عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث صندوق النقد الدولي. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/23/2022 11:27:00 ص
كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
- لو كنت تريد إضعاف دولة ما، وتغيير أحوالها رأساً على عقب اقتصادياً واجتماعياً، فليس أمامك سوى طريقة واحدة فقط، وهي أن تدمر العملة الخاصة بهذا البلد وجعلها بلا قيمة، وهذا هو رأي رئيس الثورة الروسية |فلاديمير لينن|، ومن بعده عالم الاقتصاد الإنكليزي الشهير جون ماينر كينز، وكلاهما كان يرى أن انهيار عملة أي بلد سوف تدمره بلا شك، وهذا هو سر خطورة مايحدث في روسيا اليوم!! 

ما تمر به روسيا اليوم 

-تتعرض روسيا في الأسابيع القليلة الماضية إلى حرب اقتصادية شرسة، تدمر عملتها المحلية وتهدد استقرارها، وتعتبر عملية اغتيال اقتصادي لم تحدث من قبل لبلد بهذا الحجم. 

-فالعقوبات الاقتصادية تنهال على روسيا كالمطر، منذ أن أعلنت |الحرب| على أوكرانيا، وقررت الغزو فعلياً، فقد خسر |الروبل الروسي| نصف قيمته منذ أيام قليلة أمام الدولار، ويجري أغلب الروس إلى البنوك في عملية بيع للروبل!! 

-وتعتبر هذه كارثة كبيرة على اقتصاد مثل الاقتصاد الروسي، حيث تعتبر أساساته ليست في أفضل حالها، فالرئيس الروسي |بوتين| كان معتمد على احتياطات البلد من النقد الأجنبي، ولكن جزء كبير من هذه الاحتياطات تمت سرقته منذ عدة أيام بجرَّة قلم. 

- ولو تجاهلنا وجود عائدات الغاز والنفط، سنجد أن روسيا خاسرة اقتصادياً أمام العقوبات الاقتصادية الأمريكية. 

ولكن السؤال الذي يراود الجميع، أين اختفت احتياطيات روسية من النقد الأجنبي؟ 

ماذا فعل الأمريكان والأوروبيين بهذه الاحتياطات؟ 

ولماذا ينهار الروبل بمستويات غير مسبوقة؟ وكيف سيؤثر هذا الانهيار على الاقتصاد الروسي؟ 

ولكن السؤال الأهم ما هو وضع احتياطات روسية الضخمة من الذهب؟ هل ستتمكن من إنقاذ روسيا اقتصادياً. 

- في ٢٤شباط من العام الحالي ٢٠٢٢، دخلت روسيا الحرب مع أوكرانيا وهي تمتلك خامس أكبر احتياطي من العملات الأجنبية في العالم، ولكن هذه الأموال اختفت! 

فأكثر من ٦٤٣مليار دولار لم يتبقى مع روسيا منهم سوى القليل! أما الباقي فلا تستطيع التصرف به بالرغم من أنه يعتبر من أملاكها على الورق، فكيف حصل مثل هذا الأمر؟ 

ماهي هذه الاحتياطات التي تملكها روسيا

- في بداية هذه السنة ٢٠٢٢، نشر البنك المركزي الروسي على موقعه الرسمي، تقرير يوضح فيه كل التفاصيل التي تخص احتياطاته من الذهب و|النقد الأجنبي|، وبعد فترة قصيرة جداً تم حذف هذا التقرير من قبل البنك المركزي من على موقعه الرسمي، وذلك عندما وجد أن الإعلام الغربي مهتم بالبيانات الخاصة به. 

مضمون التقرير

وبما أنه لايمكن حذف شيء على الأنترنت، تمكن بعض الخبراء من استرجاع التقرير ومعرفة التفاصيل الموجودة فيه. 

وحسب المعلومات الواردة في التقرير، أن الاحتياطات الروسية اعتباراً من تاريخ ٣٠ حزيران عام ٢٠٢١، تتكون من الآتي: ٣٢،٣% عبارة عن يورو، ٢١،٧% عبارة عن ذهب، ١٦،٤% دولار أمريكي، ١٣،١%  ين صيني، ٦.٥% جنيه إسترليني، ١٠%عملات أخرى (ين ياباني، دولار كندي، دولار استرالي، دولار سنغافوري). 

ولكن السؤال المهم هو أين هي هذه الأموال؟ 

وأين تضعها روسيا؟ 

كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
 والسؤال المهم هو أين تضع روسيا هذه الأموال؟ فمن المؤكد أنها لم تخبئه بخزنة. 

أماكن تواجد الاحتياطي الروسي حسب مصادر روسية 

- وحسب ماقاله الروس، بأنهم يعيشون في عالم يحترم قوانين وقواعد السوق الحرة، بناءً على الاقتصاد المعولم الذي يعيش فيه العالم. وتبين بأن روسيا تحتفظ بهذه الاحتياطات فيما لا يقل عن تسعة دول. ٢١،٧% موجودة في روسيا بصورة |ذهب|، أما الباقي فهم موزعين كالتالي ١٣،٨% في الصين، ١٢،٢% في فرنسا، ١٠% في اليابان، ٩،٥% في ألمانيا، ٦،٦% في أمريكا، ٥% في مؤسسات مالية دولية، ٤،٥% في بريطانيا، ٣% في النمسا، ٢.٨% في كندا، وهناك ١٠،٧% من الاحتياطيات لا أحد يعرف أين هي؟ 

ما هو الشيء المشترك بين الدول حيث تضع روسيا احتياطاتها

- من غير تفكير لو استبعدنا الصين من الأمر، سنجد أن باقي الدول تقف ضد روسيا في حربها على أوكرانيا، وعندما فكرت هذه الدول كيف بإمكانها ردع روسيا وإيذائها اقتصادياً حتى تتراجع عن غزو أوكرانيا، لم تجد طريقة أفضل أو أكثر فعالية من قيامها بتجميد أصول |البنك المركزي الروسي| واحتياطاته وتمنعه من الحصول عليهم، وهذه الحركة أفقدت روسيا في لحظة درعها الاقتصادي الأهم. 

عقوبات ضد روسيا بما يخص الاحتياطي النقدي 

- في٢٦شباط الفائت ( عام ٢٠٢٢)، صدر بيان مشترك عن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا، أعلنوا فيه عن بعض الإجراءات، وكان الهدف الرئيسي منها هو منع البنك المركزي الروسي، من القدرة على الوصول لاحتياطاته من النقد الأجنبي الموجودة في الخارج. 

-بعد ذلك بثلاثة أيام وتحديداً في ١آذار عام ٢٠٢٢، انضمت اليابان لباقي الدول، وأعلنت تجميد أصول البنك المركزي الروسي الموجود عندها، ومثل هذا النوع من العقوبات، تم فرضه من قبل على فنزويلا وإيران ومؤخراً على أفغانستان. 

ولكن لأول مرة في التاريخ يتم فرض مثل هذه العقوبات على دولة من فئة العشرين، حيث تم حرمان روسيا من حوالي ٤٠٠ مليار دولار من احتياطاتها من النقد الأجنبي الموجود في الخارج بجَّرة قلم، ويوجد فقط ١٣٩مليار دولار بصورة ذهب تحت سيطرة روسيا. 

