عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث نمو اقتصادي. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/03/2022 12:35:00 ص

كيف أنهت أمريكا حلم اليابان في الحصول على أقوى اقتصاد في العالم؟
كيف أنهت أمريكا حلم اليابان في الحصول على أقوى اقتصاد في العالم؟
تصميم الصورة ريم أبو فخر

اليابان

 كان لديها حلم كبير في أن تكون أكبر |اقتصاد |في العالم في القرن العشرين، ولم تكن بعيدة، خصوصاً أنّها كانت تحصد نتيجة نمو اقتصادي كان يحدث لديها لسنين طويلة.

قبل| الحرب العالمية الثانية| كانت اليابان إمبراطورية كبيرة جداً تضم تايوان، وكوريا، وشمال الصين.

وفي عام 1930 كانت تشهد نهضة اقتصادية كبيرة، على عكس معظم دول العالم التي كانت تمر بالكساد الكبير، وهي الأزمة التي ضربت أمريكا في عام 1929، وسببت هبوط كبير في| البورصة |الأمريكية، وسوء الوضع الاقتصادي، وانهيار |النظام المالي| كله.

اليابان لم تتأثر 

في هذه الأزمة، وكان لديها في نفس السنة نمو اقتصادي بمقدار 5%، لذلك كانت اليابان تحاول البحث عن موارد طبيعية للحفاظ على| الثورة الصناعية| الموجودة لديها،

 مثل الفحم من الصين، والنفط من منطقة اسمها Dutch east indies، وهي حالياً دولة إندونيسيا.

لذلك بدأت مشاكل مع أمريكا، والدول الغربية، قرروا في عام 1940 قطع تصدير الحديد، والبترول إلى اليابان ووجدت اليابان نفسها أمام حلين، 

إمّا أن تدخل الحرب أو أن تستسلم، وتعرّض نفسها لخطر انهيار اقتصادي، وتخسر مواردها.

وكما نعلم فإن اليابان قد دخلت الحرب، واختارت الحل الأول، وهذه الحرب سميت ب pacific war.

خلال الحرب 

كان الاقتصاد الياباني يخسر بشكل كبير جداً، والتجارة توقفت كلياً، والمصانع فقط لتصنيع المعدات العسكرية، وتضخم كبير جداً، وانهيار في العملة،

 وبقي الحال هكذا إلى أن أعلنت اليابان استسلامها في الحرب يوم 15/8/1945 بعد أن تدمرت البنية التحتية في اليابان.

وعلى الرغم من ذلك كانت اليابان تحاول أن تستغل كل الظروف لصالحها إذ بدأت اليابان تبني مصانع جديدة، وهذه المصانع كانت أحدث بكثير من باقي البلدان لذلك في منتصف الخمسينيات نجد أن اليابان عادت إلى المعدلات التي كانت عليها قبل الحرب.

ووصل النمو الاقتصادي إلى 9% إذ أن هنالك فرصة كبيرة كانت لليابان أن تصل إلى الناتج المحلي الأمريكي، 

ولكن في عام 1995 حدث فارق كبير

 والسبب أن في عام 1979 زادت قيمة البترول، وزاد |الدولار| مما سبب زيادة سعر الصادرات الأمريكية مما استدعى قيام الإدارة الأمريكية أن تطلب من الدول الصناعية الكبرى وهي ألمانيا الغربية، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، مساعدتها في تخفيض الدولار ولذلك زادت قيمة الين الياباني لحوالي 46% مقابل الدولار مما زاد ناتج اليابان المحلي.

و في عام 1986 بدأت الصادرات اليابانية تنخفض، ومعها الناتج المحلي فدخلت اليابان في ركود اقتصادي مما سبب قيام المركزي بالتدخل، والقيام بالإجراءات التي سببت انفجار الأزمة، وزيادة الديون وتصاعدها تدريجياً 

مما سبب مشاكل كبيرة استدعت قيام المركزي بضخ سيولة كبيرة في البلاد وتخفيض قيمة الين وزيادة التضخم مجدداً.


خلاصة القول أن الفرص تأتي ولا تعاد، ولكن يجب استغلالها بالشكل الصحيح للاستفادة منها.

