عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث أوكرانيا. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/02/2022 08:09:00 م

ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الثاني-
ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الثاني- 
تصميم الصورة : رزان الحموي 
  
استكمالاً للجزء السابق  

رأينا بأن روسيا تسعى لوقف توسع حلف الناتو نحو أراضيها، وأكثر ما يثير قلقها اليوم هو انضمام أوكرانيا لذلك الحلف، ولكن لماذا لم تنضم أوكرانيا إلى الناتو قبل الآن؟

تطورات حلف الناتو بعد انهيار المعسكر الشرقي

كان |حلف الناتو| قبل انهيار الاتحاد السوفيتي يضم اثنتي عشرة دولة، ولكنه تطوّر بعد ذلك وتوسّع حتى بلغ عدد أعضائه ثمانيةً وعشرين دولة، وبعض الدول السوفيتية السابقة قد انضمت إليه مثل استونيا ولاتفيا و|كرواتيا|، وكان ذلك في فترة ضعف روسيا، ولكن تعافي روسيا وعودتها إلى الساحة الدولية كقوةٍ عسكريةٍ وسياسة، جعل القيادة الروسية بزعامة بوتين تحاول فرض إرادتها في وقف توسّع حلف الناتو على حدودها، فعندما حاولت جورجيا الانضمام إلى الحلف قامت روسيا باجتياحها وفرض إرادتها عليها، وإذا انضمت أوكرانيا إلى الحلف فأنه سيصبح في عقر الدار الروسية.

تاريخ أوكرانيا وحلف الناتو

منذ انفصال أوكرانيا عن |الاتحاد السوفيتي| السابق، كانت الحكومات الأوكرانية على علاقاتٍ طيبةٍ مع الحكومة الروسية، ولكنها بنفس الوقت كانت تبني علاقاتٍ جيدةٍ مع الغرب، فكان الوضع مستقراً إلى حدٍ ما، ومع أن أوكرانيا حاولت الانضمام إلى حلف الناتو إلا أن معظم دول الحلف رفضت ذلك، لأنها تدرك حجم المخاطر والمشاكل والصراعات التي قد تنتج عنه، كما أن شروط  الانضمام إلى حلف الناتو تقتضي أن تكون الدولة مستقرةً سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وهذا لا ينطبق على أوكرانيا، فإذا كانت أوكرانيا لن تنضم لحلف الناتو فما الذي يقلق روسيا؟

ما الذي يثير بوتين تجاه أوكرانيا؟

كانت أوكرانيا ولا زالت تتلقى بعض المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، وكأنها عضو في الناتو ولكن بشكل غير مباشر أو غير معلن، خاصةً بعد إعلان |جورج بوش| الابن سنة 2008 دعمه لانضمام أوكرانيا إلى الناتو، وهذا ما أثار حفيظة الرئيس الروسي بوتين لسببين، فهو يرى بأن أوكرانيا وروسيا كيانٌ واحد ولا يمكن فصلهما، كما أن معظم خطوط الغاز التي تربط روسيا بأوروبا والتي تؤمن 30% من مجمل الواردات الروسية، تمر عبر أوكرانيا، فلا يمكن أن تكون أوكرانيا خارج حدود السيطرة الروسية، ولكن ما هو رأي الأوكرانيين بذلك؟

موقف الأوكرانيين من كل ما يحدث

تشير استطلاعات الرأي في أوكرانيا إلى أن 70% من الأوكرانيين يشعرون بأنهم لا ينتمون إلى الشعوب الروسية، ولا يريدون الاتحاد مع روسيا، كما أنهم يتطلعون إلى المستوى المعيشي للأوروبيين ويريدون أن يعيشوا مثلهم وليس مثل الروس، فهم يفضّلون الاتفاقات التجارية والتحالفات مع أوروبا على روسيا، وفي نهاية عام 2013 كانت أوكرانيا على وشك توقيع معاهدةٍ تجاريةٍ مع الاتحاد الأوروبي ولكن الرئيس الأوكراني ألغاها في اللحظة الأخيرة، وأبرم اتفاقاتٍ مع روسيا ومنحها بعض الاستثمارات على الأراضي الأوكرانية، وذلك ما أدى إلى اندلاع بعض المظاهرات والاحتجاجات التي انتهت بهرب الرئيس الأوكراني، واجتياح روسيا لشبه جزيرة القرم.

اقرأ المزيد...

سليمان أبو طافش 


مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/25/2022 09:51:00 م

هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟
 هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟ 
تصميم الصورة ريم أبو فخر 
قال الرئيس الروسي| فلاديمير بوتين| ذات يوم: 

"من لا يحنُّ إلى| الاتحاد السوفيتي| يكون بلا قلب، ومن يفكر بعودته يكون بلا عقل"، فهل كان بوتين جاداً في ذلك؟ 

وهل هو حقاً لا يفكّر باستعادة الاتحاد القديم؟ 

أم أنه يريد استعادة أمجاده فقط؟ 

أم لعلّه أراد صرف الأنظار عن مخططاته الحقيقية، وهو يفكر فعلاً في إعادة الاتحاد السوفيتي؟

 أم أن له خطةً أخرى؟ 

كل هذه الأسئلة وغيرها، سنحاول الإحاطة بها في هذه المقالة على عجلٍ وبكل إختصار.


دور أوكرانيا في انهيار الاتحاد السوفيتي:

عندما بدأت أوضاع الاتحاد السوفيتي تتدهور في أواخر ثمانينيات |القرن العشرين|، كانت أوكرانيا على رأس الجمهوريات السوفيتية التي زادت الأوضاع تدهوراً

 ثم كانت من أطلق رصاصة الرحمة على ذلك الاتحاد، ودقّت آخر مسمارٍ في نعشه، وظلّ فعل أوكرانيا هذا بمثابة خنجرٍ في ظهر الاتحاد السوفيتي، وجرحاً نازفاً في قلوب الروس، وعملاً عدائياً لا يمكن تجاهله أو نسيانه بسهولة.


أهمية أوكرانيا بالنسبة لروسيا:

كانت أوكرانيا في زمن الاتحاد السوفيتي، إحدى أكبر وأهم مصادر دعم الاقتصاد السوفيتي

 فهي سلةٌ غذائيةٌ كبيرةٌ بفضل مساحتها الواسعة وطبيعتها الغنية التي سمحت بإنتاج مختلف أنواع المزروعات، وتربية الثروة الحيوانية

 كما كانت منجماً غنياً للكثير من المعادن و|الثروات الباطنية|، عداك عن موقعها الجغرافي المتميز، وكلُّ ذلك وغيره، جعل أوكرانيا داعماً أساسياً لقوة الاتحاد السوفيتي.


وقائع وأحداث بعد انهيار الاتحاد السوفيتي:

منذ تسعينيات القرن الماضي، هرولت أوكرانيا نحو الغرب، وابتعدت عن جارتها روسيا خليفة الاتحاد السوفيتي، وبدأت روسيا بإعادة ترتيب منزلها

 ولما فرغت من ذلك، راحت تسعى لترتيب علاقاتها مع دول الجوار، وبخاصةٍ جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق

 ولم تهمل علاقاتها الدولية، خاصةً بوجود رئيسٍ يعيش خليطاً من أمجاد القياصرة وأمجاد الشيوعيين مثل فلاديمير بوتين.


روسيا ترتّب ملفاتها:

بعد أن تمكنت روسيا من تهدئة الحركات الانفصالية وقمعها بالقوة أحيانها، حصّنت نفسها بحلف "طشقند"، الذي أقامته مع خمس دولٍ مجاورةٍ في الجنوب

 ثم مدّت يدها لبيلاروسيا وصربيا، فصنعت لنفسها موطئ قدمٍ في أوروبا

 ثم التفتت إلى أوكرانيا، فقامت سنة 2014 بقضم جزءٍ هامٍ منها هو شبه جزيرة القرم

 ثم دعمت| الفصائل المسلّحة |التي تنتمي إلى أصولٍ روسيةٍ في شرق أكرانيا وعلى مقربةٍ من العاصمة "كييف"

 ولعلها أملت بقيام |حربٍ أهليةٍ| تجبر كييف على الاستسلام لها.


هل فشلت سياسة روسيا في أوكرانيا؟

حتى عام 2021، لم تندلع الحرب الأهلية في أوكرانيا، التي استطاعت تسيير أمورها بأقل الخسائر، رغم محاولة روسيا دفع الأمور نحو ذلك الاتجاه

 وبعد أن رتّبت روسيا أمورها الداخلية جيداً، وحقّقت بعض الانتصارات الخارجية بدءً من القوقاز مروراً بجورجيا ووصولاً إلى سوريا، كان عليها تصفية جميع نزاعاتها الأخرى، والتفرغ لمخططاتها في أوكرانيا.

 اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/02/2022 08:07:00 م

ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الأول -
 ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الأول - 
تصميم الصورة : رزان الحموي   
تتصاعد حدة التصريحات وتبادل الاتهامات بين روسيا والدول الغربية منذ أشهر، حتى خرج الرئيس الأمريكي "بايدن" ليعلن على الملأ أن الغزو الروسي لأوكرانيا أصبح وشيكاً، وذلك بناءً على تقارير استخباراتية تؤكد أن |الغزو الروسي| سيبدأ في 16\2\2022، وعندما انقضى الموعد المحدد ولم يحدث الغزو، كثرت التعليقات والاتهامات والسخرية من أجهزة الاستخبارات الغربية، ومع ذلك لم تتوقف الحرب الإعلامية بين |روسيا| والغرب

 فما هي حقيقة ما يحدث بين روسيا وأوكرانيا؟ وهل الحرب قادمةٌ لا محالة أم أنها أمام حربٍ دعائيةٍ فقط؟ أم أنها حرب أعصاب؟

ردود أفعال عالمية

مع تصاعد التصريحات والتوقعات بقيام الحرب، بدأت الدول الغربية بسحب رعاياها من |أوكرانيا|، وأعلنت الولايات المتحدة بأنها لن تشارك بالحرب مباشرةً ولكنها لن تتخلى عن شريكها الأوكراني بنفس الوقت، وطلبت من رعاياها مغادرة أوكرانيا طالما أن ذلك ممكن، وكل تلك التصرفات مبررةٌ ويمكن فهما، ولكن أن تبدأ روسيا بسحب رعاياها من أوكرانيا، فهذا يعني أنها عازمةٌ فعلاً على الحرب، أو أنها تريد أن توحي للجميع بأنها عازمةٌ عليها.

وقائع على الأرض

حشدت روسيا حتى الآن أكثر من مئةٍ وثلاثين ألف جنديٍ بكامل عتادهم وتجهيزاتهم القتالية على حدودها مع أوكرانيا في البر والبحر، وهم لم يتوقفوا عن إجراء التدريبات والمناورات العسكرية هناك، أما |الولايات المتحدة| والدول الأوروبية فقد قامت بإرسال الكثير من الأسلحة والمساعدات والمعدات العسكرية إلى أوكرانيا، وأرسلت الولايات المتحدة ثلاثة آلاف جندي إلى بولندا جارة أوكرانيا ليكونوا مستعدين إذا تطورت الأزمة وعبرت الحدود الأكرانية نحو أوروبا، رغم تأكيداتها المتكررة بعدم انخراطها في الحرب إذا وقعت في تلك المنطقة، فهي منشغلةٌ في حربها التجارية وتداعياتها المحتملة مع |الصين|.

الموقف الصيني مما يحدث

في أقصى شرق الأرض، تترقب الصين بحذرٍ شديدٍ كل تطورات الأزمة في أوروبا، وهي تركّز على جميع الإجراءات وردود الأفعال الأمريكية، فهي تستعد أيضاً لبسط سيطرتها على تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وخطتها للقيام بذلك ستتأثر حتماً بنتائج ما يحدث في أوروبا، ولكن دعونا نتساءل: لماذا وصلت الأمور بين روسيا وأوكرانيا إلى ما وصلت إليه؟

ما الذي تريده روسيا؟

قبل نهاية العام المنصرم، طلبت روسيا من الغرب مطلباً بسيطاً بحجة ضمان أمنها القومي والحفاظ على الاستقرار في المنطقة والعالم، فهي تريد إبعاد |حلف الناتو| عن حدودها، عبر وقف توسّعه نحو الشرق، وذلك بعدم انضمام أوكرانيا إليه، وبسحب قوات حلف الناتو من جميع دول الاتحاد السوفيتي السابق، ومع أن ذلك المطلب يبدو مشروعاً، فإنه يوحي بالاعتراف الدولي بالوصاية الروسية على دول الاتحاد السوفيتي السابق، وهذا ما لا يريده الغرب.

اقرأ المزيد...

