عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث الاقتصاد. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 5/09/2022 11:50:00 ص

الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية
الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية
تنسيق الصورة : ريم أبو فخر
 
اليوم وبعصر التكنولوجيا ومع انتشارها المخيف أصبح للأسف أمر التلاعب على العميل متاح للغاية، بل وأصبح احترافي للبعض ويتم تدريسه، والسبب خلف هذه المواضيع أنَّ بعض الجهات المسؤولة عنه تنشر الأكاذيب بقصد أو بدون قصد.

لذا قيل بأحد اللقاءات على لسان أحد الإعلاميين موجهاً الخطاب للحكومة الإلكترونية كالتالي: "ارحموا المستخدمين اللذين بالأرض يرحمكم الله"، والسبب أن أغلب المواقع لا ترتقي لمستوى |الخدمات الإلكترونية|.

أما السؤال الذي سنقوم بالإجابة عنه بمقال اليوم هو: ماذا يستخدم الأفراد بعمليات (البيع/ الشراء) عبر شبكة الإنترنيت (الاقتصاد الرقمي) أو بسوق التجارة الإلكترونية؟، لذا تابع معنا لكشف أهم الأسرار حول هذا الموضوع.

قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بدَّ من إعطاء لمحة سريعة عن تعريف كلاً من المصطلحين (digital economy، Electronic Commerce).

تعريف التجارة الإلكترونية (Electronic Commerce)

هي بأبسط شكل يمكن القول عنها أنّها عملية بيع (الخدمات، المنتجات) عن طريق |شبكة الإنترنيت|، وبكل تأكيد تحتاج إلى مبادئ أساسية لتؤهلك بالعمل بهذا المجال، أهمها (وجود منتج، مكان لعرض المنتج، مكان لاستلام الأموال، طريقة آمنة لإيصال المنتج، وجود الأمور القانونية لحمايتك أو التي تعرف بالخدمات الإدارية).

تعريف الاقتصاد الرقمي (digital economy)

هذا الاقتصاد يمكن اقتسامه إلى جزئيين، الجزء الأول وهو الاقتصاد الحكومي المعلن بشكل رسمي من قبل الدول، والجزء الثاني يمكن القول عنه أنّه اقتصاد الإنترنيت أو الاقتصاد الجديد أو اقتصاد الويب.

وهنا يمكن القول كالتالي: أنّ ظهور| التكنولوجيا الرقمي| كان له الأثر الكبير على كيفية إدارة الأعمال والتجارة، التي يتم العمل بها وإن العمل بهذا الاقتصاد يتيح إمكانية الوصول إلى الاجتماعات الفعلية، بالإضافة إلى إزالة حواجز المواقع الزمنية واتصالات الشبكة، فهي تعتبر الاقتصاد الذي يوفر لموظفيها التوازن الأكبر في الحياة العملية مع زيادة الإنتاجية وخفة الحركة.

على ماذا يعتمد الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية بالأمور المالية؟

بعد أخذ الكثير من الاحصائيات حول العالم، تبين أن النسبة الأكبر من هذا السوق تمَّ عن طريق كرت الائتمان (|credit card|)، وهذا إنّ دلَّ على شيء فهو يدل على أنّه لا يوجد أي تواجد للأموال المادية التقليدية الملموسة.

فهنا جميع المعاملات الرقمية تتم عن طريق الأرقام، كل ما عليك فعله كمستخدم هو أن تقوم بإدخال رقم ال(credit card) على شبكة الإنترنيت، وهنا ستتم عملية الشراء التي تريدها عن طريق هذا الموقع، وكل العملية تتم عن طريق الأرقام والتكنولوجيا الرقمية وهذا السبب بخلفيات تسميته بال(الاقتصاد الرقمي).

ما هو دور ال(credit card) بالاقتصاد الرقمي؟

لا يمكن اعتبار الاقتصاد الرقمي يرتكز فقط على شبكة الإنترنيت، وإنما من الممكن استخدام ال(credit card) لشراء كل ما نريده من أي مكان نريده باستخدام هذه الوسيلة، وهذه الوسيلة هي الأكثر انتشاراً بالعصر الحالي.

وبالتالي هنا لم نعد بحاجة الى حمل الأموال الورقية أو النقدية، حتى ولو كنت ببلد غير بلدك الأصلي فمن الممكن حينها اللجوء إلى (credit card) الخاصة بكَ، وهذا يدل على اقتراب موعد اختفاء |العملات الورقية| شيئاً فشيء.

لنتابع معاً باقي الأسرار ، تابع معنا يا عزيزي.

الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية
الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية 
تنسيق الصورة : ريم أبو فخر 
 
 تكلمنا عن أهم الفروقات ما بين الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية، وعن موضوع اختفاء العملات الورقية الملموسة، والآن سنكمل ما قد بدأنا بعرضه سابقاً، لذا أرجو منك التركيز.

تطبيقات الدفع الإلكتروني

من أهم الطرق المتبعة بعمليات الدفع هي (Paiement Mobile): وهو عبارة عن تطبيق يستخدم عن طريق |الهاتف الذكي|، يمنحك آلية الدفع من دون اللجوء الى العملات التقليدية ولا حتى اللجوء الى (credit card)، فهنا الهاتف الخاص بكَ يعتبر ال(credit card).

طريقة الدفع باستخدام تطبيق ال(Paiement Mobile)

يمكننا القول أنَّ الهاتف المحمول هو مستقبل التجارة الإلكترونية، وهذا الأمر يتم ببساطة شديدة، فكل ما هو مطلوب منك أن تقوم فقط بتقريب الهاتف من الجهاز الخاص بالدفع الإلكتروني، وطلب أن تتم المعاملة بطريقة (economic)، ومن دون كتابة أي رقم حتى.

فهذا التطبيق يعتمد بشكل تام على تقنية ال(NFC)، سنقوم بشرح مثال مبسط لتقريب كيفية الدفع التي تتم:

لو كنت من الأفراد الحاملين لأجهزة ال(iPhone)، تستطيع الدخول الى المحفظة← Pulse← إضافة رقم ال(credit card) والكود السري.

وهنا سيقوم البنك المتعاقد معه بإرسال كود خاص من أجل القيام بعملية التحقق لربط ال(credit card) بتلك الخدمة، وهذه هي الخطوة الأخيرة التي تؤهلك لاستخدام الهاتف بعمليات (البيع/ الشراء)، بالنسبة إلى أي جهاز إلكتروني يحمل عنوان ال(NFC or Apple Pay).

هل هذا الأمر محتكر على شركة (Apple)؟

بالتأكيد ليس محتكراً، بل أن الأمر أصبح موضع تنافس من قبل العديد من شركات الهاتف المحمول، والسبب أن عمليات الدفع عن طريق هذا الجهاز الذكي هو المستقبل المنتظر شئنا أم أبينا، ومعتمداً على الهاتف وليس ال(credit card).

دور محفظة (Google Wallet) بالاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية

إن منصة (|Google|) تعتبر المنصة العملاقة الأكبر بالعالم التكنولوجي، لذا مؤخراً قامت هذه المنصة بابتكار محفظة خاصة بها، بل وأصبحت أحد البرامج الأساسية لكل أجهزة ال (|Android|)، وبالتالي هذا الأمر يدل على أنَّ هذه المنصة ستكون المسيطرة على جزء كبير جداً من سوق الدفع عن طريق الهاتف.

إيجابيات العمل على تطبيق (Paiement Mobile)

اليوم وبمنطقة "كينيا" أصبحت عمليات البيع والشراء معتمدة بشكل كامل على الهاتف، وهذه الخطوة حلّت العديد من المشاكل وأولها مشكلة (الأمن)، بل وأن أي شخص يتم الإمساك به على أنه يحمل الأموال الورقية يُحال على الفور الى المحكمة.

هذا الأمر أدى الى تقليل جرائم السرقة والسطو المُسلح بشكل كبير، فالآن لا أحد يعلم كم من الأموال لديك، ولا إلى أين تريد إرسال تلك الأموال.

كيف يمكن بناء اقتصاد من دون وجود أموال ورقية؟

هذا الاقتصاد يمكن تسميته ب (A society without money) أي (مجتمع من دون أموال)، وهذا بسبب انتشار التكنولوجيا والأجهزة الرقمية وتطور الاتصالات والإنترنيت.

وهذا الاقتصاد يتيح لك القيام بأي معاملة مالية من دون وجود أموال ملموسة، ولكنه بكل تأكيد معتمد على الأموال المخزنة بمحفظتك الموجودة بالبنوك.

الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية
الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية 
تنسيق الصورة : ريم أبو فخر
  
كما رأينا  فإن مصير العملات الورقية التقليدية إلى زوال مؤكد، واليوم تتنافس الشركات العالمية بإيجاد طرق للدفع من دون حتى اللجوء إلى ال(credit card)، فهي أيضاً تعتبر أحد الأمور المهددة بالاختراق من قبل ال(|Hackers|)، تابع معنا  لكشف باقي الخفايا.

رأي العلماء والمخترعين بالتجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي

هنا لا بد من نقل ما قاله البروفيسور "Robert Reich" وهو أستاذ الاقتصاد الذي شغل العديد من المناصب بالوكالة الأمريكية، حيث صرّح قائلاً: "سيأتي وقت لا أعلم متى ولا يمكننا تحديده، حينها سوف تختفي الأموال الفعلية (التقليدية)".

والآن بعام 2022 نرى صدق رأيته المستقبلية، والسبب خلف هذا الاختفاء هو التطور التكنولوجي قولاً واحداً، فالآن سنعرض بعض الدول التي أَلغت التعامل بالعملات الورقية بشكل كامل، حيث أنّها تحولت إلى مجتمعات تعتمد على الاقتصاد الرقمي كلياً.

في البداية ستتصدر دولة "|السويد|" فهي الآن المجتمع الأول الذي لا يستخدم قاطنيها أي نوع من أنواع الكاش، الجميع يعتمد على ال(Paiement Mobile).

سلبيات العمل بتطبيق ال(Paiement Mobile)

1) بالتأكيد هذا الأمر له الكثير من الإيجابيات، ولكنها بذات الوقت تحمل بعض السلبيات، مثل (فضح الخصوصية، التتبع، كل العمليات أصبحت مُرصدة ومتتبعة من قبل الشركات التي ستسيطر قريباً على سوق المبيعات باستخدام الهاتف).

2)هنا سيتناسى البعض موضوع الرصيد المالي المتبقي بالحسابات الشخصية، فيبدأ بصرف الأموال من دون انتباه.

3)الاختراقات الأمنية وأمن المعلومات سيتعرض للكثير من المشكلات.

ولكن يا عزيزي التطور قادم لا مُحال، ولا يوجد أمام الأفراد ولا حتى المجتمعات أي فرصة لمنعه أو إيقافه، بل بالعكس يجب علينا التفكير بالطرق التي تجعلنا نتكيف معه، والسبب أن |الاقتصاد| هو المسؤول عن تحريك كل الأمور بما فيها (سياسة الدول).

الرؤى المستقبلية

بعض المبرمجين والاقتصادين أبدوا آرائهم حول هذا الأمر، فصرحوا قائلين: "أن الأمور لن تتوقف فقط عند اختفاء العملات الورقية الكاش، أو اختفاء ال(credit card)، أو حتى أن الهاتف سيكون العنصر الأساسي بالمعاملات المالية، بل أن الأمور أبعد من هذا الحد، فالأموال ستتحول إلى عملات معروفة كال (الدولار، اليورو، العملات المحلية،..)، بل ستصبح عبارة عن عملات رقمية المعتمدة على التكنولوجيا".

العملات الرقمية ونصيبها من الاقتصاد الرقمي

هذه العملات هي عبارة عن عملات لامركزية أي أنّها غير موجودة بالبنوك أو لدى الحكومات، فهي عبارة عن عمليات حسابية معقدة قادرة على إعطاء أموال رقمية بنتائجها النهائية.

وأشهر هذه العملات هي (|Bitcoin|) هي العملة الموجودة الآن بكثرة على شبكة الإنترنيت، فهنا يمكننا إرسالها من فرد إلى آخر عن طريق كود خاص من دون وجود أي وسيط، فهذه العملة لا يوجد لها أي قيود أو قوانين.