-والمثير للسخرية، أنه حتى ٢٢٩٩ طن من الذهب الذين تمتلكهم روسيا، غالباً لن تتمكن من الاستفادة منهم، لأن قدرتها على بيع الذهب، أصبح أمر مشكوك فيه في ظل |العقوبات| التي تنهال عليها كالمطر، وهذا ما جعلها دولة منبوذة بشكل شبه كامل على الساحة الدولية. 

-حتى سويسرا المعروف عنها أنها لا تتخذ أي موقف ضد أي قضية أو حرب، تخلت عن حياديتها التاريخية، وفي شهر شباط الفائت من هذا العام، أعلنت أنها ستطبق جميع العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على المؤسسات والأفراد الروس. 

يجب التنويه إلى أن ذهب بهذه الكمية لن تتمكن روسيا من بيعه، ولو تمكنت من ذلك، فسوف تجد صعوبة في نقله أو تسليمه في ظل إجراءات الحظر الجوي المفروضة على طيرانها. 

والسؤال الآن لك عزيزي القارئ ما هو وضع الاحتياطات الموجودة في الصين؟ 

كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
- تحدثنا فما سبق عن صعوبة تصرف روسيا بالذهب الموجود لديها، بسبب إجراءات الحظر الجوي على طيرانها، وكيف أن سويسرا تخلت عن حياديتها التاريخية، وقررت فرض عقوبات على روسيا. وتحدثنا عن تجميد أصول روسيا في جميع الدول ولكن لم نتحدث عن وضع احتياطي روسيا الموجودة في الصين. 

احتياطي روسيا الموجود في الصين 

- تضع روسيا في |الصين| ما يعادل ٨٤ مليار دولار من احتياطاتها، ومن المفروض في ظل العلاقات الطيبة الموجودة بين روسيا والصين مؤخراً، أن تبقى هذه الأموال تحت سيطرة روسيا ويكون لديها القدرة على أخذهم في أي وقت. 

هل فعلاً ستترك الصين لروسيا حرية الاستفادة من هذه الأموال

أجابنا على هذا السؤال عالم الاقتصاد الروسي (Sergei Guriev)، وقال بأن كل من يقول أنه من السهل على روسيا تسييل ذهبها أو الوصول إلى احتياطاتها الموجودة في الصين، فإنه لا يفقه شيئاً في خصوص مايحدث. 

وصرح في حديثه بأن بيع الذهب الروسي سيكون صعب جداً، ومن الناحية الأخرى فإن البنوك الصينية سوف تخاف من العقوبات الأمريكية التي من الممكن أن تفرض عليها لو سمحت لروسيا بأخذ أموالها، وكان هذا الرأي مشابه تماماً لرأي النائب السابق لمحافظ البنك المركزي الروسي (Sergey Aleksashenko). 

وفي فيديو نشره على اليوتيوب، اعتبر أن تجميد الغرب لأصول البنك المركزي يشبه قنبلة نووية تم رميها على روسيا، وسأل نفسه باستغراب بأن الذهب الخاص بروسيا سيتم بيعه لمن؟! 

فهل انتهى الأمر بروسيا وخسرت آخر ورقة رابحة في يدها

- تحدثنا فيما سبق كيف أن روسيا تحتفظ بجزء من احتياطها النقدي في مؤسسات مالية دولية، وعلى سبيل المثال، اعتباراً من نهاية  كانون الثاني الفائت كانت روسيا تملك ٢٤،١ مليار دولار كحقوق سحب خاصة عن |صندوق النقد الدولي|، فما وضع هذه الأموال؟ 

جميع من في العالم يعرف بأن قرار صندوق النقد الدولي واقعياً بيد الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يعني بأن روسيا غالباً لن تتمكن من الحصول على دولار واحد من هذه الأموال في ظل الظروف الحالية. 

- السيولة الموجودة في يد البنك المركزي الروسي، والذي بإمكانه أن يقوم بوضعها على الطاولة في ظل الأوضاع الراهنة، هي فقط ١٢مليار دولار في صورة دولار أمريكي أو يورو، وهذا هو إجمالي الأموال النقدية الموجودة في خزنة البنك المركزي الروسي حالياً، وليس لديه أي صلاحية في التصرف بباقي الاحتياطي النقدي والذي يقدر بحوالي ٦٤٣ مليار دولار. 

- ومن المؤكد بأن الوضع الاقتصادي داخل روسيا قد تأثر بشكل كبير في ظل العقوبات المفروضة عليها، وأيضاً نتيجة الحرب الروسية على أوكرانية، ومن الطبيعي أن تكون العملة الروسية المحلية قد تأثرت بما يجري. 

وسنتحدث في الجزء التالي عن الوضع الاقتصادي لروسيا في ظل الظروف الراهنة. 

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/10/2022 08:26:00 م
ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
 ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن
- تذكيراً بما تحدثنا عنه سابقاً، فقد وضحنا معنى الدولرة وأنواعها اقتصادياً، وتطرقنا بذكر لبنان كمثال لبلد عربي يتعامل بالدولار بشكل غير رسمي، وتحدثنا عن وضع الإكوادور بعد منع التعامل بالعملة المحلية نهائياً. 

البنك المركزي وتنازلاته 

- تنازلت الإكوادور عن جزء مهم وهو سيادتها، ولم يعد للبنك المركزي سلطة أو دور كبير في |السياسة النقدية|، لأنه تنازل عن أعز ما يملك وهو سلطة الطباعة، فهو الآن غير قادر على طباعة الدولار الذي يتعامل فيه كعملة رسمية، لأن هذه سلطة |البنك الفيدرالي الأمريكي| فقط. 

ولكن كيف يتمكن من تأمين الدولار

ببساطة أن يبيع أي شيء ممكن للخارج يستطيع أن يحصل مقابله على الدولار، وإن لم يكن هذا الأمر كافياً، فليس أمامه من حل إلا أن يقترض. 

- والأخطر من هذا كله، أن البنك المركزي الإكوادوري فقد دوره كملاذ آمن للقطاع المصرفي، فالذي يضمن ودائع الناس في البنوك هو البنك المركزي، ومما يساعده على أن يلعب دور الضامن هو قدرته على الطباعة، ولو حدث ما يسمى بالذعر المصرفي، وتوجهت الناس نحو البنوك لتسحب أموالها بالدولار. 

حل معضلة البنك المركزي 

كيف سيتمكن البنك المركزي من الحصول على الأموال

فمن المستحيل أن تغطي احتياطاته من الدولار ولو جزء بسيط وصغير من أموال المودعين، ومن أجل أن تحل الإكوادور هذه المعضلة، قامت بإنشاء صندوق طوارئ بالدولار، وألزمت كل بنك أن يضع فيه واحد بالمئة من الودائع الموجودة عنده. 

وبعد كل محاولات الإكوادور هل حققت ما تسعى إليه؟ 

الأهداف التي تم تحقيقها في ظل سياسة الدولرة 

في السنين الأولى وتحديداً ما بين ٢٠٠٠-٢٠٠٨، حققت الدولرة بعض أهدافها، حيث تم حل مشكلة تقلب سعر الصرف، فلم يعد هناك وجود للعملة المحلية بالأصل، واستقرت الأسعار لأن التضخم الذي كان خارج عن نطاق السيطرة انخفض بشكل كبير جداً، في عام ٢٠٠٠  أصبح معدل التضخم يعادل مايقارب ٩٦%، وفي ٢٠٠٧ انخفض إلى ٢،٢%، ومن الضروري أن ننتبه هنا إلى أمر مهم جداً، وهو أن |القروض| التي استلفتها البلد من بعد أن اتبعت مبدأ الدولرة ، ساعدتها على تحقيق هذه النتائج، والفضل يعود لصندوق النقد الدولي الذي أقرضها الأموال.