سليمان أبو طافش 


مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/02/2022 08:11:00 م
ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الثالث
ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الثالث
تصميم الصورة : رزان الحموي 
  
استكمالاً لما ورد بالجزء السابق 

أوكرانيا بعد الاجتياح الروسي للقرم

منذ سنة 2014 بدأت الصراعات داخل أوكرانيا بين الموالين لروسيا والميّالين للغرب، ولكن أوكرانيا بشكلٍ عام سارت نحو الغرب بشكلٍ ملحوظ، وكانت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة مرحبةً بذلك، أما |الرئيس بوتين| الذي لم يعجبه ذلك فقد بدأ يجهّز روسيا للمواجهة القادمة مع الغرب بسبب أوكرانيا، وقبل بضعة أشهرٍ نشر قواته على حدود أوكرانيا وقدّم بعض المطالب إلى الغرب الذي رفضها جملةً وتفصيلاً، ما جعل الحرب احتمالاً قائماً جداً، ولكن السؤال المطروح هنا: 

لماذا الآن

إن هذا الوقت هو الأنسب لبوتين لكي يحصل على أفضل المكاسب الممكنة من أوكرانيا والغرب، فالدول الغربية لا زالت تعاني من آثار أزمة |كورونا|، وخاصةً الولايات المتحدة التي كانت من أكبر المتضررين من تلك الأزمة، إضافةً إلى الوضع الاقتصادي العالمي المتدهور بسبب ارتفاع الأسعار وأحجام التضخم غير المسبوقة، كذلك خروج الولايات المتحدة المهين من |أفغانستان|، الذي يعتبره الكثيرون علامةً على الضعف الأمريكي خاصةً أنه لم يتم بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين، ولا يجب ان ننسى اهتزاز العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة بعد أزمة الغواصات النووية التي أفشلتها الولايات المتحدة بين |فرنسا| وأستراليا وأخذنها لنفسها.

هل ستغادر الولايات المتحدة حلف الناتو؟

ترى الولايات المتحدة بأن حلف الناتو أصبح عبئاً عليها، فهي أكبر المنفقين عليه وأقل المستفيدين منه، وبعد تحالفها أمنياً مع كلٍّ من بريطانيا وأستراليا أصبح بقاؤها في حلف الناتو غير مجدٍ بالنسبة لها، خاصةً أن أسباب قيام حلف الناتو لم تعد موجودةً بعد انهيار المعسكر الشرقي والحرب الباردة، وكل ذلك يعني أن العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة ليست في أفضل حالاتها، كما أن الأوروبيين أنفسهم ليسوا على توافقٍ بشأن أزمة أوكرانيا، خاصةً بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وظهور بعض النداءات في بعض الدول الأوروبية لمغادرة ذلك الاتحاد.

لمن هي الأفضلية؟

إن كل ما ذكرناه سابقاً يعطي أفضليةً لروسيا لكي تملي على الغرب إرادتها، إضافةً إلى بعض العوامل الأخرى التي تجعل هذا التوقيت في مصلحة روسيا، فالولايات المتحدة في مرحلةٍ انتقالية بعد مغادرة |ترامب| للبيت البيض، وألمانيا تخضع لبعض التغيرات بسبب إدارتها الجديدة، وفرنسا على أعتاب انتخاباتٍ رئاسيةٍ قريبة، ولا يجب إغفال المارد الصيني الذي يراقب كل شيء، والذي يدعم الروس بصمت، وينتظر ما ستصل إليه الأمور بين روسيا والغرب.

بذلك نكون قد ألقينا بعض الضوء على ما يحدث بين روسيا وأوكرانيا، وعلى أسباب حدوثه ومبررات توقيته، ويبقى السؤال الأهم هو: ما الذي سيفعله الغرب؟ وما الذي يستطيع فعله أصلاً؟ 

فإذا أردت معرفة إجابتنا عن هذا السؤال فاقرأ مقالتنا بعنوان "ما العقوبات التي يمكن أن يفرضها الغرب على روسيا"

 وشارك مقالاتنا إذا نالت استحسانك.

سليمان أبو طافش  






 


مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/05/2022 08:00:00 م

هل يقف العالم أمام حربٍ عالميةٍ ثالثة؟
 هل يقف العالم أمام حربٍ عالميةٍ ثالثة؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

يقف العالم على أعتاب حربٍ جديدة، وأوكرانيا هي محور الاحداث

ولكن الكثير من الدفاتر القديمة التي عفا عنها الزمن، عادت لتُفتح من جديد

وخلف الكواليس تدور أحداثٌ خفيّة

وعلى الملأ تكثر التوقعات والتنبؤات، كما تكثر المؤشرات والدلائل على أن العالم أمام تغيراتٍ جديدةٍ لا محالة

فما الذي يحدث فعلاً في أوكرانيا؟

 وإلى أين يتجه العالم؟ 

وما هو دور ألمانيا في كل ما يجري؟


عودةٌ إلى القرن الماضي:

بعد انتهاء |الحرب العالمية| الثانية واستقرار الأوضاع العالمية، انقسم العالم إلى معسكرين، غربيٌّ تقوده الولايات المتحدة الأمريكية نتج عنه |حلف الناتو|، وشرقيٌ يتزعمه| الاتحاد السوفيتي| نتج عنه حلف وارسو

 وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1991، نتجت عنه خمس عشرة دولةً، منها أوكرانيا

 بل كانت أوكرانيا من أوائل الدول المنفصلة عن الاتحاد السوفيتي ومن أغناها وأكبرها مساحةً وأكثرها إثارةً للمتاعب الروسية.


روسيا والناتو بعد انهيار الاتحاد السوفيتي:

أصبحت روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ضعيفة، وعانت من ذلك لسنواتٍ طويلة، خاصةً بعد أن عبّرت الكثير من الدول الأوروبية المستقلة عنها عن ارتياحها لذلك الانفصال

 بل إن بعضها راح يسعى للارتماء في أحضان الغرب، كما انضم بعضها إلى حلف الناتو المعادي لروسيا مثل استونيا ولاتفيا وليتوانيا

 فأصبح حلف الناتو أقرب من الحدود الروسية، بل استغلَّ ضعفها للتوسّع أكثر وبسط نفوذه حولها من كل جانب. 


ما الذي فعلته روسيا لوقف زحف الناتو؟

شعرت روسيا بالخطر المتنامي لحلف الناتو، فوضعت حدودها الخاصة التي يجب أن تمنع حلف الناتو من تجاوزها لوقف توغله أكثر نحو أراضيها، فحاولت بناء حواجزها في الدول المحيطة بها كي تمنع حلف الناتو من دخولها، بحيث تصبح تلك الدول سدّاً في وجه التوسّع الغربي 

فكانت كلٌّ من جورجيا وأوكرانيا في مقدمة تلك الدول المتاخمة للحدود الروسية، والتي تفصلها عن مراكز حلف الناتو في أوروبا.


روسيا ترسل أولى رسائلها عبر جورجيا:

تصاعدت الأحداث بشكلٍ كبيرٍ سنة 2008، عندما أعربت جورجيا عن رغبتها بالانضمام للاتحاد الأوروبي، أي إلى المعسكر الغربي برأي روسيا التي دقّت ناقوس الخطر وتحرّكت بسرعةٍ عبر ارسال قواتها العسكرية إلى جورجيا، فسيطرت على أهم موقعين فيها وهما أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية

 فاضطرت جورجيا للانصياع إلى أوامر روسيا، وبذلك تأكدّت| أوروبا |من أن روسيا العائدة بقوةٍ إلى الساحة الدولية لن تسمح باقتراب حلف الناتو من حدودها أو حتى من حدود الدول المحيطة بها.


أوكرانيا هي الهدف الثاني لروسيا:

بعد ما حدث في جورجيا، حوّلت روسيا أنظارها نحو أوكرانيا لتجنّب احتمال تكرار ما حدث في جورجيا، فغزت شبه جزيرة القرم وفرضت وصايتها عليها، علماً بأنها تملك موقعاً مميزاً على البحر الأسود، وتمتلك من الثروات ما يمنحها موقعاً اقتصادياً قوياً

 وفي عام 2014 تصاعدت الأحداث أكثر فزاد ضيق أوكرانيا عندما قام شعبها باحتجاجات ضدَّ الحكومة مطالباً بالاستقلال التام عن روسيا وعن كل المساعدات التي تقدمها من غازٍ وغيره.


الرد الروسي على التمرّد الأوكراني:

بعد أن أظهرت أوكرانيا رغبتها بالتخلص من الوصاية الروسية عليها والاعتماد على ذاتها وعلى الثروات الموجودة في شبه جزيرة القرم، كان رد روسيا قاسياً جداً

 فاحتلّت القرم بشكلٍ نهائي، ثم توجهت نحو المزيد من الأراضي الأوكرانية وحاربت الجيش الأوكراني عسكرياً، فلقّنت أوكرانيا درساً قاسياً

 ووجدت أوكرانيا نفسها غارقةً أكثر في الوحل الروسي بعد أن طمحت للتخلص منه نهائياً.


اقرأ المزيد...

سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/03/2022 07:41:00 م

مستقبل وتداعيات أزمة الغاز بين روسيا وأوروبا
 مستقبل وتداعيات أزمة الغاز بين روسيا وأوروبا 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 
 استكمالاً للمقال السابق ...

رأينا بأن روسيا تؤمن لأوروبا معظم حاجتها من |الغاز|، ومن الجدير بالذكر أن 35% من الغاز الروسي الواصل إلى أوروبا، يمرُّ عبر الأراضي الأوكرانية

وأصبح معلوماً لدى الجميع واقع الأمر في| أوكرانيا| التي أصبحت بؤرة توترٍ من المحتمل تحولها إلى ساحة حربٍ قادمةٍ قريباً، بعد حشد روسيا لأكثر من مئة ألف مقاتلٍ على حدودها مع أوكرانيا، وارسال الأوروبيين للكثير من الأسلحة إلى أوكرانيا، وإعلاناتهم المتكررة بأنهم لن يتخلوا عن أوكرانيا في حال اندلاع حربٍ بينها وبين روسيا.

هل نحن أمام حربٍ عالميةٍ ثالثة؟

إذا اندلعت الحرب بين| روسيا |وأوكرانيا، فإن جميع موازين القوى تميل لصالح روسيا

 وإذا وقفت أوروبا أو الولايات المتحدة عبر حلف الناتو بجانب أوكرانيا عسكرياً، فقد يعني ذلك حرباً عالميةً ثالثة، ولا أحد في العالم يرغب بذلك، ولكن روسيا تجعل الخيارات صعبةً على الجميع 

فمن الواضح أنها لن تتراجع دون تحقيق أهدافها غير المعلنة، ولكن بالنسبة لأوروبا، فإن احتمال انقطاع الغاز الروسي عنها يزداد يوماً بعد يوم، ما يضعها في موقفٍ لا تحسد عليه.

هل يمكن لأوروبا الاستغناء عن الغاز الروسي؟

تبحث أوروبا مع الولايات المتحدة عن أي بديلٍ يعوّض النقص الحاد في |الغاز |الأوروبي، ويأخذ مكان روسيا في سدّ حاجة أوروبا من الغاز، ورغم أن الولايات المتحدة من أكبر مصدري الغاز المسال في العالم

 ورغم أن قطر مستعدةٌ لمساعدتها في توريد الغاز المسال إلى أوروبا، إلا أن حل المشكلة الأوروبية لن يكون سهلاً، فإيصال الغاز المسال إلى أوروبا بالكميات الكبيرة التي تحتاجها ليس امراً سهلاً.

ما الذي يمنع قطر والولايات المتحدة عن اسعاف أوروبا؟

تقوم قطر وشركات الغاز الامريكية بإنتاج الغاز المسال بطاقتها القصوى، وهي مرتبطةٌ بعقودٍ طويلة الأجل مع الكثير من الدول والشركات، وبخاصةٍ في شرق آسيا، ولذلك فهي لا تستطيع تحويل انتاجها إلى أوروبا

 ورغم أن بعض البواخر الأمريكية بدأت تغيّر وجهتها من آسيا إلى أوروبا، إلا أن ذلك لن يكون كافياً، ولا يجب أن ننسى بأن تكاليف وصول الغاز المسال إلى أوروبا أعلى بكثير من تكاليف وصول الغاز الروسي

 وهذا طبعاٍ سيشكّل عبأً كبيراً على| الاقتصاد| وعلى المواطن الأوروبي.

ما الذي تحاول الولايات المتحدة فعله؟

تحاول الولايات المتحدة أن تقنع قطر وبعض الدول الآسيوية التي تأخذ الغاز القطري لكي يحوّلوا جزءاً من مخصصاتهم من الغاز باتجاه أوروبا، ومع أن ذلك ليس سهلاً إلا أنه ليس مستحيلاً على الأمريكيين

 فهم في النهاية لا يزالون أسياد العالم، ولهم أذرعهم في كل مكان، ولكن كلّ ذلك لن يكون كافياً لسد الحاجة الأوربية من الغاز إذا قرّرت روسيا وقف تصدير الغاز إلى أوروبا عند اندلاع الحرب مع أوكرانيا.