ومن أجل امتلاك هذه العملة الرقمية، لا بدَّ لك من امتلاك محفظة رقمية، وهي عبارة عن عالم يسمى ال"Blockchain" تمَّ ابتكاره بشكل خاص من أجل هذه العملة واليوم أصبح عبارة عن سوق عالمي يسمى ال (Crypto) لتداول العملات الرقمية.

وإلى هنا نكون قد توصلنا معاً لنهاية هذا المقال الرائع، فإن شعرت أن المعلومات التي تمَّ سردها سريعاً قد أغنت ثقافتك نرجو مشاركتنا برأيك ضمن التعليقات.

دمتم بخير.
آلاء عبد الرحيم

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 12/16/2021 06:27:00 ص

الاقتصاد العالمي لعام ٢٠٢٢ ... 

عقبات و مخاوف و تحذيرات قوية 

الاقتصاد العالمي لعام ٢٠٢٢ ... عقبات و مخاوف و تحذيرات قوية
الاقتصاد العالمي لعام ٢٠٢٢ ... عقبات و مخاوف و تحذيرات قوية  

أبرز تقرير للوكالة الأمريكية بلومبرغ 

تطرح فيه أهم التداعيات التي سيتعرض لها الإقتصاد العالمي للعام القادم كما تطرح رؤيتها للحلول المناسبة والتدابير التي ممكن اتخاذها في ظل أزمة جائحة كورونا والمتحور أوميكرون الذي غزا العالم مؤخراً,

فإن كنت مهتماً بمعرفة ما ورد في التقرير فاقرأ الأسطر التالية التي نقدمها لك من خلال منصتنا العربية سطر 

كونوا معنا .... 

نشرت |وكالة بلومبورغ| في تقريرها الهام الذي تحدثت فيه عن أكثر المشكلات والعقبات التي ستعيق تقدم |الاقتصاد العالمي| وتسبب تدهوراً في نموه  وازدهاره في العام المقبل 2022

ومما يزيد هذا التقرير أهمية 

أنه يأتي في وقت تنشتر فيه المخاوف وتتسع دائرتها ليس في عالم المال والإقتصاد فحسب بل في جميع الأوساط والمحافل العالمية والدولية والتي تتحدث عن كيفية التصدي للمتحور الجديد لفيروس كورونا بشكله المطور والجديد والمسمى أوميكرون وما يمكن أن يشكله من خطورة تؤثر بشكل سلبي وخطير على حركة الاقتصاد العالمي ككل وتعيقه وتؤدي إلى اضطراب وتخلخل في سير عجلاته    وسوف نأتي على ذكر أهم تلك  المشاكل وأكثرها خطراً  ولعل من أبرز هذه تلك العوائق:

  • بروز التضخم المالي مما يؤدي إلى زيادة الفوائد نتيجة لرفع الدعم في الإحتياطي الفيدرالي
  • وقد يتسبب بأزمة حادة  لما يسمى بإيفرغراند وهو العملاق  الصيني العقاري المعروف
  • كما ويتسبب بحدوث تخلخل  وتقلبات كبيرة في الأسواق الجديدة الحديثة العهد والناشئة
  • كما ويخشى من تأثيره المباشر على أسعار اليورو
  • مما يسبب أزمة حقيقية وهذا بالطبع سيجرُّ منطقة الشرق الأوسط إلى معاناة كبيرة بسبب الإرتفاع والغلاء في الأسعار للمواد الغذائية


ترى ماهي الأسباب التي أدت إلى ظهور تلك العوائق  والتي سيواجهها الإقتصاد العالمي

إن وكالة بلومبرغ قد أوضحت في أحدى مقالاتها:

بأن العام 2022 سيواجه ظروفاً صعبة وقاسية  بسبب تلك المشاكل والصعوبات والتحديات التي سيمر بها العالم بسبب تلك الجائحة الخطيرة كورونا وتحولاتها التي يواجهها العالم

وقد أوضحت الوكالة أن أبرز تلك الصعوبات التي  تعترض الإقتصاد العالمي وأخطرها التضخم التي سوف يواجهها الاقتصاد العالمي في العام المقبل.

وقد بين خبراء الاقتصاد الذين يعملون في مصارف الإستثمار الأمريكية غولدمان ساكس والذين يعتقدون بأن الاقتصاد العالمي مقبل على نشاط غير مسبوق خلال العام الجديد يتمثل بازدياد  الطلب وبقوته وذلك بسبب تعطل حركة سير سلاسل التوريد

ما هي الأسهم التي ينصح بشرائها

ينصح المصرف المركزي الأمريكي بالتوجه لشراء الأسهم المكسيكية والروسية والإقبال عليها ذلك على اعتبار انها تكون مقومة بالدولار الأمريكي

كما وينصح المصرف الأمريكي أيضاً بإمكانية الإقبال والتوجه أيضاً نحو شراء الأسهم المصرية


 كونوا معنا دوماً لمواكبة المستجدات في عالم المال الاقتصاد وتبعات فايروس كورونا .....

📡 تحرير : إيمان الأغبر 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/03/2022 08:57:00 م
من هو قيصر الاقتصاد الألماني الذي صنع أسطورة هتلر - تصميم وفاء المؤذن
من هو قيصر الاقتصاد الألماني الذي صنع أسطورة هتلر
 تصميم وفاء المؤذن
في الخامس من يناير \ كانون الثاني سنة 1931، اجتمع "|هتلر|" مع "|هالمر شخت|" في موعدٍ على العشاء، ولكن ذلك الموعد لم يكن عادياً مطلقاً، فقد ترك أثره على كلِّ شخصٍ في ألمانيا وأوروبا، وربما ساق العالم كلّه نحو مجرياتٍ ما كانت لتحدث لولا ذلك الاجتماع، فمنذ تلك الليلة، أصبح هالمر الشخص الوحيد الذي يستطيع مناقشة هتلر في كل قراراته، فجميع مستشاري هتلر وأعوانه كانوا في كفةٍ واحدة، بينما كان هالمر في الكفة الثانية، فمن هو هالمر شخت هذا؟ وما الدور الذي لعبه وغيّر أحداث التاريخ؟

شخصية هالمر شخت باختصار

حصل هالمر شخت على شهادة دكتوراه في الاقتصاد سنة 1899، وتعيّن سنة 1903 في مجلس إدارة أحد البنوك الألمانية، وأصبح بعد خمس سنواتٍ نائباً لمدير البنك، وكان يتمتع بالكثير من الذكاء والطموح، فقد أراد أن يصنع الثروة والمجد، ولكنه رغب أكثر في أن يصبح شخصاً مشهوراً، وكثيراً ما افتخر بذكائه وبقدرته على بناء العلاقات الجيدة مع رجال الأعمال والمصرفيين ورجال الدولة.

 ألمانيا تواجه إهانات الحلفاء

بعد هزيمة |ألمانيا| في |الحرب العالمية الأولى|، وتوقيع معاهدة فيرساي، توجب على ألمانيا إرسال فريقٍ من المصرفيين والمسؤولين إلى هولندا لإجراء بعض عمليات التسليم للجنة المشكّلة من قبل الحلفاء المنتصرين، ضمن سلسلة التسويات التي توجّب على ألمانيا أن تخوضها، ولكن الفريق الألماني واجه الكثير من الذل والمهانة خلال تلك المهمة.

الحلفاء يتعمّدون إذلال الألمان

أُجبر الوفد الألماني على المكوث في أسوأ فنادق المدينة، وقُدّم لأعضائه أسوأ الأطعمة، ولم يكونوا قادرين على التجوّل في المدينة دون حرسٍ ومرافقة، وعندما دخلوا قاعة المفاوضات لم يجدوا أماكن ليجلسوا فيها، وبدا واضحاً بأن إذلال الألمان كان أهم أهداف هذه المفاوضات، وكان هالمر ضمن الوفد، فثار وحاول الاعتراض على تلك المعاملة، ولكن بلا فائدة، وأكمل الوفد المفاوضات بمثل ما بدأها.

واقع اقتصادي مؤلم

ترك ذلك الموقف أثراً عميقاً في نفس هالمر وذاكرته، وبقيت رغبته في الانتقام حافزاً له لسنواتٍ طويلة، فقد عانت ألمانيا الأمرّين من نتائج الحرب العالمية الأولى، وفي سنة 1923، كانت ألمانيا على موعدٍ مع جميع أشكال المشاكل الاقتصادية، من كسادٍ وبطالةٍ وتضخمٍ مالي، وكانت الحكومات المتعاقبة عاجزةً عن فعل أي تغييرٍ حقيقي، وكان هالمر وقتها في مجلس إدارة ثالث أكبر بنوك ألمانيا.

أولى محاولات الإصلاح الاقتصادي

أصبح أحد أصدقاء هالمر مستشاراً لألمانيا، فأراد أن يفعل شيئاً لتحسين العملة الألمانية، ولذلك أراد أن يكلّف هالمر بمنصب رئيسٍ لبنك ألمانيا المركزي، ولكن ذلك المنصب لم يكن شاغراً، وبحسب القانون الألماني الذي نجده في الكثير من الدول، فإن رئيس البنك المركزي لا يمكن إقالته من منصبه، فحاول المستشار الجديد التفاوض مع حاكم البنك المركزي لكي يتخلّى عن منصبه، ولكن دون جدوى.

من هو قيصر الاقتصاد الألماني الذي صنع أسطورة هتلر - تصميم وفاء المؤذن
من هو قيصر الاقتصاد الألماني الذي صنع أسطورة هتلر
 تصميم وفاء المؤذن
عندما فشل المستشار الألماني في التوصّل إلى حلٍّ مع رئيس البنك المركزي، ابتكر وظيفةً جديدةً ضمن وزارة المالية أسماها "|المفوض بالعملة|"، وكانت صلاحياته لا تختلف كثيراً عن صلاحيات |حاكم البنك المركزي|، وأسند تلك الوظيفة لصديقه القديم هالمر شاخت الذي سارع إلى الانطلاق بعمله الجديد، رغم أن مكتبه لم يكن سوى غرفةٍ صغيرةٍ مهملة، ولم يكن معه أي موظفٍ باستثناء سكرتيرةٍ واحدة.

أول أعمال هالمر شخت

بدأ هالمر أعماله بدراسة واقع المارك الألماني، فوجده منهاراً تماماً، وقيمته أقل بكثيرٍ من تكلفة طباعته، فقرّر التخلّص من عملة المارك نهائياً، وأوجد عملةً جديدةً أسماها "الرنت مارك"، ولكن العملة الجديدة يجب أن تكسب ثقة الناس بأن ترتبط بقيمةٍ حقيقية كالذهب، ولكن احتياطي المانيا من الذهب في تلك الفترة كان قليلاً جداً.

فكرةٌ جهنمية

بما أن رصيد ألمانيا من الذهب لم يكن كافياً لدعم العملة الجديدة، فقد قرّر هالمر أن يربط عملته الجديدة بالعقارات والأراضي الزراعية والممتلكات الصناعية، وسرعان ما استجاب الناس للعملة الجديدة وأقبلوا عليها ووثقوا بها، فانخفض حجم التضخم إلى 15% بعد أن كان بمعدّلاتٍ عاليةٍ جداً، ثم سرعان ما تحسّنت الأوضاع الاقتصادية، فأصبح هالمر بطلاً شعبياً، وأصبح |قيصر الاقتصاد الألماني|.

 هالمر يصبح رئيساً للبنك المركزي الألماني

 في شهر فبراير \شباط من عام 1923 أُصيب حاكم البنك المركزي الألماني بنوبةٍ قلبيةٍ أدّت إلى وفاته، ولعلَّ ذلك بسبب لقب "أبي التضخم" الذي أُطلق عليه من قبل الناس، وبسبب النجاح الذي حققه هالمر في القضاء على التضخم، وبذلك أصبح منصب حاكم البنك المركزي شاغراً، فتولاه "هالمر شخت" بعد عدة أشهر.

