عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث روسيا. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 5/16/2022 07:21:00 م
هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
 هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة وفاء المؤذن 
أكثر من ١٤٠ مليار دولار من |ديون روسيا| الخارجية على المحك! 

وبوتين يلوح ويهدد بإمكانية سداد ديون بلاده الأجنبية بالروبل بدلاً من العملة الصعبة! 

الوضع الاقتصادي في روسيا 

- حتى شهر شباط الفائت من هذا العام ٢٠٢٢، كانت أكبر البنوك والصناديق الاستثمارية في العالم يتنافسون على من يقوم بتسليف الحكومة والشركات الروسية، ويتنافسون أيضاً على من يضمن ديون الروس، وهذا ليس لأجل روسيا، بل لأن الحكومة الروسية كانت تملك في ذلك الوقت جدار ائتماني، يجعل المستثمرين مرتاحين جداً عند تسليفها من دون القلق على أموالهم. 

حيث تعتبر روسيا بلد ديونها الخارجية صغيرة جداً مقارنة مع حجم اقتصادها، وتملك احتياطيات تتجاوز قيمتها ٦٤٠مليار دولار، وعائدات نفط وغاز بالمليارات تدخل البلد كل يوم، لذلك كان الجميع يقوم بتسليف روسيا دون الخوف من عدم قدرتها على سداد الدين. 

خسارة روسيا لقوتها الاقتصادي 

ولكن المشكلة أن معظم نقاط القوة الاقتصادية التي تميز روسيا أصبحت من الماضي خلال أسبوعين فقط؟! 

وكان ذلك نتيجة للحرب الاقتصادية الشرسة التي تتعرض لها روسيا مؤخراً، حيث صرحت مديرة صندوق البنك الدولي منذ أيام، أن تخلف روسيا عن سداد ديونها، لا يعتبر في الوقت الحالي احتمال ضعيف كما كان سابقاً، وعلى الناحية الأخرى فقد أخبر الروس أصحاب الديون الأجانب، أنه من الممكن أن يسددوا لهم ديونهم بالروبل الروسي وليس بالعملة الأجنبية كالدولار واليورو. 

- كل الكلام السابق يضع أمامنا العديد من الأسئلة وهي: 

هل روسيا غير قادرة بالفعل على تسديد ديونها؟ 

وماذا سيحدث إذا كانت روسيا غير قادرة على سداد ديونها أو أنها رفضت تسديدهم؟ 

وهل تعتبر روسيا على حافة الإفلاس؟ 

وهل يعتبر أمر منطقي وعادل أن تسدد روسيا ديونها الأجنبية بعملتها الأجنبية؟ 

ولو حصل هكذا أمر ماذا في يد أمريكا وأوروبا أن يفعلوه؟ 

والسؤال الأهم هو: 

ما علاقتنا نحن كعرب بالديون الروسية؟ ولماذا تخلف روسيا عن السداد سوف يؤثر علينا جميعاً؟ 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
 هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة وفاء المؤذن 

تصريح وزير المالية الروسي بما يخص الديون 

- في ١٣آذار من هذا العام ٢٠٢٢، صرح وزير المالية الروسي(Anton Siruanov) من خلال مقابلة على التلفزيون الرسمي الروسي، أن |العقوبات الاقتصادية| التي فرضت على روسيا حرمتها نصف احتياطاتها الأجنبية، وذلك بالطبع أضعف من قدرة البلد على سداد ديونها بالعملة الأجنبية كالدولار واليورو، ومن المفروض أن تسدد روسيا دفعة قدرها ١١٧مليون دولار لأصحاب الديون يوم الأربعاء الموافق ١٦آذار، وبالفعل تم إصدار أمر بسحب المبلغ من أموال روسيا في الخارج وتحويله لأصحاب الديون، لو تم رفض تنفيذ أمر السحب من الدول الغربية بحجة أنها قامت بتجميد حساباتنا الموجودة عندها فسوف نقوم بدفع الديون بالروبل، وذلك حسب سعر صرف |الروبل| مقابل |الدولار| في ذلك الوقت.. 

وهذا التصريح يضعنا أمام سؤال هام ومنطقي جداً وهو: 

هل من الممكن لدولة أن تدفع ديونها بالعملة الأجنبية بعملتها المحلية؟ 

-توقفنا عند سؤال منطقي وهام في خضم الأحداث الحاصلة وهو هل من الممكن أن تدفع دولة ديونها الأجنبية بعملتها المحلية؟ 

والإجابة على هذا السؤال مهمة جداً والتي ستكون مدخلنا للحديث عن بعض الأمور التي تخص السندات من الضروري أن تملك عنها بعض المعلومات عزيزي القارئ. 

قوانين السندات المالية 

-بشكل عام، يجب على  الدولة المصدرة للسند، أن تسدد للمستثمر الفوائد وقيمة السند، بالعملة التي تم إصدار السند بها، وعلى سبيل المثال، لو أن الحكومة النرويجية قامت ببيع سندات بالدولار للمستثمرين، فيجب عليها تسديدهم بالدولار وليس بالعملة النرويجية. 

- وهذا هو الأمر الطبيعي في أي سند، إلا إذا كان الطرفين وهما الجهة المصدرة للسند والطرف الذي اشترى السند اتفقوا على عكس ذلك أثناء إصدار السند. 

يوجد في بعض السندات بند يسمى |الخيار الاحتياطي|، وهو عبارة عن بند قانوني يسمح للجهة المصدرة للسند، أن تقوم بدفع الفوائد وتسدد قيمة السند بعملة غير العملة التي تم إصدار السند بها، على سبيل المثال، الحكومة الروسية باعت للمستثمرين خمسة عشر سند منهم بالدولار ومنهم باليورو، ستة من هذه السندات كان قد كتب في نص العقد العبارة التالية: 

يمكن للحكومة الروسية سداد مدفوعات السندات بالروبل، في حال كان الاتحاد الروسي غير قادر على سداد أصل الدين، أو الفوائد المستحقة عليه سواء بشكل كلي أو جزئي، وذلك فيما يتعلق بالسندات المصدرة بالدولار الأمريكي. 

وذلك يعني باختصار، أنه بإمكان روسيا تسديد قيمة وفوائد كل السندات بالروبل، التي تم إدراج هذا البند القانوني في العقد. 

لماذا حدث خوف في الأسواق من تصريحات وزير المالية الروسي عندما قال أنه من الممكن أن يتم سداد مبلغ ١١٧مليون دولار بالروبل الروسي في ١٦ آذار من عام٢٠٢٢؟! 

باختصار لأن هذا المبلغ هو مدفوعات مستحقة على اثنين من سندات الحكومة الروسية، وهذين السندين ليسوا من ضمن الستة سندات المدرج فيهم الخيار الاحتياطي الذي يتيح الدفع بالروبل. 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
 هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة وفاء المؤذن 

أزمة روسيا

ومن هنا تدخل روسيا في الأزمة، فلو أصرت روسيا على دفعهم بالروبل، فإنها تعتبر وكأنها لم تدفع شيئاً، وهكذا ستدخل الحكومة فيما يسمى التعثر في السداد، وسيكون لديها فترة سماح مدتها ثلاثين يوم فقط، قبل أن يتم إعلانها متخلفة بشكل رسمي عن السداد. 

لو لم يتم دفع هذه الأموال قبل ١٥نيسان القادم من هذا العام٢٠٢٢، ستكون هذه أول مرة تتخلف فيها روسيا عن سداد ديونها الأجنبية في آخر ١٠٠عام. 

فقد كانت آخر مرة تأخرت فيها روسيا عن سداد ديونها الأجنبية، كانت في عام ١٩١٨أيام فلاديمير لينن، وآخر مرة تأخرت فيها عن سداد ديونها المحلية، كانت في عام ١٩٩٨. 

حتى لو افترضنا أن حاملي السندات وافقوا على أن تدفع لهم الحكومة الروسية بالروبل، أو افترضنا أن كل السندات الروسية فيها الشرط الذي يسمح للحكومة أن تدفع بالروبل، ستبقى روسيا رغم ذلك معرضة لخطر التخلف عن السداد ولكن لماذا؟

سأترك لك التفكير بالإجابة عزيزي القارئ.. 

روسيا في أزمة سداد ديونها، فهل سيسجل التاريخ أول تخلف لروسيا عن سداد ديونها بالعملة الأجنبية منذ عام ١٩١٨، أم أن روسيا ستتمكن من تجاوز الخطر المحدق بها. 

تحدثنا سابقاً عن تفاصيل مهمة بما يخص العقود والسندات والبنود المدرجة فيها، وعن أزمة روسيا بما يخص سداد ديونها. 

وتوقفنا عند سؤال مهم وهو لماذا روسيا تعتبر عاجزة عن سداد ديونها حتى لو كانت كل السندات تندرج تحت الخيار الاحتياطي وهو الدفع بالعملة المحلية؟ 

وذلك لأن العقوبات التي فرضت مؤخراً على البنوك الروسية، ستجعل إمكانية فتح المستثمرين لحسابات بنكية في دولهم لتمكنهم من استقبال الأموال بالعملة الروسية المحلية الروبل، هو أمر شبه مستحيل من الناحية العملية، وخصوصاً بعد أن تم |حظر روسيا| من نظامSWEFT. 

إجبار روسيا على التخلف عن سداد ديونها 

وبذلك فإن روسيا مهددة بالتخلف عن السداد بالإجبار ورغماً عنها، أو على حسب تعبير وزير الخارجية الروسي، بأن روسيا يتم دفعها إلى ما يسمى |تعثر اصطناعي في السداد|، وذلك بالمناسبة ما أكدته مديرة صندوق النقد الدولي (Kristalina Georgieva) في تصريحاتها نصاً، بأن روسيا تمتلك الأموال التي تمكنها من تسديد ديونها بكل سهولة، وبالرغم من ذلك، هي غير قادرة على التسديد لأنها لا تمتلك حق التصرف بهذه الأموال، وتقصد بكلامها هذا ٤٠٠ مليار دولار للبنك المركزي الروسي، والتي قامت البنوك المركزية الغربية بتجميدهم ومنعها من الوصول إليهم. 

- وحتى لا يتخلف الروس عن السداد، من الممكن أن يفكروا في تسييل احتياطاتهم الضخمة من |الذهب|، ولكن حتى هذه الطريقة من الواضح أنها ستخضع  للعقوبات الأمريكية ولن تسلم منها. 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
 هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة وفاء المؤذن 

تضييق الخناق على روسيا 

في الوقت الحالي، هناك مجموعة من الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين بمجلس الشيوخ الأمريكي، يحاولون إصدار قانون رسمي ينص على منع |البنك المركزي الروسي|، من بيع احتياطاته من الذهب، ومما زاد الأمر سوءً هو أن وكالات التصنيف الائتماني الثلاثة المعروفة وهي(MOODY'S, STANDARD&POOR'S, FitchRatings)، قامت بتخفيض التصنيف الائتماني للديون السيادية الروسية، وذلك يعني أنه بعد أن كانت السندات الروسية مدرجة في  الدرجة الاستثمارية ( Investment Grad)، تم إدراجها في الدرجة الرديئة (Junk Grad) والتي تضم السندات غير المرغوب فيها. 