هل لدى أوروبا خياراتٌ أخرى؟

قد يعتقد البعض بأن أوروبا تستطيع التخلي عن الغاز الروسي إذا اتجهت نحو المصادر الأخرى للطاقة، ولكن ذلك ليس سهلاً، ففي ألمانيا مثلاً لم تكن الرياح كافيةً في العام الماضي لإنتاج ما يجب انتاجه من الطاقة، بمعنى أن الطاقات البديلة ليست الخيار الأفضل حتى الآن

 أما الطاقة الناتجة عن |الفحم |و|النفط |فأوروبا تحاول الاستغناء عنها، ولا يمكنها العودة إليها، كذلك يتجه العالم وعلى رأسه أوروبا إلى التخلي عن| الطاقة النووية| بسبب مخاطرها، ولكل ذلك تبقى أوروبا تحت رحة الغاز الروسي.


بناءً على كل ما ذكرناه، تبقى الأزمة الروسية - الأوروبية مثار جدلٍ كبير، ومن الصعب التنبؤ بمستقبلها، ولكنها حتماً ستكون مرهونةً بتطورات الأزمة بين روسيا وأوكرانيا

 فكيف ستنتهي تلك الأزمة؟ وإلى أين ستصل العلاقات الروسية الأوروبية؟ 

نتوقع ان تشاركونا آراءكم وان تشاركوا المقال. 

سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/25/2022 09:51:00 م

هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟
 هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟ 
تصميم الصورة ريم أبو فخر 
استكمالاً للمقال السابق "  هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟ " ...

فرغت روسيا من حربها في |سوريا| عبر اتفاقاتٍ وتسوياتٍ غامضةٍ مع |تركيا|، وحصلت على الكثير من المكاسب المادية هناك، وأطفأت نار الحرب بين أرمينيا وأذربيجان

 واطمأنت لخروج |حلف الناتو| من خاصرتها الرخوة في أفغانستان بعد وصول طالبان إلى السلطة

 وفتحت باب التسوية في ليبيا بانتظار ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات القادمة، فأصبحت أوكرانيا هدفها التالي.


التصعيد الروسي مع الغرب:

أرسلت روسيا مئة ألف مقاتلٍ إلى الحدود الروسية الأوكرانية، ولكي تشغل الأوروبيين عنها، أوعزت لبلاروسيا لكي تفتح حدودها مع أوروبا أمام حشود الفارين من بلادهم نحو أوروبا

 فجعلتهم سلاحاً بشرياً تضغط به على الأوروبيين، إلى جانب سلاح الغاز الذي تهدد بقطعه عن| أوروبا |بين الحين والآخر

 فوصلت الرسالة إلى الجميع بأن |روسيا |لن تتراجع عن خطة إخضاع أوكرانيا بشكلٍ أو بآخر.


ردودٌ غربيةٌ واهنة:

أرسل الغرب إلى روسيا سلسلةً من الرسائل والتهديدات باسم حلف الناتو، وفرض الكثير من العقوبات، وأطلق مزيداً من التحذيرات والتهديدات

 ولكن ذلك لم يفعل شيئاً أمام إصرار القيصر الروسي وطموحاته غير المحدودة، فقد بدأ بتهيئة الرأي العام الروسي استعداداً لاندلاع حربٍ جديدةٍ مع الغرب

فأوكرانيا أعلنت صراحةً أنها ستتصدى للأطماع الروسية معتمدةً على مساعدة الغرب لها في ذلك.


سيناريوهات الحرب المحتملة:

صرّح الرئيس الأوكراني بأن روسيا تحاول دعم إحدى محاولات الانقلاب في أوكرانيا، عبر أحد أثرى رجال أوكرانيا، "رينات أحمدوف" المعروف بأنه صديق بوتين

 وإذا نجح هذا المخطط الروسي، فقد يتجنب العالم حرباً طاحنةً بين أكبر الدول

 ولكن السلطات الأوكرانية التي كشفت هذا المخطط وتنبهت له، لن تسمح له بالمرور، وهذا ما قد يجعل خيار الحسم العسكري هو الحلُّ الوحيد أمام روسيا.


إلى أين قد تصل الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟

إذا نشبت |الحرب| بين روسيا وأكرانيا المستقوية بالغرب، فإن الاحتمالات كثيرةٌ ومفتوحةٌ على مصراعيها

 ولا أحد يستطيع التنبؤ إلى أي حدٍ ستصل تلك الحرب، وأين أو متى ستتوقف

فقد تتحوّل إلى| حربٍ عالميةٍ| ثالثة، ولكنها إذا بقيت بين روسيا وأكرانيا فإن نتيجتها ستكون حتماً لصالح روسيا المتفوقة بكل المجالات

 وبالتالي قد تخسر كييف مزيداً من أراضيها إذا لم تخسرها كلها، وخاصةً الأجزاء الشرقية المليئة بالمواطنين من أصولٍ روسية

 إلا إذا صنعت أوكرانيا معجزةً غير متوقعة.


استعدادات أوكرانيا للحرب القادمة:

بدأ وزير الدفاع الأوكراني استعداداته للحرب المتوقعة، فقام بزياراتٍ ميدانيةٍ كثيرةٍ لمواقع قواته على طول الحدود مع روسيا، ونشر مضادّاتٍ للسفن من نوع "نبتون" على شواطئ البحر الأسود

 وأعلن عن شراء المزيد من الطائرات المسيّرة من تركيا، ورفع حالة التأهب في صفوف الجيش الأوكراني إلى أعلى درجة

 كما زاد أعداد الجنود على الحدود مع بيلاروسيا وبدأ بتجهيز الشارع الأوكراني للحرب المحتملة.

اقرأ المزيد ...

سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/08/2022 06:29:00 م
ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية - تصميم وفاء المؤذن
ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية
 تصميم وفاء المؤذن
تمتلك |روسيا| قوةً عسكريةً وسياسيةً هائلة، كما تمتلك قوةً اقتصاديةً لا بأس بها، ولكن سلاحها السريّ الأكثر خطورةً، ليس ترسانتها النووية، بل جيشها الإلكتروني السري، ومع أن ذلك الجيش ليس حديث العهد، بل ترجع جذوره إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي، إلا أنه لم يكن يوماً بالقوة والخطورة التي بلغها في عصر الرئيس الحالي "|فلاديمير بوتين|"، فهو يحظى اليوم بالدعم الكامل، وتقدّر ميزانيته بخمسين مليون دولار.

الأشباح الروسية تهاجم دول الاتحاد السوفيتي السابق

استخدمت روسيا جيشها الإلكتروني لمهاجمة مواقع المعارضين من دول الاتحاد السوفيتي السابق، ففي نيسان \ إبريل \2007، قام بمهاجمة استونيا على أثر نقلها لبعض النصب التذكارية من موسكو، فجعلها شبه مشلولةٍ لزمنٍ طويل، وفي تموز\ يويو\2008، هاجم ليتوانيا، وبعد ذلك بوقتٍ قصيرٍ، تكررّت الهجمات الإلكترونية على جورجيا وقرغيزستان وكازخستان وأوكرانيا.

هل حاولت روسيا التأثير على الانتخابات حول العالم

في عامي 2017 و2018، توجّهت الاتهامات نحو روسيا، على أنها حاولت التأثير في |الانتخابات| الفرنسية والألمانية والأمريكية، وقد كان اختراق البريد الإلكتروني للحزب الوطني الديمقراطي الأمريكي، عمليةً معقدةً استمرت لسنوات، تخلّلها تسريب العديد من الرسائل الهادفة إلى ضرب مصداقية "هيلاري كلينتون" وزيرة الخارجية في عهد الرئيس أوباما، والمرشّحة الأولى للانتخابات الرئاسية المقبلة.

هل ساهمت روسيا في نجاح ترامب

حاولت روسيا ترجيح كفة "|دونالد ترامب|" في الانتخابات الرئاسية، وقد نجح فعلاً على عكس كل التوقعات واستطلاعات الرأي، وقد روّج "ترامب" لنفسه على أنه صديق روسيا القادم، ولكن ذلك لم يمنع |الجيش الروسي الإلكتروني| من الاستمرار في استهداف واشنطن، فقد حاول في نهاية عام 2016 مهاجمة شبكة الكهرباء الأمريكية، ما دفع أمريكا إلى اتهام روسيا رسمياً بذلك.

هل تسللت روسيا إلى مواقع أمريكية رسمية

في عام 2018 اتهمت الولايات المتحدة روسيا، بمحاولة التلاعب بالانتخابات النصفية للكونغرس، ثم اتهمتها بتكرار ذلك في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ويعتقد الكثيرون بأن روسيا هاجمت شركة "سولارويندز" العاملة في تطوير الشبكات الحاسوبية، فدخلت من خلال أحد برامجها إلى وزارة الخزانة الأمريكية، ثم إلى وزارة الطاقة، ومن المحتمل أنها دخلت إلى وزارة العدل والتجارة وبعض الوكالات الأخرى.

الهجوم الروسي الأعنف

أثّر الهجوم الإلكتروني الروسي على أكثر من مئة شركةٍ أمريكية، وعلى أكثر من ثمانية عشر ألف عميل لشركة "سولارويندز"، وقد اعتبر ذلك الهجوم هو |الهجوم السيبراني| الأكبر والأعقد في التاريخ، فقد استمر لأكثر من ثمانية أشهرٍ قبل أن يكتشفه أحد، ولا زال مجهولاً حتى الآن كمية المعلومات التي استولت عليها روسيا نتيجة ذلك الهجوم.

الهجمات السيبرانية تستهدف البنية التحتية الأمريكية

لم تكن تلك الهجمات هي الأخيرة من نوعها، فقد تعرّضت الولايات المتحدة للكثير من الهجمات الأخرى التي عصفت ببنيتها التحتية، فقد استهدفت الهجمات السيبرانية إحدى أكبر شركات نقل الوقود الأمريكية، وأكبر شركةٍ لمعالجة اللحوم في العالم (GPS)، وقد وُصف كلُّ هجومٍ بأنه الأول والفريد من نوعه، وتسبّب بأعطالٍ كبيرةٍ في تلك الشركات، وليس ذلك فقط، بل قامت الهجمات بغلق مواقع الشركات على الأنترنت مطالبةً إياها بدفع الفدية.

ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية - تصميم وفاء المؤذن
ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية
 تصميم وفاء المؤذن

لماذا انخفض معدّل الهجمات السيبرانية على واشنطن

تدخل الرئيس الأمريكي "|جو بايدن|" شخصياً، فطالب نظيره الروسي بإيقاف جيشه الإلكتروني، وإغلاق كافة مواقعه الإلكترونية، وإلا فعلت ذلك أمريكا بنفسها، ولكن الحكومة الروسية نفت تورطها بأي عملٍ من تلك الهجمات، ومع ذلك فقد اختفى أحد أهم المواقع الروسية المتهمة بتنفيذ تلك الهجمات، وكان ذلك نتيجة جهودٍ كبيرةٍ بذلتها واشنطن مع حلفائها، وقد انخفض معدّل الهجمات السيبرانية التي تستهدف الولايات المتحدة بعد ذلك. 

هل انحسر الخطر الروسي الإلكتروني

يعتقد المتابعون بأن الجيش الروسي الإلكتروني يستعد للقيام بهجماتٍ شاملة، فهو يبني ترسانته السيبرانية المتطورة، ويعمل في الظلام، وفي هذا الوقت تتفاوض الحكومة الروسية مع نظيرتها الأمريكية، فالمواقع والشبكات الروسية لم تكن في منأى عن بعض الهجمات السيبرانية منذ عام 2017، حين كانت أوكرانيا هي المستهدفة الأساسية، وقد تم توجيه بعض تهم الخيانة لعددٍ من المسؤولين في وحدة أمن المعلومات الروسية.

هل تضع روسيا أوكرانيا نصب عينيها

تعرضّت |أوكرانيا| للاستهداف السيبراني عدة مرات، فقد تم استهاف شركات السكك الحديدية، كما تعرّض مطار كييف للاستهداف أيضاً، بالإضافة إلى مجموعةٍ من شركات الدعاية والاعلان، وقبل نهاية عام 2015 بأيام، انقطعت الكهرباء عن قسمٍ من غرب أوكرانيا، وتعطلت مولدات الكهرباء الاحتياطية في شركة الكهرباء الأوكرانية، وتعطلت شبكة الهاتف بالكامل.

أوكرانيا تعاني مجدداً

غرقت إحدى أكبر المدن الأوكرانية في ظلامٍ دامس، وسادتها الفوضى، وانقطعت عن العالم الخارجي، وقد تكرر ذلك مرةً أخرى في عام 2016، وفي منتصف عام 2017، توقفت شبكة الأنترنت في كامل أوكرانيا، وكان ذلك في يوم احتفال الأوكرانيين بعيدهم الوطني، ونتيجةً لذلك فقد فقدت بعض الشركات الأوكرانية جزءً كبيراً من بياناتها، وكانت الشبكات الإعلامية أكبر المتضررين.