خطط هالمر تؤتي ثمارها

بقي هالمر رئيساً للبنك المركزي الألماني حتى عام 1930، فاستطاع أن يقدّم للاقتصاد الألماني خدماتٍ كثيرة، خاصةً من خلال علاقاته مع رؤساء بنوك الكثير من دول العالم، حيث ساعدوه على النهوض باقتصاد ألمانيا وإعادته إلى المكانة المالية التي يستحقها، وفي عام 1929 شارك هالمر بما سمي بخطة "يانج" الهادفة إلى تخفيف التعويضات المترتب على ألمانيا دفعها للحلفاء، والتي أدت إلى ذلك فعلاً.

انقلب السحر على الساحر

رغم كل الإنجازات التي حققها هالمر للاقتصاد الألماني فإنه لم يسلم من النقد اللاذع والشتم أحياناً، خاصةً من قبل الأحزاب المعارضة التي بدأت تقوى وتزداد شعبيتها، لأنها استغلت الغضب الشعبي ضد دول الحلفاء وكلِّ من تعامل معهم، وشنّت الأحزاب المعارضة حملةً على هالمر وعلى كلّ من شارك في مفاوضات "يانغ" فشوهوا صورته وجميع إنجازاته.

استقالة هالمر من منصبه

بدأت الأوضاع الاقتصادية في ألمانيا تسوء ثانيةً، خاصةً بعد أزمة |الكساد الكبير| التي غمرت الولايات المتحدة وتركت أثارها على دول أوروبا عامةً وعلى ألمانيا خاصةً، ولذلك قرّر هالمر أن يستقيل من منصبه ويسافر خارج ألمانيا، وهذا ما حدث، ولكن قصته مع الاقتصاد الألماني لم تنتهِ عند ذلك الحد، بل كانت على وشك ان تبدأ من جديد.
من هو قيصر الاقتصاد الألماني الذي صنع أسطورة هتلر - تصميم وفاء المؤذن
من هو قيصر الاقتصاد الألماني الذي صنع أسطورة هتلر
 تصميم وفاء المؤذن
سافر هالمر إلى الولايات المتحدة بالباخرة، وخلال الرحلة وقع بين يديه كتاب "كفاحي" لهتلر، فنال على إعجابه، وتلك كانت بداية قصته الجديدة مع هتلر والاقتصاد الألماني، وبدأت معها رحلة انتقامه من الذين أذلوه في المفاوضات التي حضرها في هولندا قبل سنوات.

بداية التعاون بين هتلر وهالمر

بدأت رحلة هتلر وحزبه النازي نحو السلطة في سنة 1930، وكان عليه أن يسير نحوها معتمداً على الأساليب السياسية، فاستغل غضب الجماهير الألمانية على الحلفاء والتعويضات التي أرهقت الشعب الألماني، ووضع خطةً سياسيةً محكمة لتولي السلطة بطريقةٍ قانونيةٍ وديموقراطية، ولكن برنامجه الانتخابي المحكم كان بحاجةٍ إلى خبيرٍ اقتصادي يكمله ويقويه، فلم يجد أفضل من هالمر لأداء هذا العمل.

أفكارٌ ومصالح متكاملة

عندما عاد هالمر إلى ألمانيا، التقى بأحد رجال هتلر عن طريق أحد كبار المصرفيين الألمان، وكان اللقاء مثمراً جداً، حيث التقت أفكار الرجال الثلاثة بقدر ما التقت مصالحهم، وهذا ما مهّد للقاء الأهم الذي جمع بين هالمر وهتلر والذي ذكرناه في بداية المقال، فكان عشاء العمل الأهم في تاريخ ألمانيا، ورغم اختلاف أهداف هتلر وهالمر ولكن كلّاً منهما وجد في الآخر ضالته، فبدأ التعاون والتفاهم بينهما يبلغ أبعد الحدود.

هالمر يدعم هتلر مالياً وسياسياً

بدأ هالمر عمله مع |الحزب النازي| بكل حماس، وبدأ يستقطب رجال الصناعة الألمانية الأفذاذ، وهم من دعموا الحزب النازي مالياً، ودفعوه حتى أصبح أكبر الأحزاب الألمانية فحصل على 33% من أصوات الناخبين، ولكن ذلك لم يكن كافياً لإقناع الرئيس الألماني "هينم بيرغ" بتكليف هتلر كمستشارٍ لألمانيا، فقام هالمر مع أصدقائه الصناعيين بتوقيع عريضةٍ وتقديمها إلى الرئيس مطالبينه فيها بتعيين هتلر في ذلك المنصب.

هتلر يصبح مستشاراً لألمانيا

تم تعيين هتلر في منصب المستشار الألماني يوم 30\ يناير\ 1933، فكان على هتلر أن يتخلّص من جميع منافسيه ومعارضيه، ولكن ذلك يحتاج إلى الكثير من المال، فطلب من هالمر أن يجد له طريقةً لجمع تلك الأموال، فقام هالمر بجمع عشرات رجال الاقتصاد الكبار مع هتلر الذي ألقى أمامهم خطبةً عصماء وقدّم لهم الكثير من العروض لقاء خدماتهم، ثم قام هالمر بإقناعهم بتقديم بعض الدعم لهتلر.

هتلر يتخلص من معارضيه

بعد عدة أيامٍ فقط، استطاع هالمر أن يجمع لهتلر مبلغاً كبيراً، وبعد أيامٍ قليلة، اندلع حريقٌ في مقر البرلمان، وتوجّهت أصابع الاتهام نحو |الشيوعيين|، فانقض عليهم هتلر وتمكن بذلك من التخلص من أكبر معارضيه، ثم سرعان ما وجد الطرق المختلفة للتخلص من بقية المعارضين، فاستتب له الحكم، وبسط سيطرته على ألمانيا.
من هو قيصر الاقتصاد الألماني الذي صنع أسطورة هتلر - تصميم وفاء المؤذن
من هو قيصر الاقتصاد الألماني الذي صنع أسطورة هتلر
 تصميم وفاء المؤذن
بعد أن بسط هتلر هيمنته على مفاصل الحكم في ألمانيا، أراد أن يبدأ بالنهضة الاقتصادية، فتحدّث مع رئيس البنك المركزي "هانز لوثر"، ولكنه لم يلقَ منه التعاون المطلوب، فعرض على هالمر أن يعود إلى منصبه السابق، ولكي يتخلص من رئيس البنك الحالي عرض عليه منصب السفير الألماني في أمريكا، فوافق على عرضه وأفسح المجال أمام عودة هالمر إلى البنك المركزي.

هالمر يعود إلى البنك المركزي الألماني

أصبح هالمر رئيساً للبنك المركزي الألماني، ثم جمع منصبه مع منصب وزير الاقتصاد، فأصبح قادراً على أن يبدأ لعبته مع الحلفاء ورحلة انتقامه منهم، وأول ما فعله بكل نجاحٍ، هو إخفاء الأموال الألمانية عن أنظارهم، وليس ذلك فقط، بل استطاع أيضاً تحقيق الكثير من المكاسب المالية المخفية، وكل ذلك لخدمة هدف هتلر في |إعادة بناء الجيش الألماني| وتسليحه بعيداً عن أعين الحلفاء.

حرفية هالمر في جني الأموال وإخفائها

لكي يجمع هالمر الأموال الضرورية لإعادة بناء الجيش دون أن يلاحظ أحدٌ ذلك، أنشأ شركةً وهمية، فقامت تلك الشركة بما يشبه عمل البنك، ولكنها أغرت الناس لتقديم أموالهم لها لفتراتٍ محددة مقابل نسب أرباحٍ عالية، وكل تلك الأموال كانت تذهب إلى تسليح الجيش، ولكي يتمكن هالمر من إعادة الأموال لأصحابها، فقد طبع الكثير من العملة دون أن يعرف أحدٌ بذلك تجنباً لحدوث تضخم.

 الحلفاء يشاركون بتسليح ألمانيا دون أن يعرفوا

لم تقتصر شركة هالمر الوهمية على استدانة الأموال من الألمانيين فقط، بل اندفع الكثير من الأجانب إلى المساهمة في تلك الأموال بسبب الفوائد الكبيرة التي كانت تدفعها الشركة، وبذلك استطاع هالمر أن يجعل الحلفاء أنفسهم يشاركون في تمويل وتسليح الجيش الألماني الجديد، دون أن يشكوا بذلك ولو للحظةٍ واحدة.

بدء الشقاق بين هالمر وهتلر

في عام 1936 أصبح هالمر سعيداً بما أنجزه، فقد أصبح لدى ألمانيا جيشاً واقتصاداً قويين، ولكن هتلر لم يكن راضياً بذلك، فطموحاته كانت تتجاوز حدود الأراضي الألمانية، وكانت أطماعه تقوده نحو الاستيلاء على أراضٍ أخرى، وعندما عرض أفكاره على هالمر لم يقتنع بها، وحاول ثنيه عن مخططاته، لأنه رأى بأن ألمانيا غير قادرةٍ على فعل ذلك، لأن العالم لن يقف متفرجاً عليها وهي تجتاحه.

نهاية الرحلة

غضب هتلر من موقف هالمر شاخت فأقاله من منصبه سنة 1937، وعيّن مكانه من يطيعه في كلِّ ما يريده، ولكن خليفة هالمر لم يستطع الحفاظ على المكاسب التي حققها هالمر، وكان همّه الوحيد إرضاء هتلر، وفي سنة 1939 دخل الجيش الألماني النمسة ويوغوسلافيا، ومن خلال الذهب الذي سلبه منهما استطاع أن يغزو باقي أوروبا، واندلعت |الحرب العالمية الثانية| بسبب أطماع رجلٍ واحد.
بذلك انتهت رحلة هالمر شاخت مع هتلر ومع السياسة والاقتصاد، ولكنه بقي علماً بارزاً ومرجعاً كبيراً من |مراجع الاقتصاد|، فإذا اعجبتك قصته فنرجو ان تشارك المقال.
سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 1/20/2022 04:51:00 م

قصة الذهب والدولار الأمريكي ومستقبلهما
 قصة الذهب والدولار الأمريكي ومستقبلهما
تصميم الصورة رزان الحموي
تتعامل جميع دول العالم بالدولار الأمريكي عند بيع أو شراء السلع، ورغم أن| الدولار الأمريكي| ليس العملة الأغلى عالمياً، إلا أنه العملة الأكثر أهمية

فمتى كان الوقت الذي أصبح فيه الدولار الأمريكي عملةً عالمية؟ ولماذا؟ 

وكيف أصبح| الاقتصاد| الأمريكي أكبر وأهم اقتصادٍ في العالم؟ 

حتى أن بعض المختصين قالوا : " إذا عطس الاقتصاد الأمريكي فمن الطبيعي أن يصاب الاقتصاد العالمي بالزكام "؟

بداية الحكاية:

قبل قرونٍ طويلة، كان البشر يتبادلون البضائع، سلعةً مقابل سلعة، ثم أصبحوا يتبادلون السلع مقابل المعادن الثمينة

وفي وقتٍ ما كان الحديد هو المعدن الأثمن، ثم حلّ محلّ الحديد معادن أخرى كالذهب والفضّة، وقد كانت |الصين| في وقتٍ ما لا تقبل أي ثمنٍ لبضائعها غير| الفضة|، ومع الوقت استخدم البشر النقود بدل تلك المعادن.

النقود تأخذ مكان الذهب

يعتبر الذهب المعدن الأهم من الناحية الاقتصادية، فرغم أن المعاملات التجارية أصبحت تستخدم النقود بدل| الذهب|

 إلا أن قيمة أية عملةٍ ترتبط بمخزون الذهب لدى الدولة صاحبة تلك العملة، وبقيت قيمة العملات مرهونةً بمخزون الذهب لقرونٍ طويلة، ولكن قيام الحربين العالميتين غير الكثير من المفاهيم والثوابت الاقتصادية.

نهوض الاقتصاد الأمريكي:

استهلكت |الحرب العالمية الأولى| موارد معظم الدول الأوروبية، ولم تضع أوزارها حتى كانت الدول الأوروبية منهكة ومستنزفة، وطوال فترة الحرب

كانت| الدول الأوروبية| وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا، تستدين من |الولايات المتحدة |الأمريكية المال والأسلحة والكثير من السلع الأخرى، ولما انتهت الحرب، أرادت الولايات المتحدة استرجاع ديونها على شكل ذهب.

مصائب قومٍ عند قوم ....

