|" الرئاسة الأمريكية سنة 2017، فإن أول ما فعله هو الخروج من جميع الاتفاقات حول التغير المناخي في العالم،

 وهذا ما جعل شركات النفط الأمريكية وعلى رأسها شركة "EXON MOBIL" تتنفس الصعداء، وتضاعف نشاطاتها في استخراج النفط واستهلاكه، ضاربةً بعرض الحائط كل المخاوف العالمية من ظاهرة الاحتباس الحراري، ومخاطرها وتداعياتها،

 ولكن ما هي حقيقة الأمر؟ ولماذا لم تتحول شركات النفط الأمريكية إلى صناعات |الطاقة البديلة| كما فعل الكثير من| الشركات العالمية| الأخرى؟ 


ماذا حدث بعد حكم "ترامب"؟

لم تكن فترة حكم "ترامب" فترةً ذهبيةً للأمريكيين وللعالم، رغم استفادة الكثير من الشركات الأمريكية من سياسته، 

ومع انتهاء سلطته في البيت الأبيض،ومع تولي "جون بايدن" زمام الأمور، عادت الولايات المتحدة إلى الاتفاقات المتعلقة بتغير المناخ ومكافحة الاحتباس الحراري، 

فعلى أمريكا أن تقود العالم في كل شيء، ولكن شركات النفط الامريكية لم تبدِ قلقها من ذلك،

 فما سرُّ الشعور بالراحة والاطمئنان لدى تلك الشركات؟


 مؤامرة شركة إكسون:

في نهاية سنة 1973، ومع اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية، قررت الدول العربية قطع |النفط| عن الدول الغربية، رافعةً شعار "بترول العرب للعرب"، ما جعل تلك الدول تشعر بقيمة النفط ومدى أهميته وخطورة وجوده خارج أياديها، فبدأ البحث في الغرب عن حلول لهذه المشكلة

 فظهرت أبحاث النفط الصخري وتقنياته، وأبحاث الطاقات البديلة وغيرها، فرصدت شركة إكسون أكثر من 300 مليون دولار لهذه الأبحاث، ولكن أين المؤامرة في ذلك؟

اكتشافات حصرية لشركة إكسون:

بدأت شركة إكسون كغيرها من شركات النفط العالمية، ببناء الأقسام المختلفة لإجراء تلك الأبحاث، وأحد تلك الأقسام، كان مختصاً بدراسة المناخ والبيئة، فتوصل القسم في سنة 1978، إلى أن درجة حرارة الأرض ستزداد بشكلٍ كبيرٍ مع استمرار استهلاك النفط، ولكن شركة إبكسون كغيرها من الشركات قررت إخفاء الأمر عن الرأي العام العالمي،

 ولكن إخفاء ذلك لم يكن ممكناً لوقتٍ طويل، فسرعان ما انتشر الخبر في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي.


ردود أفعال شركات النفط:

مع انتشار خبر| الاحتباس الحراري| ومخاطره على |كوكب الأرض|، لم تستطع شركات النفط أن تقف بلا حراك،

 فقامت بمحاولة إقناع العالم بعدم صحة تلك المعلومات، وأثّرت على الكثير من السياسيين حول العالم، ليتبنوا موقفها، وجلبوا بعض العلماء للتأكيد على صحة آرائهم، 

ولكن ذلك لم يكن كافياً لثني العالم عن موقفه، ولكن موقف العالم لم يكن حازماً،

 فجميع الاتفاقات الدولية حول المناخ ليست إلزاميةً ولا تستوجب أية عقوباتٍ لمن لا يلتزم بها، فكأنها فقاعة صابونٍ لإلهاء الرأي العام العالمي فقط.


نتائج حملة شركة إكسون:

نتج عن حملة شركات النفط بقيادة إكسون ضد معلومات تغير المناخ، عدم اهتمام الدول العظمى بمسألة تغير المناخ والاحتباس الحراري، 

فارتفعت حرارة الكوكب بمقدار 1.1 درجة مئوية خلال العقود الماضية، 

وعلى هذا النحو قد تصل زيادة الحرارة إلى أكثر من ثلاث درجات خلال العقود الأربعة القادمة، 

وقد تناولنا تأثيرات الاحتباس الحراري في مقالةٍ سابقة، ولا داعي لتكرارها هنا. 


اقرأ المزيد...


بقلمي سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/03/2022 05:59:00 م

هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ - الجزء الثاني -
هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ - الجزء الثاني - 
تصميم الصورة : وفاء المؤذن 
 
استكمالاً لما ورد الجزء السابق

 ما علاقة أسعار النفط بعيد الشكر

لا شك في أن ارتفاع أسعار النفط، مكسبٌ كبيرٌ للدول المنتجة، وقد يكون فيه تعويضٌ كبيرٌ لها عن خسائرها طوال فترة الإغلاق، ولكنه بنفس الوقت، يشكّل عبئاً ثقيلاً على المستهلكين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، التي تعتبر أكبر مستهلكٍ للنفط في العالم، وقد تزامن ارتفاع سعر النفط وبالتالي البنزين الأمريكي، مع اقتراب موعد |عيد الشكر|، فمن المتوقع أن يسافر قرابة خمسة ملاين أمريكي للاحتفال بهذا العيد المقدس.

زيادة مستوى التضخم الأمريكي

تبدأ مواسم الأعياد الأمريكية مع عيد الشكر، وتستمر حتى بداية السنة الجديدة، وعادة ما يستهلك الأمريكيون كمياتٍ كبيرةً من البنزين في تنقلاتهم، كما يستهلكون المزيد من السلع والمنتجات، فيزداد بذلك مستوى |التضخم|، فتنخفض بذلك القدرة الشرائية للناس، وقد وصل مستوى التضخم الأمريكي هذه السنة إلى أعلى مستوياته منذ سنة 1990، وهذا يضع الرئيس الأمريكي "بايدن" أمام مشكلةٍ كبيرة.

لماذا يسعي "جو بايدن" إلى خفض أسعار النفط؟

يستعد حزب "جو بايدن" الديمقراطي إلى خوض |انتخابات الكونغرس| الهامة في سنة 2022، ولهذا نجد البيت الأبيض يحرص على خفض أسعار النفط قبل موعد الانتخابات، ولكي يتحقق ذلك، يترتّب على دول "أوبك+" زيادة انتاج النفط، ولكن تلك الدول اجتمعت في بداية تشرين الثاني \ نوفمبر \2021 وقرّرت الالتزام بخططها السابقة والحفاظ على الكميات المنتجة، رغم جميع المحاولات الأمريكية لإقناعها بزيادة الإنتاج.

الإدارة الأمريكية تبحث عن أوراقٍ لتلعبها

تقتضي خطة "أوبك+" بزيادة كميات الإنتاج ببطء، وهذا لا يتناسب مع الأمريكيين، فنظرت الإدارة الأمريكية إلى ما لديها من أوراقٍ قد تساعدها على تحسين أوضاعها، فوجدت فرصةً في استخدام الاحتياطي الاستراتيجي من النفط، فتواصلت مع الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، لكي تقنعهم بضخ جزءٍ من مخزوناتهم الاستراتيجية للنفط في السوق، بهدف خفض سعره.

هل وجدت أمريكا الحل؟

لو أن تلك الدول قامت فعلاً بضخ كمياتٍ كافيةٍ من النفط في نفس الوقت، فإن سعر النفط سينخفض فعلاً، ولكن ما هي الكميات الكافية لذلك؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب النظر إلى المخزونات الاستراتيجية لتلك الدول، فلو قامت جميعها بضخ كامل مخزونها الاستراتيجي دفعةً واحدة، فإنه قد يغطي الاستهلاك العالمي المقدر بخمسة وتسعين مليون برميل يومياً لعدة أيامٍ فقط، ما يعني بأن التأثير على أسعار النفط إذا حدث، سيكون مؤقتاً.

الورقة الأولى التي حاولت أمريكا أن تلعبها

لم تقم أية دولةٍ حتى الآن بضخ أي برميلٍ من مخزونها الاستراتيجي في السوق، ليبقى ذلك مجرد تهديدٍ لدول "أوبك+" التي تعلم جيداً عدم جدوى هذه المحاولة، فلا نجد أية متغيراتٍ في سياساتها النفطية حتى الآن، فاحترقت ورقة "بايدن" الأول، وهذا ما جعل الولايات المتحدة تلجأ إلى ورقتها الثانية في محاولة التأثير على أسعار النفط الخام المرتفعة.

اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/03/2022 05:59:00 م

هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ - الجزء الثالث
هل تريد الولايات المتحدة خفض أسعار النفط أم رفعها؟ - الجزء الثالث
تصميم الصورة : وفاء المؤذن   
استكمالاً لما ورد بالجزء السابق 
ما هي الورقة الثانية لتي يمتلكها "بايدن"؟

الورقة الثانية التي رأى فيها "بايدن" فسحة أملٍ لتجاوز أزمة ارتفاع أسعار النفط هي قانون منع التكتلات الاحتكارية لإنتاج وتصدير النفط، والمعروف بقانون "نوبك"، ولكن هذا القانون ما زال مشروعاً ولم يتم اعتماده لكي يصبح قانوناً، ويسمح هذا القانون في حال إقراره لوزارة العدل الأمريكية برفع دعاوى قضائية ضد "أوبك+" بتهمة الاحتكار ومحاولة التحكم بأسعار النفط.

لماذا لم يصبح "نوبك" قانوناً؟

سيصبح قانون "نوبك" سلاحاً بيد الولايات المتحدة، تستخدمه ضد كبار منتجي النفط، لأنه سيسمح لها بالحصول على تعويضاتٍ ماليةٍ هائلة، ولكن مشروع قانون "|نوبك|" ليس جديداً، فقد تم اقتراحه عدة مرّاتٍ في السنوات العشرين الأخيرة، ولكنه لم ينجح مطلقاً في التحول إلى قانون، فهناك الكثير من المعارضين له على الساحة الأمريكية وعلى رأسهم وزارة الخارجية ومعهد البترول الأمريكي وغرفة التجارة الأمريكية. 

كيف احترقت ورقة "بايدن" الثانية؟

ما يجعل مشروع قانون "نوبك" غير مرغوبٍ فيه في الكثير من الأوساط الأمريكية، هو تداعياته السياسية والدبلوماسية من ناحية، وتأثيراته على السوق من ناحية أخرى، ولذلك فمن المستبعد تماماً أن يصبح هذا المشروع قانوناً أو سلاح ضغطٍ بيد |البيت الأبيض|، وبذلك يفقد البيت الأبيض ورقته الثانية لمواجهة أسعار النفط المرتفعة.

حلولٌ بديلة قد تبدو منطقية

قد يبدو من المفيد لإدارة بايدن أن تنهي مشاكلها مع كلٍّ من إيران وفنزويلا لكي تدفعهما نحو ضخ نفطهما في السوق، ولكن ذلك غير مجدٍ أيضاً، فهاتان الدولتان جزءٌ من منظومة "أوبك" ولن تخرجا على مقرراتها، كما أن النفط الإيراني والفنزويلي موجودٌ أصلاً في السوق رغم |العقوبات الأمريكية|، وذلك من خلال السوق السوداء.

لماذا لا ترفع أمريكا من انتاجها للنفط؟

لا يمكن للبيت الأبيض زيادة الإنتاج الأمريكي من النفط، فشركات النفط الأمريكية تجني الكثير من الأرباح بسبب ارتفاع أسعار النفط، فهي لن تتخلى عن أرباحها لأجل أحد، وهي ليست شركاتٍ حكومية، بل هي شركاتٌ خاصةٌ فيها الكثير من المستثمرين الذين يسعون وراء الربح قبل كل شيء.

موقف "بايدن" المحرج

لقد قد قدّم بايدن نفسه للعالم عامةً وللأمريكيين خاصةً، على أنّه البطل المنقذ الذي سينقذ مناخ الأرض من المزيد من التداعيات، فقد دعم التشريعات التي تكافح الوقود الأحفوري وتدعم مصادر الطاقة النظيفة، ولذلك فهو لا يستطيع الطلب من منتجي النفط الأمريكي زيادة انتاجهم، لأنه سيضع نفسه في موقفٍ محرجٍ جداً.

تراجع شعبية "بايدن":

هكذا نجد بأن "|جو بايدن|" وإدارته أمام موقفٍ لا يحسدون عليه، وتشير استطلاعات الرأي إلى تفاقم مشاكلهم مع |زيادة التضخم| يوماً بعد يوم، فقد أصبح 49% من الأمريكيين غير راضين عن أداء بايدن وحكومته، وهذه أسوأ نتيجةٍ له منذ دخوله البيت الأبيض، فما الذي سيفعله ليخرج نفسه من كل المآزق التي وصل إليها؟

هذا سؤالٌ برسم الجميع، وننتظر من القرّاء المشاركة في الإجابة عنه وبحث تداعيات أزمة ارتفاع أسعار النفط العالمية. 

سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 12/06/2021 06:52:00 م

المتحور الجديد أميكرون - يهدد الدولار و النفط و الأسهم و كلهم في هبوط إلا الذهب في ارتفاع


المتحور الجديد أميكرون - يهدد الدولار و النفط و الأسهم و كلهم في هبوط إلا الذهب في ارتفاع
المتحور الجديد أميكرون - يهدد الدولار و النفط و الأسهم و كلهم في هبوط إلا الذهب في ارتفاع

- |المعايير الإقتصادية| لأي دولة في العالم تختلف، لكن |النفط| و |الدولار| و الأسهم يشكلون معيار مهم عند أغلب الدول، وذلك لرفع اقتصادها، و في بعض الدول نقصان أي عامل من هذه الأمور يؤدي لتراجع الدولة اقتصادياً، بنحو كبير.

- أسعار النفط الخام هبوط واضح:


- منذ ثلاث أشهر قد مضت المخاوف الجديدة التي صرحت عنها، منظمة الصحة العالمية، بشأن |المتحوّر الجديد|، الذي نشأ من |فيروس كورونا|، و هو (|أميكرون|)، جعل 194 بلد، يوقعون على توصية.

- في هذه الأثناء هبط سعر النفط، حوالي 12% ، يوم الجمعة السابق، فموجة المتحوّر أميكرون تحد من النمو العالمي، ما يجعل الطلب على النفط قليلا.

- سيعقد |تحالف أوبك| الخميس القادم، الذي من شأنه البحث عن آلية جديدة لتطور سوق النفط حول العالم، و ردع الولايات المتحدة الأمريكية، عن ما قامت به بسحب احتياطها النفطي لجعل أسعار النفط الخام تنخفض.


- الدولار تتراجع أسهمه:


- يشكل الدولار العملة الأساسية عند معظم الدول، و هي كان يُعتبر أقوى العملات حول العالم، لكن في يوم الثلاثاء السابق سجل الدولار انخفاض واضح، مقارنة بالعملات الأخرى.

- الدولار سجل تراجع بنسبة 0.4% ، عند 95.92 نقطة مواجه العملات الأخرى المنافسة، و سجل الدولار أدنى مستوياته خلال الأسبوعين الماضيين بسبب المخاوف من المتحوّر أميكرون.


- الأسهم نزولها يهدد بعض الدول:


- |مؤشر نيكي الياباني| سجل هبوط حوالي 1.63% إلى 27 ألفا و 821.76 نقطة، و يسجل أدنى مستوى منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، الخوف من أميكرون أن يكون أقل خطورة مما كان يخشاه العالم.

- الأسواق العالمية تتخوف من التضخم، مما يجعل البنوك المركزية في العالم أجمع أن تنهي الإجراءات التحفيزية.

- كذلك الأسهم الأوروبية قد سجلت هبوط حوالي 1%، يوم الثلاثاء السابق.


- الذهب هو المستفيد الوحيد :

عندما كان الدولار يسجل انخفاض واضح، الذهب يسجل ارتفاع على مستوى العالم.

- هل سيشكل المتحوّر الجديد(أميكرون)، تهديدا على |الإقتصاد العالمي|؟


تحرير: أحمد القادري





مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/20/2022 10:06:00 م
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول - تصميم ريم أبو فخر
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول
 تصميم ريم أبو فخر
- بسبب مايحدث بين الأوروبيين من نزاعات وخلافات، أنت كمستهلك في الوطن العربي على بعد آلاف الأميال من الحرب التي تدور في أوروبا، وبالرغم من أنه لا علاقة لنا بهذه الحرب، إلا أن آثارها تطال أي شخص في الوطن العربي، بصورة أسعار مرتفعة ندفعها كل يوم ثمن احتياجاتنا الأساسية. 

والحرب الروسية الأوكرانية ليست السبب الوحيد في ارتفاع الأسعار، ولكنها زادت من سوء الأمور وضغطت على الاقتصاد العالمي الذي لم يكن بأفضل حالاته منذ سنتين. 