الحكومة الأوكرانية يصيبها الشلل

إضافةً إلى شركات الدعاية والإعلان فقد تضررت أيضاً شبكة القطارات الأوكرانية والكثير من البنوك، بالإضافة إلى عددٍ كبيرٍ من المستشفيات والمؤسسات الحكومية، أما شبكة الاتصالات الأوكرانية فقد توقفت تماماً، وأصبحت الدولة في حالةٍ من الشلل التام، وقد وصلت آثار تلك الفوضى إلى بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا، ثم سرعان ما وصلت إلى أمريكا وأستراليا وغيرها.

كانت نتيجة الهجمات السيبرانية على أوكرانية عالميةً، فقد أثرت على شركاتٍ عالميةٍ مثل "ميرسك" و"فيديكس" و"ميرك"، وتسببت بخسائر مادية لتجاوز آثارها بلغت أكثر من عشرة مليارات دولار، وفي ظل الصراع الروسي الأمريكي المتصاعد على سيادة العالم، ما هي آفاق ذلك الصراع؟ وإلى أين قد يصل؟ وأين هي الصين من كل ذلك؟ 

شاركونا بآرائكم وساهموا في نشر المقال.

   بقلمي: سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/05/2022 08:00:00 م

هل يقف العالم أمام حربٍ عالميةٍ ثالثة؟
 هل يقف العالم أمام حربٍ عالميةٍ ثالثة؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

استكمالاً للمقال السابق ...

بعد ما حدث بين روسيا وأوكرانيا سنة 2014، أكدّت روسيا مجدداً وبما لا يدع مجالاً للشكِّ بأنها لن تسمح لحلف الناتو او الاتحاد الأوروبي أن يقترب من أراضيها مهما كلّف الثمن
 ثم ساد الهدوء النسبي تلك المنطقة من العالم حتى مطلع العام الحالي. 


بداية عامٍ تدعو إلى القلق:

عادت المناشدات الشعبية الأوكرانية تدعو للانضمام إلى |حلف الناتو| الذي أبدى ترحيبه بذلك، فهذا كان هدفه منذ عدة سنواتٍ لولا الجهود الروسية الكبيرة والعملية لمنع ذلك

 فقام الحلف بإرسال الكثير من الأسلحة والعتاد والصواريخ إلى أوكرانيا لدعمها في تصديها للقوت الروسية

 ولكن ذلك لم يردع روسيا عن حشد أكثر من مئة ألف جندي على حدودها مع أوكرانيا، إضافةً لحشد الكثير من قواتها على حدودها الاخرى مع |أوروبا|.


ما الذي تخشاه أوروبا؟

تخشى الدول الأوروبية أن تعمد روسيا إلى قطع الغاز عنها، فهي تعتمد بشكلٍ كبيرٍ على الغاز الروسي كأحد أهم مصادر الطاقة لديها، وإذا أوقفت روسيا ذلك الغاز عن أوروبا فإنها ستقع في كارثةٍ حقيقية

 فعداك عن الأمور الاقتصادية فإن الشعوب الأوروبية ستتجمد من البرد في غياب الغاز الروسي، ولن تجد ما تطهو عليه طعامها، وقد مضت روسيا أبعد من ذلك 

فعقدت مع تركيا اتفاقاتٍ سريةً لكي تمنع وصول الغاز العربي إلى أوروبا عبر الأراضي التركية، أي أنها كبّلت أوروبا من كل الاتجاهات. 


روسيا تستميل ألمانيا:

سعت روسيا أيضاً إلى فصل الموقف الألماني عن الموقف الأوروبي، فقامت بمد خطٍ للغاز مباشرةً إلى ألمانيا، في محاولةٍ لكسبها إلى صفّها

 وما يدلّ إلى أن| ألمانيا| بدأت تميل إلى الجانب الروسي هو أنها رفضت إرسال أية أسلحةٍ إلى أوكرانيا مثلما فعلت بقية الدول الأوروبية الكبرى واكتفت بإرسال الخوذ العسكرية فقط، مبرّرةً ذلك برفض برلمانها لتصدير الأسلحة إلى أوكرانيا.


فرنسا تبحث عن حلول:

حاولت فرنسا المساهمة في حل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، فتوجّه الرئيس الفرنسي لمقابلة نظيره الروسي والتباحث معه، ولكن اللقاء لم يكن مثمراً ولم تصل فرنسا إلى ما تريد

 ولكن ما لم يُذكر في وسائل الاعلام وما يمكن استنتاجه من ذلك اللقاء بين الرئيسين قد يوحي لنا بالكثير

 فما الذي نستطيع فهمه من دراسة لغة الجسد في تفاصيل ذلك اللقاء؟


رسائل روسية واضحة:

لفت حجم الطاولة التي اجتمع عليها الرئيسان أنظار الجميع، فهي أكبر طاولة اجتماعاتٍ لشخصين في العالم

 وعند انتهاء المؤتمر الصحفي الذي جمعهما، لاحظ العالم بأن الرئيس الروسي أشار بيده إلى الرئيس الفرنسي كي يتبعه ثم سار أمامه مغادراً المكان

 ومن الواضح أن كلّ ما فعله بوتين هو إرسال رسالةٍ واضحةٍ إلى ضيفه أقل ما يقال عنها بأن بوتين يخبره بأنه غير مقتنعٍ بما جاء ليطرحه قبل طرحه وبعده

 فمن عادة بوتين أن يرسل الرسائل لضيوفه أمام وسائل الاعلام وبدون أية أقنعة.


هل كل ما جرى حتى الآن يعني وقوع الحرب لا محالة؟ 

وإذا وقعت الحرب فما هي حدودها؟ 

وإلى أين قد تصل آثارها؟

ننتظر ردودكم ومشاركتكم للمقال.

سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/18/2022 01:46:00 م
هل تعاقب روسيا الجميع وتدمر القطاع التكنولوجي الأهم في العالم -الجزء الخامس- تصميم وفاء المؤذن
هل تعاقب روسيا الجميع وتدمر القطاع التكنولوجي الأهم في العالم -الجزء الخامس 
تصميم وفاء المؤذن
-تحدثنا في الجزء السابق كيف اجتمعت جميع الشركات المصنعة للرقائق الإلكترونية ضد روسيا، واتخذت قرار بمنع تصدير أي نوع من هذه الرقائق إلى روسيا، سواء كانت شركات أمريكية أو شركة لبلد حليف لأمريكا. 

- وتم تضييق الخناق على روسيا بسبب هذا القرار، وخصوصاً أنها لا تستطيع الاستغناء عن هذه الرقائق بسبب استخدامها في المعدات والأسلحة الحربية، فكيف ستكون ردة فعل روسيا على هذا الحظر؟ وماهي الحلول التي سوف تتخذها؟ 

- بالطبع وفي خضم هذه الأحداث من المتوقع أن تتخذ روسيا بعض القرارات التي تصب في مصلحتها خصوصاً بعد كل هذا التضييق عليها، ولابد أن بعض ما ستقوم به سيتم وصفه بالتطرف وسيكون مزعج للجميع، مثال على ذلك، استهداف سلسلة الأمداد الخاصة بصناعة أشباه الموصلات العالمية، وقد بينا فيما سبق أهمية غاز النيون ودوره المحوري في إنتاج الرقائق الإلكترونية. 

سبب الحرب على أوكرانيا 

- بما أن أوكرانيا تعتبر مسؤولة عن الجزء الأكبر من الإنتاج العالمي لهذا الغاز، وبما أن |الرئيس الروسي| يمتلك التأثير الأكبر والمباشر على إنتاج هذه البلد. 

 فما الذي سيمنع رئيس روسيا بوتين من حرمان الجميع من هذا الغاز؟ وهكذا لن تبقى روسيا فقط هي المحرومة من هذا الغاز وإنما العالم كله، وبالتالي فإن الأسعار سترتفع، و|التضخم| سيزيد بشكل غير طبيعي. 

- هل هذا يعني أنه لا يوجد دول أخرى تنتج غاز النيون غير أوكرانيا؟ 

على العكس يوجد دول تنتج غاز النيون بكميات كبيرة، ولكن الغاز الخام، ولكن حتى يصبح غاز النيون صالح لاستخدامه في تصنيع الرقائق الإلكترونية لابد من تنقيته، فيجب أن يصل لدرجة نقاء تعادل ٩٩.٩٩٩%، عملية التنقية عملية متخصصة جداً لا يستطيع القيام بها إلا عدد محدود من الشركات على مستوى العالم، جزء كبير منها في أوكرانيا وخصوصاً في مدينة أوديسا. 

 كيف يمكن لروسيا أن تؤثر على صناعة أشباه الموصلات

-  وذلك عن طريق غاز C4F6 وغاز الهيليوم وغاز الكريبتون وغاز الزينون وغاز الزينون وأخيراً معدن البلاديوم، وهذه خمس مكونات مهمة تدخل في تصنيع أشباه الموصلات، وتعتبر روسيا وأوكرانيا منتج رئيسي لهم. 

-وعلى سبيل المثال، فإن روسيا تسيطر على أكثر من ٤٥% من الإنتاج العالمي من معدن البلاديوم، وأمريكا نفسها تشتري ٣٥% من احتياجاتها من معدن البلاديوم من روسيا، كل هذه أوراق بيد روسيا تستطيع استخدامها في حال قررت أن تواجه أو أن ترد على |العقوبات الأمريكية|. 

موقف أمريكا مما يجري 

 وبالطبع فأن أمريكا مدركة تماماً لقدرات روسيا في المواجهة والرد، وفي شهر شباط من عام ٢٠٢٢، نصح البيت الأبيض منتجي الرقائق الإلكترونية الأمريكيين، أن ينوعوا مصادر الإمدادات الخاصة بمنتجاتهم بعيداً عن روسيا وأوكرانيا، ولكن هناك ترتيبات كثيرة لهذه الخطوة، ولا يمكن تنفيذها بين ليلة وضحاها. 

-عندما كان الرئيس الأمريكي بايدن يعلن الحظر التكنولوجي على روسيا، وقال حرفياً بأن هدف أمريكا أن تضعف اقتصاد روسيا على المنافسة في القرن الواحد والعشرين، وبالفعل فإن |العقوبات الاقتصادية| المفروضة على روسيا، لديها القدرة على إضعاف تنافسية الاقتصاد الروسي بشكل كبير، وعلى ما يبدو أن روسيا ليس لديها القدرة على تلافي آثار القرارات الأمريكية بشكل كامل، ولكن بإمكانها أن تخرب الأمر على الجميع. 

تأثير ذلك على العالم أجمع: 

-سيتأثر كل شخص على هذا الكوكب بما يحدث، على شكل ارتفاع بسعر كل منتج من الممكن أن يخطر على بالك عزيزي القارئ، فسواء كان بلدك مشترك في ذلك أو لا. 

والسؤال لك عزيزي القارئ:

هل من الممكن أن يلجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتهديد صناعة أشباه الموصلات العالمية كوسيلة للضغط على أمريكا وحلفاؤها؟ 

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/18/2022 01:42:00 م
هل تعاقب روسيا الجميع وتدمر القطاع التكنولوجي الأهم في العالم -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
هل تعاقب روسيا الجميع وتدمر القطاع التكنولوجي الأهم في العالم -الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن
- توقفنا في الجزء السابق عن السر وراء أهمية مدينة أوديسا، وسبب تخوف عمالقة التكنولوجيا من أن تضع روسيا يدها على هذه المدينة بالتحديد، ولنعرف السبب الخفي عن هذه المدينة لابد أن نعود إلى أحداث تاريخية مضت. 

- تحديداً في الثمانينات، كان الاتحاد السوفيتي مهتماً بإنتاج أحد الغازات النادرة يسمى |غاز النيون|، وبناءً على ذلك، قام الاتحاد السوفيتي بإنشاء عدة مصانع في مدن مختلفة أبرزها أوديسا واستثمروا فيها بكثافة حتى تنتج غاز النيون. 

لماذا غاز النيون بالتحديد

ببساطة فإن النسخة المصفاة من هذا الغاز، مهمة جداً لإنتاج أشعة الليزر، وكان الاتحاد السوفيتي يستخدم هذه الأشعة في أنظمة الدفاع الصاروخي والأقمار الصناعية. 

- وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتقسيمه لأكثر من دولة، قامت كل دولة بالاستيلاء على الموارد الموجودة على أراضيها، وكانت المنشآت المنتجة لغاز النيون من نصيب روسيا وأوكرانيا بشكل أساسي، ولكن الجزء الأكبر كان من نصيب أوكرانيا، وتحديداً مدينة أوديسا. 