فرضت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى على ألمانيا تعويضاتٍ ماليةً هائلة، ولكن ألمانية لم تستطع تسديدها

 فغرقت| ألمانيا |في الديون والتضخم وانهار الاقتصاد الألماني تماماً، وكاد أن يُغرق معه الاقتصاد الأوروبي، ولأن ألمانيا لم تسدّد ما عليها، فإن الدول الأوروبية أيضاً لم تسدّد ما عليها

 فتدخلّت الولايات المتحدة، ومنحت ألمانيا بعض القروض، وخفّضت التعويضات المالية المفروضة عليها، وأجبرت الأوروبيين على فتح أسواقهم أمام البضائع الألمانية، فتعافى الاقتصاد الألماني وبالتالي الأوروبي، وكل ذلك صبّ في خزينة الولايات المتحدة.

التاريخ يعيد نفسه:

تكررّ نفس السيناريو تقريباً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ما جعل الولايات المتحدة تصبح المتحكم والمحتكم الأكبر على جزءٍ كبيرٍ من ذهب العالم

 فمعظم دول العالم كانت مستعمراتٍ أوروبية، ومعظم خيرات تلك المستعمرات ذهبت إلى الدول الأوروبية، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبذلك أصبح الاقتصاد الأمريكي هو الاقتصاد الأقوى عالمياً.

الدولار يصبح عملةً عالمية:

بعد الحرب العالمية الثانية، لم تكن الدول عامةً تمتلك الكثير من الذهب، فلم تكن قادرةً على استخدامه لتبادل البضائع فيما بينها، ولذلك فهي لم تجد بديلاً عن الذهب سوى عملة الدولة التي تمتلك أكبر رصيدٍ من الذهب

 وأكبر اقتصادٍ على هذا الكوكب، فأصبح الدولار الأمريكي العملة التي تتعامل بها جميع دول العالم. 


اقرأ المزيد ...

قلم سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 12/04/2021 05:37:00 م

 ما هي الأمور التي تهدد انتعاش الاقتصاد العالمي من جديد؟ ‎

ما هي الأمور التي تهدد انتعاش الاقتصاد العالمي من جديد؟ ‎
ما هي الأمور التي تهدد انتعاش الاقتصاد العالمي من جديد؟ ‎

تشير التوقعات إلى أن عام 2022 سوف يكون  على الأرجح عاماً صعباً جداً على |الصعيد الاقتصادي|، حيث سوف تُحشر البلدان في العالم بين قوتي ضغط كبيرتين، و اللتان هما السياسة النقدية الأميركية ذات التشدد الكبير، و التباطؤ في عملية النمو في دولة |الصين|، بالإضافة إلى وجود |متحور فيروس كورونا| الجديد المعروف باسم "|أوميكرون|" الذي قد يؤدي فعلياً إلى حدوث نكسة في المجال الاقتصادي مجدداً لدى دول العالم.


- الأمور الثلاثة التي سوف تهدد الانتعاش الاقتصادي مجدداً في العالم

١- السلالة المتحورة من فيروس كورونا(أوميكرون)

يوجد هناك مخاوف كبيرة حول السلالة المتحورة الجديدة من الفيروس الذي سبب الكثير من المشاكل الاقتصاري أي فيروس كورونا، حول أنه ربما قد يعيد انهيار |الاقتصاد في العالم|.


فإن المخاوف تدور حول أن هذا |الفيروس| قد يسبب انخفاضاً في أسعار النفط، و قد يؤدي إلى تراجع حاد في أسواق الأسهم العالمية لدى معظم دول العالم.


٢- السبب الثاني هو |السياسة النقدية الأميركية| 

يعتبر |النمو الاقتصادي| الضخم في دولة أمريكا لدى عددٍ من البلدان الناشئة سيفاً ذو حدّين، حيث أنه في الغالب نجد أن التأثير التوسعي يطغى بشكل كبير على إنفاق الأسر الأمريكية التي تؤثر على سياستها النقدية، و يمكننا ملاحظة ذلك من خلال النظر إلى الدور الحاسم لأسعار الدولار، و سندات الخزانة الموجودة لدى |النظام المالي العالمي|.


حيث إن السياسة النقدية الأمريكية أيضاً ترتبط بكونها الأكثر تشدداً لدى الكثير من الأحيان في انخفاض طبيعة شهية المخاطرة في العالم، كما أنها تميل إلى تدفقات |رأس المال| لدى  الأسواق الناشئة إلى الانحسار، و هذا هو الأمر الذي قد يقلل من |الدولار| القوي في التدفقات التجارية، وذلك يعود إلى سبب دوره الهام في إصدار الفواتير.


و في المقابل إن تأثير الصين على الاقتصاد العالمي هو أكثر وضوحاً، حيث تنصف على أنها المستهلك الأول عالمياً لمادة الألمنيوم، و الفحم، و فول الصويا، و العديد من المواد الأخرى،  لذلك، فأنه عندما تتعثر هذه الدولة سوف يشعر المصدّرون في أنحاء العالم بالألم الاقتصادي الكبير.


حتى إنَّ العديد من المجلات الاقتصادية تشير بأن العام القادم هو ليس بالمرة الأولى التي قد تضطر فيه دول العالم في الإبحار ضمن المياه الغادرة.


٣- تباطؤ عملية النمو الصيني

أما دولة الصين فهي أيضاً معرضة لحالة من الخطر الشديد في هذا الوقت أكثر مما قد كان عليه الحال قبل حوالي نصف عقد، حين قامت الحكومة الصينية في ذاك الوقت في العمل على استجابة لتباطؤ النمو، و ذلك من خلال قيامها بالعمل فتح صنابير الائتمان لديها، و هذا ما قد ساعد على عملية إعادة تضخيم فقاعة الإسكان ضمن دولة الصين.


حيث أنه منذ ذلك الوقت قد أصبحت |أسواق العقارات| واسعة، و كبيرة أكثر من اللازم، حيث قد ارتفعت أعباء ديون الأسر و الشركات الصينية.

تحرير: إيمان الأغبر

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 12/21/2021 09:26:00 م

 الأرجنتين: لماذا تحولت من دولة عظمى لدولة غارقة في الديون؟....الجزء الأول

الأرجنتين:

 في أوائل القرن العشرين كانت واحدة  من أغنى عشرة دول في العالم.

كان لديها استثمارات ضخمة في هذه الفترة، من |أوروبا| و|أمريكا|. ولاسيما في مجال |الإنتاج الزراعي|، والصناعات المرتبطة بها.

وحجم |التجارة الخارجية| لها وصل إلى 7% من |التجارة العالمية|.

ولكن في هذه الأيام نجد أنّ الأرجنتين بلد مختلفة تماماً.

بلد اقتصادها يعاني وبشكل كبير، مما جعل البنك الدولي يصنف اقتصادها كثاني أسوء اقتصاد في العالم.

إذ تحوي تضخم كبير، وأناس تحت خط الفقر، والعملة هناك قيمتها منهارة تماماً، وديون كبيرة وصلت بالأرجنتين للمرة التاسعة بأنّها تعلن في 2020 عجزها عن دفع هذه الديون. 


كيف حصل كل هذا؟

إنّ الأرجنتين في أمريكا الجنوبية، وعاصمتها هي بوينس أيرس، واللغة الرسمية هناك هي الإسبانية، وذلك كون الأرجنتين في البداية كانت مستعمرة إسبانية إلى أن حصلت على استقلالها في عام 1816، وذلك بعد حرب طويلة بدأت في عام 1810، والناتج المحلي لها كان في عام 2019 حوالي 450 مليار دولار، الأمر الذي جعلها تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في البرازيل، التي وصل اقتصادها إلى حوالي 1.8 تريليون.


واقتصاد |الأرجنتين| هو اقتصاد متنوع، وعلى الرغم من كون |قطاع الزراعة| يمثل فقط 1/10 من السكان هناك، ولكن محصول الحبوب لديها ولاسيما الصويا، والذرة جعل الصناعات القائمة عليها تمثل جزء كبير من الاقتصاد هناك.

لذلك نجد أنّ الصناعة هناك مسؤولة عن 23% من |الناتج المحلي|، وتوظف حوالي 21% من إجمالي السكان، و|قطاع الخدمات| يمثل 54% من الناتج المحلي هناك، ويشمل قطاعات كثيرة، منها |قطاع الاتصالات|، والعقارات، والبنوك، ومعهم |السياحة|.


ولكن الاقتصاد في أي دولة يمر في فترات ازدهار، وفترات ركود معينة، وهذا طبيعي جداً، ولكن من 1950 إلى اليوم حوالي 33% من الوقت الأرجنتين تعاني من ركود اقتصادي، بينما البرازيل 12% من وقتها الاقتصاد فقط.


تصنيف الأرجنتين:

وهذا ما جعل البنك الدولي يصنف الأرجنتين كثاني أسوء اقتصاد بعد الكونغو، والوضع هذا جعل الاقتصاد يعاني من مشاكل مستمرة مثل التضخم، ونسبة الفقر العالية جداً، وانهيار مستمر في قيمة العملة، وتعثر مستمر في دفع الأقساط و الديون.


ولكن هل الوضع كان دائماً على هذا الحال هناك؟ الإجابة لا، كما قلنا في المقدمة فإنّ الأرجنتين كانت من بين أغنى عشر دول في العالم في أوائل القرن العشرين، واستمر الحال هكذا إلى 1929 مع أزمة الكساد العالمي الكبير التي استمرت إلى بداية الحرب العالمية الثانية، حيث كانت لهذه الأزمة آثار مدمرة على الاقتصاد في الأرجنتين.

حيث تم انخفاض غير طبيعي في الصادرات التي تحرك الاقتصاد هناك، ويكفي أن نقول بأنّ صادرات اللحوم هناك إلى أوروبا قلت بمقدار الثلثين.


هذا كان الجزء الأول من المقال....لمتابعة القراءة انتقل إلى المقال التالي🌸🌸

بقلمي دنيا عبد الله ✍️

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/10/2022 08:26:00 م
ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
 ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن
- تذكيراً بما تحدثنا عنه سابقاً، فقد وضحنا معنى الدولرة وأنواعها اقتصادياً، وتطرقنا بذكر لبنان كمثال لبلد عربي يتعامل بالدولار بشكل غير رسمي، وتحدثنا عن وضع الإكوادور بعد منع التعامل بالعملة المحلية نهائياً. 

البنك المركزي وتنازلاته 

- تنازلت الإكوادور عن جزء مهم وهو سيادتها، ولم يعد للبنك المركزي سلطة أو دور كبير في |السياسة النقدية|، لأنه تنازل عن أعز ما يملك وهو سلطة الطباعة، فهو الآن غير قادر على طباعة الدولار الذي يتعامل فيه كعملة رسمية، لأن هذه سلطة |البنك الفيدرالي الأمريكي| فقط. 

ولكن كيف يتمكن من تأمين الدولار

ببساطة أن يبيع أي شيء ممكن للخارج يستطيع أن يحصل مقابله على الدولار، وإن لم يكن هذا الأمر كافياً، فليس أمامه من حل إلا أن يقترض. 

- والأخطر من هذا كله، أن البنك المركزي الإكوادوري فقد دوره كملاذ آمن للقطاع المصرفي، فالذي يضمن ودائع الناس في البنوك هو البنك المركزي، ومما يساعده على أن يلعب دور الضامن هو قدرته على الطباعة، ولو حدث ما يسمى بالذعر المصرفي، وتوجهت الناس نحو البنوك لتسحب أموالها بالدولار. 

حل معضلة البنك المركزي 

كيف سيتمكن البنك المركزي من الحصول على الأموال

فمن المستحيل أن تغطي احتياطاته من الدولار ولو جزء بسيط وصغير من أموال المودعين، ومن أجل أن تحل الإكوادور هذه المعضلة، قامت بإنشاء صندوق طوارئ بالدولار، وألزمت كل بنك أن يضع فيه واحد بالمئة من الودائع الموجودة عنده. 