كيف ساهمت وستساهم الحرب الروسية على أوكرانيا في ارتفاع أسعار الكثير من المنتجات؟ 

وماهي أكثر صناعات أو سلع  زادت أسعارها نتيجة لهذه الحرب؟ 

وكيف تتأثر دولنا العربية بارتفاع أسعار السلع في الخارج؟ 

والسؤال الأهم والذي يشغل بال معظم الناس 

هل ما نعيشه الآن هو أفضل أيامنا؟ 

كل هذه التساؤلات سوف نجيب عنها ونتحدث في تفاصيلها في هذا المقال. 

- في كانون الثاني الفائت من هذا العام٢٠٢٢، بلد اسمها جزر البهاما، قررت أن تخفض ضريبة القيمة المضافة عندها من ١٢% إلى١٠%، كمحاولة منها للتخفيف عن المواطنين أعباء الأسعار المستمرة بالارتفاع بشكل كبير من عام ٢٠٢١، وبالطبع لم يشعر الناس بأي فرق بسبب الاستمرار في ارتفاع الأسعار. 

- تدخل وزير الشؤون الاقتصادية (Micheal Halkitis)، أعلن بأن المشكلة الرئيسية أنهم يقومون باستيراد أغلب المنتجات والسلع المستهلكة من الخارج، والأمور العالمية السيئة بسبب المشاكل التي تعاني منها سلاسل الأمداد الخارجية، والمشكلة التي تعاني منها هذه البلد، هي نفس المشكلة التي يعاني منها الكثير من دول العالم، بما في ذلك طبعاً بلادنا العربية. 

ما هو المقصود بالتضخم المستورد

- وباختصار شديد فإن الارتفاع الكبير الحاصل في أسعار الكثير من المنتجات في وقتنا الحالي، بإمكاننا القول أن أحد أسبابه الرئيسية |التضخم المستورد| (Improted Inflation). 

والمقصود في ذلك هنا، هو |الارتفاع المستمر| لأسعار الواردات التي نقوم بشرائها، سواء في صورة منتجات نهائية أو بصورة مواد أولية. 

-وقد وصلت أسعار المواد الأولية لمستويات قياسية، لم يرى العالم مثل هذا الارتفاع منذ عدة سنوات، وسنأخذ مثال عن أشهر مادة أولية، تدخل في عملية التصنيع وهي النفط، ففي ٣١ من شهر كانون الأول من عام ٢٠٢١، كان سعر برميل خام برنت حوالي٧٧ دولار، وفي ٦ آذار عام ٢٠٢٢ تجاوز سعر البرميل ١٣٠دولار، وذلك يعني أن سعره ارتفع ٦٩% تقريباً في أقل من شهرين ونصف. 

- وكما نعلم جميعنا بأن السبب الرئيسي في قفزة الأسعار بهذا الشكل الجنوني، هو |الحرب الروسية| على |أوكرانيا|، حيث تم فيها استخدام النفط كسلاح في ٨ آذار أعلن |الرئيس الأمريكي| |جو بايدن| بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تتوقف عن شراء النفط الخام من روسيا. 

الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول - تصميم ريم أبو فخر
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول
 تصميم ريم أبو فخر

فهل ياترى سيكون هناك تبعات لمثل هذا القرار 

- هذا القرار أدى إلى حالة من الخوف والترقب في أسواق الطاقة العالمية، وذلك ليس بسبب خسارة روسيا عميل مهم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما بسبب |التبعات المحتملة| لمثل هذا القرار. 

تأثيرات قرار الحظر الأمريكي على ارتفاع الأسعار 

-فالنفط الروسي لا يشكل أكثر من ٨% من واردات أمريكا من النفط الخام، وبالرغم من ذلك فإن القرار الأمريكي هز الأسواق، لأنه من المتوقع أن يوقف حال |النفط الروسي| في السوق، وسوف يخيف بعض الدول والشركات غير الأمريكية من شرائه. 

-قرار |الحظر الأمريكي| عدا أنه يهدد الاقتصاد الروسي، فهو أيضاً يهدد سوق الطاقة العالمي، لأنه من الممكن أن يحرم سوق الطاقة من أكثر من ٧ ملايين برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية التي تنتجهم روسيا كل يوم. 

- إن خروج النفط الروسي الذي يشكل ١١%من الإنتاج العالمي في السوق، ذلك يعني |ارتفاع السعر العالمي| للخام، مما يؤدي بدوره وبالتبعية إلى ارتفاع التضخم والأسعار. 

رد فعل روسيا على قرار أمريكا 

- وقد صرح (Alexander Novak) نائب رئيس الوزراء الروسي، أنه لو تم حظر النفط الروسي بشكل كامل من السوق، فمن الممكن أن يصل سعر البرميل إلى٣٠٠دولار أمريكي، ولم تتجاهل روسيا القرار الأمريكي، وبناءً على ذلك صرح الرئيس الروسي (Vladimir Putin)، أعلن فرض حظر على صادرات روسيا، من مجموعة من السلع والمواد الخام لدول معينة من ضمنها بالطبع أمريكا. 

الأضرار التي تعرضت لها أسواق السلع 

- وهذا القرار جعل الوضع في أسواق السلع، والتي تعاني من أزمة كبيرة أسوأ من قبل، مثال على ذلك الفحم، يعتبر الروس  ثالث أكبر منتح للفحم في العالم بعد أستراليا وإندونيسيا، فإن ١٤% من صادرات الفحم في العالم من روسيا، ولمن لا يعلم فإن الفحم يعتبر سلعة استراتيجية، ويكفي أن نعلم أنه في عام ٢٠٢٠ كان الفحم مسؤول لوحده عن تشغيل أكثر من٢٧% من إجمالي الطاقة المستهلكة في العالم، وذلك يجعله في المرتبة الثانية مباشرةً بعد النفط. 

-أما بالنسبة لقطاع الكهرباء، فإن أكثر من ٣٥% من الكهرباء المولدة على مستوى العالم، مصدرها محطات تعمل على الفحم، حتى أن خمس الكهرباء المولدة في أمريكا عن طريق الفحم، وبسبب الحرب الروسية الأوكرانية، والمناوشات بين روسيا من ناحية وأمريكا وأوروبا من ناحية أخرى، فإن |أسعار الغاز| والفحم ترتفع بشكل كبير جداً، في شهر كانون الأول من عام٢٠٢٠، كان سعر طن الفحم ١٥٠دولار، أما اليوم فأن سعر طن الفحم تجاوز ٣٦٨دولار.                           

- وتتوقع شركة (RYSTAD ENERGY)، أن يصل سعر الطن إلى ٥٠٠ دولار، وهذه الزيادة السعرية سوف تترجم فوراً بصورة زيادة في تكاليف التصنيع، وخصوصاً في الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة كالحديد والصلب والألمنيوم، وأيضاً زيادة في أسعار الكهرباء. 

الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول - تصميم ريم أبو فخر
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول
 تصميم ريم أبو فخر

وضع صناعة الحديد والصلب في ظل الحرب 

وبمناسبة الحديث عن الحديد والصلب، وجب التنويه أن روسيا وأوكرانيا لوحدهم يشكلون ٧،٥% من صادرات العالم من الحديد والصلب، وبسبب |الحرب| أصبح إنتاج روسيا وأوكرانيا موضع شك في الأسابيع الأخيرة. 
أكبر منتجي الصلب في أوكرانيا مثل ( Arcelor Mittal) و (METINVES)، أغلقوا مصانعهم بسبب الحرب، أما في روسيا فإن الشركات غير قادرة على التصدير بسبب |العقوبات المفروضة| على البلد، على سبيل المثال، إن شركة (Severstal) أوقفت بيع الصلب لأوروبا، بسبب العقوبات المفروضة على الملياردير (Alexei Mordashov). 

- وملخص الوضع أن الحديد الأوكراني والروسي، أصبح بنسبة كبيرة خارج السوق، وذلك يعني أنه سيؤثر بلا شك على أسعار هذه المواد في السوق، وسيترجم بصورة أسعار أعلى وضغوط أكبر على النشاط الاقتصادي العالمي، لأن هناك العديد من الصناعات الكبيرة سوف تتأثر بذلك، مثل البنية التحتية والعقارات والآلات والنقل والأجهزة والأدوات المنزلية. 

- وجب التنويه أن هذه التأثيرات سوف تكون واضحة على المدى القصير فحسب، لكن على المدى المتوسط والبعيد سيكون الوضع أفضل، لأن دول مثل الصين وأمريكا واليابان وألمانيا، يملكون القدرة على تعويض الإنتاج الروسي والأوكراني من الحديد والصلب. 