هل أعجبك المقال؟....شاركنا رأيك في التعليقات

🌸🌸 بقلمي دنيا عبد الله

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/10/2022 08:26:00 م
ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الأول- تصميم وفاء المؤذن
 ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الأول 
تصميم وفاء المؤذن

تأثر العملات العربية بالدولار

- تعتبر العملات مثل الجنيه والريال والدينار والدرهم والليرة، من أشهر |عملات| الدول العربية، منها مرتبط بالدولار مما يعني أن له |سعر صرف| ثابت أمامه، ومنها سعر صرفه حر أي أنه يرتفع وينخفض حسب العرض والطلب. 

وبغض النظر عن نظام سعر الصرف التي تستخدمه سواء كان ثابت أو حر، فإن جميع الدول العربية دون استثناء تتأثر بدرجات مختلفة بارتفاع قيمة |الدولار|. 

فالدول التي قامت بتثبيت سعر الصرف سوف تحتاج لحرق دولارات أكثر، من أجل أن يحافظ على ثبات السعر عند نفس المستوى الذي قام بتحديده، أما الدول التي سعر الصرف عندها حر، سوف تضطر إلى رفع سعر الفائدة من أجل أن يسيطر على التضخم من ناحية، ويحافظ على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية من ناحية أخرى. 

وهذا الكلام سوف يأخذنا لنسأل أنفسنا بعض الأسئلة ولابد أنها خطرت ببالك عزيزي القارئ وهي: 

لماذا نحن كدول عربية لا نقوم بوضع عملاتنا على جنب ونتعامل بالدولار فقط؟ 

وما الذي يمنعنا كعرب أن نبيع ونشتري بالدولار الأمريكي ونعتبره العملة الرسمية لنا؟ 

وما الذي يمكن أن يجعل أي دولة في العالم تتخلى عن عملتها الوطنية بمحض إرادتها وتقوم بإلغاء التعامل بها وتعتمد الدولار كعملة رسمية؟ 

من هي الدول التي اتخذت هذه الخطوة ولماذا ؟ 

وهل نجحت تجارب هذه الدول مع الدولار أم فشلت؟ 

والسؤال الأهم أننا نعلم أن |البنك المركزي| للبلد هو من يقوم بطباعة العملة الوطنية ولكن لو تم إلغاء هذه العملة سنأتي بالدولار من أين؟ وهل من الممكن طباعته؟ 

العملات النقدية على مراكب بحرية 

في ١٢ نيسان من عام ٢٠٠٠، مجموعة من مراكب الشحن البحرية وصلت إلى سواحل الإكوادور، كانت قادمة من أمريكا محملة بعشرة ملايين قطعة من النقود المعدنية الأمريكية، وكانت قيمتها الإجمالية حوالي ٤،١ مليون دولار أمريكي، وعادت مرة أخرى في ١أيار، محملة بعملات  قيمتها ٥،٩ مليون دولار أمريكي. 

قرارات الحكومة الإكوادورية 

في نفس ذلك الوقت كانت الإكوادور قد قامت باستئجار طائرات لتحميل أكثر من مئة مليون دولار أمريكي من الفئات الورقية، وتنقلهم من مدينة ميامي الأمريكية إلى العاصمة الإكوادورية كيتو. 

قرار إلغاء العملة المحلية في الإكوادور 

وكانت قد أحضرت هذه الأموال من البنوك في أمريكا، من أجل توزيعها على الشعب، ليبدأ يتعامل بالدولار بدلاً عن عملتها المحلية السوكر، التي قررت أن تلغيها تماماً، بعد أن فشلت في أن تجعلها تصمد أمام الدولار، وكان شعار الحكومة الإكوادورية في ذلك الوقت لا للسوكر ونعم للتعامل بالدولار!! 

ولكن كيف حدث كل هذا في بلد يعتمد اقتصاده على البترول  مما يعني أنه يتمتع بنمو اقتصادي؟!! 