وبالطبع فإن محاصرة |الاقتصاد الروسي| بهذا الشكل، أثرت على أسعار سندات الحكومة الروسية المتداولة في السوق، وعلى قدرتها على الاقتراض. 

انخفاض أسعار السندات الروسية إلى الحضيض

وبالتالي، فإن |السندات الروسية| بالعملة الأجنبية وهي الدولار لعام ٢٠٢٩، كانت تُباع في بداية عام٢٠٢٢ بمبلغ ١١٠سنت مقابل كل دولار، وذلك يعني بأن السند الذي تبلغ قيمته الاسمية مليون دولار، كان المستثمر يدفع فيه مليون ومئة ألف دولار حتى يحصل عليه، وكان يشتريه بزيادة عن سعره وليس بحسم، وذلك بسبب التنافس الكبير على السندات الروسية. 

  وفي٧ آذار من هذا العام، نفس السند أصبح يباع ب١٧سنت مقابل كل دولار، وذلك يعني أنه يباع بخصم يعادل ٨٣% من القيمة الاسمية، وهذه النسب لم نسمع عنها من قبل إلا في دول تصنف على أنها فاشلة مثل فنزويلا. 

ماذا يجب على روسيا أن تفعل في مثل هذا الوضع؟ 

 تفنيد الديون الروسية 

- تبلغ ديون روسية للخارج ١٤٠مليار دولار تقريباً بالعملات الأجنبية، منهم أربعين مليار دولار تخص الحكومة وتسمى |ديون سيادية|، وأيضاً مئة مليار دولار تخص الشركات الروسية. 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
 هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة وفاء المؤذن 

أكبر الشركات الروسية وكيف تصرفت بما يخص ديونها 

-لو نظرنا للجزء الأكبر من الديون والذي يخص الشركات سوف نجد شركات روسية مشهورة مثل( GAZPROM, ROSNEFT)، والسكك الحديدية الروسية، وبنك موسكو الائتماني، وحتى الآن فإن هذه الشركات ملتزمة بدفع الأموال التي عليها للأجانب بدون أي مشاكل. 

- وعلى سبيل المثال، في بداية شهر آذار شركة الطاقة الروسية (GAZPROM)، دفعت ١،٣مليار دولار لحاملي السندات الخاصة بها، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية ٢٥مليار دولار، وبعد ذلك دفعت شركة (ROSNEFT) مبلغ اثنين مليار دولار لحاملي سنداتها، وبالطبع فقد تم دفع هذه المبالغ في ظل تدهور |سعر صرف الروبل| أمام الدولار، والذي بدوره سبب ضغط كبير على كل الشركات الروسية، التي يترتب عليها ديون كبيرة  بالعملة الأجنبية، ولكن حتى الآن ليس هناك مشاكل فيما يخص الشركات. 

الديون التي تخص الحكومة الروسية ومشكلاتها 

-لدى الحكومة الروسية في السوق خمسة عشر سند بما يقارب الأربعين مليار دولار، ولنكون أكثر دقة فإن قيمتهم بالتحديد٣٩،٩ مليار دولار، حسب تقديرات(Bloomberg). 

وللأسف فإن وضع هذه الديون معقد من أكثر من جهة، فقبل تصريحات وزير المالية الروسية الأسبوع الفائت، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أصدر قرار في ٥آذار، يسمح فيه للحكومة والشركات الروسية، أن تسدد للدائنين من |الدول غير الصديقة| لروسيا بالروبل، وتقصد روسيا بالدول غير الصديقة ( أمريكا وأعضاء الاتحاد الأوروبي وبريطانيا واليابان وكندا وأيضاً النرويج وسنغافورة وكوريا الجنوبية وسويسرا وأوكرانيا). 

من هي الدول التي يقع على عاتق روسيا دفع الديون لها

والفكرة بأن أغلب ديون روسيا الخارجية، سواء كانت تخص الحكومة أو الشركات هي للدول غير الصديقة.

وعلى سبيل المثال، تدين روسيا لإيطاليا بقيمة ٢٥مليار دولار، ونفس المبلغ أيضاً ديون لفرنسا، وأيضاً ١٧,٥مليار دولار للنمسا، و١٤,٧ مليار دولار لأمريكا، و٩,٦ مليار دولار لليابان، ١,٧مليار دولار لكوريا الجنوبية، والطريق أمام روسيا لتسديد هذه الديون مغلق نهائياً، وهذا الطريق مغلق من ناحية الغرب الذي يحاصر |القطاع المالي الروسي|، وقام بإصدار قرار بتجميد أصول البنك المركزي الروسي، ومن ناحية روسيا التي تنوي أن تدفع ديونها بالروبل. 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة وفاء المؤذن
هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
اختيار الصورة وفاء المؤذن 

موقف الحكومات الغربية

وبرغم الخسارة الكبيرة التي ستعاني منها شركاتها و|المستثمرين| من عدم قدرتهم على استرداد أموالهم من روسيا على الأقل في الوقت الحالي، إلا أن الحكومات الغربية مصممة أن تمشي في طريق محاربة روسيا اقتصادياً، والضغط على الرئيس الروسي لإنهاء الحرب على أوكرانيا، ومن هنا حتى يتنازل أحد الأطراف عن موقفه، بإمكاننا القول بأن روسيا تمشي في طريق التخلف عن سداد ديونها الحكومية. 

هل تعتقد أن روسيا تعتبر من أول الدول التي تتخلف عن سداد ديونها؟؟ وهل هذا الأمر نادر الحدوث؟ 

تخلف روسيا وغيرها من الدول عن سداد ديونها 

ديون لم تسدد 

- تخلفت روسيا سابقاً عن سداد ديونها، وكان المبلغ حوالي ٧٣مليار دولار في عام ١٩٩٨. 

 - الأرجنتين تخلفت في عام ٢٠٠١، عن سداد ٨٢ مليار دولار.  

- في عام ٢٠١٢ تخلفت اليونان مرتان عن سداد ديونها، واحدة في آذار ٢٦٤مليار دولار، ومرة أخرى في كانون الأول حيث عجزت عن دفع ٤١ مليار دولار. 

-وأيضاً تخلفت الأرجنتين مرة أخرى في عام ٢٠١٤، عن سداد٢٩ مليار دولار. 

- وبعد سنة بالتحديد في عام ٢٠١٥، عجزت أوكرانيا عن سداد ديون بقيمة ١٣مليار دولار. 

-وفي عام ٢٠١٧، عجزت فنزويلا عن دفع ٣١ مليار دولار. 

-وتعثرت الأرجنتين في عام٢٠٢٠، عن دفع ١٠٩مليار دولار -ولبنان في عام٢٠٢٠، عجزت عن دفع ٣١مليار دولار. 

- والإكوادور في عام٢٠٢٠، عجزت عن سداد ديونها بقيمة ١٧مليار دولار. 

وبهذا لم تكن روسيا الدولة الوحيدة التي تتخلف عن سداد ديونها. 

لو افترضنا أن روسيا تخلفت بشكل رسمي عن سداد ديونها فعلاً ماذا سيحدث

في مثل هذه المواقف ليس أمام أصحاب الدين إلا حل من اثنين، إما التفاوض مع الحكومة على شروط مختلفة للسداد، أو أخذ حقهم عن طريق المحاكم في محاولة الحجز على أصولها، بنفس طريقة الملياردير الأمريكي (paul Singer)، ولا أحد يعرف ماهي الطريقة التي سوف يتبعها الأمريكان والأوروبيين في تحصيل ديونهم. 

هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس - اختيار الصورة ريم أبو فخر
هل ترفض روسيا دفع ديونها بالعملة الأجنبية وكيف تدفعها أمريكا نحو الإفلاس
 اختيار الصورة ريم أبو فخر 

ما علاقة الوطن العربي حتى يتأثر بما يحدث 

- نحن كمواطنين عرب في الوطن عربي ما علاقتنا بما يحدث؟ 

الشيء المشترك بينا وبين روسيا، هو مايقال علينا في أسواق المال بأننا أسواق ناشئة، وكما نعلم أن |السوق العالمي| يتأثر ببعضه، فلو تخلفت روسيا عن سداد ديونها، ودخلت بأزمة ديون عميقة سوف تكون سبب في رفع معدلات الفائدة في كل الأسواق الناشئة، لأنه سيحصل تلقائياً حالة ذعر وهروب لرؤوس الأموال، نحو الأسواق المتقدمة الأكثر استقراراً، وباعتبارنا أسواق ناشئة فنحن نحتاج لإقناع أصحاب رؤوس الأموال بعدم سحب أموالهم، عن طريق رفع سعر الفائدة، وهذا سوف يضغط على ميزانيتنا الحكومية، في حين كنا مقترضين بالأصل من أجل سد عجز الميزانية. 

ومن حسن حظنا كأسواق ناشئة ودول عربية، أن هذه الأزمة تحصل في سوق ناشئ أساساته قوية ومستقر مثل السوق الروسي، فلو كانت لا قدر الله قد حصلت في دول مثل تركيا وجنوب أفريقيا الغارقة في الديون الأجنبية، ستكون كارثة تمتد آثارها إلى كل الأسواق الناشئة بما في ذلك الوطن العربي، مثل ماحصل في |الأزمة المالية الآسيوية| عام ١٩٩٧، فلا تركيا ولا جنوب أفريقيا سيكون بإمكانهم تحمل ربع ما يحصل في روسيا اليوم، والذي ساعد روسيا على الصمود وعدم الانهيار بشكل كامل حتى اليوم، هو أن ديونها الخارجية صغيرة جداً، سواء بالنسبة لحجم الميزانية أو الناتج المحلي الإجمالي، وكالعادة هذا السؤال موجه لك عزيزي القارئ. 

هل |الحصار الاقتصادي| الخانق المفروض على روسيا سوف يدفعها في النهاية لإيقاف حربها على أوكرانيا؟ أم أنها ستستمر مهما كانت التكاليف؟ 

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/23/2022 11:27:00 ص
كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
- لو كنت تريد إضعاف دولة ما، وتغيير أحوالها رأساً على عقب اقتصادياً واجتماعياً، فليس أمامك سوى طريقة واحدة فقط، وهي أن تدمر العملة الخاصة بهذا البلد وجعلها بلا قيمة، وهذا هو رأي رئيس الثورة الروسية |فلاديمير لينن|، ومن بعده عالم الاقتصاد الإنكليزي الشهير جون ماينر كينز، وكلاهما كان يرى أن انهيار عملة أي بلد سوف تدمره بلا شك، وهذا هو سر خطورة مايحدث في روسيا اليوم!! 

ما تمر به روسيا اليوم 

-تتعرض روسيا في الأسابيع القليلة الماضية إلى حرب اقتصادية شرسة، تدمر عملتها المحلية وتهدد استقرارها، وتعتبر عملية اغتيال اقتصادي لم تحدث من قبل لبلد بهذا الحجم. 