الأزمة المالية العالمية 

لم تلبث الإكوادور أن تشعر بالاستقرار، بعد شعورها بالأمان حيث حققت عدة أهداف ذكرناها سابقاً، إلا أن الأوضاع الاقتصادية انقلبت رأساً على عقب،  بسبب الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨، وبما أن الإكوادور دوناً عن غيرها مرتبط بشكل كبير بأحوال الاقتصاد الأمريكي، فقد تأثرت أكثر من غيرها تأثرت بهذه الأزمة وخسرت جزء كبير من احتياطاتها الدولية. 

ومما زاد الأمر سوءً، عندما قررت الحكومة تجريد البنك المركزي من استقلاليته في عام ٢٠٠٩، بحيث تبقى قرارتها صادرة بموجب موافقة الحكومة، وأصدرت قرار ينص على شراء البنك المركزي لسنداتها من أجل أن تقوم بتمويل الدين العام، وبناءً على ذلك فقد زاد الإنفاق الحكومي وأيضاً زاد  عجز الميزانية... .

فهل هده الأمور سببت أزمة للبلاد؟ 

أم أن الأوضاع لم تتأثر بهذه التغيرات والتحولات؟ 

ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
 ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن

تأثر البلاد بالأزمة المالية العالمية 

- تضاعف الإنفاق الحكومي وزاد العجز في ميزانية الدولة، وكل هذه الأمور لم تؤثر في البداية، ولم تسبب أزمة وتحديداً في الفترة ما بين ٢٠٠٨-٢٠١٤، وذلك يرجع لارتفاع |أسعار النفط| في تلك الفترة، والذي أدى إلى توفير موارد دولاريه للبلد، باختصار كانت الأموال العائدة من البترول تغطي على مشاكل الدولرة. 

تدهور اقتصاد الإكوادور 

- أما عن مسلسل التدهور فقد بدأ مع انهيار أسعار النفط في عام ٢٠١٤، حيث بدأت الحكومة تبحث عن مصادر تمويل جديدة في بداية عام ٢٠١٥، بعد أن تراجعت قيمة صادراتها من النفط، والمدهش في الأمر، أن الحكومة لم تقم بالاستلاف فقط من المؤسسات الدولية مثل |صندوق النقد الدولي|، وإنما قامت بوضع يدها على جزء من أموال الضمان الاجتماعي، وقامت بالاقتراض من البنوك المحلية عن طريق البنك المركزي. 
- ارتفع الدين العام لحكومة الإكوادور من ١٤،٧مليار دولار عام ٢٠٠١، إلى أن وصل في عام٢٠٢٢ إلى ما يقارب ٦٦مليار دولار، فمنذ سنتين فقط وتحديداً في عام ٢٠٢٠، لم تكن الإكوادور تمتلك ٨٠٠ مليون دولار تدفعهم لأصحاب السندات، والذين يمتلكون سندات قيمتها١٩،٢ مليار دولار، وتخلفت البلد عن السداد في الوقت المحدد بسبب عدم امتلاكها للأموال. 
- وفي  يومنا الحالي، وبعد مرور أكثر من ٢٢سنة، على تخلي الإكوادور عن عملتها المحلية لصالح الدولار الأمريكي، تعاني البلد من نمو اقتصادي ضعيف، ومن ديون خارجية متزايدة، واحتياطيات دولية لا تغطي إلا جزء صغير جداً من التزامات القطاع المصرفي. 

وباء كورونا وتأثيره على الاقتصاد 

- ومما زاد الأمر سوءً، الأضرار التي تعرض لها الاقتصاد بسبب وباء كورونا، حيث أن خسائر الإكوادور من أزمة كورونا فقط، من الممكن أن تصل لما يعادل ٧% من ناتجها المحلي الإجمالي، وعبر أستاذ الاقتصاد الإكوادوري Alberto Acosta عن رأيه في تجربة الإكوادور، أنه تم تقديم الدولار للبلد باعتباره حل لجميع المشاكل، بناء على رأي خبير اقتصادي فنزويلي، والذي بدوره أقنع الحكومة أن المشكلة الوحيدة التي لايمكن لسياسة الدولرة أن تجد له حلاً هو مرض الإيدز. 
- واتضح بعد ذلك أنها لم تكن الحل المثالي أبداً، وأن العيب لم يكن في العملة المحلية وإنما في الاقتصاد نفسه، والذي كان يعاني من مشاكل هيكلية استمرت بالتزايد على مدار السنوات. 
وخلاصة الكلام أن الدولرة كخيار اقتصادي مشكوك جداً في فعاليتها، وذلك لأن عيوبها أكثر بكثير من مزاياها، ولو كان هناك مستفيد واحد منها، فهو الدولة التي تملك تلك العملة وهي الولايات المتحدة. 
في عام ٢٠٠٠ وزير الخزانة الأمريكي السابق Lawrence Summers، قال أثناء شهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أن الدول صاحبة الاقتصادات المدولرة، التي تستحوذ على الدولار الأمريكي حتى تستخدمه في اقتصاداتها، تقوم بتقديم قرض بدون فوائد لأمريكا!! 
ولن أنسى السؤال الخاص بك عزيزي القارئ 
لو افترضنا أن الحكومة في الإكوادور قررت أن تصدر عملة وطنية جديدة خاصة بها حتى تخرج من فخ الدولرة هل من الممكن أن يوافق الشعب على تبديل الدولار الذي بحوزته بالعملة الجديدة؟ 
  بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 12/21/2021 09:27:00 م

 الأرجنتين: لماذا تحولت من دولة عظمى لدولة غارقة في الديون؟...الجزء الثاني

الأرجنتين: لماذا تحولت من دولة عظمى لدولة غارقة في الديون؟...الجزء الثاني
 الأرجنتين: لماذا تحولت من دولة عظمى لدولة غارقة في الديون؟...الجزء الثاني
تصميم الصورة: وفاء مؤذن


تحدثنا في المقال السابق عن اقتصاد الأرجنتين الأقل استقراراّ في العالم وسنتابع في هذا المقال....


الانهيار الاقتصادي الذي حدث فتح الباب لعدم الاستقرار السياسي:

 وغياب دور مؤسسات الدولة حيث أنّ أول انقلاب على السلطة تم في عام 1930، وذلك بسبب سوء الأحوال |الاقتصادية|، الأمر الذي تكرر 5 مرات بعدها إلى عام 1976 إذ أنّ الفوضى الاقتصادية يصاحبها |فوضى سياسية|، وتغير مستمر في السياسات المالية.


إذ تأتي إدارة تزيد الرسوم على |الصادرات| لكي تقلل في عجز الميزانية، وتأتي إدارة بعدها تقلل من الرسوم لتشجيع الصادرات، وكل تغير كان يحدث تحسن نسبي لسنتين أو ثلاثة قبل تأزم الوضع مرة أخرى، والذهاب بالوضع إلى عدم الاستقرار مرة أخرى، مما يجعل أي شخص يفكر ألف مرة قبل أن يضع نقوده في اقتصاد دولة غير مستقرة.