وضع معدن النيكل في ظل الحرب 

- ولكن هذه الحركة لايمكن القيام بها مع معدن مهم مثل النيكل، حيث تصنع منه البطاريات، فإن روسيا لوحدها تسيطر على ٢٨% من صادرات العالم من النيكل الخام، وهذا يجعله أكبر مصدر في العالم لهذه السلعة قبل أستراليا وكندا، وباختصار ليس هناك بديل من الإنتاج الروسي للنيكل، وهذا ما يفسر |ارتفاع سعر المعدن| بشكل غير طبيعي، على سبيل المثال، في ٨ آذار من هذا العام ٢٠٢٢، أوقفت بورصة لندن للمعادن التداول على عقود النيكل، بعد أن تضاعف سعره ووصل إلى١٠٠ألف دولار للطن المتري الواحد. 

أزمة كبيرة في صناعة الألمنيوم العالمية

- وبعيداً عن النيكل نجد هناك أزمة عالمية في صناعة الألمنيوم، والتي تشكل صادرات روسيا  ١٠% من إجمالي صادراتها، وكما نعلم جميعنا أن الألمنيوم يدخل صناعات كثيرة، ويعتبر مادة أساسية في عملية التصنيع، وارتفاع سعره سيؤثر على هذه الصناعات. 

-في ٣١ من شهر كانون الأول من عام ٢٠٢١، كان طن الألمنيوم يباع في السوق بسعر ٢٨٠٦ دولار، وفي١٣ آذار عام ٢٠٢٢، فإن الطن يساوي ٣٤٧٢ دولار، ونحن نتحدث عن ٦٦٦ دولار زيادة خلال شهرين ونصف فقط، ومن الممكن أن تقل حدة أزمة الألمنيوم في الأيام القادمة، لو قام منتجين كبار مثل الهند وكندا والنرويج وأستراليا وماليزيا، بزيادة إنتاجهم من أجل تعديل السوق وتغطية النقص. 
وكل ما تحدثنا عنه سابقاً هو عينة بسيطة من المواد الخام، والتي ارتفعت أسعارها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، هذا ولم نتحدث عن الغاز الطبيعي والبلاتين والبلاديوم، وكلها مواد تسيطر روسيا وأوكرانيا على أجزاء من أسواقها. 

فماذا سيحدث بعد كل هذا الارتفاع بالأسعار؟ لنتابع في الجزء الثاني.
بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/14/2022 10:42:00 م

معلومات يجب معرفتها قبل الاستثمار في شركة آرامكو
معلومات يجب معرفتها قبل الاستثمار في شركة آرامكو     
تصميم الصورة : ريم أبو فخر  
تعتبر شركة آرامكو الشركة الأكبر عالمياً بين شركات النفط، وتقدّر قيمتها السوقية بأكثر من تريلوني دولار، كما أنها أكبر شركة تحقق الأرباح في العالم، فقد بلغت أرباحها في عام 2020 أكثر من مئة وأحد عشر مليار دولار، وهذا الرقم هو ضعفي أرباح شركة آبل مثلاً، وهي تنتج ما يقرب من عشرة ملايين برميل من النفط يومياً، وهي تقوم بإدارة كامل النفط السعودي، ولكنها لا تمتلك شيئاً من النفط السعودي، فهي لديها فقط حقوق الاستخراج والإدارة.

  ما الذي يدفع الشركات إلى طرح أسهمها للاكتتاب؟

إذا أرادت شركةٌ ما أن تتوسع، فإنها ستحتاج إلى السيولة النقدية، ولذلك تلجأ الشركات عادةً إلى طرح جزءٍ من أسهمها للاكتتاب، وهذا ما يؤمّن لها المبالغ المطلوبة للقيام بمشاريعها القادمة، وقد قامت شركة آرامكو بعرض رغبتها بطرح بعض أسهمها في السوق عبر هيئة سوق المال السعودي، ومن خلال أحد البنوك الاستثمارية، وربما احتاجت لعدة بنوك نظراً لحجمها المالي الضخم.

كيف يتم تحديد سعر السهم؟

بعد تقديم الأوراق المطلوبة للهيئة التشريعية المختصة، وبعد أن حصلت على موافقة الهيئة على طرح الأسهم، تبدأ البنوك الاستثمارية بتوسيع |عملية التسويق|، لجذب أكبر عددٍ ممكنٍ من المؤسسات الاستثمارية ورجال الأعمال، ليتم من خلال حجم الإقبال تحديد سعر السهم الواحد، ثم يمكن بعد ذلك فتح باب الاستثمار أمام الأفراد.

ما هي عملية المضاربة في البورصة؟

بعد ذلك، تقوم البنوك الاستثمارية بتقييم العروض المقدمة إليها، وتعيد النظر في عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب بحسب سعر السهم وعدد الأسهم المطلوب شراءها من قبل المستثمرين، ويجب تحديد كل ذلك قبل بدء الاكتتاب والمضاربات، ومن الشائع أن يقوم الكثير من المستثمرين بطرح أسهمهم للبيع في الأيام الأولى من فتح باب الاكتتاب، وذلك لأن أسعار الأسهم تكون هي الأعلى في ذلك الوقت، وبعد أن تنخفض أسعار الأسهم في الأيام التالية، يعود أولئك المستثمرون لشراء الأسهم ثانيةً.

مغرياتٌ تقدمها الحكومة السعودية للمستثمرين السعوديين

تقدّم |الحكومة السعودية| بعض العروضات للمستثمرين السعوديين، فمثلاً عند شراء عددٍ محددٍ من الأسهم يحصل المستثمر السعودي على عددٍ من الأسهم المجانية، ولكن بشرط أن يحتفظ المستثمر بتلك الأسهم لمدة ستة أشهرٍ على الأقل، كما أعلنت آرامكو بأنها ستوزّع أرباحاً فصليةً كل ثلاثة أشهر مقدارها خمسةٌ وثلاثون هللة لكل سهم خلال السنوات الخمسة القادمة، وقد توجد بعض التوزيعات الاستثنائية.

ما الفرق بين الاستثمار والمضاربة؟

تحاول |آرامكو| والحكومة السعودية تحفيز السعوديين على الاستثمار وليس على المضاربة، بمعنى الحصول على الأسهم والاحتفاظ بها لجني الأرباح، فعند طرح ما لا يزيد عن 3% من أسهم آرامكو فقط، وعلى اعتبار أن قيمة آرامكو حوالي 1.6 تريليون دولار، فهذا يعني الحصول على ما لا يقل عن خمسين مليار دولار، وهذا يعتبر أكبر اكتتاب حدث في التاريخ.

معلومات يجب معرفتها قبل الاستثمار في شركة آرامكو
معلومات يجب معرفتها قبل الاستثمار في شركة آرامكو     
تصميم الصورة : ريم أبو فخر
 

أين أرادت آرامكو طرح أسهمها؟

حاولت بعض |البورصات العالمية| أن تجعل طرح أسهم آرامكو يتم لديها، فقد أرادت البورصة البريطانية مثلاً تغيير بعض قوانينها لجعل آرامكو تطرح أسهمها لديها، كما حاولت البورصة الأمريكية الحصول على ذلك الطرح، وذلك لأن أية شركة تريد طرح أسهمها عليها أن تقدم 25% من أسهمها، ولكن ذلك لم يكن ممكناً بالنسبة لشركة بضخامة آرامكو، وهنا يطرح سؤالٌ نفسه: وهو لماذا كان الطرح في السعودية وليس في غيرها؟

لماذا لم يتم الطرح في البورصات العالمية؟

كانت نية الحكومة السعودية عندما بدأت تفكر بطرح أسهم آرامكو سنة 2016 أن تقوم بطرح الأسهم في سنة 2018، ولكن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد اشتدت كثيراً تلك السنة، ولذلك لم تستطع السعودية طرح أسهم آرامكو في إحدى البورصتين الأمريكية والصينية، لأن ذلك قد يتضمن بعض المخاطرة في تلك الفترة، أما البورصة البريطانية فقد أصبحت غير مستقرة بعد انسحاب بريطانيا من |الاتحاد الأوروبي|.

رؤية السعودية المستقبلية

وجدت الحكومة السعودية بأن من الأسلم لها أن يتم طرح أسهم آرامكو في البورصة المحلية، ولكن ما الذي دفع السعودية إلى طرح جزءٍ من شركة آرامكو للاكتتاب أصلاً؟ ولمعرفة الإجابة يجب العودة إلى عام 2014، عندما انخفضت أسعار النفط عالمياً، فتأثرت السعودية بذلك كثيراً، فحوالي 80% من الواردات السعودية تعتمد على النفط، ولذلك وجدنا السعودية تطرح منذ عام 2015ضرورة تنويع مصادر دخلها وتضع خطةً لتحقيق ذلك بحلول عام 2030.