وبعد كل محاولات الإكوادور هل حققت ما تسعى إليه؟ 

الأهداف التي تم تحقيقها في ظل سياسة الدولرة 

في السنين الأولى وتحديداً ما بين ٢٠٠٠-٢٠٠٨، حققت الدولرة بعض أهدافها، حيث تم حل مشكلة تقلب سعر الصرف، فلم يعد هناك وجود للعملة المحلية بالأصل، واستقرت الأسعار لأن التضخم الذي كان خارج عن نطاق السيطرة انخفض بشكل كبير جداً، في عام ٢٠٠٠  أصبح معدل التضخم يعادل مايقارب ٩٦%، وفي ٢٠٠٧ انخفض إلى ٢،٢%، ومن الضروري أن ننتبه هنا إلى أمر مهم جداً، وهو أن |القروض| التي استلفتها البلد من بعد أن اتبعت مبدأ الدولرة ، ساعدتها على تحقيق هذه النتائج، والفضل يعود لصندوق النقد الدولي الذي أقرضها الأموال.

الأزمة المالية العالمية 

لم تلبث الإكوادور أن تشعر بالاستقرار، بعد شعورها بالأمان حيث حققت عدة أهداف ذكرناها سابقاً، إلا أن الأوضاع الاقتصادية انقلبت رأساً على عقب،  بسبب الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨، وبما أن الإكوادور دوناً عن غيرها مرتبط بشكل كبير بأحوال الاقتصاد الأمريكي، فقد تأثرت أكثر من غيرها تأثرت بهذه الأزمة وخسرت جزء كبير من احتياطاتها الدولية. 

ومما زاد الأمر سوءً، عندما قررت الحكومة تجريد البنك المركزي من استقلاليته في عام ٢٠٠٩، بحيث تبقى قرارتها صادرة بموجب موافقة الحكومة، وأصدرت قرار ينص على شراء البنك المركزي لسنداتها من أجل أن تقوم بتمويل الدين العام، وبناءً على ذلك فقد زاد الإنفاق الحكومي وأيضاً زاد  عجز الميزانية... .

فهل هده الأمور سببت أزمة للبلاد؟ 

أم أن الأوضاع لم تتأثر بهذه التغيرات والتحولات؟ 

ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني- تصميم وفاء المؤذن
 ما الذي قد يدفع أي دولة للتخلي عن عملتها والمضي قدماً نحو الدولرة -الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن

تأثر البلاد بالأزمة المالية العالمية 

- تضاعف الإنفاق الحكومي وزاد العجز في ميزانية الدولة، وكل هذه الأمور لم تؤثر في البداية، ولم تسبب أزمة وتحديداً في الفترة ما بين ٢٠٠٨-٢٠١٤، وذلك يرجع لارتفاع |أسعار النفط| في تلك الفترة، والذي أدى إلى توفير موارد دولاريه للبلد، باختصار كانت الأموال العائدة من البترول تغطي على مشاكل الدولرة. 

تدهور اقتصاد الإكوادور 

- أما عن مسلسل التدهور فقد بدأ مع انهيار أسعار النفط في عام ٢٠١٤، حيث بدأت الحكومة تبحث عن مصادر تمويل جديدة في بداية عام ٢٠١٥، بعد أن تراجعت قيمة صادراتها من النفط، والمدهش في الأمر، أن الحكومة لم تقم بالاستلاف فقط من المؤسسات الدولية مثل |صندوق النقد الدولي|، وإنما قامت بوضع يدها على جزء من أموال الضمان الاجتماعي، وقامت بالاقتراض من البنوك المحلية عن طريق البنك المركزي. 
- ارتفع الدين العام لحكومة الإكوادور من ١٤،٧مليار دولار عام ٢٠٠١، إلى أن وصل في عام٢٠٢٢ إلى ما يقارب ٦٦مليار دولار، فمنذ سنتين فقط وتحديداً في عام ٢٠٢٠، لم تكن الإكوادور تمتلك ٨٠٠ مليون دولار تدفعهم لأصحاب السندات، والذين يمتلكون سندات قيمتها١٩،٢ مليار دولار، وتخلفت البلد عن السداد في الوقت المحدد بسبب عدم امتلاكها للأموال. 
- وفي  يومنا الحالي، وبعد مرور أكثر من ٢٢سنة، على تخلي الإكوادور عن عملتها المحلية لصالح الدولار الأمريكي، تعاني البلد من نمو اقتصادي ضعيف، ومن ديون خارجية متزايدة، واحتياطيات دولية لا تغطي إلا جزء صغير جداً من التزامات القطاع المصرفي. 

وباء كورونا وتأثيره على الاقتصاد 

- ومما زاد الأمر سوءً، الأضرار التي تعرض لها الاقتصاد بسبب وباء كورونا، حيث أن خسائر الإكوادور من أزمة كورونا فقط، من الممكن أن تصل لما يعادل ٧% من ناتجها المحلي الإجمالي، وعبر أستاذ الاقتصاد الإكوادوري Alberto Acosta عن رأيه في تجربة الإكوادور، أنه تم تقديم الدولار للبلد باعتباره حل لجميع المشاكل، بناء على رأي خبير اقتصادي فنزويلي، والذي بدوره أقنع الحكومة أن المشكلة الوحيدة التي لايمكن لسياسة الدولرة أن تجد له حلاً هو مرض الإيدز. 
- واتضح بعد ذلك أنها لم تكن الحل المثالي أبداً، وأن العيب لم يكن في العملة المحلية وإنما في الاقتصاد نفسه، والذي كان يعاني من مشاكل هيكلية استمرت بالتزايد على مدار السنوات. 
وخلاصة الكلام أن الدولرة كخيار اقتصادي مشكوك جداً في فعاليتها، وذلك لأن عيوبها أكثر بكثير من مزاياها، ولو كان هناك مستفيد واحد منها، فهو الدولة التي تملك تلك العملة وهي الولايات المتحدة. 
في عام ٢٠٠٠ وزير الخزانة الأمريكي السابق Lawrence Summers، قال أثناء شهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أن الدول صاحبة الاقتصادات المدولرة، التي تستحوذ على الدولار الأمريكي حتى تستخدمه في اقتصاداتها، تقوم بتقديم قرض بدون فوائد لأمريكا!! 
ولن أنسى السؤال الخاص بك عزيزي القارئ 
لو افترضنا أن الحكومة في الإكوادور قررت أن تصدر عملة وطنية جديدة خاصة بها حتى تخرج من فخ الدولرة هل من الممكن أن يوافق الشعب على تبديل الدولار الذي بحوزته بالعملة الجديدة؟ 
  بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/23/2022 11:27:00 ص
كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
- لو كنت تريد إضعاف دولة ما، وتغيير أحوالها رأساً على عقب اقتصادياً واجتماعياً، فليس أمامك سوى طريقة واحدة فقط، وهي أن تدمر العملة الخاصة بهذا البلد وجعلها بلا قيمة، وهذا هو رأي رئيس الثورة الروسية |فلاديمير لينن|، ومن بعده عالم الاقتصاد الإنكليزي الشهير جون ماينر كينز، وكلاهما كان يرى أن انهيار عملة أي بلد سوف تدمره بلا شك، وهذا هو سر خطورة مايحدث في روسيا اليوم!! 

ما تمر به روسيا اليوم 

-تتعرض روسيا في الأسابيع القليلة الماضية إلى حرب اقتصادية شرسة، تدمر عملتها المحلية وتهدد استقرارها، وتعتبر عملية اغتيال اقتصادي لم تحدث من قبل لبلد بهذا الحجم. 

-فالعقوبات الاقتصادية تنهال على روسيا كالمطر، منذ أن أعلنت |الحرب| على أوكرانيا، وقررت الغزو فعلياً، فقد خسر |الروبل الروسي| نصف قيمته منذ أيام قليلة أمام الدولار، ويجري أغلب الروس إلى البنوك في عملية بيع للروبل!! 

-وتعتبر هذه كارثة كبيرة على اقتصاد مثل الاقتصاد الروسي، حيث تعتبر أساساته ليست في أفضل حالها، فالرئيس الروسي |بوتين| كان معتمد على احتياطات البلد من النقد الأجنبي، ولكن جزء كبير من هذه الاحتياطات تمت سرقته منذ عدة أيام بجرَّة قلم. 

- ولو تجاهلنا وجود عائدات الغاز والنفط، سنجد أن روسيا خاسرة اقتصادياً أمام العقوبات الاقتصادية الأمريكية. 

ولكن السؤال الذي يراود الجميع، أين اختفت احتياطيات روسية من النقد الأجنبي؟ 

ماذا فعل الأمريكان والأوروبيين بهذه الاحتياطات؟ 

ولماذا ينهار الروبل بمستويات غير مسبوقة؟ وكيف سيؤثر هذا الانهيار على الاقتصاد الروسي؟ 

ولكن السؤال الأهم ما هو وضع احتياطات روسية الضخمة من الذهب؟ هل ستتمكن من إنقاذ روسيا اقتصادياً. 

- في ٢٤شباط من العام الحالي ٢٠٢٢، دخلت روسيا الحرب مع أوكرانيا وهي تمتلك خامس أكبر احتياطي من العملات الأجنبية في العالم، ولكن هذه الأموال اختفت! 

فأكثر من ٦٤٣مليار دولار لم يتبقى مع روسيا منهم سوى القليل! أما الباقي فلا تستطيع التصرف به بالرغم من أنه يعتبر من أملاكها على الورق، فكيف حصل مثل هذا الأمر؟ 

ماهي هذه الاحتياطات التي تملكها روسيا

- في بداية هذه السنة ٢٠٢٢، نشر البنك المركزي الروسي على موقعه الرسمي، تقرير يوضح فيه كل التفاصيل التي تخص احتياطاته من الذهب و|النقد الأجنبي|، وبعد فترة قصيرة جداً تم حذف هذا التقرير من قبل البنك المركزي من على موقعه الرسمي، وذلك عندما وجد أن الإعلام الغربي مهتم بالبيانات الخاصة به. 

مضمون التقرير

وبما أنه لايمكن حذف شيء على الأنترنت، تمكن بعض الخبراء من استرجاع التقرير ومعرفة التفاصيل الموجودة فيه. 

وحسب المعلومات الواردة في التقرير، أن الاحتياطات الروسية اعتباراً من تاريخ ٣٠ حزيران عام ٢٠٢١، تتكون من الآتي: ٣٢،٣% عبارة عن يورو، ٢١،٧% عبارة عن ذهب، ١٦،٤% دولار أمريكي، ١٣،١%  ين صيني، ٦.٥% جنيه إسترليني، ١٠%عملات أخرى (ين ياباني، دولار كندي، دولار استرالي، دولار سنغافوري). 

ولكن السؤال المهم هو أين هي هذه الأموال؟ 

وأين تضعها روسيا؟ 

كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
 والسؤال المهم هو أين تضع روسيا هذه الأموال؟ فمن المؤكد أنها لم تخبئه بخزنة. 

أماكن تواجد الاحتياطي الروسي حسب مصادر روسية 

- وحسب ماقاله الروس، بأنهم يعيشون في عالم يحترم قوانين وقواعد السوق الحرة، بناءً على الاقتصاد المعولم الذي يعيش فيه العالم. وتبين بأن روسيا تحتفظ بهذه الاحتياطات فيما لا يقل عن تسعة دول. ٢١،٧% موجودة في روسيا بصورة |ذهب|، أما الباقي فهم موزعين كالتالي ١٣،٨% في الصين، ١٢،٢% في فرنسا، ١٠% في اليابان، ٩،٥% في ألمانيا، ٦،٦% في أمريكا، ٥% في مؤسسات مالية دولية، ٤،٥% في بريطانيا، ٣% في النمسا، ٢.٨% في كندا، وهناك ١٠،٧% من الاحتياطيات لا أحد يعرف أين هي؟ 

ما هو الشيء المشترك بين الدول حيث تضع روسيا احتياطاتها

- من غير تفكير لو استبعدنا الصين من الأمر، سنجد أن باقي الدول تقف ضد روسيا في حربها على أوكرانيا، وعندما فكرت هذه الدول كيف بإمكانها ردع روسيا وإيذائها اقتصادياً حتى تتراجع عن غزو أوكرانيا، لم تجد طريقة أفضل أو أكثر فعالية من قيامها بتجميد أصول |البنك المركزي الروسي| واحتياطاته وتمنعه من الحصول عليهم، وهذه الحركة أفقدت روسيا في لحظة درعها الاقتصادي الأهم. 