أكبر مشاكل الأرجنتين:

وأكبر المشاكل التي واجهتها الأرجنتين كانت في عام 2001 أولها هو الإعلان الرسمي عن العجز عن تسديد ديون وصلت إلى 93 مليار دولار، وكنتيجة لذلك قام البنك الدولي بإيقاف الدعم، وتجميد الحسابات للناس في البنوك ومنع السحب في محاولة لمنع الانهيار البنكي، الأمر الذي أدى إلى حوادث شغب، وعنف بشكل واسع في البلاد.


والانكماش الذي حدث في |الاقتصاد| وصل إلى حوالي  11% و البطالة إلى 22%و 57% من الشعب أصبح تحت |خط الفقر|، وفشل أربع رؤساء  في الحفاظ على مناصبهم خلال شهر واحد.


سبب ما حصل سابقاً:

وأسباب كل هذه الأحداث بدأت في 1989 عندما التضخم الذي هو مشكلة مستمرة هناك وصل لأعلى نقطة، وعندها استلم الحكم رئيس هو كارلوس ميميم، والذي قرر أن يلجأ إلى أمريكا للمساعدة، وبعدها بدأ بتنفيذ خطة إنقاذ اقتصادي شاملة أولا لأنها تتجه إلى خصخصة المؤسسات الخدمية التابعة للحكومة عندها،

 وبعدها بدأ في تخفيف القيود المنظمة لعمل البنوك، والمؤسسات المالية، أي كانت أول خطة تتجه إلى تحرير الاقتصاد، وتطبيق الرأسمالية الغربية، 

وهذه الخطوة لاقت ترحيب كبير في المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، وهذا ما جعل الأرجنتين تأخذ ديون بشروط سهلة، وفائدة قليلة، وهذا ما شجعها أن تأخذ ديون أكثر مما أدى إلى انفجار الأزمة.


والذي ساعد |الأرجنتين| على الخروج من الأزمة هو الانخفاض الكبير في |قيمة العملة| الأمر الذي نشط الصادرات، وحرك الصناعة، و|الوضع الاقتصادي| هناك في الوقت الراهن ليس بأفضل حال بل سيء جداً منذ 2018، وبعد أزمة الوباء الوضع أصبح أسوء بكثير.


إنّ الأرجنتين، وعلى الرغم من قدراتها الاقتصادية الجيدة، تعاني من |السياسة الاقتصادية| الخاطئة التي كلما وقفت على قدميها تعثرت بديون جديدة، وماهي إلا مثال عن السياسات التي تحتاج إلى دراسة معمقة، ودراسة الجدوى منها، وتحليلها، وتحديد آثارها لإيجاد الحلول للخروج من الأزمات، فزيادة |الضرائب| ورفع رسوم الصادرات ليس بالحل الأمثل، بل يجب الوصول لجذر المشكلة ومعالجته لتلافي المطبات العائقة في السنوات القادمة وتعزيز الحالة المالية للمواطنين وتخفيض نسبة السكان الموجودة تحت خط الفقر هناك، وبث حالة من الانتعاش في كافة المجالات.


هل أعجبك المقال؟...شاركنا رأيك في التعليقات🌸🌸

بقلمي دنيا عبد الله ✍️

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/09/2022 07:57:00 م

هل الدولار الأميركي هو سيد العالم - الجزء الثاني - تصميم ريم أبو فخر
هل الدولار الأميركي هو سيد العالم - الجزء الثاني
 تصميم ريم أبو فخر 
في هذا الجزء من مقالتنا(هل الدولار الأمريكي هو حقاً سيد العالم؟) سنتعرف على عدم امتلاك أمريكا لنظام مصرفي مركزي،  وكما سنتعرف على مؤسسي هذا النظام في الولايات المتحدة الأمريكية بعدما تعرفنا على الاحتياطي الفيدرالي في الجزء السابق...لنتابع سوياً...

وذلك بسبب الحرب الأهلية التي دمرت |أمريكا|، فهي أكثر حرب خسرت فيها أمريكا جنوداً، ونتيجة لذلك كانت التبعات الاقتصادية كبيرة جداً، كما أنها كانت ورغم انتهاء الحرب، تدخل كل مدّة بكساد اقتصادي، وكانت الدول الأخرى التي تمر بأحداث مماثلة توكل الأمر إلى المصرف المركزي من أجل إصلاح |الوضع الاقتصادي|، إلا أن أمريكا في وقتها لم تكن تملك أي بنوك مركزية. 

لماذا أمريكا لم تكن تمتلك مَصْرِف مركزي

كانت فكرة وجود جهة رسمية تدير أمور عملة البلد فكرة جديدة بالنسبة للإدارة الأمريكية، فأول مَصْرِف مركزي في العالم كان في هولندا عام 1609، الذي ساهم بتحسين الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير جداً ،الأمر الذي جعل الإنكليز يقومون بخطوة مماثلة، وذلك عام 1694، وهذا الأمر ساعد وبشكل كبير في تكوين الإمبراطورية البريطانية العظمى، وكان الأمر الذي منع أمريكا من القيام بخطوة مماثلة، هو إيجاد خِطَّة مماثلة للبريطانيّة، هو أنها كانت قد خرجت للتو من حرب معها، فضلاً عن كونها وقتها دولة حديثة بالنسبة لبريطانيا العريقة .

وبعد مضي الوقت، وتأزمت الأحوال الاقتصادية الأمريكية، ووجد الأمريكيين أنهم فعلاً بحاجة إلى هيئة حكومية تدير الأمر الاقتصادي في البلد. 

من هو المؤسس للبنك المركزي الأمريكي

بالفعل تم إنشاء |اتفاقية بروتون وودز|، التي وبسببها تم إنشاء ثلاث أشياء أساسية، أولها |صندوق النقد الدولي| الذي كان من مهامه تسليف الدول الأعضاء، ثاني شيء كان البنك الدولي للإنشاء والتعمير وهذا البنك كان مهمته مساعدة الدول الحلفاء الذين تضرروا جراء الحرب العالمية.

كان الكسندر هاملتون المؤسس الأول، وذلك سنة 17091 إلا أن الأمر في البداية لم ينجح كما كان متوقع، ليعودوا لتكرار المحاولة سنة 1816 إلا أنهم لم ينجحوا أيضاً.

-في الجزء التالي من مقالتنا (هل الدولار الأمريكي هو حقاً سيد العالم؟)،سنتابع المزيد من الأحداث الهامة في سياق تطور العملات ولاسيما الدولار على مستوى العالم وكيف تأثر بالمشكلات الاقتصادية فضلاً عن قدرته على الصمود خلال الحرب العالمية الثانية.

سنتعرف أيضاً على النظام المعقد التي تملكه أمريكا للمحافظة على قيمة الدولار رغم طباعة الأوراق المالية دون حدوث أي تضخم يذكر....لنتابع...

بقلمي: ميس الصالح

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/05/2022 12:48:00 ص

هل تمتلك سويسرا النظام المالي الأفضل؟
 هل تمتلك سويسرا النظام المالي الأفضل؟ 
تصميم الصورة ريم أبو فخر

سويسرا

 لديها طموح بأن تكون أكبر دول العالم، ولكن لم تفكر في ذلك من خلال إغراق نفسها بالديون، وتحاول أن تبني جيش وتدخل حروب، ولكنها فكرت في طريقة مختلفة تماماً.