وهل هناك ماضي اقتصادي للإكوادور أجبرها أن تلغي عملتها المحلية؟ 

ما هو السر وراء ذلك؟ 

هل تعتقد أن لديك عزيزي القارئ بعض الأفكار عما حدث؟ 

ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الأول- تصميم وفاء المؤذن
 ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن

الوضع الاقتصادي في الإكوادور 

- هذا سوف يأخذنا للسبعينات، حيث كانت الإكوادور في أوج نموها الاقتصادي، فهي بلد تعتمد بشكل أساسي على البترول، وخلال هذه الفترة كانت أسعار البترول في ذروتها، والذي ساعد البلد على تحقيق |معدل نمو اقتصادي| مذهل، حيث وصل معدل النمو إلى ٩% سنوياً، مابين عام ١٩٧٠و١٩٧٧. 

 خطوة الإكوادور في الاقتراض 

خلال هذه الفترة قامت الأكوادور بالاقتراض من البنوك الأجنبية، لكن السؤال هنا ما الذي دفع الأكوادور للاقتراض في حين أن البلد كانت تكسب بشكل ممتاز من |أسعار البترول| المرتفعة، ولديها دخل بالعملة الأجنبية (الدولار الأمريكي)؟! 

الفكرة ببساطة أن |القروض الأجنبية| في ذلك الوقت كانت تعتبر رخيصة، بسبب انخفاض معدل قيمة الفائدة في أمريكا، وعلى هذا الأساس، بدأت الأكوادور كحكومة وقطاع خاص بسحب القروض بشكل كبير. 

الأزمة التي مرت فيها أمريكا في السبعينات 

 في ذلك الوقت، كانت أمريكا تعاني من أزمة |تضخم| كبيرة في السبعينات لأسباب كثيرة، من ضمنها تبعات قرار إلغاء اتفاقية (Bretton Woods)، وأزمة حظر النفط، حتى يتمكن البنك الفيدرالي الأمريكي من السيطرة على التضخم، استمر في رفع سعر الفائدة كل فترة، ابتداءً من عام ١٩٧٣ حتى وصل لمعدل ١٥،٨% في عام١٩٨١، وطبعاً هذا الأمر يعتبر دمار اقتصادي لجميع الدول التي كانت قد استلفت من أمريكا في ذلك الوقت، وبذلك أصبحت خدمة ديونها مكلفة جداً. 

 كوارث طبيعية واقتصادية توالت على الأكوادور 

- وكما هو المعتاد، فإن مصيبة واحدة لا تكفي، ففي عام ١٩٧٦، الظاهرة المناخية المعروفة باسم(EI Nino)، ضربت البلد ودمرت المحاصيل الزراعية، وفجأة انخفض سعر البترول، وزاد معدل التضخم، وهذا بدوره ضغط على قيمة |العملة المحلية| السوكر، والذي اضطر الحكومة إلى تخفيض قيمته أكثر من مرة، خصوصاً بعد أن رفضت البنوك الأمريكية أن تقوم بتجديد القروض التي أخذتها البلد. 

- وأصبح |السوكر| الذي كان يعادل سعر صرفه أمام الدولار ٢٥ سوكر مقابل كل دولار أمريكي في عام١٩٧٠، استمرت قيمته تتدهور حتى أصبح سعر صرفه الرسمي ١٨ ألف سوكر لكل دولار أمريكي في أواخر  عام ١٩٩٩، كانت الإكوادور في ذلك الوقت في حالة ضياع، وكانت الناس في حالة توتر، بسبب انهيار قيمة عملتها أسرع من سرعة الصوت. 

الحل المطروح من قبل رئيس الأكوادور 

وفي مثل هذه الحالة لابد من إيجاد حل لهذا الوضع، وكان الحل عند رئيس الإكوادور في ذلك الوقت جميل معوض، حيث أعلن في شهر كانون الثاني عام٢٠٠٠، أنه سوف يقدم للبرلمان الأكوادوري خطة اقتصادية ملخصها إلغاء السوكر والاعتماد على الدولار الأمريكي، باختصار كان يهدف إلى تنفيذ ما يسميه خبراء الاقتصاد |دولرة| (Dollarization). 