عقوبات ضد روسيا بما يخص الاحتياطي النقدي 

- في٢٦شباط الفائت ( عام ٢٠٢٢)، صدر بيان مشترك عن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا، أعلنوا فيه عن بعض الإجراءات، وكان الهدف الرئيسي منها هو منع البنك المركزي الروسي، من القدرة على الوصول لاحتياطاته من النقد الأجنبي الموجودة في الخارج. 

-بعد ذلك بثلاثة أيام وتحديداً في ١آذار عام ٢٠٢٢، انضمت اليابان لباقي الدول، وأعلنت تجميد أصول البنك المركزي الروسي الموجود عندها، ومثل هذا النوع من العقوبات، تم فرضه من قبل على فنزويلا وإيران ومؤخراً على أفغانستان. 

ولكن لأول مرة في التاريخ يتم فرض مثل هذه العقوبات على دولة من فئة العشرين، حيث تم حرمان روسيا من حوالي ٤٠٠ مليار دولار من احتياطاتها من النقد الأجنبي الموجود في الخارج بجَّرة قلم، ويوجد فقط ١٣٩مليار دولار بصورة ذهب تحت سيطرة روسيا. 

-والمثير للسخرية، أنه حتى ٢٢٩٩ طن من الذهب الذين تمتلكهم روسيا، غالباً لن تتمكن من الاستفادة منهم، لأن قدرتها على بيع الذهب، أصبح أمر مشكوك فيه في ظل |العقوبات| التي تنهال عليها كالمطر، وهذا ما جعلها دولة منبوذة بشكل شبه كامل على الساحة الدولية. 

-حتى سويسرا المعروف عنها أنها لا تتخذ أي موقف ضد أي قضية أو حرب، تخلت عن حياديتها التاريخية، وفي شهر شباط الفائت من هذا العام، أعلنت أنها ستطبق جميع العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على المؤسسات والأفراد الروس. 

يجب التنويه إلى أن ذهب بهذه الكمية لن تتمكن روسيا من بيعه، ولو تمكنت من ذلك، فسوف تجد صعوبة في نقله أو تسليمه في ظل إجراءات الحظر الجوي المفروضة على طيرانها. 

والسؤال الآن لك عزيزي القارئ ما هو وضع الاحتياطات الموجودة في الصين؟ 

كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
- تحدثنا فما سبق عن صعوبة تصرف روسيا بالذهب الموجود لديها، بسبب إجراءات الحظر الجوي على طيرانها، وكيف أن سويسرا تخلت عن حياديتها التاريخية، وقررت فرض عقوبات على روسيا. وتحدثنا عن تجميد أصول روسيا في جميع الدول ولكن لم نتحدث عن وضع احتياطي روسيا الموجودة في الصين. 

احتياطي روسيا الموجود في الصين 

- تضع روسيا في |الصين| ما يعادل ٨٤ مليار دولار من احتياطاتها، ومن المفروض في ظل العلاقات الطيبة الموجودة بين روسيا والصين مؤخراً، أن تبقى هذه الأموال تحت سيطرة روسيا ويكون لديها القدرة على أخذهم في أي وقت. 

هل فعلاً ستترك الصين لروسيا حرية الاستفادة من هذه الأموال

أجابنا على هذا السؤال عالم الاقتصاد الروسي (Sergei Guriev)، وقال بأن كل من يقول أنه من السهل على روسيا تسييل ذهبها أو الوصول إلى احتياطاتها الموجودة في الصين، فإنه لا يفقه شيئاً في خصوص مايحدث. 

وصرح في حديثه بأن بيع الذهب الروسي سيكون صعب جداً، ومن الناحية الأخرى فإن البنوك الصينية سوف تخاف من العقوبات الأمريكية التي من الممكن أن تفرض عليها لو سمحت لروسيا بأخذ أموالها، وكان هذا الرأي مشابه تماماً لرأي النائب السابق لمحافظ البنك المركزي الروسي (Sergey Aleksashenko). 

وفي فيديو نشره على اليوتيوب، اعتبر أن تجميد الغرب لأصول البنك المركزي يشبه قنبلة نووية تم رميها على روسيا، وسأل نفسه باستغراب بأن الذهب الخاص بروسيا سيتم بيعه لمن؟! 

فهل انتهى الأمر بروسيا وخسرت آخر ورقة رابحة في يدها

- تحدثنا فيما سبق كيف أن روسيا تحتفظ بجزء من احتياطها النقدي في مؤسسات مالية دولية، وعلى سبيل المثال، اعتباراً من نهاية  كانون الثاني الفائت كانت روسيا تملك ٢٤،١ مليار دولار كحقوق سحب خاصة عن |صندوق النقد الدولي|، فما وضع هذه الأموال؟ 

جميع من في العالم يعرف بأن قرار صندوق النقد الدولي واقعياً بيد الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يعني بأن روسيا غالباً لن تتمكن من الحصول على دولار واحد من هذه الأموال في ظل الظروف الحالية. 

- السيولة الموجودة في يد البنك المركزي الروسي، والذي بإمكانه أن يقوم بوضعها على الطاولة في ظل الأوضاع الراهنة، هي فقط ١٢مليار دولار في صورة دولار أمريكي أو يورو، وهذا هو إجمالي الأموال النقدية الموجودة في خزنة البنك المركزي الروسي حالياً، وليس لديه أي صلاحية في التصرف بباقي الاحتياطي النقدي والذي يقدر بحوالي ٦٤٣ مليار دولار. 

- ومن المؤكد بأن الوضع الاقتصادي داخل روسيا قد تأثر بشكل كبير في ظل العقوبات المفروضة عليها، وأيضاً نتيجة الحرب الروسية على أوكرانية، ومن الطبيعي أن تكون العملة الروسية المحلية قد تأثرت بما يجري. 

وسنتحدث في الجزء التالي عن الوضع الاقتصادي لروسيا في ظل الظروف الراهنة. 

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/03/2022 11:01:00 ص
لماذا لا ترتفع الأسعار في اليابان رغم ارتفاع التكاليف هل تصدق ذلك - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 لماذا لا ترتفع الأسعار في اليابان رغم ارتفاع التكاليف هل تصدق ذلك - الجزء الأول
تصميم وفاء المؤذن
|التضخم| الجامح في عام ٢٠٢١ يهاجم كل دول العالم إلا اليابان. 

لماذا تخشى الشركات اليابانية رفع الأسعار رغم ارتفاع التكاليف؟ وما الذي يميز عقلية المستهلك الياباني؟ 

جريمة الشركة اليابانية

-  منذ حوالي ست سنوات، وتحديداً في ١٦ آذار عام ٢٠١٦، كان الحديث الذي يشغل الرأي العام في اليابان في ذلك الوقت، هو الجريمة التي ارتكبتها إحدى الشركات اليابانية المشهورة في تصنيع الحلويات المثلجة، وما حدث بالتحديد أن هذه الشركة قررت رفع سعر منتج من منتجاتها بعد مرور ٢٥عاماً على إنتاجها، وتحديداً منذ عام ١٩٩١، حيث استمرت في بيعها بسعر ٦٠ين طول هذه المدة، وقرروا رفع سعرها عشرة ين فقط، أي مايقارب تسعة سنت أمريكي. 

- لم يتقبل الشعب الياباني الموضوع، وثاروا على الشركة وانقلبوا ضدها، وأمام موجة الغضب الشعبي الكبيرة لم يكن أمام الشركة، إلا أن تعتذر للناس بعد حوالي ثلاثة أسابيع، وتحديداً في ١نيسان عام ٢٠١٦، حيث أنتجت الشركة إعلان مدته ستين ثانية، وتمت إذاعته في كل أنحاء اليابان، حيث ظهر فيه مجلس إدارة الشركة بالكامل، يقفون بجانب بعضهم البعض ويعتذرون للناس عما حدث. 

ثبات الأسعار في اليابان

- هذه القصة ليست حدث استثنائي في اليابان، لأن الشيء الاستثنائي هناك هو أن ترتفع الأسعار، وخصوصاً أن الأسعار منذ حوالي خمسة وعشرين عاماً شبه ثابتة، وفي كثير من الأحيان تتناقص، حتى في الوقت الحالي، في ظل ارتفاع الأسعار المتزايد والتضخم العالي عندنا في الوطن العربي، وفي أمريكا وأوروبا وكل أنحاء العالم، فالأسعار في اليابان ثابتة لا تتغير، وكأن اليابان ليست موجودة معنا على نفس الكوكب. 

والسؤال هنا كيف تبقى  الأسعار في اليابان ثابتة في حين أن أسعار الطاقة العالمية والمواد الخام مرتفعة جداً؟ 

لماذا تخشى |الشركات اليابانية| من فكرة |رفع الأسعار|؟ ولو أن ذلك حصل وتجرأت إحدى الشركات على رفع السعر يصبح حدث تتحدث عنه كل البلد؟ 

ولماذا تتمنى الحكومة اليابانية أن ترتفع الأسعار ولكنها لا تستطيع التدخل في ذلك؟ 

وضع اليابان في الثمانينات

 في ثمانينات القرن الفائت، كان اليابانيون ملوك العالم في الإنفاق على السلع والخدمات الفاخرة، في ذلك الوقت كان الشعب الياباني من أكثر الشعوب المسرفة والمبذرة على وجه الأرض، كان الأفراد اليابانيين العاديين يصرفون أموالهم على ماركات عالمية مشهورة جداً مثل(  ROLEX, PRADA, BVLCARI) وغيرها أيضاً من الشركات الكبرى والعالمية، وكانوا يقيمون في أفخم وأغلى الفنادق في العالم، وكانوا من أكبر المشترين للعقارات في مدن عالمية كبيرة مثل نيويورك وكاليفورنيا ولندن، وفي اليابان  كانت بعض المطاعم تقدم في تلك الفترة الوجبات المغطاة بغبار الذهب، هل تصدق تقديم طعام بهذه الميزة!! 

وأي شخص يسمع هذا الكلام سوف يخطر بباله سؤال منطقي جداً من أين تملك اليابان كل هذه الأموال؟ وكيف يعيش العالم في |أزمات| كبرى بما يخص الطاقة وارتفاع الأسعار الذي أثقل كاهل الجميع في حين أن الشعب الياباني يعيش حياة رغيدة؟!! 

لماذا لا ترتفع الأسعار في اليابان رغم ارتفاع التكاليف هل تصدق ذلك - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 لماذا لا ترتفع الأسعار في اليابان رغم ارتفاع التكاليف هل تصدق ذلك - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
-تحدثنا عن الجريمة التي ارتكبتها شركة كبرى والتي أثارت جدلاً في الرأي العام الياباني، مما دفع الشركة للاعتذار والتراجع عن رفع أسعار أحد منتجاتها، وأيضاً تطرقنا إلى الوضع المعيشي للشعب الياباني كأفراد عاديين وليسوا أغنياء، وعن |ثبات الأسعار| في اليابان منذ ٢٥عاماً. 

واستوقفنا سؤال مهم من أين تمتلك اليابان كل هذه الأموال؟ 

مضمون اتفاقية بلازا 

- في عام ١٩٨٥، أقنعت أمريكا اليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا الغربية، بتوقيع |اتفاقية بلازا|، والهدف الرئيسي من هذه الاتفاقية، أن ينخفض سعر |الدولار الأمريكي| أمام |الين الياباني| و|المارك الألماني|، وبالطبع فعندما يقل سعر الدولار، سوف ينخفض سعر الصادرات الأمريكية، وستكون أرخص مقارنة مع سعرها لباقي دول العالم، وبالتبعية فإن أمريكا ستقوم بتصدير أكثر، وفي نفس الوقت، سوف تكون الأصول الأمريكية أرخص بالنسبة لليابانيين حيث أن قيمة عملتهم زادت أمام الدولار. 