-فالعقوبات الاقتصادية تنهال على روسيا كالمطر، منذ أن أعلنت |الحرب| على أوكرانيا، وقررت الغزو فعلياً، فقد خسر |الروبل الروسي| نصف قيمته منذ أيام قليلة أمام الدولار، ويجري أغلب الروس إلى البنوك في عملية بيع للروبل!! 

-وتعتبر هذه كارثة كبيرة على اقتصاد مثل الاقتصاد الروسي، حيث تعتبر أساساته ليست في أفضل حالها، فالرئيس الروسي |بوتين| كان معتمد على احتياطات البلد من النقد الأجنبي، ولكن جزء كبير من هذه الاحتياطات تمت سرقته منذ عدة أيام بجرَّة قلم. 

- ولو تجاهلنا وجود عائدات الغاز والنفط، سنجد أن روسيا خاسرة اقتصادياً أمام العقوبات الاقتصادية الأمريكية. 

ولكن السؤال الذي يراود الجميع، أين اختفت احتياطيات روسية من النقد الأجنبي؟ 

ماذا فعل الأمريكان والأوروبيين بهذه الاحتياطات؟ 

ولماذا ينهار الروبل بمستويات غير مسبوقة؟ وكيف سيؤثر هذا الانهيار على الاقتصاد الروسي؟ 

ولكن السؤال الأهم ما هو وضع احتياطات روسية الضخمة من الذهب؟ هل ستتمكن من إنقاذ روسيا اقتصادياً. 

- في ٢٤شباط من العام الحالي ٢٠٢٢، دخلت روسيا الحرب مع أوكرانيا وهي تمتلك خامس أكبر احتياطي من العملات الأجنبية في العالم، ولكن هذه الأموال اختفت! 

فأكثر من ٦٤٣مليار دولار لم يتبقى مع روسيا منهم سوى القليل! أما الباقي فلا تستطيع التصرف به بالرغم من أنه يعتبر من أملاكها على الورق، فكيف حصل مثل هذا الأمر؟ 

ماهي هذه الاحتياطات التي تملكها روسيا

- في بداية هذه السنة ٢٠٢٢، نشر البنك المركزي الروسي على موقعه الرسمي، تقرير يوضح فيه كل التفاصيل التي تخص احتياطاته من الذهب و|النقد الأجنبي|، وبعد فترة قصيرة جداً تم حذف هذا التقرير من قبل البنك المركزي من على موقعه الرسمي، وذلك عندما وجد أن الإعلام الغربي مهتم بالبيانات الخاصة به. 

مضمون التقرير

وبما أنه لايمكن حذف شيء على الأنترنت، تمكن بعض الخبراء من استرجاع التقرير ومعرفة التفاصيل الموجودة فيه. 

وحسب المعلومات الواردة في التقرير، أن الاحتياطات الروسية اعتباراً من تاريخ ٣٠ حزيران عام ٢٠٢١، تتكون من الآتي: ٣٢،٣% عبارة عن يورو، ٢١،٧% عبارة عن ذهب، ١٦،٤% دولار أمريكي، ١٣،١%  ين صيني، ٦.٥% جنيه إسترليني، ١٠%عملات أخرى (ين ياباني، دولار كندي، دولار استرالي، دولار سنغافوري). 

ولكن السؤال المهم هو أين هي هذه الأموال؟ 

وأين تضعها روسيا؟ 

كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
 والسؤال المهم هو أين تضع روسيا هذه الأموال؟ فمن المؤكد أنها لم تخبئه بخزنة. 

أماكن تواجد الاحتياطي الروسي حسب مصادر روسية 

- وحسب ماقاله الروس، بأنهم يعيشون في عالم يحترم قوانين وقواعد السوق الحرة، بناءً على الاقتصاد المعولم الذي يعيش فيه العالم. وتبين بأن روسيا تحتفظ بهذه الاحتياطات فيما لا يقل عن تسعة دول. ٢١،٧% موجودة في روسيا بصورة |ذهب|، أما الباقي فهم موزعين كالتالي ١٣،٨% في الصين، ١٢،٢% في فرنسا، ١٠% في اليابان، ٩،٥% في ألمانيا، ٦،٦% في أمريكا، ٥% في مؤسسات مالية دولية، ٤،٥% في بريطانيا، ٣% في النمسا، ٢.٨% في كندا، وهناك ١٠،٧% من الاحتياطيات لا أحد يعرف أين هي؟ 

ما هو الشيء المشترك بين الدول حيث تضع روسيا احتياطاتها

- من غير تفكير لو استبعدنا الصين من الأمر، سنجد أن باقي الدول تقف ضد روسيا في حربها على أوكرانيا، وعندما فكرت هذه الدول كيف بإمكانها ردع روسيا وإيذائها اقتصادياً حتى تتراجع عن غزو أوكرانيا، لم تجد طريقة أفضل أو أكثر فعالية من قيامها بتجميد أصول |البنك المركزي الروسي| واحتياطاته وتمنعه من الحصول عليهم، وهذه الحركة أفقدت روسيا في لحظة درعها الاقتصادي الأهم. 

عقوبات ضد روسيا بما يخص الاحتياطي النقدي 

- في٢٦شباط الفائت ( عام ٢٠٢٢)، صدر بيان مشترك عن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا، أعلنوا فيه عن بعض الإجراءات، وكان الهدف الرئيسي منها هو منع البنك المركزي الروسي، من القدرة على الوصول لاحتياطاته من النقد الأجنبي الموجودة في الخارج. 

-بعد ذلك بثلاثة أيام وتحديداً في ١آذار عام ٢٠٢٢، انضمت اليابان لباقي الدول، وأعلنت تجميد أصول البنك المركزي الروسي الموجود عندها، ومثل هذا النوع من العقوبات، تم فرضه من قبل على فنزويلا وإيران ومؤخراً على أفغانستان. 

ولكن لأول مرة في التاريخ يتم فرض مثل هذه العقوبات على دولة من فئة العشرين، حيث تم حرمان روسيا من حوالي ٤٠٠ مليار دولار من احتياطاتها من النقد الأجنبي الموجود في الخارج بجَّرة قلم، ويوجد فقط ١٣٩مليار دولار بصورة ذهب تحت سيطرة روسيا. 

-والمثير للسخرية، أنه حتى ٢٢٩٩ طن من الذهب الذين تمتلكهم روسيا، غالباً لن تتمكن من الاستفادة منهم، لأن قدرتها على بيع الذهب، أصبح أمر مشكوك فيه في ظل |العقوبات| التي تنهال عليها كالمطر، وهذا ما جعلها دولة منبوذة بشكل شبه كامل على الساحة الدولية. 

-حتى سويسرا المعروف عنها أنها لا تتخذ أي موقف ضد أي قضية أو حرب، تخلت عن حياديتها التاريخية، وفي شهر شباط الفائت من هذا العام، أعلنت أنها ستطبق جميع العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على المؤسسات والأفراد الروس. 

يجب التنويه إلى أن ذهب بهذه الكمية لن تتمكن روسيا من بيعه، ولو تمكنت من ذلك، فسوف تجد صعوبة في نقله أو تسليمه في ظل إجراءات الحظر الجوي المفروضة على طيرانها. 

والسؤال الآن لك عزيزي القارئ ما هو وضع الاحتياطات الموجودة في الصين؟ 

كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول - تصميم وفاء المؤذن
 كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الأول
 تصميم وفاء المؤذن
- تحدثنا فما سبق عن صعوبة تصرف روسيا بالذهب الموجود لديها، بسبب إجراءات الحظر الجوي على طيرانها، وكيف أن سويسرا تخلت عن حياديتها التاريخية، وقررت فرض عقوبات على روسيا. وتحدثنا عن تجميد أصول روسيا في جميع الدول ولكن لم نتحدث عن وضع احتياطي روسيا الموجودة في الصين. 

احتياطي روسيا الموجود في الصين 

- تضع روسيا في |الصين| ما يعادل ٨٤ مليار دولار من احتياطاتها، ومن المفروض في ظل العلاقات الطيبة الموجودة بين روسيا والصين مؤخراً، أن تبقى هذه الأموال تحت سيطرة روسيا ويكون لديها القدرة على أخذهم في أي وقت. 

هل فعلاً ستترك الصين لروسيا حرية الاستفادة من هذه الأموال

أجابنا على هذا السؤال عالم الاقتصاد الروسي (Sergei Guriev)، وقال بأن كل من يقول أنه من السهل على روسيا تسييل ذهبها أو الوصول إلى احتياطاتها الموجودة في الصين، فإنه لا يفقه شيئاً في خصوص مايحدث. 

وصرح في حديثه بأن بيع الذهب الروسي سيكون صعب جداً، ومن الناحية الأخرى فإن البنوك الصينية سوف تخاف من العقوبات الأمريكية التي من الممكن أن تفرض عليها لو سمحت لروسيا بأخذ أموالها، وكان هذا الرأي مشابه تماماً لرأي النائب السابق لمحافظ البنك المركزي الروسي (Sergey Aleksashenko). 

وفي فيديو نشره على اليوتيوب، اعتبر أن تجميد الغرب لأصول البنك المركزي يشبه قنبلة نووية تم رميها على روسيا، وسأل نفسه باستغراب بأن الذهب الخاص بروسيا سيتم بيعه لمن؟! 

فهل انتهى الأمر بروسيا وخسرت آخر ورقة رابحة في يدها

- تحدثنا فيما سبق كيف أن روسيا تحتفظ بجزء من احتياطها النقدي في مؤسسات مالية دولية، وعلى سبيل المثال، اعتباراً من نهاية  كانون الثاني الفائت كانت روسيا تملك ٢٤،١ مليار دولار كحقوق سحب خاصة عن |صندوق النقد الدولي|، فما وضع هذه الأموال؟ 

جميع من في العالم يعرف بأن قرار صندوق النقد الدولي واقعياً بيد الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يعني بأن روسيا غالباً لن تتمكن من الحصول على دولار واحد من هذه الأموال في ظل الظروف الحالية. 

- السيولة الموجودة في يد البنك المركزي الروسي، والذي بإمكانه أن يقوم بوضعها على الطاولة في ظل الأوضاع الراهنة، هي فقط ١٢مليار دولار في صورة دولار أمريكي أو يورو، وهذا هو إجمالي الأموال النقدية الموجودة في خزنة البنك المركزي الروسي حالياً، وليس لديه أي صلاحية في التصرف بباقي الاحتياطي النقدي والذي يقدر بحوالي ٦٤٣ مليار دولار. 

- ومن المؤكد بأن الوضع الاقتصادي داخل روسيا قد تأثر بشكل كبير في ظل العقوبات المفروضة عليها، وأيضاً نتيجة الحرب الروسية على أوكرانية، ومن الطبيعي أن تكون العملة الروسية المحلية قد تأثرت بما يجري. 

وسنتحدث في الجزء التالي عن الوضع الاقتصادي لروسيا في ظل الظروف الراهنة. 