هل تعلم عزيزي القارئ ما لمقصود في الدولرة؟ 

 وهل هناك أنواع لهذا المصطلح الاقتصادي؟ 

ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الأول- تصميم وفاء المؤذن
 ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن

مصطلح الدولرة Dollarization 

-معنى الدولرة في السياق المتبع في وضع الإكوادور، أن تقوم الدولة باستخدام عملة أجنبية وغالباً تستخدم الدولار، بدل عملتها المحلية أو إلى جانبها. 

أنواع الدولرة

١- الدولرة الرسمية: وتحدث عندما تقوم الحكومة باتخاذ قرار رسمي، بأن تعتمد |العملة الأجنبة| كعملة رسمية لها، تتمتع بما يسمى قوة الإبراء القانوني (Legal Tender)، وذلك يعني بأن لها صفة الإلزام القانوني في المعاملات، وممنوع أن يقوم أي مواطن برفض التعامل فيها، قام بهذه الحركة عدة دول مثل بنما والإكوادور. 

٢- الدولرة غير الرسمية: غالباً يطلق عليها اسم الدولرة بحكم الأمر الواقع( De Facto Dollarization)، في هذه الحالة تكون البلد تستخدم عملتها بشكل طبيعي، ولكن على أرض الواقع نجد أن الدولار الأمريكي مسيطر على جزء كبير من المعاملات والودائع والقروض، وهذا ما يحصل في بعض البلاد مثل كولومبيا وفيتنام وفنزويلا ولبنان. 

وسنتحدث عن لبنان واقتصادها  بما أنها بلد عربي

- يعتبر الاقتصاد اللبناني اقتصاد مدولر بشكل غير رسمي، في تشرين الثاني من عام ٢٠٢١، كان معدل الدولرة في ودائع القطاع الخاص اللبناني كان يقترب من ٨٠%، وذلك يعني بأن الأغلبية الكاسحة من ودائع القطاع الخاص بالدولار الأمريكي، وذلك يعكس ومن ناحية اعتماد اللبنانيين بشكل كبير على الدولار، ومن ناحية أخرى ضعف ثقتهم في الليرة. 

وبالمناسبة فهذا ليس بالأمر الجديد على لبنان؟!حيث يتبع الاقتصاد اللبناني الدولرة من التسعينات. 

 وسنعود لنكمل حديثنا عن الإكوادور 

ما بعد إلغاء العملة المحلية وإقرار التعامل بالدولار 

-بعد مرور شهرين على إعلان الرئيس جميل معوض عن خطته، وافق البرلمان الأكوادوري عليها ودخلت حيز التنفيذ. 

وفي٢٠ آذار من عام ٢٠٠٠، وأعلن البنك المركزي أن على كافة الشعب الذي يحتفظ بأموال بالعملة المحلية أن يتوجه للبنك ليقوم بتبديلها، كل ٢٥الف سوكر يقابله دولار واحد، وفي شهر نيسان بدأ الموظفين يتقاضون رواتبهم بالدولار، وبدأت الناس تقترض وتضع الودائع في البنوك بالدولار، وكان يتم إرسال السوكر الذي تم تبديله إلى دار صك العملة La Casa De La Moneds. 

وحسب بيانات البنك المركزي أنه بعد مرور ثلاثة شهور على تنفيذ القرار، قام الشعب الأكوادوري بتبديل ٩٥% من حيازته من السوكر بالدولار، وأخذ بدلاً عنهم خمسمئة مليون دولار أمريكي تقريباً، وفي ٩ آذار من عام ٢٠٠١، كان آخر يوم يسمح فيه بتداول السوكر، وبعد ذلك لا يوجد تعامل إلا بالدولار. 

وبذلك أصبحت الإكوادور ذات اقتصاد مدولر رسمياً. 

 اتخذت الإكوادور الدولار |عملة رسمية|، على أمل أن تتمكن من معالجة أمراضها الاقتصادية المزمنة، وبالأخص التضخم المرتفع وسعر الصرف الذي يتدهور كل ساعة.  

فهل نجحت الإكوادور في ذلك؟ 

أما أنها قيدت نفسها أكثر؟ 

تابعونا في الجزء التالي.