قرارات البنك المركزي الياباني 

- خلال سنتين من توقيع الاتفاقية، وتحديداً من عام ١٩٨٥حتى١٩٨٧، انخفضت قيمة الدولار أمام الين الياباني بحوالي ٥١%، وبالتالي أصبح سعر الين أغلى، وبإمكانه شراء سلع أمريكية أكثر، والمشكلة أنه بالتزامن مع ارتفاع قيمة الين، قام البنك المركزي الياباني بتخفيض أسعار الفائدة  حتى تصل إلى ٢،٥% في شباط من عام ١٩٨٧، وذلك بعد أن كان سعر الفائدة ٩% في آذار عام ١٩٨٠، وفي نفس الوقت، سمح البنك المركزي للبنوك التجارية، بتسليف المستهلكين من دون أن تأخذ منهم أي ضمانات كافية. 

الوضع المالي في اليابان 

-ومن هنا بدأ الخطأ، لأن الأموال كثرت في يد الناس، ومن ناحية أخرى زادت قيمتها.، فاليابانيين الذين كانوا يمتلكون كميات كبيرة من المدخرات الشخصية، شعروا فجأة بالثراء، وأصبحوا ينفقون بشراهة على كل شيء ممكن أن تتخيله، ومن كان يفهم مايحدث، كان  يضارب في البورصة، ويشتري عقارات ويأخذ الأموال عن طريق ضمانها. 

دخول اليابان بما يسمى الفقاعة الاقتصادية 

 وكثرت الأموال بيد الناس وكانت أحد أسباب دخول |الاقتصاد الياباني|، في الفقاعة التي كسرت ظهره عندما انفجرت، ومن أحد مظاهر هذه الفقاعة، أن الأرض المبني عليها القصر الإمبراطوري في اليابان، كانت قيمتها السوقية عام ١٩٨٩، أكبر من قيمة كل العقارات الموجودة في مدينة كاليفورنيا الأمريكية كلها، وقد كان متر الأرض في منطقة تجارية معروفة في طوكيو اسمها(Ginza)، كان يباع بمبلغ ٢٥٠ ألف دولار للمتر الواحد، ولك أن تتخيل ذلك!! 

قرارات الحكومة اليابانية 

- في شهر آذار من عام١٩٩٠، بدأت الحكومة اليابانية تصحو على نفسها، ومن أجل أن تسيطر على التضخم والإنفاق الاستهلاكي، والقروض العقارية التي خرجت عن نطاق السيطرة، رفعت أسعار الفائدة حتى تصل إلى ٥,٢٥%، وذلك بعد أن أصدرت أمر للبنوك بتقليل حجم قروضها العقارية. 

كيف سيكون الوضع الاقتصادي في اليابان بعد هذه القرارات؟ 

وهل سيستمر الشعب الياباني يعيش حالة الثراء الفاحش؟ 

وهل انفجرت الفقاعة بهذه القرارات أم أن القادم أعظم؟ 

لماذا لا ترتفع الأسعار في اليابان رغم ارتفاع التكاليف هل تصدق ذلك - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 لماذا لا ترتفع الأسعار في اليابان رغم ارتفاع التكاليف هل تصدق ذلك - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن

تحدثنا عن اتفاقية بلازا التي سمحت للين الياباني بأن يكون أغلى من الدولار الأمريكي، وعن قرارات البنك المركزي الياباني، والوضع المالي والاقتصادي في اليابان، بما فيها قرارات الحكومة اليابانية للسيطرة على مايحدث. 

 انفجار الفقاعة العقارية 

-في عام ١٩٩٠، انفجرت الفقاعة العقارية أخيراً، وخسرت العقارات التجارية ٨٧% من قيمتها مقارنةً مع أعلى مستوى وصلت له، وخسرت |البورصة اليابانية| أكثر من ٢ تريليون دولار من قيمتها السوقية في عام ١٩٩٠، والنتيجة أن أغلب اليابانيين خسروا جزء كبير من ثرواتهم. 

-وحسب رأي كبير الاقتصاديين في معهد الأبحاث الياباني (Richard.C.koo)، فإن الأموال التي خسرتها اليابان مع انفجار الفقاعة، تعتبر أكبر خسارة للثروة في تاريخ البشرية، عانت منها أي دولة في زمن السلم. 

-وعدا أن هذه الخسارة أفقرت الكثير من اليابانيين، وزادت ديونهم، وكأنها كانت لهم بمثابة صدمة نفسية، والتي غيرت سلوكهم الاستهلاكي للأبد، فقد كان الإنفاق الاستهلاكي لليابانيين قبل عام١٩٩٠ مختلف كلياً عن أسلوب إنفاقهم  فيها، وكأن الناس تغيرت وتبدلت. 

الإنفاق الاستهلاكي لليابانيين في عام ١٩٩٠ 

-استمر |الإنفاق الاستهلاكي| لليابانيين بالانخفاض، حتى دخلت البلد في منتصف التسعينات بمرحلة يسميها خبراء الاقتصاد |الانكماش المزمن|، باختصار لا يوجد تضخم، الأسعار ثابتة لا تتغير من دون زيادة، وعلى العكس فقد كانت الأسعار تتناقص في كثير من الأحيان، على سبيل المثال، لو قمنا بإلقاء نظرة على مؤشر أسعار المستهلك للتغذية، باستثناء الأغذية الطازجة من عام ١٩٩٥-٢٠٢١، نجد أن النمو إما سالب أو قريب للصفر، وهذا الأمر سبب مشكلة للبنك المركزي الياباني. 

النسبة المثالية للتضخم 

- حسب رأي علماء الاقتصاد، أن النسبة الأمثل للتضخم هي ٢%، وذلك يعني أن تزيد الأسعار كل سنة بنسبة ٢%، أكثر من ذلك أو أقل يعتبر مشكلة، فعندما تزيد الأسعار بهذه النسبة المعتدلة، هذا يؤدي إلى زيادة دخل الشركات ويمكنها من زيادة أجور الموظفين، وبالتالي يساعدها على ضخ استثمارات أكثر، بالإضافة إلى أن زيادة أجور الموظفين، تؤدي بشكل طبيعي إلى زيادة إنفاقهم الاستهلاكي، وهكذا تدور عجلة الاقتصاد بشكل مثالي، ولكن هذا لم يحدث في اليابان!! 

وضع الاقتصاد في اليابان 

- منذ أكثر من خمساً وعشرين عاماً الأسعار في البلد ثابتة لم تتغير، والأجور ورواتب الموظفين لم تتغير إلا بشيء بسيط جداً، وذلك يعني أنه في آخر عشرين عام، القيمة الأسمية للأجور في اليابان انخفضت بنسبة ٥%، في حين أنها زادت بنسبة ٨٠% في أمريكا، وزادت أيضاً بنسبة ٥٠% في ألمانيا وفرنسا. 

أي شخص يمتلك خلفية اقتصادية سوف يسأل هذا السؤال 

لماذا |البنك المركزي الياباني| محتار لهذه الدرجة؟ 

ولماذا لا يتصرف مثل كل البنوك في  العالم عندما ترغب بزيادة معدل التضخم؟ 

ولماذا لا يتبع استراتيجية تقليل أسعار الفائدة لتسحب الناس أموالها من البنوك، وبالتالي يتم تصريفها إما بصورة إنفاق استهلاكي أو استثمارات وبالتالي يزيد التضخم؟!!! 

إذا كنت لاتعرف الإجابة تابعنا في الجزء القادم ❤ 

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 11/24/2021 08:12:00 م

كيف وصلت الصين إلى ما هي عليه اليوم؟
 كيف وصلت الصين إلى ما هي عليه اليوم؟
تصميم الصورة رزان الحموي 


لم تكن العلاقات الصينية الأمريكية بحالةٍ مثاليةٍ في معظم الفترات التاريخية، ولكن عهد "|دونالد ترامب|" شهد المزيد من الحدة والتوتر بين تلك العلاقات، 

فترامب الذي هو |رجل أعمالٍ| رأسماليٍ في الأصل، لم يكن راضياً عن العلاقات التجارية تحديدياً بين البلدين،

 فواردات| الولايات المتحدة |من| الصين| أكثر بكثير من الصادرات، 

وهذا أحد أسباب الضغوطات الأمريكية على الصين، ولكنه ليس السبب الوحيد،

 فما هي حقيقة الصراعات الأمريكية الصينية ودوافعها؟


العلاقات الصينية البريطانية القديمة:

لم تكن الضغوطات الأمريكية على الصين جديدةً بالنسبة للصينيين،

 ففي عام 1830، تعرضّت الصين لنفس الضغوطات، ولكن من قبل| بريطانيا|، التي كانت الدولة العظمى آنذاك، 

وبعد فشل الضغوطات السياسية والاقتصادية، استخدمت بريطانيا| قوة السلاح| لتجبر الصين على الاستيراد منها،

 ما أدى إلى معاناة الصين والصينيين من دمارٍ كبير، أدخلهم في مئة سنة من الفقر،

 فهل سيعيد التاريخ نفسه مع الأمريكيين هذه المرة؟


قرن الإذلال:

قبل عام 1830 كانت الصين القوة الاقتصادية الكبرى عالمياً، وهذا ما أغضب الدول الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا، 

فدخلت في حربٍ عسكريةٍ ضد الصين، بعد أن فشلت في مواجهتها اقتصادياً، وأدخلت إلى الصين تجارةً جديدةً بقوة السلاح، هي تجارة |المخدرات|، فغرقت الصين بالأفيون، وعانى شعبها من| الإدمان|، وتكبّد الاقتصاد الصيني خسائر هائلة، لم يتعافَ منها إلا بعد مئة سنة،

 فأُطلق على هذه الفترة اسم قرن الاذلال بالنسبة للصين. 


أسباب السيطرة الصينية:

قبل انطلاق الثورة الصناعية، وتحديداً قبل عام 1750، كان اقتصاد الدول يعتمد بشكلٍ أساسي على الزراعة وتربية الحيوان، والتجارة القائمة على ذلك،

 فكانت الصين تستحوذ على أراضٍ واسعةٍ خصبة، وكانت غنيةً بالمياه العذبة من أنهارٍ وبحيراتٍ وأمطار وثلوج، وبوجود أعدادٍ هائلةٍ من الأيدي العاملة، فقد امتلكت الصين جميع المقومات الضرورية لإنشاء اقتصادٍ قوي،

 فأصبحت| الاقتصاد |الأقوى عالمياً، وامتلكت 35% من الناتج الاقتصادي العالمي


العلاقات الروسية الصينية القديمة: 

يقول "آدم سميث"، وهو رأسمالي شهير، بأن الصين في عام 1670 كانت أغنى من جميع الدول الأوروبية مجتمعةً، 

وكانت الدولة الأولى زراعياً، والأولى في التنظيم العسكري، وصناعة الأسلحة النارية المعتمدة على البارود الذي اخترعته، 

وهذا ما أدى إلى انتصارها على الإمبراطورية الروسية في عام 1685 عندما توسّعت الأخيرة على حساب الصين حتى حدود نهر آمور، 

ولم ينتهِ النزاع المسلّح بين الدولتين الجارتين إلا بعقد معاهدة سلامٍ سنة 1689.


الصين والتجارة البحرية:

بدأت العلاقات التجارية عبر البحار بين الصين و|أوروبا|، بعد عام 1514، وبعد موجة الاستكشافات الأوروبية لأعالي البحر، 

فوصل البرتغاليون إلى الصين، ثم تبعهم الاسبان والهولنديون وآخرون، 

وكان الأوروبيون عامةً منبهرين بالمنتجات الصينية، ولعل الغنى الصيني هو ما جعلها تخشى الانفتاح على الغرب الطامع بكل شيء،

 كما كانت الصين تفضّل الاعتماد على الاقتصاد الزراعي، لأن السيطرة على المزارعين تكون أسهل من السيطرة على التجّار،

 وخاصةً التجار البحريين الأثرياء وكثيري التنقل الذين يستطيعون الانقلاب على السلطة المركزية بسهولة. 

إقرأ المزيد...

بقلمي سليمان أبو طافش 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/13/2022 11:01:00 م

ابنوا ثروتكم و أنتم نائمون
 ابنوا ثروتكم و أنتم نائمون 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

 في هذه المقالة سوف نطرح طريقة الاستثمار الحلال، وبناء الثروة و أنتم نائمون.

وفي الغالب معظم الناس تفشل بالتداول وبنسبة تسعون بالمئة تقريباً من الناس التي تتبع طريقة التداول، فالتداول له طريقته الخاصة وشروطه الخاصة.