- وحسب شركة الأبحاث التايوانية (TrendForce)، فإن أوكرانيا مسؤولة عن ٧٠% من الصادرات العالمية من غاز النيون، مدينة أوديسا الأوكرانية بالتحديد تضم مجموعة من أكبر شركات ومصافي غاز النيون في العالم مثل( Iceblick، Cryoin)، وقد قام الروس بالهجوم على هذه المدينة، ويوجد شكوك اليوم عن قدرتها على تزويد العالم باحتياجاته من غاز النيون. 

أهمية غاز النيون 

- إن عدم قدرة مدينة أوديسا على تزويد العالم بهذا الغاز يعتبر خطير جداً، فمن دون غاز النيون لايمكن تشغيل أجهزة الليزر المستخدمة في |تصنيع الرقائق الإلكترونية|، وبالتالي فإن انعدام وجود غاز النيون، يعني أن أجهزة الليزر ستتوقف عن العمل، وبالتالي سينعدم وجود الرقائق الإلكترونية وخصوصاً المتطورة منها، وتعتبر هذه كارثة ليس بالنسبة للصناعة فقط، وإنما بالنسبة للعالم أجمع، فمن غير وجود هذه الرقائق لن يعمل أي |جهاز إلكتروني| في العالم. 

-أول ما قامت روسيا بضرب هذه المدينة، ارتفع  سعر غاز النيون بشكل كبير جداً، مثل ماحدث في عام ٢٠١٤، عندما دخلت روسيا شبه جزيرة القرم، وفي ذلك الوقت ارتفع سعر الغاز٦٠٠%، وذلك بسبب تأخر وصول الشحنات، وكان هناك مخاوف من عدم قدرة أوكرانيا على تزويد العالم من احتياجاته من غاز النيون، أول من تأثر بهذا الأمر هي شركات أشباه الموصلات. 

- وكان هناك شركات تعمل في مجال الرقائق الإلكترونية مثل، الشركة الكورية الجنوبية (Sk hynix) والشركة التايوانية (UMC) والشركة الأمريكية (Intel, Micron) وغيرهم من الشركات، أصدروا عدة بيانات طمئنوا فيها المستثمرين الذين كانوا قلقين من تأثير الحرب على إمدادات غاز النيون، والتي تصلهم بشكل أساسي من أوديسا الأوكرانية. 

والسؤال الرئيسي هنا هل تعمدت روسيا ضرب مدينة أوديسا لهذا السبب فقط

ليس هناك شيء مؤكد ولكن روسيا من خلال تهديدها لوصول إمدادات غاز النيون فإنها تهدد صناعة أشباه الموصلات في العالم كله، وخصوصاً في |أمريكا| التي تقوم باستيراد٩٠% من احتياجاتها من غاز النيون من أوكرانيا. 

وهذا ما كان يجب أن ينتبه له الرئيس الأمريكي جو بايدن قبل أن يحاصر روسيا، ويمنعها من الوصول لاحتياجاتها من الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات بشكل عام. 

 ومن المؤكد أن التحليلات لم تنتهي تابعونا في الجزء الثالث

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/23/2022 11:27:00 ص
كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
- لو كنت تريد إضعاف دولة ما، وتغيير أحوالها رأساً على عقب اقتصادياً واجتماعياً، فليس أمامك سوى طريقة واحدة فقط، وهي أن تدمر العملة الخاصة بهذا البلد وجعلها بلا قيمة، وهذا هو رأي رئيس الثورة الروسية |فلاديمير لينن|، ومن بعده عالم الاقتصاد الإنكليزي الشهير جون ماينر كينز، وكلاهما كان يرى أن انهيار عملة أي بلد سوف تدمره بلا شك، وهذا هو سر خطورة مايحدث في روسيا اليوم!! 

ما تمر به روسيا اليوم 

-تتعرض روسيا في الأسابيع القليلة الماضية إلى حرب اقتصادية شرسة، تدمر عملتها المحلية وتهدد استقرارها، وتعتبر عملية اغتيال اقتصادي لم تحدث من قبل لبلد بهذا الحجم. 

-فالعقوبات الاقتصادية تنهال على روسيا كالمطر، منذ أن أعلنت |الحرب| على أوكرانيا، وقررت الغزو فعلياً، فقد خسر |الروبل الروسي| نصف قيمته منذ أيام قليلة أمام الدولار، ويجري أغلب الروس إلى البنوك في عملية بيع للروبل!! 

-وتعتبر هذه كارثة كبيرة على اقتصاد مثل الاقتصاد الروسي، حيث تعتبر أساساته ليست في أفضل حالها، فالرئيس الروسي |بوتين| كان معتمد على احتياطات البلد من النقد الأجنبي، ولكن جزء كبير من هذه الاحتياطات تمت سرقته منذ عدة أيام بجرَّة قلم. 

- ولو تجاهلنا وجود عائدات الغاز والنفط، سنجد أن روسيا خاسرة اقتصادياً أمام العقوبات الاقتصادية الأمريكية. 

ولكن السؤال الذي يراود الجميع، أين اختفت احتياطيات روسية من النقد الأجنبي؟ 

ماذا فعل الأمريكان والأوروبيين بهذه الاحتياطات؟ 

ولماذا ينهار الروبل بمستويات غير مسبوقة؟ وكيف سيؤثر هذا الانهيار على الاقتصاد الروسي؟ 

ولكن السؤال الأهم ما هو وضع احتياطات روسية الضخمة من الذهب؟ هل ستتمكن من إنقاذ روسيا اقتصادياً. 

- في ٢٤شباط من العام الحالي ٢٠٢٢، دخلت روسيا الحرب مع أوكرانيا وهي تمتلك خامس أكبر احتياطي من العملات الأجنبية في العالم، ولكن هذه الأموال اختفت! 

فأكثر من ٦٤٣مليار دولار لم يتبقى مع روسيا منهم سوى القليل! أما الباقي فلا تستطيع التصرف به بالرغم من أنه يعتبر من أملاكها على الورق، فكيف حصل مثل هذا الأمر؟ 

ماهي هذه الاحتياطات التي تملكها روسيا

- في بداية هذه السنة ٢٠٢٢، نشر البنك المركزي الروسي على موقعه الرسمي، تقرير يوضح فيه كل التفاصيل التي تخص احتياطاته من الذهب و|النقد الأجنبي|، وبعد فترة قصيرة جداً تم حذف هذا التقرير من قبل البنك المركزي من على موقعه الرسمي، وذلك عندما وجد أن الإعلام الغربي مهتم بالبيانات الخاصة به. 

مضمون التقرير

وبما أنه لايمكن حذف شيء على الأنترنت، تمكن بعض الخبراء من استرجاع التقرير ومعرفة التفاصيل الموجودة فيه. 

وحسب المعلومات الواردة في التقرير، أن الاحتياطات الروسية اعتباراً من تاريخ ٣٠ حزيران عام ٢٠٢١، تتكون من الآتي: ٣٢،٣% عبارة عن يورو، ٢١،٧% عبارة عن ذهب، ١٦،٤% دولار أمريكي، ١٣،١%  ين صيني، ٦.٥% جنيه إسترليني، ١٠%عملات أخرى (ين ياباني، دولار كندي، دولار استرالي، دولار سنغافوري). 

ولكن السؤال المهم هو أين هي هذه الأموال؟ 

وأين تضعها روسيا؟ 

كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
 والسؤال المهم هو أين تضع روسيا هذه الأموال؟ فمن المؤكد أنها لم تخبئه بخزنة. 

أماكن تواجد الاحتياطي الروسي حسب مصادر روسية 

- وحسب ماقاله الروس، بأنهم يعيشون في عالم يحترم قوانين وقواعد السوق الحرة، بناءً على الاقتصاد المعولم الذي يعيش فيه العالم. وتبين بأن روسيا تحتفظ بهذه الاحتياطات فيما لا يقل عن تسعة دول. ٢١،٧% موجودة في روسيا بصورة |ذهب|، أما الباقي فهم موزعين كالتالي ١٣،٨% في الصين، ١٢،٢% في فرنسا، ١٠% في اليابان، ٩،٥% في ألمانيا، ٦،٦% في أمريكا، ٥% في مؤسسات مالية دولية، ٤،٥% في بريطانيا، ٣% في النمسا، ٢.٨% في كندا، وهناك ١٠،٧% من الاحتياطيات لا أحد يعرف أين هي؟ 

ما هو الشيء المشترك بين الدول حيث تضع روسيا احتياطاتها

- من غير تفكير لو استبعدنا الصين من الأمر، سنجد أن باقي الدول تقف ضد روسيا في حربها على أوكرانيا، وعندما فكرت هذه الدول كيف بإمكانها ردع روسيا وإيذائها اقتصادياً حتى تتراجع عن غزو أوكرانيا، لم تجد طريقة أفضل أو أكثر فعالية من قيامها بتجميد أصول |البنك المركزي الروسي| واحتياطاته وتمنعه من الحصول عليهم، وهذه الحركة أفقدت روسيا في لحظة درعها الاقتصادي الأهم. 

عقوبات ضد روسيا بما يخص الاحتياطي النقدي 

- في٢٦شباط الفائت ( عام ٢٠٢٢)، صدر بيان مشترك عن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا، أعلنوا فيه عن بعض الإجراءات، وكان الهدف الرئيسي منها هو منع البنك المركزي الروسي، من القدرة على الوصول لاحتياطاته من النقد الأجنبي الموجودة في الخارج. 

-بعد ذلك بثلاثة أيام وتحديداً في ١آذار عام ٢٠٢٢، انضمت اليابان لباقي الدول، وأعلنت تجميد أصول البنك المركزي الروسي الموجود عندها، ومثل هذا النوع من العقوبات، تم فرضه من قبل على فنزويلا وإيران ومؤخراً على أفغانستان. 

ولكن لأول مرة في التاريخ يتم فرض مثل هذه العقوبات على دولة من فئة العشرين، حيث تم حرمان روسيا من حوالي ٤٠٠ مليار دولار من احتياطاتها من النقد الأجنبي الموجود في الخارج بجَّرة قلم، ويوجد فقط ١٣٩مليار دولار بصورة ذهب تحت سيطرة روسيا. 

-والمثير للسخرية، أنه حتى ٢٢٩٩ طن من الذهب الذين تمتلكهم روسيا، غالباً لن تتمكن من الاستفادة منهم، لأن قدرتها على بيع الذهب، أصبح أمر مشكوك فيه في ظل |العقوبات| التي تنهال عليها كالمطر، وهذا ما جعلها دولة منبوذة بشكل شبه كامل على الساحة الدولية. 

-حتى سويسرا المعروف عنها أنها لا تتخذ أي موقف ضد أي قضية أو حرب، تخلت عن حياديتها التاريخية، وفي شهر شباط الفائت من هذا العام، أعلنت أنها ستطبق جميع العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على المؤسسات والأفراد الروس. 

يجب التنويه إلى أن ذهب بهذه الكمية لن تتمكن روسيا من بيعه، ولو تمكنت من ذلك، فسوف تجد صعوبة في نقله أو تسليمه في ظل إجراءات الحظر الجوي المفروضة على طيرانها. 

والسؤال الآن لك عزيزي القارئ ما هو وضع الاحتياطات الموجودة في الصين؟ 

كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
- تحدثنا فما سبق عن صعوبة تصرف روسيا بالذهب الموجود لديها، بسبب إجراءات الحظر الجوي على طيرانها، وكيف أن سويسرا تخلت عن حياديتها التاريخية، وقررت فرض عقوبات على روسيا. وتحدثنا عن تجميد أصول روسيا في جميع الدول ولكن لم نتحدث عن وضع احتياطي روسيا الموجودة في الصين. 

احتياطي روسيا الموجود في الصين 

- تضع روسيا في |الصين| ما يعادل ٨٤ مليار دولار من احتياطاتها، ومن المفروض في ظل العلاقات الطيبة الموجودة بين روسيا والصين مؤخراً، أن تبقى هذه الأموال تحت سيطرة روسيا ويكون لديها القدرة على أخذهم في أي وقت. 

هل فعلاً ستترك الصين لروسيا حرية الاستفادة من هذه الأموال

أجابنا على هذا السؤال عالم الاقتصاد الروسي (Sergei Guriev)، وقال بأن كل من يقول أنه من السهل على روسيا تسييل ذهبها أو الوصول إلى احتياطاتها الموجودة في الصين، فإنه لا يفقه شيئاً في خصوص مايحدث. 

وصرح في حديثه بأن بيع الذهب الروسي سيكون صعب جداً، ومن الناحية الأخرى فإن البنوك الصينية سوف تخاف من العقوبات الأمريكية التي من الممكن أن تفرض عليها لو سمحت لروسيا بأخذ أموالها، وكان هذا الرأي مشابه تماماً لرأي النائب السابق لمحافظ البنك المركزي الروسي (Sergey Aleksashenko). 