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/23/2022 11:28:00 ص
كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الثاني - تصميم وفاء المؤذن
كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن
- تحدثنا في الجزء السابق عن قيمة الأموال النقدية التي تمتلكها روسيا داخل البنك المركزي الروسي، حيث تمتلك الحق بالتصرف بهم، ماعدا ذلك فإنها مكبلة اليدين أمام العقوبات وتجميد أصولها في بنوك العالم، وحالها كحال أي بلد أقحم نفسه في حرب يقف ضده فيها أغلب دول العالم، سيتعرض للضغوطات والعقوبات الاقتصادية بهدف ردعه، وبالتالي فلابد أن يتأثر اقتصاد هذا البلد. 

الوضع الاقتصادي داخل روسيا في ظل العقوبات 

- سوف نركز في هذا الحديث عن نقطة واحدة فقط، والتي تعتبر نقطة محورية، وهي قيمة العملة الروسية المحلية وهي |الروبل|. 

قيمة الروبل مقابل الدولار الأمريكي 

- في بداية شهر شباط الفائت من العام الحالي ٢٠٠٢، فأن |سعر صرف| الروبل أمام الدولار الأمريكي، كان يعادل تقريباً ٧٧ روبل  مقابل كل واحد دولار، وبعد ذلك بشهر وتحديداً ١آذار من نفس العام، أصبح سعر الصرف ١١٢روبل أمام كل دولار أمريكي، وذلك يعني بأن العملة الروسية خسرت نصف قيمتها في أقل من شهر، فالروبل لا يمكنه تحصيل واحد سينت أمريكي، وذلك يعتبر أسوأ مستوى وصلت له العملة الروسية أمام الدولار في تاريخها. 

تأثير تدهور العملة الروسية 

مرت روسيا بالعديد من الأزمات خلال العشرين سنة الأخير، وبرغم من كل ما مرت به، إلا أن قيمة الروبل لم تنهار لمثل هذه المستويات من قبل. 

- إن تدهور العملة بهذا المستوى الغير مسبوق، عدا بأنه يؤدي للضغط على |معدل التضخم| المرتفع بالفعل في روسيا، إلا أنه من ناحية أخرى، يضعف القوة الشرائية للروس ويقلل من قيمة مدخراتهم، وفي ظروف مثل هذه من الطبيعي أن نرى المواطنين الروس، يتدافعون على البنوك ليقوموا بسحب أموالهم في |العملة المحلية|، من أجل تحويلها إلى أي عملة أخرى. 

- عندما لاحظ البنك المركزي الروسي خوف الروس وتدافعهم لسحب أموالهم، أصدر بيان في ٢٥ شباط من هذا العام (٢٠٢٢)، يطمئن فيه الناس على ودائعهم وأن هناك سيولة كافية، وليس هناك أي داعي لحالة الذعر. 

لو كنت في موقف محافظة البنك المركزي الروسي (Elvira Nabiullina) ماذا كنت ستفعل

- وحسب منصبها الذي يتطلب منها في ظل الظروف التي تمر فيها بلادها أصعب مهمة في العالم، وهي إنقاذ اقتصاد يواجه حرب اقتصادية شرسة، يتعرض فيها لإجراءات عقابية غير مسبوقة أدت إلى انهيار العملة، وفي نفس الوقت، ليس لديها القدرة على استخدام احتياطات البلد في الدفاع عن الروبل، لأنها عملياً ممنوعة من الوصول إليها، ولاتملك سوى ١٢مليار دولار، من الممكن أن يبلعهم سوق العملات الأجنبية أو |سوق الفوريكس| في يوم واحد حرفياً. 

ماذا ستفعل روسيا في ظل تضائل السيولة النقدية وتدهور العملة المحلية؟ 

وهل هناك من حلول حتى لو كانت مؤقتة لإنقاذ الروبل من الانهيار أم أن روسيا في ورطة اقتصادية؟ 

كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الثاني - تصميم وفاء المؤذن
كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن

محاولات البنك المركزي لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية 

-  وفي محاولة لتهدئة الروس، قام البنك المركزي الروسي في ٢٤ شباط عام ٢٠٢٢، ببيع مليار دولار في السوق واشترى فيه  روبل، بهدف أن يسند ويعدل من قيمة الروبل في السوق المحلي، ولكن هذا المبلغ يعتبر غير كافي!! 

- وفي ظل ضآلة السيولة النقدية في يد البنك المركزي، قرر أن يلجأ لطريقة مختلفة من أجل تشجيع الناس على الاحتفاظ بالروبل، وعدم بيعه والتخلي عنه من أجل أن تشتري الدولار أو أي عملة أخرى. 

ماهي المحاولات التي قام بها البنك المركزي الروسي لإنقاذ الروبل وهل أثمرت عن نتائج

- قام البنك المركزي برفع سعر الفائدة الرئيسي لأكثر من الضعف، فقد كانت الفائدة ٩،٥% وتم رفعها حتى وصلت إلى ٢٠%، وكأنه البنك يوجه رسالة للمواطن الروسي مفادها (اترك أموالك بالروبل  في خزينة البنك وخذ عليهم فوائد٢٠%) وكأنها عملية إغراء وزيادة طمع  المواطن. 

-وفي نفس الوقت أمرت وزارة المالية الروسية المصدرين الروس، أن يبيعوا ٨٠% من حيازتهم من العملات الأجنبية في السوق، وأن يقوموا بشراء الروبل (أمر حكومي وليس طلب).

وكانت هذه الإجراءات محاولة يائسة لإنقاذ الروبل بأي طريقة ممكنة، من قبل البنك المركزي ووزارة المالية، وكانت محاولات فاشلة لأن سعر صرف الروبل أمام سعر الروبل، تغير بشكل لا يذكر، حتى أن الدولار الأمريكي تجاوز ١١٠روبل؟!!. 

وهل هذا يعني أن الروس ليس لديهم ثقة بإجراءات البنك المركزي

- ويرجح بأن الأمر ليس موضوع انعدام ثقة، ولنأخذ بعين الاعتبار أن الجميع أصبح على علم بحجم الأضرار الناجمة في ظل مايحدث،  ولديه قدرة على استيعاب أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على روسيا هذه المرة قاسية جداً، وأكبر بكثير من أي مناورة ممكن أن يقوم بها البنك المركزي، في محاولة منه لإنقاذ الروبل ورفع قيمته أمام سعر الدولار. 

 ازدياد الضغوط الاقتصادية على روسيا 

- وخصوصاً بإن الخلافات تزداد يوماً تلو الآخر، وذلك بعد ما قامت به أمريكا وبريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي، حيث اتفقوا على طرد أربع بنوك روسية من نظام المدفوعات الدولية (|SWIFT|)، زاد القتال أكثر على بنك روسيا. 

- نظام المدفوعات الدولية SWIFT ليس له بديل بالكامل، ولا يمكننا اعتبار نظام المدفوعات الصيني CIPS، ونظام المدفوعات الروسي SPFS، كبدائل حقيقة لنظام SWIFT بسبب ضعف نطاق انتشارهم. 

فهل لديك فكرة عن نظام المدفوعات الدولية SWIFT؟ 

وهل تعرف كم دولة يضم؟ 

وعدا عن ذلك هل ما يجري في روسيا من عقوبات اقتصادية وتدهور العملة المحلية سيسوء أكثر أم سيقف عند هذا الحد؟ 

كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الثاني - تصميم وفاء المؤذن
كيف وضعت أمريكا يدها على خزائن روسيا وهل يتهور بوتين - الجزء الثاني
 تصميم وفاء المؤذن
- تحدثنا سابقاً عن محاولات البنك المركزي الروسي، والتي للأسف باءت بالفشل، لتحسين سعر صرف الروبل مقابل الدولار، وأيضاً تدخل وزارة المالية وإجبار المصدرين الروس على بيع كل مابحوزتهم من أموال نقدية أجنبية من أجل إنعاش العملة المحلية، ولكن وللأسف كل هذه الخطوات لم تغير شيئاً. 

- أما بالنسبة لنظام المدفوعات الدولية SWIFT، فإنه يضم أكثر من ١١ ألف بنك ومؤسسة مالية في العالم، أما نظام CIPS الصيني فإن عدد البنوك المشتركة بشكل مباشر لايتجاوز ٧٥ بنك، أما البنوك التي تشارك فيه بشكل غير مباشر عددها ١٢٠٥من البنوك، وحتى يمكنك التواصل مع أي بنك من هذه البنوك لابد لك من استخدام SWIFT، وباختصار فإن الخروج من SWIFT يزعج أي بلد في العالم خصوصاً روسيا والصين. 

النزوح الجماعي للشركات والمستثمرين 

- ومما يزيد الضغط على |الاقتصاد الروسي|، والذي انهالت عليه العقوبات بشدة في الفترة الأخيرة، هي حالة النزوح الجماعي للشركات والمستثمرين الأجانب من البلد، مثال على ذلك، شركة النفط والغاز البريطانية الشهيرة(pb)، والتي تعتبر أكبر مستثمر أجنبي في روسيا. 

-أعلنت فجأة في ٢٧ شباط عام ٢٠٢٢، بأنها سوف تخرج من روسيا وتقوم ببيع حصتها في شركة النفط الحكومية الروسية (ROSENEFT)، وفي اليوم التالي على الفور، أعلنت شركة (Shell) أنها سوف تنهي شراكتها مع شركة الغاز التابعة للحكومة الروسية (GAZPROM). 

- وأيضاً دخل على الخط شركة (equinor) النرويجية، وأعلنت أنها ستبدأ تنسحب من مشاريعها في روسيا. 

-وكل هذا الانسحابات كانت في قطاع واحد وهو قطاع الطاقة، ويوجد أيضاً انسحابات كبيرة في قطاعات أخرى، على سبيل المثال القطاع المالي، فقد أعلن أكبر صندوق سيادي في العالم، وهو صندوق الثروة النرويجي ( NORGES BANK)، بأنه سوف ينهي جميع استثماراته في روسيا. 

ردة فعل الحكومة الروسية على انسحاب الشركات والمستثمرين 

- وإيقافاً للنزيف الاقتصادي بأي طريقة، أعلن رئيس الوزراء الروسي (Mikhail Mishustin)، بأن موسكو سوف تمنع الأجانب مؤقتاً من التخلي عن أي أصول يمتلكوها في روسيا، وتعتبر الحكومة الروسية معذورة بهكذا قرار، فكل يوم تخرج استثمارات بمليارات الدولارات من روسيا، وتزيد من نزيفها الاقتصادي. 

حيث يعتبر خروج شركة (pb) البريطانية لوحدها، خروج ٢٥مليار دولار من البلد. 

سرعة إجراء العقوبات هل هو أمر طبيعي

- المفاجئ في كل مايحدث في روسيا، هو السرعة التي تتم بها هذه الإجراءات، فلم يمر أسبوع واحد على دخول روسيا إلى أوكرانيا، فُرض عليها عقوبات قادرة بدون مبالغة في حال استمرارها، أن تعيد روسيا خمسين عاماً إلى الوراء. 