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/10/2022 08:26:00 م
ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
 ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن
- تذكيراً بما تحدثنا عنه سابقاً، فقد وضحنا معنى الدولرة وأنواعها اقتصادياً، وتطرقنا بذكر لبنان كمثال لبلد عربي يتعامل بالدولار بشكل غير رسمي، وتحدثنا عن وضع الإكوادور بعد منع التعامل بالعملة المحلية نهائياً. 

البنك المركزي وتنازلاته 

- تنازلت الإكوادور عن جزء مهم وهو سيادتها، ولم يعد للبنك المركزي سلطة أو دور كبير في |السياسة النقدية|، لأنه تنازل عن أعز ما يملك وهو سلطة الطباعة، فهو الآن غير قادر على طباعة الدولار الذي يتعامل فيه كعملة رسمية، لأن هذه سلطة |البنك الفيدرالي الأمريكي| فقط. 

ولكن كيف يتمكن من تأمين الدولار

ببساطة أن يبيع أي شيء ممكن للخارج يستطيع أن يحصل مقابله على الدولار، وإن لم يكن هذا الأمر كافياً، فليس أمامه من حل إلا أن يقترض. 

- والأخطر من هذا كله، أن البنك المركزي الإكوادوري فقد دوره كملاذ آمن للقطاع المصرفي، فالذي يضمن ودائع الناس في البنوك هو البنك المركزي، ومما يساعده على أن يلعب دور الضامن هو قدرته على الطباعة، ولو حدث ما يسمى بالذعر المصرفي، وتوجهت الناس نحو البنوك لتسحب أموالها بالدولار. 

حل معضلة البنك المركزي 

كيف سيتمكن البنك المركزي من الحصول على الأموال

فمن المستحيل أن تغطي احتياطاته من الدولار ولو جزء بسيط وصغير من أموال المودعين، ومن أجل أن تحل الإكوادور هذه المعضلة، قامت بإنشاء صندوق طوارئ بالدولار، وألزمت كل بنك أن يضع فيه واحد بالمئة من الودائع الموجودة عنده. 

وبعد كل محاولات الإكوادور هل حققت ما تسعى إليه؟ 

الأهداف التي تم تحقيقها في ظل سياسة الدولرة 

في السنين الأولى وتحديداً ما بين ٢٠٠٠-٢٠٠٨، حققت الدولرة بعض أهدافها، حيث تم حل مشكلة تقلب سعر الصرف، فلم يعد هناك وجود للعملة المحلية بالأصل، واستقرت الأسعار لأن التضخم الذي كان خارج عن نطاق السيطرة انخفض بشكل كبير جداً، في عام ٢٠٠٠  أصبح معدل التضخم يعادل مايقارب ٩٦%، وفي ٢٠٠٧ انخفض إلى ٢،٢%، ومن الضروري أن ننتبه هنا إلى أمر مهم جداً، وهو أن |القروض| التي استلفتها البلد من بعد أن اتبعت مبدأ الدولرة ، ساعدتها على تحقيق هذه النتائج، والفضل يعود لصندوق النقد الدولي الذي أقرضها الأموال.

الأزمة المالية العالمية 

لم تلبث الإكوادور أن تشعر بالاستقرار، بعد شعورها بالأمان حيث حققت عدة أهداف ذكرناها سابقاً، إلا أن الأوضاع الاقتصادية انقلبت رأساً على عقب،  بسبب الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨، وبما أن الإكوادور دوناً عن غيرها مرتبط بشكل كبير بأحوال الاقتصاد الأمريكي، فقد تأثرت أكثر من غيرها تأثرت بهذه الأزمة وخسرت جزء كبير من احتياطاتها الدولية. 

ومما زاد الأمر سوءً، عندما قررت الحكومة تجريد البنك المركزي من استقلاليته في عام ٢٠٠٩، بحيث تبقى قرارتها صادرة بموجب موافقة الحكومة، وأصدرت قرار ينص على شراء البنك المركزي لسنداتها من أجل أن تقوم بتمويل الدين العام، وبناءً على ذلك فقد زاد الإنفاق الحكومي وأيضاً زاد  عجز الميزانية... .