بفكرة بسيطة قامت بها منذ القرن الثامن عشر إذ حاولت أن تقوم بإقناع أي شخص لديه نقود بأن يضع نقوده لديها، وأنهم بأمان مهما حصل، وليس ذلك فقط بل أيضاً بدرجة عالية من السرية في التعاملات الحالية، والبيانات.

والمهم بأن الفكرة قد نجحت، وجعلت سويسرا من أكبر المجتمعات المالية في العالم، وأغنى الدول. 

 سويسرا لديها ظروف مختلفة في كثير من الأمور

 على سبيل المثال ليس لديها عاصمة رسمية لأن البلد هناك عبارة عن مقاطعات قامت بالاتحاد مع بعضها، وذلك في عام 1848، والقيام باختيار مدينة من مقاطعة لتكون عاصمة هذا يعني أن هذه المقاطعة أهم من غيرها، وذلك غير مقبول.

ونجد أن كل مقاطعة لديها |عاصمة |خاصة بها، ولكن نجد أن هناك مدينة اسمها بيرن هي التي تجتمع بها الحكومة، وتسمى العاصمة غير الرسمية، وإذا قارنّا المدن من حيث عدد السكان نجد أن أكبر المدن هي| زيورخ| ثم جينيف ثم بازل.

وثاني شيء غريب في سويسرا

 أنهم لم يتفقوا على لغة واحدة رسمية في البلاد، فبعض المقاطعات تتكلم إيطالي، وبعضها ألماني، وبعضها فرنسي، ويوجد لغة رابعة تعتبر شبه رسمية في بعض المقاطعات تسمى رومانش، وهي مشتقة من اللاتينية، وذلك بعد دخول رومانيا إلى سويسرا، وحوالي 60 ألف ما زالوا يتحدثون بها.

وعدد السكان في سويسرا في عام 2019 كان 8.6 مليون، والناتج المحلي لها في السنة حوالي 703 مليار دولار، وحصة الفرد في السنة هي 82 ألف دولار، وهي حسب تصنيف صندوق النقد الدولي تعتبر ثاني أكبر دولة بعد لوكسمبورغ في ذلك.

والفائدة في سويسرا هي سالبة -75%، ويجب أن تدفع هذه النسبة للبنك لكي يضع نقودك لديه.

سويسرا حسب موقعها 

تقع وسط |أوروبا| تحيط بها النمسا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وعلى الرغم من أن سويسرا في قلب أوروبا إلا أنها ليست عضو في |الاتحاد الأوروبي|، لأنّ الناس هناك رفضوا الانضمام إلى الاتحاد حسب أكثر من استفتاء،

 كان أشهرهم في عام 2001 عندما كانت نسبة الناس الذين رفضوا هي 76.8%، لذلك نجد أن سويسرا لا تستعمل| اليورو|، والعملة هناك هي الفرنك السويسري، وتساوي حاليا ً1.9 دولار أمريكي.


ونجد على مدار السنين أنّ الفرنك السويسري من العملات القليلة التي صمدت أمام الدولار، ولكن كل ذلك طبيعي، والغير طبيعي هناك بأن البنك المركزي هناك بدلاً من حماية قيمة الفرنك من الهبوط يقوم بالعكس إذ يقوم بإجراءات للسيطرة على قيمة الفرنك، ومنعها من الصعود كثيراً لأن الثقة الكبيرة الموجودة في النظام المالي هناك تجعل دائماً قيمة الفرنك السويسري عالية جداً.

هذا كان الجزء الأول من المقال لمتابعة القراءة انتقل إلى المقال التالي🌸🌸

بقلمي دنيا عبد الله 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 12/20/2021 11:04:00 م

 ديون الشركات العالمية...أزمة قد تنفجر

ديون الشركات العالمية...أزمة قد تنفجر
 ديون الشركات العالمية...أزمة قد تنفجر
تصميم الصورة: ريم أبو فخر


ديون الشركات العالمية الكبيرة:

 وصلت إلى أرقام كبيرة جداً قد تصل إلى 50 تريليون دولار إذ أن في أواخر 2019، وقبل الأزمة التي يمر بها العالم في السوق الراهن كان قد حذر |صندوق النقد الدولي| أن |ديون| الشركات في ال 8 دول الكبرى هي ديون مخاطرتها عالية جداً إذ أن الشركات صاحبة هذه الديون معرضة للإفلاس مع أي أزمة مالية أو تباطؤ اقتصادي قد يحدث،


 ولو حدث مثل هكذا شيء سيضيع معها هذا المال، وتؤثر على اقتصاد العالم كله. إن أمريكا، ودول أوروبا يطبقوا نفس التجربة الآن بمحاولات كبيرة، ومستميتة لإنقاذ شركات على حافة |الإفلاس| لأنهم يعتقدون أن فعلهم هذا يحافظ على استقرار السوق، ويمنع هزة كبيرة أن تقع في الاقتصاد


 ومثال على ذلك

 قيام |البنك المركزي| الأمريكي  بشراء جزء من ديون الشركات في الأسابيع القليلة الماضية في خطوة هي الأولى من نوعها، وهذا دليل على تعاظم المشكلة هناك، ولكن هذه الطريقة على الرغم أنها تحافظ على آلاف الشركات، واستقرار في السوق، ولكن تزيد من الديون في هذه الشركات مما يجعلها أضعف مالياً، 


ولكن كيف الشركات تستلف النقود؟ 

إنّ الشركات تقوم بطرح سندات يشتريها المستثمرين، و|المؤسسات المالية| مثل صناديق |الاستثمار|، والمعاشات، وغيره،

 وكل ما كانت حالتها المالية ضعيفة يجب على الشركة دفع فوائد أكبر للمستثمرين لمنع شعورهم بأنهم في مخاطرة، وأنّ هذه العملية لها فوائد لكل الأطراف بما فيهم الشركة نفسها فكل ما زادت الفوائد زادت قيمة الأسهم، وهذا ما يهم الشركات بغض النظر عن الديون كما أن الشركات الكبيرة التي لها سيولة كبيرة أيضاً يأخذون ديون مثل شركة آبل لديها سيولة بحوالي 200 مليار دولار لكن عليها ديون ب 90 مليار دولار لذلك في 2019 طرحت سندات بقيمة 7 مليار دولار، وفي عام 2020 طرحت دفعة ثانية بقيمة 8.7 مليار، 


ولكن لماذا شركة لديها كل هذه السيولة تأخذ ديون؟

 لسببين الأول أن الفوائد قليلة جداً، وهذا يشجع أي أحد أن يستلف إن كان أفراد أو شركات، وحتى حكومات


 والسبب الثاني أن هذه الشركة مثل باقي الشركات تحتفظ بمعظم سيولتها خارج أمريكا لتدفع |ضرائب| أقل، ولكن نجد أيضاً شركات كبيرة لديها ديون كبيرة، ولكن سيولتها قليلة، وتحاول أن تقلل ديونها لكن تواجه صعوبات كبيرة بسبب الحالة المالية الحالية لها،


 ومثال على ذلك هذه الشركات هي شركة AT&T، وهي واحدة من أكبر |شركات الاتصالات| في أمريكا، وعليها ديون بقيمة 147 مليار دولار، وشركة أخرى هيي Ford الغنية عن التعريف عليها ديون بأكثر من 114 مليار دولار


وشركة Boeing أكبر شركات صناعة طائرات السفر في العالم، وديونها 54 مليار دولار أما شركة nertz التي هي شركة تأجير سيارات في العالم كله، وكان مقرها في فلوريدا، وعدد سياراتها التي تقوم بتأجيرها هي 500 ألف سيارة لم تستطع أن تدفع 600 مليون دولار ديون عليها في 2020 نتيجة أنها أخذت قروض لتسد ديونها، ولكن لم تستطع أن تسد الديون، ولم تجد حل تفعله سوى إعلان إفلاسها، وفي هذه اللحظة كانت ديونها تقدر بحوالي 17 مليار دولار.