كل هذه الأمور حصلت ومازال |الجيش الروسي| لم يحتل |أوكرانيا| فعلياً، ولم يسيطر على عاصمتها، ولم يحقق بعد أي هدف من  حملته العسكرية. 

ولو أن العاصمة الأوكرانية كييف سقطت ماذا سيفعلون؟ 

ختاماً هل برأيكم سيستطيع بوتين أن يجبر أمريكا و أوروبا على رفع العقوبات عن روسيا؟ 

وهل تعتبر أمريكا قد سرقت بوتين؟ 

بانتظار تعليقاتكم ❤ 

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/18/2022 01:46:00 م
هل تعاقب روسيا الجميع وتدمر القطاع التكنولوجي الأهم في العالم -الجزء الخامس- تصميم وفاء المؤذن
هل تعاقب روسيا الجميع وتدمر القطاع التكنولوجي الأهم في العالم -الجزء الخامس 
تصميم وفاء المؤذن
-تحدثنا في الجزء السابق كيف اجتمعت جميع الشركات المصنعة للرقائق الإلكترونية ضد روسيا، واتخذت قرار بمنع تصدير أي نوع من هذه الرقائق إلى روسيا، سواء كانت شركات أمريكية أو شركة لبلد حليف لأمريكا. 

- وتم تضييق الخناق على روسيا بسبب هذا القرار، وخصوصاً أنها لا تستطيع الاستغناء عن هذه الرقائق بسبب استخدامها في المعدات والأسلحة الحربية، فكيف ستكون ردة فعل روسيا على هذا الحظر؟ وماهي الحلول التي سوف تتخذها؟ 

- بالطبع وفي خضم هذه الأحداث من المتوقع أن تتخذ روسيا بعض القرارات التي تصب في مصلحتها خصوصاً بعد كل هذا التضييق عليها، ولابد أن بعض ما ستقوم به سيتم وصفه بالتطرف وسيكون مزعج للجميع، مثال على ذلك، استهداف سلسلة الأمداد الخاصة بصناعة أشباه الموصلات العالمية، وقد بينا فيما سبق أهمية غاز النيون ودوره المحوري في إنتاج الرقائق الإلكترونية. 

سبب الحرب على أوكرانيا 

- بما أن أوكرانيا تعتبر مسؤولة عن الجزء الأكبر من الإنتاج العالمي لهذا الغاز، وبما أن |الرئيس الروسي| يمتلك التأثير الأكبر والمباشر على إنتاج هذه البلد. 

 فما الذي سيمنع رئيس روسيا بوتين من حرمان الجميع من هذا الغاز؟ وهكذا لن تبقى روسيا فقط هي المحرومة من هذا الغاز وإنما العالم كله، وبالتالي فإن الأسعار سترتفع، و|التضخم| سيزيد بشكل غير طبيعي. 

- هل هذا يعني أنه لا يوجد دول أخرى تنتج غاز النيون غير أوكرانيا؟ 

على العكس يوجد دول تنتج غاز النيون بكميات كبيرة، ولكن الغاز الخام، ولكن حتى يصبح غاز النيون صالح لاستخدامه في تصنيع الرقائق الإلكترونية لابد من تنقيته، فيجب أن يصل لدرجة نقاء تعادل ٩٩.٩٩٩%، عملية التنقية عملية متخصصة جداً لا يستطيع القيام بها إلا عدد محدود من الشركات على مستوى العالم، جزء كبير منها في أوكرانيا وخصوصاً في مدينة أوديسا. 

 كيف يمكن لروسيا أن تؤثر على صناعة أشباه الموصلات

-  وذلك عن طريق غاز C4F6 وغاز الهيليوم وغاز الكريبتون وغاز الزينون وغاز الزينون وأخيراً معدن البلاديوم، وهذه خمس مكونات مهمة تدخل في تصنيع أشباه الموصلات، وتعتبر روسيا وأوكرانيا منتج رئيسي لهم. 

-وعلى سبيل المثال، فإن روسيا تسيطر على أكثر من ٤٥% من الإنتاج العالمي من معدن البلاديوم، وأمريكا نفسها تشتري ٣٥% من احتياجاتها من معدن البلاديوم من روسيا، كل هذه أوراق بيد روسيا تستطيع استخدامها في حال قررت أن تواجه أو أن ترد على |العقوبات الأمريكية|. 

موقف أمريكا مما يجري 

 وبالطبع فأن أمريكا مدركة تماماً لقدرات روسيا في المواجهة والرد، وفي شهر شباط من عام ٢٠٢٢، نصح البيت الأبيض منتجي الرقائق الإلكترونية الأمريكيين، أن ينوعوا مصادر الإمدادات الخاصة بمنتجاتهم بعيداً عن روسيا وأوكرانيا، ولكن هناك ترتيبات كثيرة لهذه الخطوة، ولا يمكن تنفيذها بين ليلة وضحاها. 

-عندما كان الرئيس الأمريكي بايدن يعلن الحظر التكنولوجي على روسيا، وقال حرفياً بأن هدف أمريكا أن تضعف اقتصاد روسيا على المنافسة في القرن الواحد والعشرين، وبالفعل فإن |العقوبات الاقتصادية| المفروضة على روسيا، لديها القدرة على إضعاف تنافسية الاقتصاد الروسي بشكل كبير، وعلى ما يبدو أن روسيا ليس لديها القدرة على تلافي آثار القرارات الأمريكية بشكل كامل، ولكن بإمكانها أن تخرب الأمر على الجميع. 

تأثير ذلك على العالم أجمع: 

-سيتأثر كل شخص على هذا الكوكب بما يحدث، على شكل ارتفاع بسعر كل منتج من الممكن أن يخطر على بالك عزيزي القارئ، فسواء كان بلدك مشترك في ذلك أو لا. 

والسؤال لك عزيزي القارئ:

هل من الممكن أن يلجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتهديد صناعة أشباه الموصلات العالمية كوسيلة للضغط على أمريكا وحلفاؤها؟ 

بقلمي: تهاني الشويكي

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/05/2022 08:54:00 م
مالعقوبات التي يمكن أن يفرضها الغرب على روسيا - الجزء الثاني - تصميم الصورة وفاء مؤذن
ما العقوبات التي يمكن أن يفرضها الغرب على روسيا - الجزء الثاني 
تصميم الصورة وفاء مؤذن
 يمكن توسيع العقوبات الغربية سابقة الذكر في الجزء السابق من هذه المقالة على روسيا، حتى تشمل مجالات إنتاج واستثمار الطاقة بمختلف أشكالها، فإذا شملت العقوبات النفط والغاز الروسيان، فهذا يعني أن لا أحد سيكون قادراً على شرائهما، أو الاستثمار فيهما، أو توريد التقنيات اللازمة لهما، وهما يشكّلان 60% من الناتج المحلي الروسي، فإذا حُرمت روسيا من كل تلك الأموال فمن الممكن أن نتخيل تأثير ذلك على الاقتصاد الروسي، وبالتالي على الشعب الروسي والحكومة الروسية.

ما هو دور ألمانيا في العقوبات المحتملة ضد روسيا

قامت روسيا مؤخراً بمد خطٍ مباشرٍ للغاز إلى ألمانيا بتكلفة أحد عشر مليار دولار، ولكن |ألمانيا| لم توافق رسمياً على ذلك حتى الآن، فمن الممكن أن تقوم الدول الأوروبية والولايات المتحدة بالضغط على ألمانيا لكي توقف عمل ذلك الخط، ما سيحرم روسيا من عائداته المادية الكبيرة، وذلك قد يشكّل عبئاً إضافياً على الاقتصاد الروسي.

ما هو دور قطاع التكنولوجيا في العقوبات

تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية الحصة الأكبر عالمياً من قطاع إنتاج وسائل التكنولوجيا المتقدمة المختلفة، وتحتاج روسيا كثيراً لتلك التكنولوجيا في مختلف المجالات مثل صناعات |وسائل الدفاع| وفي مجال الفضاء والحواسيب الكمية والذكاء الاصطناعي وغيرها، وسيتوجب على روسيا الاستغناء عن كلِّ ذلك في حال قررت الولايات المتحدة ذلك.

العقوبة الأكثر خطورةً على روسيا:

يمكن تبسيط آلية عمل نظام “SWIFT” بالقول أنه يقوم على امتلاك كل بنكٍ عضوٍ فيه على محفظةٍ لدى بقية البنوك، فإذا أراد شخصٌ ما تحويل الأموال من بنكٍ إلى آخر فإن البنك الثاني يستطيع سحب تلك الأموال من محفظة البنك الأول لديه بكل سهولةٍ ويسر بناءً على رسالةٍ من البنك الأول، ومع أن الأمر اكثر تعقيداً من ذلك إلا أنه يمكننا تبسيطه على ذلك النحو، فلو قامت الدول الغربية  بإخراج روسيا من نظام “SWIFT” فإن البنوك الروسية ستكون عاجزةً عن التراسل مع البنوك الأخرى، ورغم أن روسيا بدأت منذ عام 2015 بإيجاد أنظمةٍ بديلةٍ لنظام “SWIFT” إلا أن تلك الأنظمة لا يمكن مقارنتها بالنظام المعمول به في كل بنوك العالم الكبيرة. 

كيف احتاطت روسيا للعقوبات المحتملة

بدأ الرئيس الروسي |فلاديمير بوتين| منذ ثمانية أعوامٍ تقريباً بتحضير روسيا لمثل تلك |العقوبات الاقتصادية|، فلعله كان يتوقعها منذ وقتٍ طويل، أو لعله كان يخطط منذ أمدٍ لغزو أوكرانيا أو غيرها من دول الاتحاد السوفيتي السابق، فيرى المحللون بأنه يطمح لاستعادة أمجاد الدولة التي كان فيها ضابطاً في الاستخبارات والتي شهد انهيارها وتفككها وهزيمتها أمام محاربي الشيشان في منصف العقد الأخير من القرن الماضي.

هل يستطيع الاقتصاد الروسي امتصاص أثر تلك العقوبات

أصبحت روسيا خبيرةً في التعامل مع العقوبات الاقتصادية والاحتيال للتملص منها، ففي سنة 2014 تم فرض جملةٍ من العقوبات الغربية على روسيا عندما اجتاحت شبه جزيرة القرم، فطالت تلك العقوبات بعض رجال الأعمال وبعض الشركات والبنوك، كما تمّ حظر بعض الصادرات الروسية، مع تصاعد لهجة التهديد برفع مستوى العقوبات حتى تطال مجال الطاقة وإخراج روسيا من نظام SWIFT”"، وكل ذلك دفع روسيا إلى تجهيز نفسها للعقوبات المستقبلية المحتملة.

اقرأ المزيد في الجزء الثالث.

بقلمي: سليمان أبو طافش

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/27/2022 02:51:00 م

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

أمريكا تتهور، وأسعار النفط تصل لمستويات قياسية. 

 ماذا يعني حظر الغرب للنفط الروسي بالنسبة لاقتصاد روسيا وأمريكا وأوروبا؟ 

ولماذا تتجه الأنظار نحو العراق والسعودية؟. 