فهل هده الأمور سببت أزمة للبلاد؟ 

أم أن الأوضاع لم تتأثر بهذه التغيرات والتحولات؟ 

ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
 ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن

تأثر البلاد بالأزمة المالية العالمية 

- تضاعف الإنفاق الحكومي وزاد العجز في ميزانية الدولة، وكل هذه الأمور لم تؤثر في البداية، ولم تسبب أزمة وتحديداً في الفترة ما بين ٢٠٠٨-٢٠١٤، وذلك يرجع لارتفاع |أسعار النفط| في تلك الفترة، والذي أدى إلى توفير موارد دولاريه للبلد، باختصار كانت الأموال العائدة من البترول تغطي على مشاكل الدولرة. 

تدهور اقتصاد الإكوادور 

- أما عن مسلسل التدهور فقد بدأ مع انهيار أسعار النفط في عام ٢٠١٤، حيث بدأت الحكومة تبحث عن مصادر تمويل جديدة في بداية عام ٢٠١٥، بعد أن تراجعت قيمة صادراتها من النفط، والمدهش في الأمر، أن الحكومة لم تقم بالاستلاف فقط من المؤسسات الدولية مثل |صندوق النقد الدولي|، وإنما قامت بوضع يدها على جزء من أموال الضمان الاجتماعي، وقامت بالاقتراض من البنوك المحلية عن طريق البنك المركزي. 
- ارتفع الدين العام لحكومة الإكوادور من ١٤،٧مليار دولار عام ٢٠٠١، إلى أن وصل في عام٢٠٢٢ إلى ما يقارب ٦٦مليار دولار، فمنذ سنتين فقط وتحديداً في عام ٢٠٢٠، لم تكن الإكوادور تمتلك ٨٠٠ مليون دولار تدفعهم لأصحاب السندات، والذين يمتلكون سندات قيمتها١٩،٢ مليار دولار، وتخلفت البلد عن السداد في الوقت المحدد بسبب عدم امتلاكها للأموال. 
- وفي  يومنا الحالي، وبعد مرور أكثر من ٢٢سنة، على تخلي الإكوادور عن عملتها المحلية لصالح الدولار الأمريكي، تعاني البلد من نمو اقتصادي ضعيف، ومن ديون خارجية متزايدة، واحتياطيات دولية لا تغطي إلا جزء صغير جداً من التزامات القطاع المصرفي. 

وباء كورونا وتأثيره على الاقتصاد 

- ومما زاد الأمر سوءً، الأضرار التي تعرض لها الاقتصاد بسبب وباء كورونا، حيث أن خسائر الإكوادور من أزمة كورونا فقط، من الممكن أن تصل لما يعادل ٧% من ناتجها المحلي الإجمالي، وعبر أستاذ الاقتصاد الإكوادوري Alberto Acosta عن رأيه في تجربة الإكوادور، أنه تم تقديم الدولار للبلد باعتباره حل لجميع المشاكل، بناء على رأي خبير اقتصادي فنزويلي، والذي بدوره أقنع الحكومة أن المشكلة الوحيدة التي لايمكن لسياسة الدولرة أن تجد له حلاً هو مرض الإيدز. 
- واتضح بعد ذلك أنها لم تكن الحل المثالي أبداً، وأن العيب لم يكن في العملة المحلية وإنما في الاقتصاد نفسه، والذي كان يعاني من مشاكل هيكلية استمرت بالتزايد على مدار السنوات. 
وخلاصة الكلام أن الدولرة كخيار اقتصادي مشكوك جداً في فعاليتها، وذلك لأن عيوبها أكثر بكثير من مزاياها، ولو كان هناك مستفيد واحد منها، فهو الدولة التي تملك تلك العملة وهي الولايات المتحدة. 
في عام ٢٠٠٠ وزير الخزانة الأمريكي السابق Lawrence Summers، قال أثناء شهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أن الدول صاحبة الاقتصادات المدولرة، التي تستحوذ على الدولار الأمريكي حتى تستخدمه في اقتصاداتها، تقوم بتقديم قرض بدون فوائد لأمريكا!! 
ولن أنسى السؤال الخاص بك عزيزي القارئ 
لو افترضنا أن الحكومة في الإكوادور قررت أن تصدر عملة وطنية جديدة خاصة بها حتى تخرج من فخ الدولرة هل من الممكن أن يوافق الشعب على تبديل الدولار الذي بحوزته بالعملة الجديدة؟ 
  بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 12/26/2021 07:14:00 م