وفي فيديو نشره على اليوتيوب، اعتبر أن تجميد الغرب لأصول البنك المركزي يشبه قنبلة نووية تم رميها على روسيا، وسأل نفسه باستغراب بأن الذهب الخاص بروسيا سيتم بيعه لمن؟! 

فهل انتهى الأمر بروسيا وخسرت آخر ورقة رابحة في يدها

- تحدثنا فيما سبق كيف أن روسيا تحتفظ بجزء من احتياطها النقدي في مؤسسات مالية دولية، وعلى سبيل المثال، اعتباراً من نهاية  كانون الثاني الفائت كانت روسيا تملك ٢٤،١ مليار دولار كحقوق سحب خاصة عن |صندوق النقد الدولي|، فما وضع هذه الأموال؟ 

جميع من في العالم يعرف بأن قرار صندوق النقد الدولي واقعياً بيد الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يعني بأن روسيا غالباً لن تتمكن من الحصول على دولار واحد من هذه الأموال في ظل الظروف الحالية. 

- السيولة الموجودة في يد البنك المركزي الروسي، والذي بإمكانه أن يقوم بوضعها على الطاولة في ظل الأوضاع الراهنة، هي فقط ١٢مليار دولار في صورة دولار أمريكي أو يورو، وهذا هو إجمالي الأموال النقدية الموجودة في خزنة البنك المركزي الروسي حالياً، وليس لديه أي صلاحية في التصرف بباقي الاحتياطي النقدي والذي يقدر بحوالي ٦٤٣ مليار دولار. 

- ومن المؤكد بأن الوضع الاقتصادي داخل روسيا قد تأثر بشكل كبير في ظل العقوبات المفروضة عليها، وأيضاً نتيجة الحرب الروسية على أوكرانية، ومن الطبيعي أن تكون العملة الروسية المحلية قد تأثرت بما يجري. 

وسنتحدث في الجزء التالي عن الوضع الاقتصادي لروسيا في ظل الظروف الراهنة. 

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/25/2022 09:51:00 م

هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟
 هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟ 
تصميم الصورة ريم أبو فخر 
استكمالاً للمقال السابق "  هل يسعى بوتين لاستعادة الاتحاد السوفيتي؟ " ...

أمام جميع الأفعال الروسية والمحاولات الأوكرانية للرد عليها

 ما هو موقف الغرب من كل ما يحدث في أوكرانيا؟

لجأ الغرب إلى لعبته المفضّلة، فدعا روسيا إلى التهدئة، وهدّدها بالعقوبات، ولكنّه هذه المرة لم يكتفِ بذلك

 فلقد أرسلت| الولايات المتحدة الأمريكية| بعض الجنود والخبراء العسكريين إلى كييف، وفعلت |بريطانيا| مثلها

 وزادت الولايات المتحدة على ذلك، فأرسلت آلاف الأطنان من الذخائر إلى كييف، وكثّفت عملياتها التدريبية العسكرية في البحر الأسود بمشاركة |تركيا| ورومانيا وأوكرانيا. 


هل سيسير البيت الأبيض نحو الصدام المباشر مع موسكو؟

بلغ التصعيد بين روسيا والغرب أشدّه على الأراضي الأوكرانية، فهل الحرب قادمةٌ لامحالة؟

 لعلّ هذا ما ترجّحه مختلف المصادر، وما تدلُّ عليه العقلية الروسية

 ولكن اندلاع حربٍ شاملةٍ سيعني صداماً بين أكبر قوتين نوويتين على الأرض، وهذا ما لم يحدث من قبل، ولا أحد يتمنى حدوثه

 والبيت الأبيض يعرف ذلك جيداً، فما الذي سيفعله؟


السيناريو الأقرب إلى الحدوث:

من المرجّح أن تكتفي الدول الغربية بمساعدة أوكرانيا عبر مدّها بالمال والسلاح والخبراء العسكريين، ومن المستبعد أن تنخرط في مواجهةٍ مباشرةٍ مع روسيا

 ففي ظل تراجع الاقتصاد الأمريكي، وبسبب |جائحة كورونا|، أصبح من المستبعد أن تزجَّ الولايات المتحدة بنفسها في الحرب المحتملة، وليس جديداً على| البيت الأبيض |أن يتخلّى عن حلفائه عندما تقترب نهايتهم

 ومن غير المحتمل أن تقوم الدول الغربية بأي فعلٍ إذا لم تشارك به واشنطن

 وبذلك ستجد كييف نفسها وحيدةً أمام الدب الروسي.


السيناريوهات المحتملة الأخرى:

بناءً على ما سلف، نستنج بأن الصراع الروسي الأوكراني أمام ثلاثة سيناريوهاتٍ محتملة، فإما أن تستسلم كييف وترضخ لموسكو، أو أن ينجح الانقلاب الذي تدعمه موسكو

 وبهذا يتجنب العالم عامةً و|أوروبا| خاصةً ويلات الحرب

 وإما أن تقوم الحرب التي ستنتهي حتماً لمصلحة روسيا، وهذا ما يعرفه الأوكرانيون جيداً ، فإذا تخلّى الغرب عن أوكرانيا في وقت الحسم وهذا هو المرجّح

فلن يقف شيءٌ أمام الأطماع الروسية، وستكون روسيا قد استعادت أهم جمهوريات |الاتحاد السوفيتي|

 أمّا إذا أصرّ الغرب على مساندة أوكرانيا، فإن العالم حتماً سيقف على أعتاب| حربٍ عالميةٍ |ثالثةٍ لن ينجو منها أحد.


هل نحن على أعتاب حربٍ عالميةٍ ثالثة:

لطالما كانت دول أوروبا وبخاصةٍ الواقعة على الحدود مع آسيا، شعلة الحروب العالمية السابقة، فهل التطورات الروسية الأوكرانية ستضعنا أمام حربٍ عالميةٍ ثالثةٍ لا مفرَّ منها؟

 أم أنَّ العالم قد تعلّم الدرس وأيقن بأن الجميع سيخرجون خاسرين من الحرب مهما كانت نتائجها؟ 

وإذا اندلعت الحرب العالمية مع كل الأسلحة المدمّرة التي تمتلكها مختلف الأطراف فماذا سيكون مصير العالم بعدها؟ 

ومن سيكون المتضرّر الأكبر من تلك الحرب؟ 

إنها البشرية لا محالة.


أسئلةٌ كثيرةٌ تطرح نفسها في هذا السياق، ولكن الإجابة عنها مرهونةٌ بقادم الأشهر وربما السنوات، فإذا كان لديك رأيٌ حول ذلك فشاركنا به.

سليمان ابو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/20/2022 10:07:00 م
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الثاني - تصميم ريم أبو فخر
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الثاني
 تصميم ريم أبو فخر
-تحدثنا في الجزء السابق عن تأثر بعض الصناعات بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، و|ارتفاع أسعار| |المواد الخام| الذي أضعف انتاج بعض الصناعات وجعلها تتوقف، وسنتحدث اليوم عن ما هو أهم من الصناعات وهو الغذاء. 

روسيا وأوكرانيا السلة الغذائية لأغلب دول أوروبا 

- تؤثر الحرب الأوكرانية على إمدادات العالم بطريقتين مباشرة وغير مباشرة، أولاً روسيا وأوكرانيا يسيطرون على حوالي ٣٠% من |القمح| الذي يتم تداوله في السوق العالمي، وعلى ٦٠% من زيوت عباد الشمس والقرطم و بذر القطن، وهاتان الدولتان يعتبران السلة الغذائية لأوروبا ومجموعة من الدول الأفريقية. 

- وفي هذا الوقت أصبحت الصادرات الزراعية للبلدين موضع شك، ومن المتوقع عدم قدرتهم على الالتزام بجزء كبير من اتفاقياتهم التعاقدية مع الدول المستوردة، وهذا جعل أسعار المحاصيل الزراعية خصوصاً ترتفع بشكل كبير جداً. 

 تسبب الحرب الروسية على أوكرانيا بارتفاع أسعار الأسمدة

صرح رئيس شركة الأسمدة العالمية (Svein Holsether)، والتي تستورد جزء كبير من موادها من روسيا، بأن الوضع في صناعة الأسمدة يتحول من سيء إلى أسوء، وقد كانت هناك أزمة كبيرة قبل الحرب، وهذه الحرب زادت من حدة الاضطرابات في سلاسل الإمداد، وهذا الأمر سيرفع من |سعر الأسمدة| وبالتبعية |تكلفة الغذاء|. 

هل يا ترى جميع دول العالم سوف تتأثر بارتفاع أسعار المواد الخام والغذاء

- للأسف العالم بأكمله سيتأثر بذلك لكن بنسب متفاوتة، والذي سيحدد نسبة التأثر هو مدى الاعتماد على الاستيراد، مثال على ذلك، تتصدر إيرلندا المؤشر العالمي للأمن الغذائي، وتعتبر أكثر بلد قادر على تأمين احتياجات مواطنيه من الغذاء، وفي نفس المؤشر الذي يضم ١١٣ دولة حول العالم، نجد أن اليمن  في المرتبة ١١٢ في ترتيب الدول القادرة على تأمين احتياجات مواطنيها من الغذاء. 

تأثر الدول العربية بهذه الحرب 

هل نستطيع القول بأن تأثر اليمن بالأزمة الحاصلة حالياً بأسعار الغذاء نفس درجة تأثر إيرلندا؟ 

- بالطبع لا، فالمشكلة موجودة في الدول العربية، والتي تجعلنا عرضة أكثر من غيرنا للتضخم المستورد والتأثر بتقلبات الأسعار، هو اعتمادنا بشكل كبير على الاستيراد وخصوصاً في قطاع مهم جداً وحيوي كالقطاع الغذائي. 

- تتوقع منظمة الأغذية والزراعة، أنه بحلول عام ٢٠٣٠ الدول العربية وتحديداً دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، سوف تلبي ٦٣% من احتياجاتها من الغذاء من خلال الاستيراد، وتعتبر هذه مشكلة كبيرة جداً، وتهدد أمنها الغذائي. 

- والأمر الخطير والذي يضغط أكثر على مستويات الأسعار، هي الأزمة الحاصلة اليوم في |سوق الشحن| بسبب الحرب، وكيف أن سوق الشحن الدولي دخل في أزمة كبيرة في ٢٠٢١ ولم يخرج منها حتى الآن، وذلك بسبب النقص الحاد بسعر الحاويات المتاحة للنقل، والتي مازالت مستمرة حتى الآن.

الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الثاني - تصميم ريم أبو فخر
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الثاني
 تصميم ريم أبو فخر

ما هو التغيير الذي زاد الأمر سوءً في سوق الشحن الدولي 

أزمة سوق الشحن الدولي 

- إن سوق الشحن الدولي تعرض لأزمة نقص في الحاويات والتي مازالت مستمرة، ولكن ما زاد الأمر سوءاً هو أزمة البحارة الروس والأوكرانيين، فإن ١٤،٥% من البحارة في قطاع النقل البحري هم من روسيا وأوكرانيا، وهنا نتحدث عن٢٠٠ ألف بحار روسي و ٧٦ بحار أوكراني، ومالا يقل عن ٥٠ ألف بحار محاصرين الآن في وسط البحر على متن سفنهم، ولا يعرفون إلى أين يتوجهون، أولاً بسبب الحرب من جهة، وثانياً بسبب رفض دول العالم استقبالهم. 

- وعلى سبيل المثال في أمريكا، فإن هيئة الجمارك وحماية الحدود، منعت في الأيام الأخيرة البحارة الأوكرانيين والروس من الاقتراب من الموانئ الأمريكية، وذلك بسبب خوف الأمريكيين من أن يهربوا إلى أمريكا ولا يعودون لبلادهم. 

ولم تستثني أمريكا البحارين الأوكرانيين، بالرغم من وقوفها مع بلدهم بسبب الحرب التي شنتها روسيا. 

تفاقم المشاكل التي تواجهها شركات الشحن 

- وأصبحت شركات الشحن التي توظف هؤلاء البحارة في حيرة من أمرها، فكيف ستستطيع إيصال البضاعة الموجودة على متن سفنها، إذا كانت السفن ممنوعة من دخول الميناء، عدا عن وقوعها في مشكلة مع البحارة الروس تحديداً، فليس هناك طريقة ليتقاضوا رواتبهم بعد أن تم حظر البنوك الروسية من SWEFT. 

- وهذا الأمر جعل شركات الشحن تقع في |أزمة كبيرة|، وخصوصاً بأن البحارة الروس هم ثاني أكبر جنسية تعمل في البحر بعد الفلبيين، والنتيجة هي ارتفاع أسعار الشحن، فحاوية ٤٠ قدم والتي يتم شحنها من شنغهاي في الصين إلى ميناء لوس أنجلوس في أمريكا، كانت تكلفتها ٤٠٠٠ دولار في بداية ٢٠٢١، أما في آذار ٢٠٢٢ فإن سعر شحنها وصل إلى ١١ألف دولار. 