و لكن هذا لا يعني أن| الاستثمار| خطر وفاشل، و بالاستثمار هي الطريقة التي تساعدنا في بناء ثروتنا و التي يمكن أن تتوارثها الأجيال، و بطريقة سهلة و بسيطة. 

و من أسهل الطرق في الاستثمار 

• استثمار الأسهم في الإقتصاد الأمريكي

و للاستثمار |الأسهم| في الاقتصاد الأمريكي و الذي هو عبارة عن مؤشر خمس مئة شركة في أمريكا، و تغطي جميع الأقسام و منها الفنادق و تصنيع السيارات و تصنيع الحواسيب و تصنيع النفط - - - إلخ.

فهي تغطي أكبر خمس مئة شركة أمريكية، فأنت عندما تريد أن تشتري سهم من هذه الأسهم، فهذا يعني أنك تأخذ قطعة من جميع الشركات التي تغطيها هذه الأسهم.

و عندما تشتري من هذه الأسهم، فهذا يعني أنك تراهن بأن مادام |الاقتصاد| الأمريكي موجود فسوف يبقى سوق الأسهم موجود و الذي تستطيع به مضاعفة أرباحك.

و لكن الكثير من الأشخاص التي تريد أن تعمل على الاستثمار الحلال، والتعامل مع استثمار الأسهم التي تتبع سياسة الحلال، و هذه الأسهم موجودة في شركات تتعامل على الشريعة الإسلامية و سنتعرف على اثنين منها:

1. سهم Hlal

2. سهم Spus.

و هذين السهمين مبنيين على أساس مؤشر خمس مئة شركة أمريكية، و لكنها تتضمن فقط الشركات المطابقة للشريعة الإسلامية، و تستطيع بها شراء الأسهم والاستثمار على المدى الطويل، دون أن تلجأ للتداول وتضع أموالك في خطر.

• دراسة جدوى الاستثمار في الأسهم 

و لمعرفة جدوى الاستثمار في الأسهم سنبدأ من نقطة الصفر، و لنفرض بأنك موجود في دولة عربية و لديك وارد و يمكن الاستغناء عنه فمثلاً ١٠ دولار و نريد أن نستثمرها على مدى ٣٠ سنة.

و ما خي مدى زيادة حجم الاقتصاد الأمريكي سنوياً، و المعدل على حسل الدرسات الأخيرى للسنوات الخمسين الماضية حوالي سبعة بالمية مع + - ٢.

و أنت عندما تضع شهرياً ١٠ دولار، فبعد ٣٠ سنة ستلاحظ أن| الأرباح |قد وصلت تقريباً إلى إحدى عشرة ألف دولار، و هذا الرقم بالنسبة للدول العربية جيد جداً، و حققت ثروة جيدة إلى ممتازة بعدما بدأت من الصفر.

و بهذه الطريقة استثمرت أموالك القليلة و بنيت ثروة مقبولة، و كأنك كنت تخبأ أموالك داخل المطمورة مع الأرباح على مدى ٣٠ عام.

العملات الرقمية 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/05/2022 08:54:00 م
مالعقوبات التي يمكن أن يفرضها الغرب على روسيا - الجزء الثاني - تصميم الصورة وفاء مؤذن
ما العقوبات التي يمكن أن يفرضها الغرب على روسيا - الجزء الثاني 
تصميم الصورة وفاء مؤذن
 يمكن توسيع العقوبات الغربية سابقة الذكر في الجزء السابق من هذه المقالة على روسيا، حتى تشمل مجالات إنتاج واستثمار الطاقة بمختلف أشكالها، فإذا شملت العقوبات النفط والغاز الروسيان، فهذا يعني أن لا أحد سيكون قادراً على شرائهما، أو الاستثمار فيهما، أو توريد التقنيات اللازمة لهما، وهما يشكّلان 60% من الناتج المحلي الروسي، فإذا حُرمت روسيا من كل تلك الأموال فمن الممكن أن نتخيل تأثير ذلك على الاقتصاد الروسي، وبالتالي على الشعب الروسي والحكومة الروسية.

ما هو دور ألمانيا في العقوبات المحتملة ضد روسيا

قامت روسيا مؤخراً بمد خطٍ مباشرٍ للغاز إلى ألمانيا بتكلفة أحد عشر مليار دولار، ولكن |ألمانيا| لم توافق رسمياً على ذلك حتى الآن، فمن الممكن أن تقوم الدول الأوروبية والولايات المتحدة بالضغط على ألمانيا لكي توقف عمل ذلك الخط، ما سيحرم روسيا من عائداته المادية الكبيرة، وذلك قد يشكّل عبئاً إضافياً على الاقتصاد الروسي.

ما هو دور قطاع التكنولوجيا في العقوبات

تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية الحصة الأكبر عالمياً من قطاع إنتاج وسائل التكنولوجيا المتقدمة المختلفة، وتحتاج روسيا كثيراً لتلك التكنولوجيا في مختلف المجالات مثل صناعات |وسائل الدفاع| وفي مجال الفضاء والحواسيب الكمية والذكاء الاصطناعي وغيرها، وسيتوجب على روسيا الاستغناء عن كلِّ ذلك في حال قررت الولايات المتحدة ذلك.

العقوبة الأكثر خطورةً على روسيا:

يمكن تبسيط آلية عمل نظام “SWIFT” بالقول أنه يقوم على امتلاك كل بنكٍ عضوٍ فيه على محفظةٍ لدى بقية البنوك، فإذا أراد شخصٌ ما تحويل الأموال من بنكٍ إلى آخر فإن البنك الثاني يستطيع سحب تلك الأموال من محفظة البنك الأول لديه بكل سهولةٍ ويسر بناءً على رسالةٍ من البنك الأول، ومع أن الأمر اكثر تعقيداً من ذلك إلا أنه يمكننا تبسيطه على ذلك النحو، فلو قامت الدول الغربية  بإخراج روسيا من نظام “SWIFT” فإن البنوك الروسية ستكون عاجزةً عن التراسل مع البنوك الأخرى، ورغم أن روسيا بدأت منذ عام 2015 بإيجاد أنظمةٍ بديلةٍ لنظام “SWIFT” إلا أن تلك الأنظمة لا يمكن مقارنتها بالنظام المعمول به في كل بنوك العالم الكبيرة. 

كيف احتاطت روسيا للعقوبات المحتملة

بدأ الرئيس الروسي |فلاديمير بوتين| منذ ثمانية أعوامٍ تقريباً بتحضير روسيا لمثل تلك |العقوبات الاقتصادية|، فلعله كان يتوقعها منذ وقتٍ طويل، أو لعله كان يخطط منذ أمدٍ لغزو أوكرانيا أو غيرها من دول الاتحاد السوفيتي السابق، فيرى المحللون بأنه يطمح لاستعادة أمجاد الدولة التي كان فيها ضابطاً في الاستخبارات والتي شهد انهيارها وتفككها وهزيمتها أمام محاربي الشيشان في منصف العقد الأخير من القرن الماضي.

هل يستطيع الاقتصاد الروسي امتصاص أثر تلك العقوبات

أصبحت روسيا خبيرةً في التعامل مع العقوبات الاقتصادية والاحتيال للتملص منها، ففي سنة 2014 تم فرض جملةٍ من العقوبات الغربية على روسيا عندما اجتاحت شبه جزيرة القرم، فطالت تلك العقوبات بعض رجال الأعمال وبعض الشركات والبنوك، كما تمّ حظر بعض الصادرات الروسية، مع تصاعد لهجة التهديد برفع مستوى العقوبات حتى تطال مجال الطاقة وإخراج روسيا من نظام SWIFT”"، وكل ذلك دفع روسيا إلى تجهيز نفسها للعقوبات المستقبلية المحتملة.

اقرأ المزيد في الجزء الثالث.

بقلمي: سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/17/2022 10:27:00 ص
ما الذي يحدث في الصين اليوم؟ وإلى أين قد يصل؟ الجزء الثاني
ما الذي يحدث في الصين اليوم؟ وإلى أين قد يصل؟ الجزء الثاني
تصميم الصورة : وفاء المؤذن  
استكمالاً لما ورد بالجزء السابق

أهمية قطاع العقارات الصيني:

عند الحديث عن قطاع العقارات الصيني، فيجب معرفة أنه يمثل حوالي ثلاثين في المئة من مجمل |الاقتصاد الصيني|، وبأن غالبية الصينين يرونه المجال الأفضل للاستثمار، فإذا تضعضع وضع القطاع العقاري، فمن الطبيعي أن تتأثر بقية القطاعات الاقتصادية، وهذا سيخلق أزمةً ماليةً حادةً في الصين، لن يطول مداها حتى تتسلل إلى بقية دول العالم، فالاقتصاد العالمي أصبح مترابطاً بشكلٍ كبير.

رد فعل الحكومة الصينية

من الطبيعي في مثل هذه الحالات، التي تعجز فيها إحدى الشركات الكبيرة عن تسديد التزاماتها وقروضها، أن تلجأ إلى الاقتراض أكثر، ولكن |الحكومة الصينية| عندما لاحظت حجم الديون والقروض لتلك الشركات، قامت ببعض الإجراءات التي منعت الشركات من الحصول على قروضٍ جديدةٍ قبل وفاء القروض القديمة، وهذا دفع شركة "إيفر غراوند" إلى بيع عقاراتها بتخفيض 25% من الأسعار، لكي تؤمن السيولة المالية اللازمة، ولكن |أزمة كورونا| فاقمت مشاكلها وجعلتها في وضعٍ لا تحسد عليه.

الطريق المسدود

عندما وصلت شركة "إيفر غراوند" إلى طريقٍ مسدود، لجأت إلى بعض المؤسسات ورجال الأعمال لكي يساهموا في تمويلها، ولكن ذلك فرض عليها المزيد من الفوائد المرتفعة التي تصل أحياناً إلى 13%، ومع ذلك لم يتحسن الوضع المالي لتلك الشركة بتاتاً، بل ازدادت غرقاً في الديون، وخسرت أكثر من 90% من قيمتها، فكانت كمن استجار من الرمضاء بالنار، ولكن هل ستوافق الحكومة الصينية على انهيار إحدى أكبر شركاتها وتعريض الاقتصاد الصيني للخطر؟

موقف الحكومة الصينية من الشركات المتعثرة

لم تكن الصين في وضعٍ تحسد عليه، فإذا دعمت تلك الشركة، ستكون قد أعطت إيعازاً لبقية الشركات بأنها ستدعمها في الظروف الصعبة، وهذا قد يجعل الكثير من الشركات تتراخى أو ترفع سقف المخاطرة، وتعوّل على الدعم الحكومي، وهذا لن يكون لصالح الاقتصاد الصيني بشكلٍ عام، فكانت تصريحات الحكومة الصينية تؤكد على عدم وجود نيةٍ لديها لدعم تلك الشركة، ولكن الحقيقة أن الصين ستجد حلاً لهذه المشكلة ولكنه غالباً سيكون خفياً ومؤقتاً وبعيداً عن الملأ، فقد سبق لها أن فعلت ذلك قبل ثماني سنوات.

نهاية الحديث

ما يحدث في الصين اليوم هو موضع شك، فقد تنفجر الأزمة الصينية متحولةً إلى أزمةٍ عالمية، وقد تتجاوز الصين مرحلة الحلول المؤقتة، وتجد حلولاً جذريةً لمشاكلها، وهذا على الأغلب ما سيحدث، ولكن ما هو موقف القوى العالمية، وخاصة |الولايات المتحدة| من كل ذلك؟ فهل ستترك الأمور تمشي على سجيتها؟ أم انها ستتدخل بشكلٍ ما وبما يحقق مصالحها وأطماعها؟ وأين هي مصلحتها في كل ما يحدث؟ جميع تلك الأسئلة وغيرها، ستكون برسم المستقبل، ولن يستطيع أحدٌ الإجابة عنها إلا في حينها، فالأزمة العالمية إذا بدأت في الصين، فلا أحد سيتوقع إلى أين قد تصل.

من المهم بالنسبة لنا أن نعرف رأي القارئ فيما يقرؤه، فلا تبخل علينا برأيك، وأفدنا بتعليق.


سليمان أبو طافش

يتم التشغيل بواسطة Blogger.