الصراع بين روسيا وأمريكا 

- كما يقول المثل الشعبي (عليّ وعلى أعدائي)

باختصار يعتبر هذا هو شعار الأيام القادمة، في الصراع الحاصل بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمعسكر الغربي بقيادة الرئيس الأمريكي جو بايدن. 

والذي بدأ من نهاية شباط الفائت من هذا العام٢٠٢٢، منذ لحظة دخول الجيش الروسي للأراضي الأوكرانية، وحتى هذه اللحظة حدثت مناورات بين كلا الطرفين خسروا فيها الكثير من أوراقهم، ولم يتبقى لديهم سوى الورقة والتي ستزعج حتى الطرف الذي سيلعب بها. 

تشكيلة العقوبات على روسيا 

 بالنظر على قائمة العقوبات التي فرضت على |روسيا |في الأسابيع الأخيرة، ستجد فيها تشكيلة واسعة من العقوبات ومنها عزل |البنوك| الروسية  عن نظام SWEFT، وحظر صادرات التكنولوجيا للبلد، وتجميد أصول البنك المركزي الروسي في الخارج، وتجميد أصول مليارديرات روس أيضاً. 

وهناك عقوبة واحدة فقط غير موجودة في هذه القائمة، بالرغم من أنها لو فرضت ستكون العقوبة الأكثر تأثيراً على| الاقتصاد| الروسي، وهو فرض حظر على صادرات النفط والغاز الروسي.

ولكن لماذا لم تفرض هذه العقوبة حتى الآن؟ 

 منذ بداية |الحرب| وأمريكا تتخوف من اللعب بهذه الورقة، ولكن قبل عدة أيام صرح وزير الخارجية الأمريكي، بأن هناك نقاشات  على الطاولة، حول حظر استيراد النفط الروسي. 

وبناءً على هذا التصريح، ارتفع سعر النفط والبنزين بدرجة كبيرة، لم يشهدها العالم منذ أربعة عشر عاماً. 

ونتيجة لذلك، أعلنت ألمانيا رفضها لهذا القرار إذا ماتم تطبيقه،  وبأنها لن تتوقف عن شراء النفط الروسي. 

- يستوقفنا هنا عدة تساؤلات

هل لدى أمريكا الشجاعة الكافية لفرض حظر على النفط الروسي؟ 

ولماذا اختلف الأوروبيين مع حلفائهم الأمريكان في هذه النقطة بالتحديد؟.. وتأثير غياب النفط الروسي سيؤثر على أمريكا أكثر أم  روسيا؟ 

ولو توقفت أمريكا وأوروبا عن شراء النفط الروسي؟ ...لمن سوف تبيع روسيا النفط؟ 

وهل من الممكن أن تسد دول الخليج مكان روسيا في السوق لو تم فرض هذه العقوبات على موسكو؟ 

ولماذا توجهت أنظار الجميع نحو النفط السعودي والعراقي؟

ماذا يحدث في الخفاء؟ 

دخلت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية، يوم الخميس في ٢٤شباط من هذا العام (٢٠٢٢)، وهذه المعلومة أصبحت متداولة كثيراً ولا تخفى على أحد. 

ولكن الأمر الذي لايعمله الكثير منا، هو ماحدث في اليوم التالي وهو يوم الجمعة ٢٥شباط، وهو اليوم الثاني من الغزو الروسي لأوكرانيا. 

قامت روسيا وأوروبا بدفع مبلغ ٧٠٠ مليون دولار نقداً لروسيا، مقابل ثمن مشترياتهم من الغاز الروسي، وإذا أضفنا إلى هذا المبلغ ثمن النفط الذي تم شرائه من روسيا في نفس اليوم، فسوف يتجاوز المبلغ المليار دولار. 

ولكن هل تعلم أن هذه الحركة تحدث يومياً قبل وبعد الحرب؟ 

هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

التفسير المنطقي لمجريات الأحداث 

بالتأكيد فإن مايحدث غير منطقي على الإطلاق، فكيف تقف أمريكا ضد روسيا في حربها على| أوكرانيا| وتفرض عليها عقوبات جمة، وفي نفس الوقت تدفع مبلغ مليار تقريباً كل يوم لروسيا ثمن النفط والغاز؟!! 

في البداية سنجد أن الإجابة على هذا السؤال صعبة ومحيرة، ولكن بقليل من التفكير سوف نجد أنها سهلة وبسيطة جداً. 

قبل أن نتطرق للإجابة على هذا السؤال، سوف نأخذ فكرة مبسطة عن قطاع الطاقة الروسي، حتى تكون عزيزي القارئ على بينة ومدرك بمافيه الكفاية للموضوع الذي نتحدث عنه. 

قطاع الطاقة الروسي 

عندما  يتحدث خبراء الاقتصاد عن روسيا، يتم تصنيفها على أنها دولة بترولية استراتيجية. 
وذلك يعني بأن روسيا تعتبر دولة  اقتصادها يعتمد على جزء كبير من عائدات النفط والغاز الطبيعي، وفي نفس الوقت لها وضع استراتيجي في سوق الطاقة العالمي، يسمح لها بالتأثير على حركة السوق. 

حيث أن روسيا تعتبر في المرتبة الثالثة في إنتاج النفط في العالم بعد أمريكا والسعودية، وثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم بعد أمريكا وقبل إيران. 

أين تصدر روسيا النفط 

- وسوف نركز في حديثنا عن النفط باعتباره المحور المهم، حيث تعتبر روسيا أكبر مصدر في العالم للنفط والمنتجات البترولية مع بعض، في كل يوم تقوم روسيا بتصدير سبعة مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية. 

وذلك يعادل ٧%من الإمدادات العالمية.

 وفي شرح تفصيلي أكثر، فإن ٦٠% من صادرات النفط الروسي تذهب لأوروبا و ٢٠% للصين. 

فإن روسيا تكسب كل يوم ٧٠٠مليون دولار من صادراتها من النفط والمنتجات البترولية، وتعتبر هذه الأموال أحد مصادر الدخل الرئيسية للحكومة الروسية، وهذا هو ما يسمى مربط الفرس، وهذا هو سبب الخلاف الرئيسي. 

ورقة الضغط على بوتين 

حيث أن كل من أمريكا وأوروبا يبحثون عن طريقة للضغط بشدة على الرئيس الروسي بوتين، من أجل التراجع عن قراره في غزو أوكرانيا. 
ومن وجهة نظرهم ليس هناك ما يؤثر على بوتين اقتصادياً، سوى  ضرب القطاع الأهم في البلد ومصدر دخلها الرئيسي، وهو قطاع الطاقة. 

صادرات الطاقة الروسية عام٢٠٢١ 

وبناءً على بيانات البنك المركزي الروسي، فإن روسيا صدرت في عام ٢٠٢١. 
 نفط خام بمبلغ  ١١٠،٢ مليار دولار، ومنتجات نفطية بمبلغ ٦٨،٧مليار دولار، وغاز طبيعي بمبلغ ٥٤،٢ مليار دولار، وغاز مسال بمبلغ ٧،٦ مليار دولار. 
وهنا نتحدث عن مايقارب ٢٤٠مليار دولار. 
وهدف كل من أمريكا والأوروبيين هو حرمان روسيا من هذه العائدات، ولو حدث هذا الأمر فسوف يؤدي إلى دمار روسيا اقتصادياً. 

فلو حدث مثل هذا الأمر هل سيؤثر على روسيا فقط أم أنه سيطال دول أخرى؟ 
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟
هل حظر النفط يعتبر الضربة القاضية لبوتين؟ وهل تتدخل السعودية؟ 
تصميم الصورة وفاء مؤذن 

تأثير فرض الحظر على الصادرات الروسية إذا تم تنفيذه 

 حسب تصريحات شركة الأبحاث الاقتصادية البريطانية (CAPITAL ECONOMICS)، بأنه لو تم فرض حظر واسع النطاق على الصادرات الروسية من الطاقة، فإن الاقتصاد الروسي سوف ينكمش بنسبة ٢٥%.

 وهذا لن يؤثر على الروس فقط، فإن هذا التضخم سوف يتضاعف في كل الاقتصادات المتقدمة بما فيهم أمريكا.

 وستقع منطقة| اليورو| بفخ مرحلة ركود اقتصادي. 

ما سبب هذه التأثيرات واسعة النطاق؟ 

- لأنه بمجرد خروج النفط الروسي من السوق، فإن سعر البرميل سوف يصل  لأرقام قياسية لم تسمع بها من قبل.
 ويتوقع محللين في (BANK OF AMERICA)، بأن سعر البرميل سوف يصل إلى٢٠٠دولار، لو تم فرض حظر على صادرات النفط الروسي. 
وأكثر من بعرف تداعيات هكذا قرار هم الأمريكان والأوروبيين، وهذا هو سبب عدم إقدامهم على مثل هذه الخطوة حتى الآن. 

هل ستملك أمريكا الشجاعة لفرض قرار الحظر؟ 

عندما أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن فرض أول حزمة عقوبات على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، لمح إلى أن قرار حظر النفط الروسي غير وارد في هذه الأوقات، ووضح بأن إدارته حريصة على عدم ارتفاع أسعار البنزين في البلاد. 

دراسة أمريكية بما يخص الحظر 

ولكن بعد مرور أسبوعين تقريباً من بداية الحرب، بدأت تظهر علامات تفكير الأمريكان في موضوع قرار حظر النفط الروسي، حيث أن وزير الخارجية الأمريكي (Antony Blinken)، صرح في ٦آذار من العام الحالي٢٠٢٢،  بأن أمريكا وحلفاء لها في أوروبا يقومون بدراسة إمكانية فرض حظر على صادرات روسيا من النفط.

ولم يمر على هذا التصريح عدة ساعات إلا وارتفع سعر برميل النفط بشكل صاروخي، وخصوصاً نفط خام برنت فقد وصل سعر البرميل الواحد إلى ١٤٠دولار، وكان قد سجل أعلى ارتفاع له منذ عام ٢٠٠٨. 

وفي نفس الوقت فقد وصل سعر الغالون الواحد من البنزين أربعة دولار، وأيضاً يعتبر أعلى مستوى له منذ عام ٢٠٠٨. 

والمشكلة هنا بالنسبة لإدارة بايدن، هي أن سعر البنزين يؤثر على المستهلك وفي كل النواحي الاقتصادية، وخصوصاً أن التضخم في البلد وصل لأعلى مستوى له منذ أربعين عام. 

رأي المحللين في تداعيات مثل هذا القرار 

وبناءً على رأي المحللين في بنك الاستثمار الأمريكي ( Goldman Sachs)، بأن سعر برميل النفط لو زاد عشرة دولار واستمرت هذه الزيادة لفترة طويلة، فغالباً سوف يقابل هذه الزيادة انكماش الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بحوالي ٠،٣%، وبالتالي انخفاض الناتج الإجمالي لمنطقة اليورو بمعدل ٠،٦%. 