 ماهي السلع التي من الممكن أن تتأثر بارتفاع الشحن البحري

- حرفياً إن كل شيء سيتأثر بذلك، يكفي أن تعلم أن ٩٠% من البضائع في العالم يتم نقلها عن طريق البحر. 

سبب ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية والإلكترونية

- ومن جملة المصائب أن (REUTERS)  أعلنت أن أكبر المنتجين لغاز النيون في أوكرانيا مثل (CRYOIN، IGIHRA3)،  أعلنوا عن وقف إنتاجهم بسبب الهجمات الروسية، حيث ينتجون لوحدهم ما يتراوح بين ٤٥% و ٥٤% من الإنتاج العالمي من النيون النقي، الذي يدخل في صناعة أشباه الموصلات، وهذا يعني ارتفاع أسعار أشباه الموصلات، وبالتالي ارتفاع أسعار الرقائق الالكترونية، وبالتبعية فإن سعر السيارات والهواتف وكل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية سيرتفع سعرها أيضاً. 

-وباختصار كان هذا ملخص لأسباب التضخم المستورد، والذي عانت منه دول العالم في الفترة الأخيرة. 

ولكن هل التضخم المستورد هو السبب الوحيد في ارتفاع الأسعار في الدول العربية

بالطبع لا فهناك أسباب أخرى لها علاقة بالشركات والتجار. 

-ومن واقع خبرتك الشخصية عزيزي القارئ هل تتوقع انخفاض الأسعار بعد نهاية الأزمة بنفس النسبة التي ارتفعت فيها؟! 

سأتابع إجاباتكم في التعليقات. 

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/27/2022 02:51:00 م

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

تحدثنا سابقاً في المقال السابق عن تأثير قرار حظر النفط الروسي على نطاق واسع، وتصريحات أمريكية حول قرار الحظر، وكيف أن أسعار النفط والبنزين ارتفعت بمجرد التصريح عن إمكانية فرض حظر، ودراسة أمريكية فيما يخص هكذا قرار. 

وتوقنا عند سؤالنا لك عزيزي القارئ ....

ما هو سر قوة العقوبات التي فرضت على روسيا منذ بداية الحرب حتى الآن؟ 

سر قوة هذه العقوبات أن عليها إجماع من أمريكا وحلفائها  والذين يسيطرون على أكثر من نصف الاقتصاد العالمي، وبدون هذا الاجماع فإن العقوبات على روسيا لن تكون فعالة، لأن روسيا في تلك الحالة سيكون لديها أكثر من مخرج. 

رأي حلفاء أمريكا بما يخص قرار الحظر 

وحالة هذا الاجماع غير موجودة حالياً بين أمريكا وحلفائها، حول اتخاذ خطوة حظر صادرات النفط الروسي. 

فبعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكية بعدة ساعات، خرج المستشار الألماني وصرح بأن أوروبا غير قادرة على الاستغناء عن إمدادات الطاقة الروسية في الوقت الحالي، بسبب عدم وجود بديل. 

وصرح بأنهم عندما قرروا فرض عقوبات على| روسيا |قبل ذلك كان المتفق عليها استثناء قطاع الطاقة الروسي من العقوبات. 

من المتضرر من هذا القرار 

باختصار فإن الأوروبيين هم أكثر المتضررين من محاصرة قطاع الطاقة الروسي، وذلك لأنهم يستوردون أكثر من ٢٥% من احتياجاتهم من النفط من روسيا، في حين أن ٨% فقط من واردات |أمريكا| من النفط تأتي من روسيا، وتعتبر هذه نسبة صغيرة جداً، بإمكان أمريكا شرائها من أي بديل، لكن في أوروبا فالوضع مختلف جداً. 

السبب الذي جعل الغرب قلق من خطوة فرض على النفط الروسي 

هذا السبب مرتبط بسؤال بسيط، من الذي سوف يسد فجوة التي سيتركها خروج النفط الروسي على جانب العرض في السوق؟ 

لو تم تطبيق حظر شامل على روسيا فنحن نتحدث عن خمسة ملايين برميل من النفط الخام سينقصون من المعروض في السوق، وهذا ماعدا المنتجات البترولية.

 وهذه الكميات من أين سيتم تأمينها حتى لا تخرج الأسعار عن المعقول وتفقد أمريكا السيطرة؟ 

البدائل التي يحاول الأمريكان إيجادها

قبل تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بيوم واحد، وتحديداً في ٥ آذار من عام ٢٠٢٢، مجموعة من كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية، سافروا إلى فنزويلا في زيارة تعتبر الأولى نوعها منذ عدة سنوات. 

وكان الهدف من هذه الزيارة النقاش مع الحكومة الفنزويلية حول إمكانية أن يخففوا عنها العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي بحيث تصبح قادرة على على ضخ كميات أكبر في السوق. بالإضافة إلى أن كل ماتنتجه فنزويلا هو ٤٠٠ةبرميل نفط يومياً، وصرحت الحكومة الفنزويلية أنه لو تم رفع العقوبات فمن الممكن رفع انتاجها إلى ٦٠٠برميل يومياً، ومن الممكن خلال شهور أن يصل إلى مليون برميل يومياً. 

وفي خلال هذا الوقت سوف يكون بوتين قد سيطر على أوكرانيا، وأكمل طريقه إلى أوروبا. 

هل هناك بدائل أخرى لدى أمريكا؟ 

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن

البدائل التي يحاول الأمريكان إيجادها 

تحدثنا كيف حدثت محاورات أمريكية مع الحكومة الفنزويلية، وكيف أن فنزويلا لم تعتبر البديل الأقوى بالنسبة لأمريكا. 

حيث أن هناك مفاوضات تجري بين أمريكا وإيران حول الاتفاق النووي، فلو تم الاتفاق بينهم بسرعة، فإن إيران قادرة على تزويد إنتاجها حوالي نصف مليون برميل خلال  ستة شهور، حسب مصادر من Goldman Sachs. 

وهنا يخطر في بالك سؤال أين هم كبار السوق؟ 

 تعتبر أمريكا والسعودية أكبر منتجين للنفط في العالم، فلماذا لا يقومون بتزويد إنتاجهم ويأخذوا محل الإنتاج الروسي؟! 

 أولاً بالنسبة لأمريكا وبغض النظر عن رغبات جو بايدن، فشركات النفط الأمريكية ليس لديها استعداد على تزويد إنتاجها حتى برميل واحد، وذلك لسببين: 

أولاً لأن الرئيس الأمريكي قد فرض على أنشطة الحفر والتنقيب في البلد قيود تنظيمية كثيرة، في إطار أجندة المناخ الخاصة به

 والتي يلتزم فيها بمكافحة الوقود الأحفوري. 

ثانياً وهو الأهم فإن من مصلحة  المنتجين الأمريكيين عدم وجود بديل للنفط الروسي لأن ذلك سيرفع الأسعار وسيزود مكاسبهم وسيسمح لهم  بتعويض الخسائر الضخمة التي تعرضوا لها في عام٢٠٢٠.

 وبالتالي يمكننا القول بأن المنتجين الأمريكيين خارج الحسابات. 

أما عن ثاني أكبر منتج في العالم وهو |المملكة العربية السعودية|، هناك ما يسمى في صناعة النفط الطاقة الإنتاجية الفائضة، وهي عبارة عن حجم الإنتاج لدولة معينة، والذي تستطيع أن تزيده على إنتاجها الحالي خلال ثلاثين يوم فقط، وفي نفس الوقت تكون قادرة على الحفاظ على هذه الزيادة لمدة تسعين يوم على الأقل. 

تمتلك السعودية طاقة إنتاجية فائضة، تتراوح ما بين ١،٥ حتى ٢مليون برميل يومياً، هذا حسب بيانات إدارة معلومات   الطاقة الأمريكية. 

ولو تم ضخ هذه الكميات في السوق فسوف تحدث فرقاً واضحاً، فهل ياترى تفكر السعودية في تزويد ضخ إنتاجها؟ 

وليس هناك إشارات على ذلك حتى الآن. 

السعودية وفكرة زيادة الإنتاج

وكل الدلائل تقول أن السعودية لا تفكر في الوقت الراهن بزيادة الإنتاج بمعدلات كبيرة، وليس هناك أدلة على هذا القرار من الاجتماع الأخير لتحالف OPEC+، والذي تتزعمه السعودية وروسيا.

 وبرغم كل| الحرب| التي تحصل في |أوكرانيا |والتي سببت في ارتفاع أسعار النفط، إلا أن التحالف سوف يلتزم بخطته، ولن يزود في إنتاجه في نيسان إلا بما يقارب ٤٠٠ ألف برميل فقط. 

العالم يقف على قدم واحدة، وأسعار البترول وصلت لمستويات تاريخية، وهناك مخاوف من نشوب| حرب عالمية| ثالثة، وأعضاء تحالف OPEC+  لا يحركون ساكن

 لدرجة أن الاجتماع الوزاري بينهم لم يستمر سوى ثلاثة عشر دقيقة، لم يذكر فيهم اسم| روسيا |أو أوكرانيا، وغالباً أن التجاهل مقصود، وكأنه تصريح غير مباشر من قادة التحالف بأنه ليس لديهم أي مشكلة في ارتفاع الأسعار، ولا مع اتزان السوق وهذا التحليل منطقي جداً. 

وحتى الآن ليس هناك بديل للنفط الروسي في السوق وبالرغم من ذلك فإن النفط الروسي يواجه أزمة كبيرة... 

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

 الأزمة التي يمر بها النفط الروسي 

 أغلب الشركات والتجار في أماكن كثيرة في العالم، يتجنبون التعاقد على النفط الروسي، خوفاً من أن تفرض العقوبات على روسيا في أي لحظة، وتكون الشحنة التي دفعوا ثمنها مازالت في البحر،وبسبب ذلك لن يحصلوا على النفط وسيخسرون أموالهم. 

وحسب بيانات شركة (Energy Aspects)، فإن ٧٠% من صادرات النفط الروسية تواجه صعوبة كبيرة جداً في إيجاد مشترين مهتمين بها، أما ٣٠% المتبقية يتم نقلهم عن طريق خطوط الأنابيب لأوروبا، ويواجه بيعهم صعوبات مؤخراً. 

اضطرار روسيا إلى الخصم من سعر النفط 

حيث بدأت الموانئ الأوروبية ترفض استقبال سفن النفط التي ترفع علم روسيا وتحول مسارها، وحتى تتمكن من البيع اضطرت روسيا أن تبيع النفط بخصومات كبيرة. 
وعلى سبيل المثال، في ٤آذار من عام٢٠٢٢،  قامت شركة(shell) بشراء ١٠٠ ألف طن متري من خام الأورال بخصم ضخم جداً. 

فضيحة شركة (shell) والمشكلات التي واجهتها 

 فالشركة التي تعتبر أكبر شركة نفط في أوروبا، دفعت في كل برميل ٢٨،٥ دولار، وهذا أقل من سعر خام برنت، وهذا الحسم لم يحصل من قبل أبداً. 
وكسبت الشركة من هذه الصفقة بحسب تقديرات (FINANCIAL TIMES)، مايقارب العشرين مليون دولار. 

وطبعاً تمكنت الصحافة من الكشف عن هذه الصفقة، وتعرضت شركة(Shell) لفضيحة كبيرة. 

وعن طريق مواقع التواصل الاجتماعي(تويتر)، فضح وزير الخارجية الأوكراني حيث نشر تفاصيل الصفقة، وذلك قبل تصريح الشركة بأنها سوف تتبرع للجمعيات الخيرية التي تحاول أن تخفف من معاناة الشعب الأوكراني. 

مشكلة التي تواجه المصافي الأوروبية 

ولكن لايزال هناك مشكلة تواجه هذه الشركة، وغيرها من الشركات الأخرى العاملة في السوق الأوروبي، وهي أنا المصافي الأوروبية معتادة على خام الأورال الروسي، وهو خام نسبة الكبريت فيه عالية جداً، وبالتالي فيجب عليها شراء الخامات عالية الكبريت أيضاً.  

التوجه نحو نفط السعودية والعراق 

وبناءً على ذلك، فقد لجأ الكثير من المشترين الأوروبيين إلى الخام العربي المتوسط، والذي يعتبر أقرب شبيه للأورال الروسي من حيث المواصفات، وهذا الخام يتم إنتاجه بشكل أساسي في السعودية والعراق. 