 كيف تحولت اليونان لدولة غارقة في الديون؟...الجزء الأول

كيف تحولت اليونان لدولة غارقة في الديون؟...الجزء الأول
 كيف تحولت اليونان لدولة غارقة في الديون؟...الجزء الأول
تصميم الصورة: وفاء مؤذن

اليونان:

خلال فترات كثيرة كانت واحدة من أكثر الدول التي يحدث فيها |نمو اقتصادي|.

ومع بداية استخدامها لل|يورو| في عام 2001 بدأت تأتي لها |استثمارات| من كل دول |أوروبا|، الأمر الذي أدى إلى تسريع النمو الاقتصادي في هذه الفترة، وبقي واحد من بين الأسرع من كل دول الاتحاد الأوروبي من عام 2001 إلى عام 2007.


وعلى الرغم من ذلك كان هنالك مشاكل اقتصادية بدأت تزداد، وسببها الأساسي |سوء الإدارة|، و|الثقة الزائدة| في استمرار |النمو الاقتصادي| هذا لفترات طويلة

 ثم وسط كل هذا ضربت الأزمة المالية العالم في عام 2008 لتكشف المشاكل الموجودة مسبقاً التي لم يكن أحد يعرف بها،

 الأمر الذي  عرّض اليونان لخطر الإفلاس، لولا تدخل دول الاتحاد الأوروبي التي قدمت مساعدات كانت الأكبر من نوعها، ووصلت إلى 320 مليار يورو.


إن اليونان بلد في جنوب أوروبا يحيط به عدة دول

ألمانيا، وميسيدونيا، وبلغاريا، وتركيا، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 1981، وكانت تستعمل عملة اسمها |دراخم| إلى عام 2001، عندما قررت الدخول إلى اليورو زون، واستعملت اليورو، وبذلك الوقت كان اليورو الواحد يكافئ 340 دراخم، وعدد السكان حالياً حوالي 10.4 مليون شخص أمّا الناتج الإجمالي لها فهو 210 مليار دولار في السنة، وترتيبها على العالم هو 51، والقطاع الخدمي يمثل 80% من الناتج المحلي، والصناعة 16%، و الزراعة حوالي 4%.


وأهم مجالين في |القطاع الخدمي| هما |السياحة|، وخدمات الشحن، وإذا تكلمنا عن خدمات الشحن، والتي |اليونان| لديها تاريخ طويل فيه، نجد أنّها تمتلك أكبر أسطول نقل بحري في العالم، إذ أنّ حمولتها البحرية تمثل 18% من أصل العمولات البحرية في كل العالم. أمّا عدد السفن تأتي بعد الصين بأكثر من 4500 سفينة.


وثاني قطاع خدمي مهم هو السياحة إذ وصل عدد السياح إلى حوالي 34.5 مليون سائح في السنة في عام 2019، وهذا رقم كبير، وخاصة لو تمت مقارنته بعدد السكان، لذلك نجد أنّ قطاع السياحة يمثل 20% من الناتج المحلي هناك، ويوظف حوالي مليون شخص،


 ولكن ماذا حدث للاقتصاد حتى انهار؟

لنعود بالزمن لأوائل الخمسينيات، نجد أنّ ما بين هذه الفترة، وحتى عام 1971 كان اقتصاد اليونان ثاني أسرع اقتصاد في النمو بعد اقتصاد اليابان، ومن عام 1951 إلى عام 1981 أي إلى انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي في شكله القديم كان متوسط الدين العام هو أقل من 20%، ولكن بعد الثمانينيات بدأ الوضع يتغير، والديون بدأت تزيد في معظم دول العالم ليس فقط اليونان، ووصل فيها إلى 102% في عام 2007، ولكن ليس هذا سبب الأزمة، ولكن كيف ذلك؟

هذا ما سنتكلم عنه في المقال التالي🌸🌸

بقلمي دنيا عبد الله ✍️
يتم التشغيل بواسطة Blogger.