ورغم كل هذه التأثيرات إلا أن هناك دعوات بشكل علني في واشنطن وتحديداً في الكونغرس، تطالب بحظر النفط الروسي، بغض النظر عن أي تكاليف محتملة لهذا القرار. 


وهذا سؤال لك عزيزي القارئ ما هو سر قوة العقوبات التي فرضت على روسيا منذ بداية الحرب حتى الآن؟ 
تهاني شويكي 

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 12/20/2021 10:11:00 م

ما هي طبيعة الدراسة في دولة روسيا للطلاب الدوليين؟ - الجزء الثاني 



إن دولة روسيا المتميزة ببرودة طقسها هي في الواقع من الدول التي يبحث العديد من الطلاب الدوليين عن طرق الدراسة فيها، حيث أنها تتميز بثقافتها العريقة، و برامجها التدريسية الشاملة لأكثر من مئتي اختصاص، و جامعاتها التي تتصدر أولى المراتب عالمياً في كل عام.


حيث قد جمعنا لكم أهم المعلومات عن طبيعة الدراسة في روسيا بالنسبة للطلاب الدوليين المتواجدين في جميع أرجاء العالم، كما و قد عرضنا لكم أفضل خمس جامعات روسية متصدرة التصنيفات العالمية، و المحلية، كل ذلك قد كان ضمن سطور الجزء الأول من هذه المقالة.


و سوف نتابع الحديث عن دولة روسيا، و الدراسة فيها ضمن هذا المقال أيضاً. حيث إن الكثير من الطلاب يبحثون عن بعض المنح التي تقدمها جامعات روسيا، بهدف الدراسة فيها مجاناً، أو بأقل التكاليف الممكنة.


- أهم المنح الدراسية في دولة روسيا

١- المنحة الحكومية الروسية

أنها من المنح المتميزة التي تقدمها روسيا، حيث إن المنحة الحكومية هذه تقدم إلى لطلاب الأجانب أي غير الروس، و أنها تغطي جميع الرسوم الدراسية، و النفقات في المعيشة، و الدراسة، و ذلك من خلال منح الطالب راتب يتجاوز قيمة 1000 روبل شهرياً.


٢- المنحة المقدمة من جامعة سانت بطرسبورغ 

إن هذه المنحة من المنح الدراسية الخاصة لطلاب الماجستير الراغبين بالدراسة باللغة الإنكليزية، كما إنها من المنح الجزئية أي أنها تغطي رسوم فصل دراسي واحد فقط، بالإضافة لتكلفة السكن.


٣- المنح الجزئية HSE 

أن HSE هي عبارة عن سلسلة منح جزئية قد تغطي من ٥ ل ٧٠% من تكاليف الرسوم الدراسية في إحدى جامعات روسيا المتميزة.


- ما قيمة تكاليف الدراسة في روسيا؟

قد لا تلاحظ وجود اختلاف كبير بين النفقات الدراسية في روسيا، و باقي الدول الأجنبية الأخرى كأمريكا، و كندا أو أيضاً الدول الأوروبية، حيث يمكن أن تتراوح قيمة الرسوم الدراسية ضمن أحد الجامعات الروسية للعام الدراسي الواحد بين 2700 إلى 7000 دولار.


 و لكن الرسوم قد تختلف من جامعة لأخرى، و من اختصاص إلى الآخر، حيث تعتبر التخصصات الطبية، هي من الرسوم الأعلى من بين جميع التخصصات الأخرى الموجودة في جامعات روسيا.


- ما هي قيمة تكاليف المعيشة في دولة روسيا؟

تعد تكاليف السكن هي من الجزء الأهم من النفقات المعيشة بالنسبة للطلاب الدوليين القادمين من جميع أنحاء العالم.


حيث يعد السكن الجامعي في دولة روسيا هو الأقل كلفة بين أنواع السكن المتوفرة، كما أنه متاح ضمن جميع الجامعات الروسية و لجميع الطلاب الدوليين، فإن تكلفته قد تبلغ فعلياً حوالي 10 دولار شهرياً، و التي ربما قد تصل إلى 28 دولار شهرياً، بالإضافة لوجود عدة خيارات أخرى للسكن، مثل التي تشمل الغرف المشتركة،  و الاستضافة لدى إحدى العوائل الروسية، أو ضمن الشقق الصغيرة، و هذا ما جعل التكاليف تختلف من مكان، إلى آخر.


أما بالنسبة للتكاليف الأخرى أي التي تشمل الأكل، و الشرب، و تكاليف التأمين الصحي، و أيضاً المواصلات و غيرها الكثير من التكاليف الضرورية المعيشة، حيث يقدر مجموعها بالكامل من ٣٠٠ إلى ٤٠٠ دولار للشخص الواحد شهرياً.


هذه هي أهم المعلومات التي يجب أن تطلع عليها عند قيامك في اتخاذ قرارك بدراسة في دولة روسيا.

شاركنا بأهم أسئلتك حول هذا الموضوع من خلال التعليقات.


بقلم إيمان الأغبر

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 12/20/2021 10:10:00 م

ما هي طبيعة الدراسة في دولة روسيا للطلاب الدوليين؟ - الجزء الأول

البلدان في أرضنا هذه كثيرة، الفرص متنوعة، و مميزة، حيث سوف نتوجه بحديثنا اليوم إلى دولة الثلوج، والصقيع، إلى بلد الرقي إلى روسيا.


حيث سوف نتحدث ضمن هذا المقال الشيق عن طبيعة الدراسة الجامعية في دولة روسيا، و أهم المعلومات التي تحتاج إليها إذا كنت من الأشخاص المهتمين في الدراسة في الخارج.


- ما هي مميزات دولة روسيا؟

أنه على الرغم من طبيعة المناخ الصعبة في دولة روسيا، ألا أنها من الدول المتميزة التي تأتي دائماً ضمن خطط الطلاب في جميع أنحاء العالم التي توضع عند لجوء الطلاب لاستكمال دراستهم الجامعية في أحد دول العالم، حيث أنها لا تقل أهمية عن أي دولة أوروبية أو حتى عن كندا، أو أمريكا، فهي تضم في مدنها أكثر من ٨٠٠ جامعة متميزة موزعة في جميع أرجاء روسيا، و تعمل هذه الجامعات على تقديم أكثر من ٢٠٠ اختصاص، و مجال، مما قد جعل روسيا من الدول المتصدرة عالمياً و تحديداً في المرتبة الثامنة بعدد الطلاب الدوليين الذين يدرسون فيها.


كما أن ما يميز روسيا عن غيرها من دول العالم، هو التنوع الثقافي الموجود فيها، و الذي يعود لسبب وجود عشرات الفئات العرقية التي تتحدث بأكثر من مئة لغة ضمن مدنها الكبيرة.


- ما هي لغات الدراسة في روسيا؟

تعد |اللغة الروسية| هي اللغة الرسمية السائدة في البلاد، كما أن جميع البرامج هناك هي متاحة بهذه اللغة، و لكن بالإضافة إلى ذلك، و بفضل أهمية |اللغة الإنكليزية| في جميع دول العالم، فإنه يوجد هناك الكثير من |البرامج الأكاديمية| التدريسية المتاحة باللغة الإنكليزية لدى معظم برامج |الدراسات العليا|، و البكالوريوس.


و كذلك، يوجد أيضاً عددٌ من البرامج الدراسية التي تدرس ببعض من اللغات الأوربية الأخرى، ك|اللغة الألمانية|، و |اللغة الفرنسية| أيضاً، و إذا كنت ترغب بالدراسة في أي لغة أخرى، يمكنك تقديم طلب لإدارة الجامعة لديك لكي تسأل عن أمكانية ذلك.


- ما هي الجامعات الروسية الأفضل في دولة روسيا؟

و على الرغم من أن جميع الجامعات الروسية متميزة، و تقدم برامج دراسية رائعة، ألا أن هناك جامعات قد برزت في القوائم الأولى من التصنيفات العالمية، و المحلية، و التي هي؛

١- الجامعة ذات المركز الأول في روسيا " Lomonosov Moscow state University "

٢- جامعة سان بطرسبورغ المتصدرة مرتبة ٢٤٠ عالمياً. 

٣- الجامعة ذات ترتيب الثالث في روسيا هي Novosibirsk State University 

٤- الجامعة التي تشغل مرتبة ٣٢٣ عالمياً هي Tomsk state University 

٥- الجامعة التي تصدرت مرتبة ٣٥٥ عالمياً هي Moscow Institute of physics and technology.


أن هذه الجامعات هي ليست سوى عدد قليل من عدد الجامعات الروسية بصورة عامة، و لكنها هذه الخمس جامعات قد تصدرت الترتيب العالمي للجامعات في دول العالم لهذا العام، و ذلك بفضل طبيعة البرامج الدراسية فيها.


و لكي تتعرف على طرق الدراسة في روسيا مجاناً، و طبيعة تكاليف الدراسة، و المعيشة في هذه الدولة، تابع معنا الجزء التالي، فهناك العديد من المعلومات التي سوف تساعدك على اختيار البلد الجيد لمتابعة دراستك الجامعية فيه.


بقلمي إيمان الأغبر ✍️

مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/02/2022 08:09:00 م

ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الثاني-
ما الذي يحدث في أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ - الجزء الثاني- 
تصميم الصورة : رزان الحموي 
  
استكمالاً للجزء السابق  

رأينا بأن روسيا تسعى لوقف توسع حلف الناتو نحو أراضيها، وأكثر ما يثير قلقها اليوم هو انضمام أوكرانيا لذلك الحلف، ولكن لماذا لم تنضم أوكرانيا إلى الناتو قبل الآن؟

تطورات حلف الناتو بعد انهيار المعسكر الشرقي

كان |حلف الناتو| قبل انهيار الاتحاد السوفيتي يضم اثنتي عشرة دولة، ولكنه تطوّر بعد ذلك وتوسّع حتى بلغ عدد أعضائه ثمانيةً وعشرين دولة، وبعض الدول السوفيتية السابقة قد انضمت إليه مثل استونيا ولاتفيا و|كرواتيا|، وكان ذلك في فترة ضعف روسيا، ولكن تعافي روسيا وعودتها إلى الساحة الدولية كقوةٍ عسكريةٍ وسياسة، جعل القيادة الروسية بزعامة بوتين تحاول فرض إرادتها في وقف توسّع حلف الناتو على حدودها، فعندما حاولت جورجيا الانضمام إلى الحلف قامت روسيا باجتياحها وفرض إرادتها عليها، وإذا انضمت أوكرانيا إلى الحلف فأنه سيصبح في عقر الدار الروسية.