لماذا أرادت السعودية طرح أسهم آرامكو للاكتتاب؟

 أرادت الحكومة السعودية الحصول على المال من أجل تحقيق رؤيتها المستقبلية، فرأت في طرح أسهم آرامكو للاكتتاب مصدراً جيداً للأموال التي ستذهب إلى الصندوق السيادي السعودي الذي يعمل على تحقيق تلك الرؤية وتنويع الاستثمارات بعيداً عن النفط، ولا ننسى بأن اعتماد العالم على النفط سينخفض في السنوات القادمة في ظل التحوّل إلى مصادر الطاقة البديلة.

إن كل ما طرحناه في هذه المقالة ليس من أجل الدعاية لشركة آرامكو أو ضدها، وليس لتشجيع أحدٍ على الاستثمار فيها أو في غيرها، فمثل تلك الأعمال تتطلب الكثير من التدقيق ولا بد من وجود مختصين، ولكننا نستطيع أن نورد بعض الأفكار التي من الممكن اعتبارها نصائح جيدة لكل من يرغب في الاستثمار لدى آرامكو.

يجب أولاً على أي مستثمر أن يستثمر بماله الخاص، وخاصةً إذا أراد المضاربة، فمن غير المحبب أن يتم الاستثمار بأموالٍ مصدرها قرضٌ ما، وكذلك يجب الاستثمار بالأموال الفائضة عن الحاجة الشخصية، فمن غير المقبول أن يبيع الشخص ممتلكاته لكي يستثمر أموالها في البورصة، كما يجب على كلِّ من يفكر في الاكتتاب أن يمتلك الخبرة الكافية لكي يعرف متى يشتري ومتى يبيع

 فإذا وجدت نفسك أهلاً لذلك فشارك المقال.

سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/02/2022 09:54:00 م

من هم أغنى الأشخاص في التاريخ؟ وكم بلغت ثروتهم؟ الجزء الثاني- تصميم الصورة رزان الحموي
من هم أغنى الأشخاص في التاريخ؟ وكم بلغت ثروتهم؟ الجزء الثاني
 تصميم الصورة رزان الحموي 
من هم أغنى الأشخاص في التاريخ؟ وكم بلغت ثروتهم؟ 

- لم ننتهي من قائمة أغنى الأشخاص في التاريخ، فهل لك أن تتخيل أننا لم نصل للأغنى بعد، سنكمل ماتم ذكره في المقالة السابقة.

سنتحدث عن أسطورة العمل الإنساني

 |أندرو كارنيغي|، كان تاجر اسكتلندي ولكنه صنع ثروته في أمريكا، ويعتبر رجل أعمال أمريكي وصناعي ناجح. 

- بدأت قصته عندما كان عمره ١٢عاماً حيث كان يعيش مع عائلته في اسكتلندا، وبسبب ظروف الحياة الصعبة قرر والده الهجرة إلى أمريكا عام ١٨٤٨، بحثاً عن ظروف معيشية أفضل، بدأ بالعمل من صغره بعدة أعمال صناعية، في سكك الحديد والمصانع وغيرها، وعندما استطاع ادخار مبلغ من المال، استثمره في مجال النفط والحديد والبنية التحتية. 

- وفي ذلك الوقت، كانت المجالات الصناعية في نمو وازدهار، ونجحت استثماراته خاصةً في مجال الحديد، وأنشأ عدة شركات صناعية، من أهمها شركة كارنيغي للحديد والتي مازالت موجودة حتى يومنا هذا، وقدرت ثروته من كل هذه الشركات والاستثمارات حوالي ٣٣٧ مليار دولار. 

- ورغم أنه كان يملك ثروة ضخمة، إلا أنه كان تاجر مؤمن بالإحسان وفعل الخير وتوزيع الثروات على الناس، وقد ألف كتاب اسمه( the Gospel of wealth)، شرح فيه العقائد التي يؤمن بها عن المال والثروة، والمسؤولية التي تقع على عاتق أصحاب الأموال.

- وأحد الاقتباسات المشهورة في هذا الكتاب( الرجل الذي يموت ثرياً، يموت ميتة مشينة)، كان يعتبر أنه من العار أن يموت الإنسان وهو فاحش الثراء، وكان هذا المبدأ واضح في أفعاله حيث تبرع بأكثر من تسعين بالمئة من ثروته قبل أن يموت، وقام بتوزيع جزء من ثروته على الخدم والممرضين الذين اعتنوا به آخر أيام حياته، وترك الباقي لعائلته. 

استحوذ على تسعين بالمئة من قطاع النفط فمن هو

- |جون دي روكفلر|، ويعتبر أغنى شخص في التاريخ الحديث بدون منازع، والذي استطاع السيطرة على صناعة النفط في أمريكا، لدرجة أن الحكومة تدخلت حتى لا يكون له نفوذ وقدرة على التحكم والسيطرة على قطاع النفط أكثر من الدولة. 

-وكان من كبار رجال الأعمال والصناعيين في أمريكا، لعب دوراً محورياً في تأسيس صناعة النفط، وقام بتأسيس شركة "ستاندر أويل" في عام ١٨٧٠، واستحوذ على تسعين بالمئة من قطاع النفط، وكانت الحكومة متخوفة من هذه السيطرة المتفردة على قطاع النفط، وخوفاً من الاحتكار اضطرت الحكومة للتدخل، وأصدرت المحكمة حكماً بتقسيم شركته إلى ٤٣ شركة، وكانت له النسبة الأكبر من كل هذه الشركات، وهذا التقسيم أدى إلى رفع وزيادة قيمة الدخل الإجمالي. 

- وأصبحت ثروته ضخمة لدرجة أنها وصلت إلى اثنان بالمئة من الاقتصاد الأمريكي، وقدرت ثروته ب٤٠٠مليار دولار، والشيء الجميل أنه كان من |الأثرياء| المؤمنين بتوزيع الثروات وفعل الخير مثل أندرو كارنيغي، وقام بتوزيع جزء من ثروته على المشاريع الخيرية. 

وفي 86 من عمره، صاغ روكفلر هذه الكلمات تعبيراً عن حياته وليختصرها ببضع كلمات: 

(مبكراً كنت أفكر في عملي على أنه لعبة، 

كانت حياتي كأنها عطلة سعيدة طويلة، 

مليئة بالعمل واللعب، تركت القلق جانباً، 

كان الرب كريماً معي كل يوم) فرغم كل نجاحاته وما وصل إليه كان يعتبر أنه قضى حياته في اللعب والعمل معاً. 

فما رأيكم بإنجازاتهم؟ وهل ساعدهم الحظ أم الذكاء أم حسن النية؟ 

أجمل وأنقى ما في حياتهم من وجهة نظري الشخصية، الإحسان وفعل الخير الذي وللأسف أصبح شبه معدوم في وقتنا الحالي. 

-ولو أننا نحب الخير لغيرنا لم تكن حياة معظمنا كما هي اليوم، فهل هناك أجمل من أن يتوفى الإنسان ويبقى ما فعله من خير يذكر، فعلاً الغنى غنى الروح. 

لم ننتهي بعد، سنكمل حديثنا في الجزء الثالث

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 2/01/2022 08:02:00 م

هل ستختفي بريطانيا العظمى من خريطة العالم؟
 هل ستختفي بريطانيا العظمى من خريطة العالم؟
تصميم الصورة : ريم أبو فخر
في ستينيات القرن العشرين  تم اكتشاف وجود النفط في بحر الشمال، فتقاسمته كلٌّ من بريطانيا والنرويج، وبحلول السبعينيات، بدأ استخراج ذلك النفط وبيعه، ولكن حصّة بريطانيا من ذلك النفط، كانت بمعظمها تتواجد ضمن حدود المياه الإقليمية لسكوتلاندا، وهذا يعني أن استفادة |سكوتلاندا| منه يجب أن تكون كبيرة
 ولكن ذلك لم يحدث، فبحكم اتحاد سكوتلاندا ضمن |المملكة المتحدة|، كانت عائدات النفط بيد الحكومة المركزية، فبقيت سكوتلاندا تعاني مشاكل التضخم والبطالة بشكلٍ أكبر من بقية مناطق بريطانيا.