وربما خطر في بالكم سؤال مهم، لماذا لم نذكر دور الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط الخام الموجودة عند أمريكا وأوروبا؟ 
وهل من الممكن أن يستخدموا هذه الاحتياطات؟ 

بالطبع من الممكن ففي أول شهر آذار من العام الحالي٢٠٢٢، فإن ٣١دولة من الدول الأعضاء بوكالة الطاقة الدولية، أعلنوا أنهم سيقومون بضخ ٦٠مليون برميل من احتياطاتهم الاستراتيجية في السوق. 
وكان تأثير هذا القرار على السوق في تلك اللحظة عادي جداً، لأن ٦٠مليون برميل يغطي الاستهلاك الأمريكي ثلاثة أيام فقط، وربما يستطيعون أن يغطوا مكان النفط الروسي مدة أسبوعين فقط، وبعد مرور أسبوعان سوف تحتاج أن تضخ مرة أخرى. 

وكالعادة هناك سؤال لك عزيزي القارئ 
هل سيتمكن الرئيس الأمريكي من إقناع دول الخليج أن تتخلى عن تحالفها النفطي مع روسيا وترفع إنتاجها بحيث تغطي أي فجوة يخلقها حصار قطاع الطاقة الروسي؟ 
  

تهاني شويكي 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/20/2022 10:06:00 م
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول - تصميم ريم أبو فخر
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول
 تصميم ريم أبو فخر
- بسبب مايحدث بين الأوروبيين من نزاعات وخلافات، أنت كمستهلك في الوطن العربي على بعد آلاف الأميال من الحرب التي تدور في أوروبا، وبالرغم من أنه لا علاقة لنا بهذه الحرب، إلا أن آثارها تطال أي شخص في الوطن العربي، بصورة أسعار مرتفعة ندفعها كل يوم ثمن احتياجاتنا الأساسية. 

والحرب الروسية الأوكرانية ليست السبب الوحيد في ارتفاع الأسعار، ولكنها زادت من سوء الأمور وضغطت على الاقتصاد العالمي الذي لم يكن بأفضل حالاته منذ سنتين. 

كيف ساهمت وستساهم الحرب الروسية على أوكرانيا في ارتفاع أسعار الكثير من المنتجات؟ 

وماهي أكثر صناعات أو سلع  زادت أسعارها نتيجة لهذه الحرب؟ 

وكيف تتأثر دولنا العربية بارتفاع أسعار السلع في الخارج؟ 

والسؤال الأهم والذي يشغل بال معظم الناس 

هل ما نعيشه الآن هو أفضل أيامنا؟ 

كل هذه التساؤلات سوف نجيب عنها ونتحدث في تفاصيلها في هذا المقال. 

- في كانون الثاني الفائت من هذا العام٢٠٢٢، بلد اسمها جزر البهاما، قررت أن تخفض ضريبة القيمة المضافة عندها من ١٢% إلى١٠%، كمحاولة منها للتخفيف عن المواطنين أعباء الأسعار المستمرة بالارتفاع بشكل كبير من عام ٢٠٢١، وبالطبع لم يشعر الناس بأي فرق بسبب الاستمرار في ارتفاع الأسعار. 

- تدخل وزير الشؤون الاقتصادية (Micheal Halkitis)، أعلن بأن المشكلة الرئيسية أنهم يقومون باستيراد أغلب المنتجات والسلع المستهلكة من الخارج، والأمور العالمية السيئة بسبب المشاكل التي تعاني منها سلاسل الأمداد الخارجية، والمشكلة التي تعاني منها هذه البلد، هي نفس المشكلة التي يعاني منها الكثير من دول العالم، بما في ذلك طبعاً بلادنا العربية. 

ما هو المقصود بالتضخم المستورد

- وباختصار شديد فإن الارتفاع الكبير الحاصل في أسعار الكثير من المنتجات في وقتنا الحالي، بإمكاننا القول أن أحد أسبابه الرئيسية |التضخم المستورد| (Improted Inflation). 

والمقصود في ذلك هنا، هو |الارتفاع المستمر| لأسعار الواردات التي نقوم بشرائها، سواء في صورة منتجات نهائية أو بصورة مواد أولية. 

-وقد وصلت أسعار المواد الأولية لمستويات قياسية، لم يرى العالم مثل هذا الارتفاع منذ عدة سنوات، وسنأخذ مثال عن أشهر مادة أولية، تدخل في عملية التصنيع وهي النفط، ففي ٣١ من شهر كانون الأول من عام ٢٠٢١، كان سعر برميل خام برنت حوالي٧٧ دولار، وفي ٦ آذار عام ٢٠٢٢ تجاوز سعر البرميل ١٣٠دولار، وذلك يعني أن سعره ارتفع ٦٩% تقريباً في أقل من شهرين ونصف. 

- وكما نعلم جميعنا بأن السبب الرئيسي في قفزة الأسعار بهذا الشكل الجنوني، هو |الحرب الروسية| على |أوكرانيا|، حيث تم فيها استخدام النفط كسلاح في ٨ آذار أعلن |الرئيس الأمريكي| |جو بايدن| بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تتوقف عن شراء النفط الخام من روسيا. 

الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول - تصميم ريم أبو فخر
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول
 تصميم ريم أبو فخر

فهل ياترى سيكون هناك تبعات لمثل هذا القرار 

- هذا القرار أدى إلى حالة من الخوف والترقب في أسواق الطاقة العالمية، وذلك ليس بسبب خسارة روسيا عميل مهم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما بسبب |التبعات المحتملة| لمثل هذا القرار. 

تأثيرات قرار الحظر الأمريكي على ارتفاع الأسعار 

-فالنفط الروسي لا يشكل أكثر من ٨% من واردات أمريكا من النفط الخام، وبالرغم من ذلك فإن القرار الأمريكي هز الأسواق، لأنه من المتوقع أن يوقف حال |النفط الروسي| في السوق، وسوف يخيف بعض الدول والشركات غير الأمريكية من شرائه. 

-قرار |الحظر الأمريكي| عدا أنه يهدد الاقتصاد الروسي، فهو أيضاً يهدد سوق الطاقة العالمي، لأنه من الممكن أن يحرم سوق الطاقة من أكثر من ٧ ملايين برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية التي تنتجهم روسيا كل يوم. 

- إن خروج النفط الروسي الذي يشكل ١١%من الإنتاج العالمي في السوق، ذلك يعني |ارتفاع السعر العالمي| للخام، مما يؤدي بدوره وبالتبعية إلى ارتفاع التضخم والأسعار. 

رد فعل روسيا على قرار أمريكا 

- وقد صرح (Alexander Novak) نائب رئيس الوزراء الروسي، أنه لو تم حظر النفط الروسي بشكل كامل من السوق، فمن الممكن أن يصل سعر البرميل إلى٣٠٠دولار أمريكي، ولم تتجاهل روسيا القرار الأمريكي، وبناءً على ذلك صرح الرئيس الروسي (Vladimir Putin)، أعلن فرض حظر على صادرات روسيا، من مجموعة من السلع والمواد الخام لدول معينة من ضمنها بالطبع أمريكا. 

الأضرار التي تعرضت لها أسواق السلع 

- وهذا القرار جعل الوضع في أسواق السلع، والتي تعاني من أزمة كبيرة أسوأ من قبل، مثال على ذلك الفحم، يعتبر الروس  ثالث أكبر منتح للفحم في العالم بعد أستراليا وإندونيسيا، فإن ١٤% من صادرات الفحم في العالم من روسيا، ولمن لا يعلم فإن الفحم يعتبر سلعة استراتيجية، ويكفي أن نعلم أنه في عام ٢٠٢٠ كان الفحم مسؤول لوحده عن تشغيل أكثر من٢٧% من إجمالي الطاقة المستهلكة في العالم، وذلك يجعله في المرتبة الثانية مباشرةً بعد النفط. 

-أما بالنسبة لقطاع الكهرباء، فإن أكثر من ٣٥% من الكهرباء المولدة على مستوى العالم، مصدرها محطات تعمل على الفحم، حتى أن خمس الكهرباء المولدة في أمريكا عن طريق الفحم، وبسبب الحرب الروسية الأوكرانية، والمناوشات بين روسيا من ناحية وأمريكا وأوروبا من ناحية أخرى، فإن |أسعار الغاز| والفحم ترتفع بشكل كبير جداً، في شهر كانون الأول من عام٢٠٢٠، كان سعر طن الفحم ١٥٠دولار، أما اليوم فأن سعر طن الفحم تجاوز ٣٦٨دولار.                           

- وتتوقع شركة (RYSTAD ENERGY)، أن يصل سعر الطن إلى ٥٠٠ دولار، وهذه الزيادة السعرية سوف تترجم فوراً بصورة زيادة في تكاليف التصنيع، وخصوصاً في الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة كالحديد والصلب والألمنيوم، وأيضاً زيادة في أسعار الكهرباء. 

الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول - تصميم ريم أبو فخر
الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو القادم - الجزء الأول
 تصميم ريم أبو فخر

وضع صناعة الحديد والصلب في ظل الحرب 

وبمناسبة الحديث عن الحديد والصلب، وجب التنويه أن روسيا وأوكرانيا لوحدهم يشكلون ٧،٥% من صادرات العالم من الحديد والصلب، وبسبب |الحرب| أصبح إنتاج روسيا وأوكرانيا موضع شك في الأسابيع الأخيرة. 
أكبر منتجي الصلب في أوكرانيا مثل ( Arcelor Mittal) و (METINVES)، أغلقوا مصانعهم بسبب الحرب، أما في روسيا فإن الشركات غير قادرة على التصدير بسبب |العقوبات المفروضة| على البلد، على سبيل المثال، إن شركة (Severstal) أوقفت بيع الصلب لأوروبا، بسبب العقوبات المفروضة على الملياردير (Alexei Mordashov). 

- وملخص الوضع أن الحديد الأوكراني والروسي، أصبح بنسبة كبيرة خارج السوق، وذلك يعني أنه سيؤثر بلا شك على أسعار هذه المواد في السوق، وسيترجم بصورة أسعار أعلى وضغوط أكبر على النشاط الاقتصادي العالمي، لأن هناك العديد من الصناعات الكبيرة سوف تتأثر بذلك، مثل البنية التحتية والعقارات والآلات والنقل والأجهزة والأدوات المنزلية. 

- وجب التنويه أن هذه التأثيرات سوف تكون واضحة على المدى القصير فحسب، لكن على المدى المتوسط والبعيد سيكون الوضع أفضل، لأن دول مثل الصين وأمريكا واليابان وألمانيا، يملكون القدرة على تعويض الإنتاج الروسي والأوكراني من الحديد والصلب. 

وضع معدن النيكل في ظل الحرب 

- ولكن هذه الحركة لايمكن القيام بها مع معدن مهم مثل النيكل، حيث تصنع منه البطاريات، فإن روسيا لوحدها تسيطر على ٢٨% من صادرات العالم من النيكل الخام، وهذا يجعله أكبر مصدر في العالم لهذه السلعة قبل أستراليا وكندا، وباختصار ليس هناك بديل من الإنتاج الروسي للنيكل، وهذا ما يفسر |ارتفاع سعر المعدن| بشكل غير طبيعي، على سبيل المثال، في ٨ آذار من هذا العام ٢٠٢٢، أوقفت بورصة لندن للمعادن التداول على عقود النيكل، بعد أن تضاعف سعره ووصل إلى١٠٠ألف دولار للطن المتري الواحد. 

أزمة كبيرة في صناعة الألمنيوم العالمية

- وبعيداً عن النيكل نجد هناك أزمة عالمية في صناعة الألمنيوم، والتي تشكل صادرات روسيا  ١٠% من إجمالي صادراتها، وكما نعلم جميعنا أن الألمنيوم يدخل صناعات كثيرة، ويعتبر مادة أساسية في عملية التصنيع، وارتفاع سعره سيؤثر على هذه الصناعات. 

-في ٣١ من شهر كانون الأول من عام ٢٠٢١، كان طن الألمنيوم يباع في السوق بسعر ٢٨٠٦ دولار، وفي١٣ آذار عام ٢٠٢٢، فإن الطن يساوي ٣٤٧٢ دولار، ونحن نتحدث عن ٦٦٦ دولار زيادة خلال شهرين ونصف فقط، ومن الممكن أن تقل حدة أزمة الألمنيوم في الأيام القادمة، لو قام منتجين كبار مثل الهند وكندا والنرويج وأستراليا وماليزيا، بزيادة إنتاجهم من أجل تعديل السوق وتغطية النقص. 
وكل ما تحدثنا عنه سابقاً هو عينة بسيطة من المواد الخام، والتي ارتفعت أسعارها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، هذا ولم نتحدث عن الغاز الطبيعي والبلاتين والبلاديوم، وكلها مواد تسيطر روسيا وأوكرانيا على أجزاء من أسواقها. 

فماذا سيحدث بعد كل هذا الارتفاع بالأسعار؟ لنتابع في الجزء الثاني.
بقلمي: تهاني الشويكي
يتم التشغيل بواسطة Blogger.