تاريخ أوكرانيا وحلف الناتو

منذ انفصال أوكرانيا عن |الاتحاد السوفيتي| السابق، كانت الحكومات الأوكرانية على علاقاتٍ طيبةٍ مع الحكومة الروسية، ولكنها بنفس الوقت كانت تبني علاقاتٍ جيدةٍ مع الغرب، فكان الوضع مستقراً إلى حدٍ ما، ومع أن أوكرانيا حاولت الانضمام إلى حلف الناتو إلا أن معظم دول الحلف رفضت ذلك، لأنها تدرك حجم المخاطر والمشاكل والصراعات التي قد تنتج عنه، كما أن شروط  الانضمام إلى حلف الناتو تقتضي أن تكون الدولة مستقرةً سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وهذا لا ينطبق على أوكرانيا، فإذا كانت أوكرانيا لن تنضم لحلف الناتو فما الذي يقلق روسيا؟

ما الذي يثير بوتين تجاه أوكرانيا؟

كانت أوكرانيا ولا زالت تتلقى بعض المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، وكأنها عضو في الناتو ولكن بشكل غير مباشر أو غير معلن، خاصةً بعد إعلان |جورج بوش| الابن سنة 2008 دعمه لانضمام أوكرانيا إلى الناتو، وهذا ما أثار حفيظة الرئيس الروسي بوتين لسببين، فهو يرى بأن أوكرانيا وروسيا كيانٌ واحد ولا يمكن فصلهما، كما أن معظم خطوط الغاز التي تربط روسيا بأوروبا والتي تؤمن 30% من مجمل الواردات الروسية، تمر عبر أوكرانيا، فلا يمكن أن تكون أوكرانيا خارج حدود السيطرة الروسية، ولكن ما هو رأي الأوكرانيين بذلك؟

موقف الأوكرانيين من كل ما يحدث

تشير استطلاعات الرأي في أوكرانيا إلى أن 70% من الأوكرانيين يشعرون بأنهم لا ينتمون إلى الشعوب الروسية، ولا يريدون الاتحاد مع روسيا، كما أنهم يتطلعون إلى المستوى المعيشي للأوروبيين ويريدون أن يعيشوا مثلهم وليس مثل الروس، فهم يفضّلون الاتفاقات التجارية والتحالفات مع أوروبا على روسيا، وفي نهاية عام 2013 كانت أوكرانيا على وشك توقيع معاهدةٍ تجاريةٍ مع الاتحاد الأوروبي ولكن الرئيس الأوكراني ألغاها في اللحظة الأخيرة، وأبرم اتفاقاتٍ مع روسيا ومنحها بعض الاستثمارات على الأراضي الأوكرانية، وذلك ما أدى إلى اندلاع بعض المظاهرات والاحتجاجات التي انتهت بهرب الرئيس الأوكراني، واجتياح روسيا لشبه جزيرة القرم.

اقرأ المزيد...

سليمان أبو طافش 


مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 4/08/2022 06:29:00 م
ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية - تصميم وفاء المؤذن
ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية
 تصميم وفاء المؤذن
تمتلك |روسيا| قوةً عسكريةً وسياسيةً هائلة، كما تمتلك قوةً اقتصاديةً لا بأس بها، ولكن سلاحها السريّ الأكثر خطورةً، ليس ترسانتها النووية، بل جيشها الإلكتروني السري، ومع أن ذلك الجيش ليس حديث العهد، بل ترجع جذوره إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي، إلا أنه لم يكن يوماً بالقوة والخطورة التي بلغها في عصر الرئيس الحالي "|فلاديمير بوتين|"، فهو يحظى اليوم بالدعم الكامل، وتقدّر ميزانيته بخمسين مليون دولار.

الأشباح الروسية تهاجم دول الاتحاد السوفيتي السابق

استخدمت روسيا جيشها الإلكتروني لمهاجمة مواقع المعارضين من دول الاتحاد السوفيتي السابق، ففي نيسان \ إبريل \2007، قام بمهاجمة استونيا على أثر نقلها لبعض النصب التذكارية من موسكو، فجعلها شبه مشلولةٍ لزمنٍ طويل، وفي تموز\ يويو\2008، هاجم ليتوانيا، وبعد ذلك بوقتٍ قصيرٍ، تكررّت الهجمات الإلكترونية على جورجيا وقرغيزستان وكازخستان وأوكرانيا.

هل حاولت روسيا التأثير على الانتخابات حول العالم

في عامي 2017 و2018، توجّهت الاتهامات نحو روسيا، على أنها حاولت التأثير في |الانتخابات| الفرنسية والألمانية والأمريكية، وقد كان اختراق البريد الإلكتروني للحزب الوطني الديمقراطي الأمريكي، عمليةً معقدةً استمرت لسنوات، تخلّلها تسريب العديد من الرسائل الهادفة إلى ضرب مصداقية "هيلاري كلينتون" وزيرة الخارجية في عهد الرئيس أوباما، والمرشّحة الأولى للانتخابات الرئاسية المقبلة.

هل ساهمت روسيا في نجاح ترامب

حاولت روسيا ترجيح كفة "|دونالد ترامب|" في الانتخابات الرئاسية، وقد نجح فعلاً على عكس كل التوقعات واستطلاعات الرأي، وقد روّج "ترامب" لنفسه على أنه صديق روسيا القادم، ولكن ذلك لم يمنع |الجيش الروسي الإلكتروني| من الاستمرار في استهداف واشنطن، فقد حاول في نهاية عام 2016 مهاجمة شبكة الكهرباء الأمريكية، ما دفع أمريكا إلى اتهام روسيا رسمياً بذلك.

هل تسللت روسيا إلى مواقع أمريكية رسمية

في عام 2018 اتهمت الولايات المتحدة روسيا، بمحاولة التلاعب بالانتخابات النصفية للكونغرس، ثم اتهمتها بتكرار ذلك في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ويعتقد الكثيرون بأن روسيا هاجمت شركة "سولارويندز" العاملة في تطوير الشبكات الحاسوبية، فدخلت من خلال أحد برامجها إلى وزارة الخزانة الأمريكية، ثم إلى وزارة الطاقة، ومن المحتمل أنها دخلت إلى وزارة العدل والتجارة وبعض الوكالات الأخرى.

الهجوم الروسي الأعنف

أثّر الهجوم الإلكتروني الروسي على أكثر من مئة شركةٍ أمريكية، وعلى أكثر من ثمانية عشر ألف عميل لشركة "سولارويندز"، وقد اعتبر ذلك الهجوم هو |الهجوم السيبراني| الأكبر والأعقد في التاريخ، فقد استمر لأكثر من ثمانية أشهرٍ قبل أن يكتشفه أحد، ولا زال مجهولاً حتى الآن كمية المعلومات التي استولت عليها روسيا نتيجة ذلك الهجوم.

الهجمات السيبرانية تستهدف البنية التحتية الأمريكية

لم تكن تلك الهجمات هي الأخيرة من نوعها، فقد تعرّضت الولايات المتحدة للكثير من الهجمات الأخرى التي عصفت ببنيتها التحتية، فقد استهدفت الهجمات السيبرانية إحدى أكبر شركات نقل الوقود الأمريكية، وأكبر شركةٍ لمعالجة اللحوم في العالم (GPS)، وقد وُصف كلُّ هجومٍ بأنه الأول والفريد من نوعه، وتسبّب بأعطالٍ كبيرةٍ في تلك الشركات، وليس ذلك فقط، بل قامت الهجمات بغلق مواقع الشركات على الأنترنت مطالبةً إياها بدفع الفدية.

ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية - تصميم وفاء المؤذن
ما هي حقيقة الهجمات السيبرانية
 تصميم وفاء المؤذن

لماذا انخفض معدّل الهجمات السيبرانية على واشنطن

تدخل الرئيس الأمريكي "|جو بايدن|" شخصياً، فطالب نظيره الروسي بإيقاف جيشه الإلكتروني، وإغلاق كافة مواقعه الإلكترونية، وإلا فعلت ذلك أمريكا بنفسها، ولكن الحكومة الروسية نفت تورطها بأي عملٍ من تلك الهجمات، ومع ذلك فقد اختفى أحد أهم المواقع الروسية المتهمة بتنفيذ تلك الهجمات، وكان ذلك نتيجة جهودٍ كبيرةٍ بذلتها واشنطن مع حلفائها، وقد انخفض معدّل الهجمات السيبرانية التي تستهدف الولايات المتحدة بعد ذلك. 

هل انحسر الخطر الروسي الإلكتروني

يعتقد المتابعون بأن الجيش الروسي الإلكتروني يستعد للقيام بهجماتٍ شاملة، فهو يبني ترسانته السيبرانية المتطورة، ويعمل في الظلام، وفي هذا الوقت تتفاوض الحكومة الروسية مع نظيرتها الأمريكية، فالمواقع والشبكات الروسية لم تكن في منأى عن بعض الهجمات السيبرانية منذ عام 2017، حين كانت أوكرانيا هي المستهدفة الأساسية، وقد تم توجيه بعض تهم الخيانة لعددٍ من المسؤولين في وحدة أمن المعلومات الروسية.

هل تضع روسيا أوكرانيا نصب عينيها

تعرضّت |أوكرانيا| للاستهداف السيبراني عدة مرات، فقد تم استهاف شركات السكك الحديدية، كما تعرّض مطار كييف للاستهداف أيضاً، بالإضافة إلى مجموعةٍ من شركات الدعاية والاعلان، وقبل نهاية عام 2015 بأيام، انقطعت الكهرباء عن قسمٍ من غرب أوكرانيا، وتعطلت مولدات الكهرباء الاحتياطية في شركة الكهرباء الأوكرانية، وتعطلت شبكة الهاتف بالكامل.

أوكرانيا تعاني مجدداً

غرقت إحدى أكبر المدن الأوكرانية في ظلامٍ دامس، وسادتها الفوضى، وانقطعت عن العالم الخارجي، وقد تكرر ذلك مرةً أخرى في عام 2016، وفي منتصف عام 2017، توقفت شبكة الأنترنت في كامل أوكرانيا، وكان ذلك في يوم احتفال الأوكرانيين بعيدهم الوطني، ونتيجةً لذلك فقد فقدت بعض الشركات الأوكرانية جزءً كبيراً من بياناتها، وكانت الشبكات الإعلامية أكبر المتضررين.

الحكومة الأوكرانية يصيبها الشلل

إضافةً إلى شركات الدعاية والإعلان فقد تضررت أيضاً شبكة القطارات الأوكرانية والكثير من البنوك، بالإضافة إلى عددٍ كبيرٍ من المستشفيات والمؤسسات الحكومية، أما شبكة الاتصالات الأوكرانية فقد توقفت تماماً، وأصبحت الدولة في حالةٍ من الشلل التام، وقد وصلت آثار تلك الفوضى إلى بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا، ثم سرعان ما وصلت إلى أمريكا وأستراليا وغيرها.

كانت نتيجة الهجمات السيبرانية على أوكرانية عالميةً، فقد أثرت على شركاتٍ عالميةٍ مثل "ميرسك" و"فيديكس" و"ميرك"، وتسببت بخسائر مادية لتجاوز آثارها بلغت أكثر من عشرة مليارات دولار، وفي ظل الصراع الروسي الأمريكي المتصاعد على سيادة العالم، ما هي آفاق ذلك الصراع؟ وإلى أين قد يصل؟ وأين هي الصين من كل ذلك؟ 

شاركونا بآرائكم وساهموا في نشر المقال.

   بقلمي: سليمان أبو طافش

يتم التشغيل بواسطة Blogger.