 نفط سكوتلاندا للاسكوتلانديين:

في فترة الحرب سنة 1973، استخدم العرب سلاح النفط، فارتفعت أسعار النفط كثيراً في |أوروبا| والعالم، وشعر السكوتلانديون بقلة استفادتهم من نفطهم، وبأن وحدتهم مع بريطانيا بدأت تشكّل عبئاً عليهم

 فسادت مشاعر الغضب والاحتقان أوساط الشعب السكوتلندي، وعرف الحزب الوطني السكوتلندي كيف يستغلُّ ذلك الغضب، فأطلق حملةً بعنوان "إنه نفط سكوتلاندا"، وأعلن أن استفادة سكوتلاندا من النفط لن تتحقق في ظل اتحادها مع بريطانيا، وبأن الانفصال أفضل خيارٍ لسكوتلاندا

 فارتفعت شعبية الحزب الوطني كثيراً منذ ذلك الوقت.

العلاقات التاريخية بين الأقاليم البريطانية:

أصبح الحزب الوطني أكبر حزبٍ في سكوتلاندا، ولا زال يدعو إلى الانفصال عن المملكة المتحدة، وإذا وقع ذلك الانفصال فإن مخاطره على بريطانيا ستكون كبيرة

 فبريطانيا العظمى هي اتحادٌ بين أربعة أقاليم، هي إنكلترا وويلز وإيرلندا الشمالية وسكوتلاندا، وكانت تلك الأقاليم في حالةٍ دائمة من الصراع، ونشبت فيما بينها حروبٌ داميةٌ عبر التاريخ، ولكنهم استطاعوا تشكيل نوعٍ من الاتحاد منذ ثلاثة قرونٍ تقريباً

 ولكن هذا الاتحاد ليس اندماجاً كاملاً، وهو اتحادٌ هش.

قصة الاتحاد بين بريطانيا وسكوتلاندا:

في عام 1603، توفّيت ملكة إنكلترا "|إليزابيث|"، وكان ابن عمها ملك سكوتلاندا "جيمس السادس" هوالأقرب إليها، فكان الوريث الشرعي لعرش بريطانيا، فتم توحيد التاجين في تاجٍ واحد، ونشأ الاتحاد بين الدولتين

 ولكن بقيت لكل دولةٍ منهما برلمانها وقوانينها ولم يحدث أي توحيدٍ بينهما، وبقي الحال على ذلك النحو حتى سنة 1707، عندما أرادت اسكوتلاندا أن تدخل في مشروع المستعمرات

 فأنشأت مستعمرةً لها في بنما، ولكن تكلفة ذلك كانت كبيرة، فغرقت في الديون ولم تجد من ينقذها إلا الاتحاد الكامل مع بريطانيا

فحدث الاتحاد تحت نظامٍ واحد وبرلمانٍ واحد.

هل كان الاتحاد في مصلحة السكوتلانديين؟

كان الاتحاد مفيداً حينها للسكوتلنديين، خاصةً من الناحية الاقتصادية، فقد سمح لهم بالتجارة في جميع أنحاء |المستعمرات البريطانية|، وكانت بريطانيا وقتها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، ؟

لأن مستعمراتها كثيرةٌ ومنتشرةٌ في كل أصقاع الأرض، وفي عام 1801 انضمت إيرلندا الشمالية إلى الاتحاد تحت نظامٍ وبرلمانٍ موحدين مع بريطانيا، فنشأت المملكة المتحدة بالشكل الذي عرفناه لوقتٍ طويل، ولكن ذلك الشكل لم يستمرَّ طويلاً.

اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/05/2022 08:57:00 م
مالعقوبات التي يمكن أن يفرضها الغرب على روسيا - الجزء الثالث - تصميم الصورة وفاء مؤذن
ما العقوبات التي يمكن أن يفرضها الغرب على روسيا - الجزء الثالث
 تصميم الصورة وفاء مؤذن
بعد كل ما ذكرناه في الجزء السابق عن العقوبات المحتملة من قبل الغرب ضد روسيا، ماذا فعلت روسيا للتصدي لتلك العقوبات ولتخفيف آثارها؟

قامت الحكومة الروسية وعلى رأسها |الرئيس بوتين| بإجراء بعض التدابير للتصدي لأية عقوباتٍ اقتصاديةٍ محتملة، فقام أولاً بإعادة هيكلة الاقتصاد الروسي بأكمله، فقام بتخفيض الانفاق العام، ثم وضع مجموعةً من القيود على استيراد المواد الأجنبية فاتجهت الناس إلى البدائل المحلية وهو ما قوّى الكثير من الصناعات الروسية، ثم أعاد هيكلة ديون الشركات الروسية بحيث تكون بالروبل، كما بدأ بتخفيف اعتماد روسيا على الدولار الأمريكي، فقد انخفضت حصة الدولار من الاحتياطي الروسي من ستين في المئة إلى ستة عشر في المئة، لصالح احتياطيات أخرى كاليورو واليوان الصيني والذهب، كما خفض حجم الديون الخارجية بحيث لا تتعدى ثلث الاحتياطي الروسي من العملات الأجنبية، مع العلم أن ذلك الاحتياطي وصل إلى أكثر من ستمئة وثلاثين مليار دولار. 

قامت الحكومة الروسية بتسعير ميزانياتها القادمة منذ سنة 2015 على سعر النفط عندما كان لا يتعدى 40 دولار للبرميل الواحد، وسعره اليوم تجاوز 90 دولار، ما يعني أن هوامش الربح لدى تلك الميزانيات مرتفعةٌ جداً، وكل تلك الإجراءات وغيرها جعل القيادة الروسية في حالةٍ من الارتياح لقدرتها على تجاوز معظم العقوبات الغربية المحتملة ضدها، فهي قادرةٌ على دعم البنوك الكبرى، وعلى دعم العملة الروسية، وعلى تعويض كبار رجال الأعمال المساندين لها بشكلٍ مباشرٍ أو عن طريق بعض الاستثمارات المحلية، ولكن ماذا عن العقوبات قي مجال الطاقة؟

أرجوحة النفط والغاز بين روسيا وأوروبا

تستطيع روسيا الاستغناء عن وارداتها من صادرات النفط والغاز لعدة سنواتٍ قادمة، ولكن دول أوروبا التي تحصل على 40% من الغاز و30% من النفط من روسيا لن تستطيع الصمود لأكثر من أشهرٍ قليلةٍ فقط، ولا ننسى ما حدث في الأشهر الماضية عندما خفضت روسيا صادراتها من النفط والغاز إلى أوروبا كيف وقعت أوروبا في أزمة عنيفة وكيف ارتفعت أسعار النفط والغاز عالمياً.

ماذا لو استثنت العقوبات مجال الطاقة

تدور بعض الأقاويل حول إمكانية استثناء قطاع الطاقة من العقوبات على روسيا كي لا تتضرر أوروبا من تلك العقوبات، وهنا من البديهي أن توقف روسيا بنفسها توريد الغاز والنفط إلى أوروبا بمجرد فرض العقوبات الأخرى لكي تضغط عليها من أجل رفع تلك العقوبات، فروسيا لن تقبل أن تكون هي المتضرر الوحيد من تلك العقوبات، وعندها سترتفع أسعار النفط عالمياً إلى مستوياتٍ غير مسبوقة، خاصةً إذا تطورت الأحداث ووقعت |الحرب|.

اقرأ المزيد في الجزء الرابع.

بقلمي: سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 11/25/2021 09:11:00 م

بعض الأسرار الخفية حول النفط والمناخ والشركات الأمريكية؟
 بعض الأسرار الخفية حول النفط والمناخ والشركات الأمريكية؟
تصميم الصورة رزان الحموي 

 

استكمالاً لمقالنا السابق نكمل معاً ....

مؤتمر باريس للمناخ:

بدأت دول العالم تستشعر خطر| الاحتباس الحراري |المتصاعد منذ بداية القرن الحالي،

 فاجتمعت أكثر من مئة وخمسٍ وتسعين دولةً في باريس، للاتفاق على ضرورة السيطرة على انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري والحد منها،

 ولكن النتيجة كانت مرةً أخرى حبراً على ورق، فليس فيها أية إلزاماتٍ أو تعهدات، 

وذلك ما يجعل تطبيق هذه الاتفاقات غير ممكن، رغم توجه الكثير من الشركات إلى |الطاقات البديلة|.


كيف يمكن حل مشكلة الانبعاثات الغازية:

ظهرت في السنوات الأخيرة فكرةٌ قد تبدو حلاً سحرياً لظاهرة الاحتباس الحراري،

 فإذا كان تقليص حجم| الانبعاثات الغازية |غير ممكنٍ، فمن الأفضل تنظيف |الغلاف الجوي |للأرض من هذه الغازات،

 وهذا ليس صعباً، فجميعنا نعلم بأن الأشجار تستهلك غاز| ثاني أكسيد الكربون| للقيام بعملية التركيب الضوئي، 

ولكن زراعة مساحاتٍ شاسعةٍ من الأراضي بملايين الأشجار يتطلب الكثير من الوقت والجهد والمياه التي تشكل مشكلةً بحد ذاتها، فكان البديل السريع والمجدي هو آلات تنقية الهواء. 