 أخيراً هنالك شركات تستغل القروض للقيام بعمليات توسعية أو أبحاث، وتكون على علم أنها قادرة على السداد، وهناك شركات تعلم أنها لا تستطيع وتدخل بمغامرة كبيرة تنتهي بها بالإفلاس، وإنهاء تاريخ الشركة.

هل أعجبك المقال؟...شاركنا رأيك بالتعليقات

بقلمي دنيا عبد الله ✍️

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 5/16/2022 07:21:00 م
هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
 هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة وفاء المؤذن 
أكثر من ١٤٠ مليار دولار من |ديون روسيا| الخارجية على المحك! 

وبوتين يلوح ويهدد بإمكانية سداد ديون بلاده الأجنبية بالروبل بدلاً من العملة الصعبة! 

الوضع الاقتصادي في روسيا 

- حتى شهر شباط الفائت من هذا العام ٢٠٢٢، كانت أكبر البنوك والصناديق الاستثمارية في العالم يتنافسون على من يقوم بتسليف الحكومة والشركات الروسية، ويتنافسون أيضاً على من يضمن ديون الروس، وهذا ليس لأجل روسيا، بل لأن الحكومة الروسية كانت تملك في ذلك الوقت جدار ائتماني، يجعل المستثمرين مرتاحين جداً عند تسليفها من دون القلق على أموالهم. 

حيث تعتبر روسيا بلد ديونها الخارجية صغيرة جداً مقارنة مع حجم اقتصادها، وتملك احتياطيات تتجاوز قيمتها ٦٤٠مليار دولار، وعائدات نفط وغاز بالمليارات تدخل البلد كل يوم، لذلك كان الجميع يقوم بتسليف روسيا دون الخوف من عدم قدرتها على سداد الدين. 

خسارة روسيا لقوتها الاقتصادي 

ولكن المشكلة أن معظم نقاط القوة الاقتصادية التي تميز روسيا أصبحت من الماضي خلال أسبوعين فقط؟! 

وكان ذلك نتيجة للحرب الاقتصادية الشرسة التي تتعرض لها روسيا مؤخراً، حيث صرحت مديرة صندوق البنك الدولي منذ أيام، أن تخلف روسيا عن سداد ديونها، لا يعتبر في الوقت الحالي احتمال ضعيف كما كان سابقاً، وعلى الناحية الأخرى فقد أخبر الروس أصحاب الديون الأجانب، أنه من الممكن أن يسددوا لهم ديونهم بالروبل الروسي وليس بالعملة الأجنبية كالدولار واليورو. 

- كل الكلام السابق يضع أمامنا العديد من الأسئلة وهي: 

هل روسيا غير قادرة بالفعل على تسديد ديونها؟ 

وماذا سيحدث إذا كانت روسيا غير قادرة على سداد ديونها أو أنها رفضت تسديدهم؟ 

وهل تعتبر روسيا على حافة الإفلاس؟ 

وهل يعتبر أمر منطقي وعادل أن تسدد روسيا ديونها الأجنبية بعملتها الأجنبية؟ 

ولو حصل هكذا أمر ماذا في يد أمريكا وأوروبا أن يفعلوه؟ 

والسؤال الأهم هو: 

ما علاقتنا نحن كعرب بالديون الروسية؟ ولماذا تخلف روسيا عن السداد سوف يؤثر علينا جميعاً؟ 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
 هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة وفاء المؤذن 

تصريح وزير المالية الروسي بما يخص الديون 

- في ١٣آذار من هذا العام ٢٠٢٢، صرح وزير المالية الروسي(Anton Siruanov) من خلال مقابلة على التلفزيون الرسمي الروسي، أن |العقوبات الاقتصادية| التي فرضت على روسيا حرمتها نصف احتياطاتها الأجنبية، وذلك بالطبع أضعف من قدرة البلد على سداد ديونها بالعملة الأجنبية كالدولار واليورو، ومن المفروض أن تسدد روسيا دفعة قدرها ١١٧مليون دولار لأصحاب الديون يوم الأربعاء الموافق ١٦آذار، وبالفعل تم إصدار أمر بسحب المبلغ من أموال روسيا في الخارج وتحويله لأصحاب الديون، لو تم رفض تنفيذ أمر السحب من الدول الغربية بحجة أنها قامت بتجميد حساباتنا الموجودة عندها فسوف نقوم بدفع الديون بالروبل، وذلك حسب سعر صرف |الروبل| مقابل |الدولار| في ذلك الوقت.. 

وهذا التصريح يضعنا أمام سؤال هام ومنطقي جداً وهو: 

هل من الممكن لدولة أن تدفع ديونها بالعملة الأجنبية بعملتها المحلية؟ 

-توقفنا عند سؤال منطقي وهام في خضم الأحداث الحاصلة وهو هل من الممكن أن تدفع دولة ديونها الأجنبية بعملتها المحلية؟ 

والإجابة على هذا السؤال مهمة جداً والتي ستكون مدخلنا للحديث عن بعض الأمور التي تخص السندات من الضروري أن تملك عنها بعض المعلومات عزيزي القارئ. 

قوانين السندات المالية 

-بشكل عام، يجب على  الدولة المصدرة للسند، أن تسدد للمستثمر الفوائد وقيمة السند، بالعملة التي تم إصدار السند بها، وعلى سبيل المثال، لو أن الحكومة النرويجية قامت ببيع سندات بالدولار للمستثمرين، فيجب عليها تسديدهم بالدولار وليس بالعملة النرويجية. 

- وهذا هو الأمر الطبيعي في أي سند، إلا إذا كان الطرفين وهما الجهة المصدرة للسند والطرف الذي اشترى السند اتفقوا على عكس ذلك أثناء إصدار السند. 

يوجد في بعض السندات بند يسمى |الخيار الاحتياطي|، وهو عبارة عن بند قانوني يسمح للجهة المصدرة للسند، أن تقوم بدفع الفوائد وتسدد قيمة السند بعملة غير العملة التي تم إصدار السند بها، على سبيل المثال، الحكومة الروسية باعت للمستثمرين خمسة عشر سند منهم بالدولار ومنهم باليورو، ستة من هذه السندات كان قد كتب في نص العقد العبارة التالية: 

يمكن للحكومة الروسية سداد مدفوعات السندات بالروبل، في حال كان الاتحاد الروسي غير قادر على سداد أصل الدين، أو الفوائد المستحقة عليه سواء بشكل كلي أو جزئي، وذلك فيما يتعلق بالسندات المصدرة بالدولار الأمريكي. 

وذلك يعني باختصار، أنه بإمكان روسيا تسديد قيمة وفوائد كل السندات بالروبل، التي تم إدراج هذا البند القانوني في العقد. 

لماذا حدث خوف في الأسواق من تصريحات وزير المالية الروسي عندما قال أنه من الممكن أن يتم سداد مبلغ ١١٧مليون دولار بالروبل الروسي في ١٦ آذار من عام٢٠٢٢؟! 

باختصار لأن هذا المبلغ هو مدفوعات مستحقة على اثنين من سندات الحكومة الروسية، وهذين السندين ليسوا من ضمن الستة سندات المدرج فيهم الخيار الاحتياطي الذي يتيح الدفع بالروبل. 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
 هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة وفاء المؤذن 

أزمة روسيا

ومن هنا تدخل روسيا في الأزمة، فلو أصرت روسيا على دفعهم بالروبل، فإنها تعتبر وكأنها لم تدفع شيئاً، وهكذا ستدخل الحكومة فيما يسمى التعثر في السداد، وسيكون لديها فترة سماح مدتها ثلاثين يوم فقط، قبل أن يتم إعلانها متخلفة بشكل رسمي عن السداد. 

لو لم يتم دفع هذه الأموال قبل ١٥نيسان القادم من هذا العام٢٠٢٢، ستكون هذه أول مرة تتخلف فيها روسيا عن سداد ديونها الأجنبية في آخر ١٠٠عام. 

فقد كانت آخر مرة تأخرت فيها روسيا عن سداد ديونها الأجنبية، كانت في عام ١٩١٨أيام فلاديمير لينن، وآخر مرة تأخرت فيها عن سداد ديونها المحلية، كانت في عام ١٩٩٨. 

حتى لو افترضنا أن حاملي السندات وافقوا على أن تدفع لهم الحكومة الروسية بالروبل، أو افترضنا أن كل السندات الروسية فيها الشرط الذي يسمح للحكومة أن تدفع بالروبل، ستبقى روسيا رغم ذلك معرضة لخطر التخلف عن السداد ولكن لماذا؟

سأترك لك التفكير بالإجابة عزيزي القارئ.. 

روسيا في أزمة سداد ديونها، فهل سيسجل التاريخ أول تخلف لروسيا عن سداد ديونها بالعملة الأجنبية منذ عام ١٩١٨، أم أن روسيا ستتمكن من تجاوز الخطر المحدق بها. 

تحدثنا سابقاً عن تفاصيل مهمة بما يخص العقود والسندات والبنود المدرجة فيها، وعن أزمة روسيا بما يخص سداد ديونها. 

وتوقفنا عند سؤال مهم وهو لماذا روسيا تعتبر عاجزة عن سداد ديونها حتى لو كانت كل السندات تندرج تحت الخيار الاحتياطي وهو الدفع بالعملة المحلية؟ 

وذلك لأن العقوبات التي فرضت مؤخراً على البنوك الروسية، ستجعل إمكانية فتح المستثمرين لحسابات بنكية في دولهم لتمكنهم من استقبال الأموال بالعملة الروسية المحلية الروبل، هو أمر شبه مستحيل من الناحية العملية، وخصوصاً بعد أن تم |حظر روسيا| من نظامSWEFT. 

إجبار روسيا على التخلف عن سداد ديونها 

وبذلك فإن روسيا مهددة بالتخلف عن السداد بالإجبار ورغماً عنها، أو على حسب تعبير وزير الخارجية الروسي، بأن روسيا يتم دفعها إلى ما يسمى |تعثر اصطناعي في السداد|، وذلك بالمناسبة ما أكدته مديرة صندوق النقد الدولي (Kristalina Georgieva) في تصريحاتها نصاً، بأن روسيا تمتلك الأموال التي تمكنها من تسديد ديونها بكل سهولة، وبالرغم من ذلك، هي غير قادرة على التسديد لأنها لا تمتلك حق التصرف بهذه الأموال، وتقصد بكلامها هذا ٤٠٠ مليار دولار للبنك المركزي الروسي، والتي قامت البنوك المركزية الغربية بتجميدهم ومنعها من الوصول إليهم. 

- وحتى لا يتخلف الروس عن السداد، من الممكن أن يفكروا في تسييل احتياطاتهم الضخمة من |الذهب|، ولكن حتى هذه الطريقة من الواضح أنها ستخضع  للعقوبات الأمريكية ولن تسلم منها. 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
 هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة وفاء المؤذن 

تضييق الخناق على روسيا 

في الوقت الحالي، هناك مجموعة من الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين بمجلس الشيوخ الأمريكي، يحاولون إصدار قانون رسمي ينص على منع |البنك المركزي الروسي|، من بيع احتياطاته من الذهب، ومما زاد الأمر سوءً هو أن وكالات التصنيف الائتماني الثلاثة المعروفة وهي(MOODY'S, STANDARD&POOR'S, FitchRatings)، قامت بتخفيض التصنيف الائتماني للديون السيادية الروسية، وذلك يعني أنه بعد أن كانت السندات الروسية مدرجة في  الدرجة الاستثمارية ( Investment Grad)، تم إدراجها في الدرجة الرديئة (Junk Grad) والتي تضم السندات غير المرغوب فيها. 

وبالطبع فإن محاصرة |الاقتصاد الروسي| بهذا الشكل، أثرت على أسعار سندات الحكومة الروسية المتداولة في السوق، وعلى قدرتها على الاقتراض. 

انخفاض أسعار السندات الروسية إلى الحضيض

وبالتالي، فإن |السندات الروسية| بالعملة الأجنبية وهي الدولار لعام ٢٠٢٩، كانت تُباع في بداية عام٢٠٢٢ بمبلغ ١١٠سنت مقابل كل دولار، وذلك يعني بأن السند الذي تبلغ قيمته الاسمية مليون دولار، كان المستثمر يدفع فيه مليون ومئة ألف دولار حتى يحصل عليه، وكان يشتريه بزيادة عن سعره وليس بحسم، وذلك بسبب التنافس الكبير على السندات الروسية. 

  وفي٧ آذار من هذا العام، نفس السند أصبح يباع ب١٧سنت مقابل كل دولار، وذلك يعني أنه يباع بخصم يعادل ٨٣% من القيمة الاسمية، وهذه النسب لم نسمع عنها من قبل إلا في دول تصنف على أنها فاشلة مثل فنزويلا. 

ماذا يجب على روسيا أن تفعل في مثل هذا الوضع؟ 

 تفنيد الديون الروسية 

- تبلغ ديون روسية للخارج ١٤٠مليار دولار تقريباً بالعملات الأجنبية، منهم أربعين مليار دولار تخص الحكومة وتسمى |ديون سيادية|، وأيضاً مئة مليار دولار تخص الشركات الروسية. 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
 هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة وفاء المؤذن 

أكبر الشركات الروسية وكيف تصرفت بما يخص ديونها 

-لو نظرنا للجزء الأكبر من الديون والذي يخص الشركات سوف نجد شركات روسية مشهورة مثل( GAZPROM, ROSNEFT)، والسكك الحديدية الروسية، وبنك موسكو الائتماني، وحتى الآن فإن هذه الشركات ملتزمة بدفع الأموال التي عليها للأجانب بدون أي مشاكل. 

- وعلى سبيل المثال، في بداية شهر آذار شركة الطاقة الروسية (GAZPROM)، دفعت ١،٣مليار دولار لحاملي السندات الخاصة بها، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية ٢٥مليار دولار، وبعد ذلك دفعت شركة (ROSNEFT) مبلغ اثنين مليار دولار لحاملي سنداتها، وبالطبع فقد تم دفع هذه المبالغ في ظل تدهور |سعر صرف الروبل| أمام الدولار، والذي بدوره سبب ضغط كبير على كل الشركات الروسية، التي يترتب عليها ديون كبيرة  بالعملة الأجنبية، ولكن حتى الآن ليس هناك مشاكل فيما يخص الشركات. 