آلات تقنية الهواء:

تقوم هذه الآلات بامتصاص غاز ثنائي أكسيد الكربون، وتفكيكه إلى |الأكسجين |و|الكربون|، 

وتقول الدراسات بأن محطةً واحدةً لهذه الآلات، تعادل زراعة أربعين مليون شجرة، ومع أن هذه المحطات تبدو مكلفةً للغاية،

 وقد لا ترغب الدول في تبنيها، فإن الشركات الكبرى ستجد فيها استثماراً مربحاً جداً،

 لأن الكربون الناتج عن هذه المحطات ستكون له فائدةٌ كبيرةٌ تعود على أصحابها بأرباح طائلة،

 فكيف يمكن تحقيق ذلك؟


فوائد الكربون الصناعية:

يدخل الكربون الناتج عن آلات تنقية الهواء في العديد من الصناعات، مثل صناعة|الاسمنت| والمشروبات الغازية، ولكن الأهم من ذلك كله، هو صناعة |الوقود|،

 فالوقود يتكون أصلاً من الكربون والهيدروجين، ولكن المشكلة في هذه الآلات أنها مكلفة، ما يجعل الشركات العملاقة والمستثمرين الأثرياء هم وحدهم القادرين على بنائها مع القليل من الدعم الحكومي،

 ومع الوقت ومع تطور التقنيات، ستنخفض تكاليف الإنتاج بشكلٍ كبير،

 فمنذ عدة سنواتٍ فقط، كانت تكلفة الحصول على طنٍ واحدٍ من الكربون تصل إلى ألف دولار، أما اليوم فقد انخفضت التكلفة إلى أقل من مئتي دولار.


 أخيراً

من المتوقع أن تحقق تقنيات تنقية الهواء واستخلاص الكربون أرباحاً تصل إلى خمسة تريلونات دولار،

 وأهم شركةٍ بدأت فعلاً تستثمر في هذا المجال، هي شركة إكسون موبيل، التي رصدت حوالي مئة مليار دولار لهذا المجال، 

وهذا يفسّر لنا عدم تحولها إلى صناعات |الطاقة البديلة|، 

ويوضح إصرارها على الاستمرار في الصناعات النفطية،

 فلقد علمت منذ وقتٍ مبكر، بأنها تستطيع جني الأرباح الطائلة من النفط وصناعاته،

 ثم ستتمكن من جني المزيد من الأرباح بالمستقبل عندما يحين الوقت لتقنية تنقية الهواء، 

ولعل هذا ما يميز العقول التجارية النيّرة التي يتمتع بها بعض كبار رجال الأعمال في العالم. 


إذا وصلتك أفكارنا فشاركنا برأيك.


بقلمي سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 12/22/2021 03:48:00 م

خمسة بلدان في العالم تتربع على عرش أضخم الثروات في الكرة الأرضية 

خمسة بلدان في العالم تتربع على عرش أضخم الثروات في الكرة الأرضية

إن عرش الدول صاحبة الثروات الباطنية، و الموارد الطبيعية تتربع عليه خمسة دول في العالم

 و حيث إن هذا الأمر هو بالضبط ما ينعكس أحياناً على اقتصادات هذه الدول، التي يمكن تصنف بعضها على أنها تعد من بين الدول الأغنى في العالم على الإطلاق.

إن موقع "worldknowing" المتخصص عمل على إعداد تقرير فريد من نوعه استعرض من خلال أرقاماً توضح كيفية توزيع الثروات الطبيعية بين هذه الدول الخمس، و إن دولة روسيا هي التي تصدرت القائمة في قيمة الثروات الموجودة فيها و التي هي تمثل 75.7 تريليون دولار، فيما حلّت| الولايات المتحدة الأمريكية| ضمن الترتيب الثاني بـواقع 45.5 تريليون دولار.

أما في المرتبة الثالثة 

فقد تصدرت |المملكة السعودية|، و ذلك من ناحية قيمة |الموارد الطبيعية| الموجودة فيها، و التي تقدر قيمتها بحوالي 34.4 تريليون دولار، و كان لدولة العراق أيضاً مكاناً في هذا الترتيب، و ذلك على الرغم من أنها تصنف حالياً كبلدٍ فقير، و غارقٍ في الكثير من الأزمات.

و إن هذا التقارير يأخد معايير التصنيف بحسب قيمة |الموارد الطبيعية | الأعلى، و التي تتمثل في "النفط، و الغاز، و الفحم، و الأخشاب، و الذهب، و النحاس، و اليورانيوم، و الفوسفات، و غيرها الكثير."

- أفضل ١٠ دول في العالم من حيث الموارد الطبيعية، و الثروات

١- دولة روسيا

دولة روسيا هي من الدول التي تتصدر المرتبة الأولى من حيث الاحتياطيات الضخمة من النفط، و| الغاز|، و الأخشاب، كما أنها تأتي ضمن الترتيب الثاني دولة من حيث احتياطيات الفحم، و الثالث من حيث احتياطيات الذهب.

٢- دولة الولايات المتحدة 

أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فإن احتياطي |الفحم| لديها يصل إلى نسبة تقدر 31.2% من مجموع |احتياطي النفط العالمي|، كما أنها تمتلك أيضاً ثروة هائلة من الأخشاب، و الغابات التي تبلغ مساحتها ما يزيد عن 750 مليون هكتار، بالإضافة إلى أنها تتصدر تنصيف الدول الخمس الأعلى على مستوى العالم في مادة النحاس، و الذهب، و الغاز الطبيعي.

٣- دولة السعودية 

و قد جاءت المملكة السعودية في الترتيب الثالث كأعلى دولة من حيث امتلاك الموارد الطبيعية، و ذلك بسبب حيازتها على أكثر من 20% من احتياطيات النفط في العالم، و أتت في الترتيب الخامس أكبر احتياطي من مادة الغاز في العالم.

٤- دولة كندا

أما كندا فإنها تحتوي على 33.2 ترليون دولار كاحتياطي الموارد، بالأضافة إلى أنها تملك ثروة نفطية ضخمة، و ثروة هائلة من الغابات، و الأخشاب، و ثروة أخرى من احتياطيات الفوسفات، و| الذهب|.

٥- دولة إيران

كما و تصدرت دولة إيران الترتيب الخامس في تلك القائمة، حيث تبلغ قيمة احتياطي الثروة الموجودة لديها حوالي 27.3 ترليون دولار، كما أنها تمتلك أيضاً ثاني أكبر احتياطيات مادة الغاز، و ثالث احتياطيات مادة نفط من بين مجموع احتياطي الموجود بالعالم.

هذه هي الدول الخمس التي قد تصدرت أولى المراتب ضمن التنصيف العالمي للدول التي تحتوي على أعلى قيمة من الموارد الطبيعية، و الثروات الباطنية.


شارك هذه المعلومات القيمة مع أصداقائك لتنشر الفائدة.


بقلم إيمان الأغبر

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 2/01/2022 08:02:00 م

هل ستختفي بريطانيا العظمى من خريطة العالم؟ - الجزء الثاني.
هل ستختفي بريطانيا العظمى من خريطة العالم؟ - الجزء الثاني.
تصميم الصورة : ريم ابو فخر
استكمالاً لما ورد في الجزء السابق

مشاكل وخلافاتٌ بين أقاليم بريطانيا العظمى

رغم قيام الاتحاد الكامل بين الأقاليم الأربعة، فإن العلاقات بينها لم تخلُ من الخلافات والمشاكل، فبين إنكلترا و|إيرلندا الشمالية| مثلاً كان الاختلاف الديني والثقافي والقومي أساس جميع الخلافات، فليس أبناء جميع الأقاليم البريطانية على مذهبٍ ديني واحد، فهناك |الكاثوليك| والبروتستانت، كما ينشط الانتماء القومي لدى أبناء كل إقليمٍ إلى إقليمهم أكثر من الشعور بالانتماء لبريطانيا العظمى، وهذا يعني بأن المشاعر القومية والانتماءات الإقليمية ستحيي دائماً الرغبة بالانفصال وانشاء دولٍ مستقلة.