الديون التي تخص الحكومة الروسية ومشكلاتها 

-لدى الحكومة الروسية في السوق خمسة عشر سند بما يقارب الأربعين مليار دولار، ولنكون أكثر دقة فإن قيمتهم بالتحديد٣٩،٩ مليار دولار، حسب تقديرات(Bloomberg). 

وللأسف فإن وضع هذه الديون معقد من أكثر من جهة، فقبل تصريحات وزير المالية الروسية الأسبوع الفائت، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أصدر قرار في ٥آذار، يسمح فيه للحكومة والشركات الروسية، أن تسدد للدائنين من |الدول غير الصديقة| لروسيا بالروبل، وتقصد روسيا بالدول غير الصديقة ( أمريكا وأعضاء الاتحاد الأوروبي وبريطانيا واليابان وكندا وأيضاً النرويج وسنغافورة وكوريا الجنوبية وسويسرا وأوكرانيا). 

من هي الدول التي يقع على عاتق روسيا دفع الديون لها

والفكرة بأن أغلب ديون روسيا الخارجية، سواء كانت تخص الحكومة أو الشركات هي للدول غير الصديقة.

وعلى سبيل المثال، تدين روسيا لإيطاليا بقيمة ٢٥مليار دولار، ونفس المبلغ أيضاً ديون لفرنسا، وأيضاً ١٧,٥مليار دولار للنمسا، و١٤,٧ مليار دولار لأمريكا، و٩,٦ مليار دولار لليابان، ١,٧مليار دولار لكوريا الجنوبية، والطريق أمام روسيا لتسديد هذه الديون مغلق نهائياً، وهذا الطريق مغلق من ناحية الغرب الذي يحاصر |القطاع المالي الروسي|، وقام بإصدار قرار بتجميد أصول البنك المركزي الروسي، ومن ناحية روسيا التي تنوي أن تدفع ديونها بالروبل. 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
اختيار الصورة وفاء المؤذن 

موقف الحكومات الغربية

وبرغم الخسارة الكبيرة التي ستعاني منها شركاتها و|المستثمرين| من عدم قدرتهم على استرداد أموالهم من روسيا على الأقل في الوقت الحالي، إلا أن الحكومات الغربية مصممة أن تمشي في طريق محاربة روسيا اقتصادياً، والضغط على الرئيس الروسي لإنهاء الحرب على أوكرانيا، ومن هنا حتى يتنازل أحد الأطراف عن موقفه، بإمكاننا القول بأن روسيا تمشي في طريق التخلف عن سداد ديونها الحكومية. 

هل تعتقد أن روسيا تعتبر من أول الدول التي تتخلف عن سداد ديونها؟؟ وهل هذا الأمر نادر الحدوث؟ 

تخلف روسيا وغيرها من الدول عن سداد ديونها 

ديون لم تسدد 

- تخلفت روسيا سابقاً عن سداد ديونها، وكان المبلغ حوالي ٧٣مليار دولار في عام ١٩٩٨. 

 - الأرجنتين تخلفت في عام ٢٠٠١، عن سداد ٨٢ مليار دولار.  

- في عام ٢٠١٢ تخلفت اليونان مرتان عن سداد ديونها، واحدة في آذار ٢٦٤مليار دولار، ومرة أخرى في كانون الأول حيث عجزت عن دفع ٤١ مليار دولار. 

-وأيضاً تخلفت الأرجنتين مرة أخرى في عام ٢٠١٤، عن سداد٢٩ مليار دولار. 

- وبعد سنة بالتحديد في عام ٢٠١٥، عجزت أوكرانيا عن سداد ديون بقيمة ١٣مليار دولار. 

-وفي عام ٢٠١٧، عجزت فنزويلا عن دفع ٣١ مليار دولار. 

-وتعثرت الأرجنتين في عام٢٠٢٠، عن دفع ١٠٩مليار دولار -ولبنان في عام٢٠٢٠، عجزت عن دفع ٣١مليار دولار. 

- والإكوادور في عام٢٠٢٠، عجزت عن سداد ديونها بقيمة ١٧مليار دولار. 

وبهذا لم تكن روسيا الدولة الوحيدة التي تتخلف عن سداد ديونها. 

لو افترضنا أن روسيا تخلفت بشكل رسمي عن سداد ديونها فعلاً ماذا سيحدث

في مثل هذه المواقف ليس أمام أصحاب الدين إلا حل من اثنين، إما التفاوض مع الحكومة على شروط مختلفة للسداد، أو أخذ حقهم عن طريق المحاكم في محاولة الحجز على أصولها، بنفس طريقة الملياردير الأمريكي (paul Singer)، ولا أحد يعرف ماهي الطريقة التي سوف يتبعها الأمريكان والأوروبيين في تحصيل ديونهم. 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة ريم أبو فخر
هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة ريم أبو فخر 

ما علاقة الوطن العربي حتى يتأثر بما يحدث 

- نحن كمواطنين عرب في الوطن عربي ما علاقتنا بما يحدث؟ 

الشيء المشترك بينا وبين روسيا، هو مايقال علينا في أسواق المال بأننا أسواق ناشئة، وكما نعلم أن |السوق العالمي| يتأثر ببعضه، فلو تخلفت روسيا عن سداد ديونها، ودخلت بأزمة ديون عميقة سوف تكون سبب في رفع معدلات الفائدة في كل الأسواق الناشئة، لأنه سيحصل تلقائياً حالة ذعر وهروب لرؤوس الأموال، نحو الأسواق المتقدمة الأكثر استقراراً، وباعتبارنا أسواق ناشئة فنحن نحتاج لإقناع أصحاب رؤوس الأموال بعدم سحب أموالهم، عن طريق رفع سعر الفائدة، وهذا سوف يضغط على ميزانيتنا الحكومية، في حين كنا مقترضين بالأصل من أجل سد عجز الميزانية. 

ومن حسن حظنا كأسواق ناشئة ودول عربية، أن هذه الأزمة تحصل في سوق ناشئ أساساته قوية ومستقر مثل السوق الروسي، فلو كانت لا قدر الله قد حصلت في دول مثل تركيا وجنوب أفريقيا الغارقة في الديون الأجنبية، ستكون كارثة تمتد آثارها إلى كل الأسواق الناشئة بما في ذلك الوطن العربي، مثل ماحصل في |الأزمة المالية الآسيوية| عام ١٩٩٧، فلا تركيا ولا جنوب أفريقيا سيكون بإمكانهم تحمل ربع ما يحصل في روسيا اليوم، والذي ساعد روسيا على الصمود وعدم الانهيار بشكل كامل حتى اليوم، هو أن ديونها الخارجية صغيرة جداً، سواء بالنسبة لحجم الميزانية أو الناتج المحلي الإجمالي، وكالعادة هذا السؤال موجه لك عزيزي القارئ. 

هل |الحصار الاقتصادي| الخانق المفروض على روسيا سوف يدفعها في النهاية لإيقاف حربها على أوكرانيا؟ أم أنها ستستمر مهما كانت التكاليف؟ 

بقلمي: تهاني الشويكي

يتم التشغيل بواسطة Blogger.