مشاعر الانفصال تتنامى عند السكوتلانديين:

أشار أحد استطلاعات الرأي في سنة 2021 إلى أن ثلث سكان سكوتلاندا يفتخرون بقوميتهم السكوتلندية ولا يعترفون بالهوية البريطانية، ومع تنامي الشعور بالغضب تجاه بريطانيا بعد اكتشاف النفط وذهاب معظم عائداته إلى |بريطانيا| مع أن سكوتلاندا تمتلك أكثر من 90% من ذلك |النفط|، فقد نمت الرغبة الانفصالية بين السكوتلنديين، ولا ننسى أيضاً بأن 65% من غاز بريطانيا العظمى هو في الأصل غازٌ سكوتلندي، ولذلك فمن المتوقع جداً أن تنشط حركة الانفصال عن بريطانيا حتى تصبح أمراً واقعاً.

 بريطانيا تخفي بعض الحقائق عن سكوتلاندا:

في سنة 1974 أشارت التقديرات إلى أن مخزون النفط والغاز في سكوتلاندا يقدّران بحوالي أربعة تريليونات جنيه إسترليني، ما دفع بريطانيا إلى تكليف من يدرس تبعات انفصال سكوتلاندا على الاقتصاد البريطاني، فخلصت الدراسة إلى أن سكوتلاندا إذا انفصلت ستصبح أقوى دولةٍ أوروبيةٍ من حيث الوضع المالي، فعملتها ستكون قويةً ومستقرة، ما سيجعل البنوك السكوتلندية مقصد الكثير من أموال العالم، وهذا طبعاً سيضعف المكانة الاقتصادية لبريطانيا.

المرأة الحديدية تستغل ثروات سكوتلاندا:

ذكرت تلك الدراسة الكثير من الأمور الإيجابية حول الاقتصاد السكوتلاندي في حالة الانفصال، وهي طبعاً أمورٌ سلبيةٌ بالنسبة لبريطانيا، ما دفع الحكومة البريطانية آنذاك إلى إخفاء تلك الدراسة ونتائجها، وبقيت تلك المعلومات سريةً حتى سنة 2005 عندما أطلقت بريطانيا قانوناً جديداً حول حرية المعلومات، ومن المؤكد بأن عائدات الثروات السكوتلاندية هي ما مكّنت "مارغريت تاتشر" من القيام بالإصلاحات والإنجازات الاقتصادية الكبيرة في تلك الفترة لتنال لقب المرأة الحديدية.

 عودة المشاعر الانفصالية إلى سكوتلاندا:

بدأت المشاعر السكوتلاندية بضرورة الانفصال عن بريطانية تنمو منذ ثلاثينيات القرن العشرين، ولكنها نمت بشكلٍ أكبر بعد اكتشاف النفط والغاز في أراضيهم وقلّة استفادتهم منهما، فبعد أن تلاشت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، بدأ السكوتلانديين يشعرون بأن أوضاعهم الاقتصادية ستكون أفضل في حالة استقلالهم التام عن بريطانيا.

سكوتلاندا تستعيد برلمانها الخاص:

يرى الكثير من السكوتلانديين بأن تمثيلهم في| البرلمان البريطاني| المشترك أقلُّ مما يستحقون، وبأنهم يدفعون ضرائب أكثر مما تنفقه الحكومة على بلادهم، وقد استغلت الأحزاب القومية وعلى رأسها الحزب الوطني ذلك، فقام بالضغط على الحومة البريطانية لكي تسمح بإجراء استفتاءٍ حول حصول السكوتلانديين على المزيد من الحرية الخاصة بإدارة بلادهم، وبعد الاستفتاء الذي حدث سنة 1997، أصبح لسكوتلاندا برلمانها الخاص وحكومتها الخاصة مرّةً أخرى.

اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 11/25/2021 02:57:00 م

لماذا لا يستطيع العالم تحمل إغلاق قناة السويس؟
الجزء الثالث

لماذا لا يستطيع العالم تحمل إغلاق قناة السويس؟ - الجزء الثالث                                                                                 تصميم الصورة : رزان الحموي
لماذا لا يستطيع العالم تحمل إغلاق قناة السويس؟ - الجزء الثالث
تصميم الصورة : رزان الحموي

رأينا في المقال السابق المنفعة تغمر الجميع لنكمل في هذا المقال ..

حرب فيتنام:

قررت الحومة الأمريكية سنة 1965 تعزيز قواتها العاملة في فيتنام، وتلك القوات ستحتاج الكثير من المؤن والامدادات، وخير وسيلةٍ لنقل تلك الحاجيات هي السفن، ولكن فيتنام لا تمتلك سوى ميناءٍ واحدٍ لاستقبال السفن الكبيرة، وكذلك لم تكن السكك الحديدية مؤهلةً أيضاً، والطرق السريعة الممهدة غير متوفرة، فكان على أمريكا إيجاد حلٍ سريعٍ لتلك المشاكل، وخير من سيقوم بذلك كان ماكلين، فوافق الجيش الأمريكي على عروض ماكلين الذي عمل معه حتى نهاية حرب فيتنام، التي زودته بأكثر من 40% من موارده

جني المزيد من الأرباح:

كانت سفن ماكلين توصل الامدادات الأمريكية المختلفة إلى جنودها في فيتنام، ولكنها تعود فارغةً، وهذا لم يعجب ماكلين، فقرر ان تمر السفن عند عودتها إلى اليابان وتحمل البضائع من هناك، فتعاون ماكلين مع اليابانيين الذين بدؤوا بتطوير موانئهم بما يتناسب مع أفكار ماكلين، وكل ذلك كان في أواسط السبعينيات، وهو فترة طفرة الصادرات اليابانية إلى أمريكا، ومن هنا يمكن القول بأن أفكار ماكلين أفادت الكثير من الدول، فما فعله مع اليابان فعله مع هونكونغ وغيرها.

السياحة مع التيار:

مع الوقت، تطورت |صناعات السفن| كثيراً، ودخلت شركاتٌ جديدةٌ مجال النقل البحري، مع سفنها الحديثة والسريعة والعملاقة، فلم يستطع ماكلين الوقوف وحيداً أمام السيل القادم، فعاد إلى معرفته القديمة بشركة "آر جي رينولدز" التي قررت توسيع أعمالها وتنويع استثماراتها، فاشتركت شركة ماكلين بخمسمئة وثلاثين مليون دولار، وطورتها بأكثر من مليار دولار، مع احتفاظها بماكلين في مجلس إدارة الشركة.

إمكانات غير محدودة:

مع الوضع الجديد لماكلين، ومع المبالغ الكبيرة التي تمتلكها الشركة الجديدة، اقترح ماكلين امتلاك ثمانية سفنٍ جديدة، تكون الأكبر والأحدث من نوعها، ورغم التكلفة الكبيرة لتلك السفن، فإن الشركة الثرية لم تواجه مشكلةً في ذلك، بل أنها اشترت إحدى شركات النفط لكي تزود سفنها بالوقود.

بداية النهاية لماكلين:

بدل أن تدعم إدارة شركة آر جي رينولدز أفكار ماكلين، قررت قيادة الشركة بطريقتها الخاصة، فبدأت بإبعاده عن الإدارة، وتفاقمت خلافاتهما مع اندلاع حرب تشرين سنة 1973، عندما قطع العرب النفط عن الغرب، فارتفع سعر |النفط| عدة أضعاف، ولا ننسى بأن قناة السويس كانت لا تزال مغلقةً منذ سنة 1967، ما أجبر السفن الأمريكية على سلوك طريق رأس الرجاء الصالح الطويل، وكل ذلك يفرض على شركات النقل البحري مزيداً من التكاليف، التي دفعت الكثير منها إلى الإفلاس.

محاولات فاشلة:

حاول ماكلين إنقاذ شركته من الإفلاس خلال تلك الأزمة، ولكنه لم يجد آذاناً صاغيةً له في إدارة الشركة، فباع أسهمه فيها وغادرها، ولم يتمكن من العودة إلى ساحة العمل بعد ذلك مطلقاً، وما أن فعل ذلك حتى أعيد فتح قناة السويس سنة 1975، فعادت شركة |النقل البحري| تتنفس الصعداء وتنتعش من جديد، ولكن شركته القديمة تعثّرت كثيراً ولم تصمد طويلاً حتى انهارت وبيعت إلى شركةٍ أخرى، ومنذ ذلك الوقت أدرك العالم صعوبة إغلاق |قناة السويس| ومدى الخسائر التي قد يُحدثها ذلك.

إذا أعجبك المقال فشاركه مع أصدقائك أو أفدنا بتعليقاتك.

سليمان أبو طافش🔭

يتم التشغيل بواسطة Blogger.